غموض في ليبيا بعد تداول «وثيقة مسرّبة» تُجيز ترشح «مزدوجي الجنسية»

المنفي يرفض مضمونها ويرى أنَّ «مَن صنع الأزمة لن يحلها»

جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)
جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)
TT

غموض في ليبيا بعد تداول «وثيقة مسرّبة» تُجيز ترشح «مزدوجي الجنسية»

جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)
جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)

تسود حالة من الجدل والغموض في ليبيا عقب تداول وثيقة اتفاق منسوبة إلى المشاركين في «الاجتماع المصغر 4+4» الذي ترعاه البعثة الأممية، بعد تضمنها مقترحات أثارت موجة من الرفض والتباين، من بينها تعديل القوانين اللازمة للانتخابات العامة بما يسمح لمزدوجي الجنسية بالترشح.

وأمام هذه الأجواء التي لم تخلُ من توجيه اتهامات إلى البعثة الأممية، سارعت الأخيرة إلى تأكيد أن المعلومات المتداولة ليست دقيقة، كما شدد أعضاء اللجنة على الأمر ذاته، لكن ذلك لم يخفف حدة الغضب والغموض والتساؤلات.

واستنكر محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، الأمر، وقال إنه «من غير المقبول أن تتاح لبعض الأطراف الدولية وثائق وتفاهمات ليبية تتصل بمستقبل البلاد، قبل أن تُعرض بشفافية على الليبيين ومؤسساتهم الرسمية وقواهم الوطنية»، وزاد من انتقاداته، وقال: «على البعثة الأممية أن تظل ميسّرة لمسار يملكه الليبيون، لا أن تصبح إجراءاتها موضع تساؤل حول حياد المسار وشفافيته».

عقب اجتماع لجنة «4+4 في تونس (البعثة الأممية)

وفي إشارة إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، ذهب المنفي عبر حسابه على منصة «إكس» إلى أنه «مَن كان جزءاً من أسباب الأزمة لا يمكن أن يكون مدخلاً لإعادة إنتاجها»، ومضى يقول في رسالته للبعثة إن «تعزيز سياسة الأمر الواقع على حساب دولة القانون والمؤسسات لن يقود إلا إلى المربع الأول».

وظلت عملية ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية عقبة أمام التوافق على الانتخابات الرئاسية في ليبيا. وهذه نقاط ارتبطت مباشرةً بأسماء شخصيات بارزة مثل المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة.

وتضم لجنة «4+4» ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، من بينهم أعضاء اختارتهم حكومة «الوحدة» في طرابلس، وقيادة «الجيش الوطني» شرقاً. واستهدفت البعثة التوصل إلى تفاهمات بين أعضاء اللجنة خلال اجتماعاتهم السابقة في تونس، لتجاوز جمود العملية السياسية الذي فرضه موقف مجلسي النواب والدولة.

وفي أعقاب إعلان البعثة عن توقيع أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات بشأن تعديل القوانين الانتخابية، في 20 أغسطس (آب) دون الكشف عن مضمونها، جرى التداول على نطاق واسع لما سُمّيت «وثيقة اتفقت عليها اللجنة».

وتُعتمد الوثيقة القانون «رقم (28) لسنة 2023 » مرجعية للانتخابات الرئاسية بعد إدخال تعديلات عدة؛ في مقدمتها السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح، شريطة تنازل الفائز عن جنسيته الثانية قبل أداء اليمين الدستورية، مع وضع آلية قانونية تُقر إعادة الانتخابات إذا تعذر استيفاء هذا الشرط.

وتطرح الوثيقة خيار مشاركة العسكريين في الانتخابات الرئاسية اقتراعاً وترشحاً، ضمن ضوابط قانونية وتنظيمية تكفل كف يد المؤسسة العسكرية عن الحزبية وتضمن حيادها. كما تشمل التعديلات إلغاء الجولة الثانية من الانتخابات، وشرط حصول أحد المتنافسين على الأغلبية المطلقة، واشتراط 20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين عبر مختلف المناطق الليبية للترشح، فضلاً عن إعادة تنظيم أحكام الطعون، وفصل نتائج الاستحقاق الرئاسي عن الانتخابات التشريعية.

كما أوصت الوثيقة بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات برئاسة ضو عطية، وسناء الشتيوي نائباً له. كما تقترح تسمية ستة أعضاء جدد مناصفةً بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)؛ حيث يمثل الأول علي الطاهر عبد الجواد، وهيثم علي الطابولي، وعلي أبو صلاح، بينما يمثل الثاني سناء الليشاني، وبيدوي محمد، وعلي المبروك.

وعدّ عضو مجلس النواب ميلود الأسود ما رشح عن اللجنة أن المبعوثة الأممية هانا تيتيه «تبحث عن إنجاز سياسي شخصي وبأي ثمن»، معتقداً أن «رحيلها قد يكون هو الحل».

من اجتماع لجنة «4+4» في تونس (البعثة الأممية)

وقال الأسود في تصريح صحافي إنه «بدل التوجيه لدعم الانتخابات مباشرةً وفق أسس سليمة؛ تم التوجه لهدم الأسس السليمة»، متسائلاً «عن الداعي لكل هذا التلاعب بالقوانين؟ ولماذا تنسف البعثة جهد لجنة الخبراء التي كلّفتها البعثة نفسها (لجنة 20)، وبنت على أساس تقريرها خطتها؟».

وأمام ازدياد حالة الغموض والجدل، نفى المجلس الأعلى للدولة مشاركته في اجتماعات (لجنة 4+4). ورغم وجود عضوين من المجلس داخل اللجنة، فإنه أكد «أنه لم يكن طرفاً في اجتماعاتها ومخرجاتها»، مشدداً على أن الانتقال إلى تنفيذ أي تفاهم أو مخرج سياسي «يقتضي وضوح أساسه القانوني والدستوري واحترام اختصاص المؤسسات الليبية والتوافق الوطني».

وعلّق السفير فرج زروق على إحدى الفقرات التي تضمنها الاتفاق المسرب، وهي: «وفقاً للأطر القانونية والتنظيمية الواضحة والقائمة التي تضمن حياد المؤسسة العسكرية، يُسمح بمشاركة العسكريين في الانتخابات الرئاسية كمرشحين وناخبين».

وقال: «رغم أن الصياغة تبدو شرطية (تربط السماح بالأطر القانونية القائمة)، فإن التحليل الموضوعي للنصوص القانونية النافذة، واللوائح التنفيذية، والسوابق القضائية، يُثبت أن هذه الفقرة لا تتوافق مع أيٍّ من هذه الأطر، بل إنها تتصادم معها تصادماً مباشراً، وتُعيد إنتاج أزمة 2021 ذاتها التي أوقفت المسار الانتخابي برمّته».

وتحدّث زروق عن «التعارض الصريح مع قانون العقوبات العسكري النافذ»، وقال إن «الترشح للانتخابات الرئاسية هو ذروة العمل السياسي، ويُعد فعلاً محظوراً بموجب هذا النص ما لم يُلغَ بتشريع خاص، وهو ما لم يحدث»، لافتاً إلى أن «لائحة الخدمة العسكرية وقواعد السلوك الوظيفي تُلزم العسكري بالحياد التام، وتُعد مخالفة ذلك خرقاً للتعهدات الموقعة عند التجنيد».

وللعلم، فإن المادة (84) من قانون العقوبات العسكري رقم (26) لسنة 1974 تنص على أن «كل عسكري اشترك في مظاهرة سياسية، أو في اجتماع سياسي، أو أنشأ جمعية سياسية أو انضم إليها، أو قام بأي عمل من أعمال الدعاية السياسية، يعاقب بالسجن من سنة إلى خمس سنوات».


مقالات ذات صلة

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مساندة لتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

بلديات الجنوب تتحول إلى أحدث حلقات الصراع بين حكومتي ليبيا

فرضت بلديات الجنوب الليبي نفسها مجدداً على واجهة الصراع السياسي بين الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

تعكس شهادات مواطنين ليبيين عمق الأزمة المعيشية؛ إذ تضطر أسر لتقليص الطعام والاقتراض، أو العمل بوظيفتين للتكيف مع الغلاء وسط مخاوف من بلوغ الدولار 10 دنانير.

جاكلين زاهر (القاهرة)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
TT

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، بحسب ما رواه بعضهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثين عن زنزانات مكتظة، وكميات غير كافية من الطعام، وعمليات اغتصاب.

يقول ديبيساي (19 عاماً) الذي غادر إريتريا الواقعة في القرن الأفريقي، ويحكمها بقبضة من حديد منذ استقلالها عام 1993 أسياس أفورقي: «في زنزانتنا يعاني الجميع تقريباً الضعف واعتلال الصحة».

ويفر الشباب الإريتري بأعداد كبيرة من بلادهم، البالغ عدد سكانها 3.5 مليون نسمة، وغالباً ما توصف بأنها «كوريا الشمالية الأفريقية» هرباً، خصوصاً من خدمة عسكرية غير محددة المدة، تعتبرها الأمم المتحدة بمثابة عبودية. وهذا حال ديبيساي، الذي طلب عدم كشف اسمه لحماية عائلته في إريتريا.

فقد انشق هذا الجندي المجند الشاب في 27 يناير (كانون الثاني) 2025، وقال إنه مشى 10 أيام برفقة مهربين، وصولاً إلى السودان، في رحلة شاقة.

خطف وتعذيب

بعد وصوله إلى ليبيا، خُطف ديبيساي وتعرض لـ«التعذيب المتكرر»، وقد جمعت والدته تسعة آلاف دولار لإطلاق سراحه، وهو مبلغ ضخم في إريتريا، التي يعيش أكثر من نصف سكانها في حالة فقر، وفقاً للبنك الأفريقي للتنمية.

وبعد دفع الفدية، باعه خاطفوه إلى «جماعة أخرى»، إلا أن عائلته التي أصبحت مثقلة بالديون لم يعد لديها مال. وبعد ثلاثة أشهر، سلمه آسروه للشرطة لعدم حصولهم على فدية.

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من الغرق بعد محاولتهم الوصول سراً إلى أوروبا (إ.ب.أ)

يقول ديبيساي إن ظروف الاحتجاز «سيئة للغاية... فقد كنا نعاني جوعاً شديداً ونقصاً في ماء الشرب. يتكدس نحو 150 شخصاً في غرفة صغيرة. كما تنتشر أمراض معدية، لا سيما السل والملاريا، فيما لا تتوافر الأدوية». مضيفاً أن رجال الشرطة يضربوننا ويشتموننا (...) ولا يعاملوننا كبشر».

وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحدث إلى العديد من المحتجزين، الذين يترك لهم الحراس هواتفهم ليتمكنوا من الاتصال بعائلاتهم طلباً للمساعدة، والحصول على المال.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ساهمت حالة عدم الاستقرار في ليبيا في تعزيز الاتجار بالبشر وما يصاحبه من انتهاكات متعددة، يتعرض لها المهاجرون، لا سيما الابتزاز والاستعباد، وفقاً للأمم المتحدة.

وأفادت الأمم المتحدة أخيراً بأن «المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون لانتهاكات منهجية» ترتكب «بسبب الإفلات التام من العقاب» في ليبيا، حيث يحتجزون «تعسفاً» في نحو 40 «مركز احتجاز رسمياً وغير رسمي».

تواطئ أوروبي

ندد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بالتعاون «المشين» للاتحاد الأوروبي مع السلطتين المتنافستين في ليبيا بشأن مراقبة الهجرة، معتبرين أنه بذلك يصبح «شريكاً» في الانتهاكات «الواسعة النطاق والمنهجية»، التي ترتكب بحق المهاجرين، وسط حالة من «الإفلات من العقاب».

ومنذ سقوط القذافي، تشهد ليبيا انقساماً بين سلطتين متنافستين: الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس في الغرب، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة أخرى في الشرق تخضع لنفوذ المشير خليفة حفتر وأبنائه.

مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل الإسباني (إ.ب.أ)

من جهته، قال زيريسناي، البالغ 35 عاماً والمحتجز منذ ثمانية أشهر في سجن يقبع فيه، وفقاً له، نحو 700 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا: «كل يوم، نحصل فقط على قطعة خبز في الصباح، وكمية قليلة من الأرز للغداء وكمية مماثلة للعشاء. وبعض عناصر الشرطة تطلب ما يصل إلى 4 آلاف دولار للإفراج عن سجين، لكن معظمنا لم يعد لديه المال».

وروى زيريسناي أنه في أحد الأيام، وبينما كان المهاجرون يقرعون الأبواب بقوة للمطالبة بمعالجة مرضى، دخل شرطيون «وفتحوا النار»، ما أسفر عن مقتل مهاجرَين، وإصابة العشرات تُركوا دون رعاية طبية ملائمة، وأضاف: «يمكننا سماعهم وهم يبكون ويعانون».

عمليات اغتصاب

تتعرض النساء للعنف الجنسي. ومن بين هؤلاء فيوري التي انطلقت، بعد فرارها من إريتريا إلى إثيوبيا عام 2022، في رحلة نحو أوروبا في مارس (آذار) الماضي. لكنّ المهربين في السودان سلّموا مجموعتها إلى «الرشايدة»، وهي قبيلة عربية تقطن شرق البلاد.

تقول هذه الشابة البالغة 25 عاماً، والتي أطلق سراحها لاحقاً مقابل 9500 دولار: «في إحدى الليالي، جاء رجال إلى المكان الذي كنت مستلقية فيه، وأمروني بالاغتسال ثم أجبروني على الخروج من الغرفة. وبعد ذلك، اغتصبني ثلاثة رجال».

وعند دخولها ليبيا، تم توقيفها، وخلال فترة احتجازها المستمرة منذ ثلاثة أشهر، تعرضت للاغتصاب مجدداً من جانب «حارسيَن» في السجن وحملت.

كما روت أيضاً معاناة السجينات من نقص الأدوية و«الجوع والعطش» قائلة: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كانت المرة الوحيدة التي سُمح لي فيها باستنشاق الهواء هي اليوم الذي اغتصبني فيه الحارسان».

وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ندد وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل بـ«أعمال مؤسفة لا تتحمل مسؤوليتها سوى السلطات الليبية المعنية».

فيما لم تستجب سلطات شرق ليبيا لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.

في غضون ذلك، يظل ديبيساي متمسكاً بالأمل. ويقول: «أريد البقاء على قيد الحياة، والوصول إلى أوروبا، والحصول على تعليم، وبناء حياة أفضل وإعالة عائلتي».


ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
TT

ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)

أعلنت النيابة العامة في ليبيا، الأربعاء، أنها أمرت بتوقيف طيارَين يشتبه في أنهما حلّقا بطائرة خاصة «وهما في حالة سكر»، بعد انحراف طائرتهما عن المدرج في مطار مصراتة، في واقعة لم تسفر عن ضحايا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تكشف النيابة العامة هوية الطيارين، إلا أن قناة «ليبيا الأحرار» التلفزيونية الخاصة أفادت بأن قائد الطائرة ألماني ومساعده تركي.

وكانت تقارير أفادت بأن الطائرة الخاصة التي تشغّلها شركة مقرّها في تركيا انحرفت عن المدرج في مطار مصراتة أثناء هبوطها الاثنين، ثم اشتعلت فيها النيران.

وأوردت القناة التلفزيونية أن مضيفة تحمل الجنسية التركية كانت الراكب الوحيد.

رجال إطفاء يُخمدون النيران في طائرة بعد تحطمها في مطار مصراتة الدولي يوم 14 سبتمبر 2026 هذه لقطة مأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت النيابة العامة إن المحقق واجه قائد الطائرة ومساعده «بواقع قيادتهما لها وهما في حالة سكر» و«قرّر حبس المتهمين احتياطياً».

وأشارت النيابة العامة إلى أن المتهمين شكّلا «خطراً محققاً على سلامتهما والطائرة، وخطراً محتملاً على المطار ومستعمليه، والسلامة العامة للفضاء الذي مرت به».

ولفتت إلى أن المحقق «مضى في استكمال تحقيق الحادثة وفقاً للقواعد الوطنية والدولية ذات الصلة».

وأظهرت مشاهد جرى تداولها على الإنترنت اشتعال النيران في الطائرة بكاملها، باستثناء قمرة القيادة.


إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
TT

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب، من خلال إجبارهم على دفع مقابل للسكن داخل مرائب في ظروف وُصفت بأنها بالغة السوء.

ودخل عشرات الآلاف من المهاجرين في أواخر يوليو (تموز) الماضي قادمين من المغرب إلى سبتة، وهي أحد جيبين تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، إلى جانب مليلية. ورغم أن غالبيتهم عادوا إلى المغرب، فإن الآلاف منهم لا يزالون في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تدهور الوضع، وأصبح مصدراً للتوتر مع السكان.

وذكرت الشرطة في بيان، تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه، أن المشتبه بهما الموقوفين «حققا مكاسب مالية كبيرة من خلال استغلال الوضع الهش للغاية لمهاجرين وصلوا حديثاً إلى المدينة». وأوضحت أن نحو عشرين من المهاجرين غير النظاميين اضطروا إلى دفع 30 يورو يومياً للشخص مقابل النوم «مباشرة على الأرض» في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة».

وأضافت الشرطة أن المشتبه بهما تقاضيا أيضاً مقابلاً مالياً لشحن هواتف هؤلاء المهاجرين غير النظاميين، وهدداهم بالقتل لثنيهم عن الإبلاغ عن ممارساتهما. كما عرض الشخصان على المهاجرين نقلهم سراً إلى البر الرئيسي الإسباني مقابل 6000 يورو، من دون أن توضح الشرطة ما إذا كانت عملية النقل قد تمت بالفعل.

وكانت الشرطة الإسبانية قد أعلنت في أغسطس (آب) توقيف خمسة أشخاص يُشتبه في أنهم طلبوا مبالغ تصل إلى 9000 يورو من مهاجرين وصلوا إلى سبتة في أواخر يوليو الماضي، مقابل نقلهم بقوارب إلى البر الرئيسي الإسباني.

ويشكّل جيبا سبتة ومليلية الحدود البرية الأوروبية الوحيدة مع أفريقيا، ويخضع الجيبان المحتلان لنظام استثنائي داخل فضاء «شنغن» الأوروبي، يحول عملياً دون انتقال الأشخاص الموجودين فيهما إلى البر الرئيسي من دون الخضوع لرقابة حدودية.