غموض في ليبيا بعد تداول «وثيقة مسرّبة» تُجيز ترشح «مزدوجي الجنسية»

المنفي يرفض مضمونها ويرى أنَّ «مَن صنع الأزمة لن يحلها»

جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)
جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)
TT

غموض في ليبيا بعد تداول «وثيقة مسرّبة» تُجيز ترشح «مزدوجي الجنسية»

جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)
جانب من اجتماع لجنة «4+4 في تونس في 20 أغسطس (البعثة الأممية)

تسود حالة من الجدل والغموض في ليبيا عقب تداول وثيقة اتفاق منسوبة إلى المشاركين في «الاجتماع المصغر 4+4» الذي ترعاه البعثة الأممية، بعد تضمنها مقترحات أثارت موجة من الرفض والتباين، من بينها تعديل القوانين اللازمة للانتخابات العامة بما يسمح لمزدوجي الجنسية بالترشح.

وأمام هذه الأجواء التي لم تخلُ من توجيه اتهامات إلى البعثة الأممية، سارعت الأخيرة إلى تأكيد أن المعلومات المتداولة ليست دقيقة، كما شدد أعضاء اللجنة على الأمر ذاته، لكن ذلك لم يخفف حدة الغضب والغموض والتساؤلات.

واستنكر محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، الأمر، وقال إنه «من غير المقبول أن تتاح لبعض الأطراف الدولية وثائق وتفاهمات ليبية تتصل بمستقبل البلاد، قبل أن تُعرض بشفافية على الليبيين ومؤسساتهم الرسمية وقواهم الوطنية»، وزاد من انتقاداته، وقال: «على البعثة الأممية أن تظل ميسّرة لمسار يملكه الليبيون، لا أن تصبح إجراءاتها موضع تساؤل حول حياد المسار وشفافيته».

عقب اجتماع لجنة «4+4 في تونس (البعثة الأممية)

وفي إشارة إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، ذهب المنفي عبر حسابه على منصة «إكس» إلى أنه «مَن كان جزءاً من أسباب الأزمة لا يمكن أن يكون مدخلاً لإعادة إنتاجها»، ومضى يقول في رسالته للبعثة إن «تعزيز سياسة الأمر الواقع على حساب دولة القانون والمؤسسات لن يقود إلا إلى المربع الأول».

وظلت عملية ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية عقبة أمام التوافق على الانتخابات الرئاسية في ليبيا. وهذه نقاط ارتبطت مباشرةً بأسماء شخصيات بارزة مثل المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة.

وتضم لجنة «4+4» ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، من بينهم أعضاء اختارتهم حكومة «الوحدة» في طرابلس، وقيادة «الجيش الوطني» شرقاً. واستهدفت البعثة التوصل إلى تفاهمات بين أعضاء اللجنة خلال اجتماعاتهم السابقة في تونس، لتجاوز جمود العملية السياسية الذي فرضه موقف مجلسي النواب والدولة.

وفي أعقاب إعلان البعثة عن توقيع أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات بشأن تعديل القوانين الانتخابية، في 20 أغسطس (آب) دون الكشف عن مضمونها، جرى التداول على نطاق واسع لما سُمّيت «وثيقة اتفقت عليها اللجنة».

وتُعتمد الوثيقة القانون «رقم (28) لسنة 2023 » مرجعية للانتخابات الرئاسية بعد إدخال تعديلات عدة؛ في مقدمتها السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح، شريطة تنازل الفائز عن جنسيته الثانية قبل أداء اليمين الدستورية، مع وضع آلية قانونية تُقر إعادة الانتخابات إذا تعذر استيفاء هذا الشرط.

وتطرح الوثيقة خيار مشاركة العسكريين في الانتخابات الرئاسية اقتراعاً وترشحاً، ضمن ضوابط قانونية وتنظيمية تكفل كف يد المؤسسة العسكرية عن الحزبية وتضمن حيادها. كما تشمل التعديلات إلغاء الجولة الثانية من الانتخابات، وشرط حصول أحد المتنافسين على الأغلبية المطلقة، واشتراط 20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين عبر مختلف المناطق الليبية للترشح، فضلاً عن إعادة تنظيم أحكام الطعون، وفصل نتائج الاستحقاق الرئاسي عن الانتخابات التشريعية.

كما أوصت الوثيقة بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات برئاسة ضو عطية، وسناء الشتيوي نائباً له. كما تقترح تسمية ستة أعضاء جدد مناصفةً بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)؛ حيث يمثل الأول علي الطاهر عبد الجواد، وهيثم علي الطابولي، وعلي أبو صلاح، بينما يمثل الثاني سناء الليشاني، وبيدوي محمد، وعلي المبروك.

وعدّ عضو مجلس النواب ميلود الأسود ما رشح عن اللجنة أن المبعوثة الأممية هانا تيتيه «تبحث عن إنجاز سياسي شخصي وبأي ثمن»، معتقداً أن «رحيلها قد يكون هو الحل».

من اجتماع لجنة «4+4» في تونس (البعثة الأممية)

وقال الأسود في تصريح صحافي إنه «بدل التوجيه لدعم الانتخابات مباشرةً وفق أسس سليمة؛ تم التوجه لهدم الأسس السليمة»، متسائلاً «عن الداعي لكل هذا التلاعب بالقوانين؟ ولماذا تنسف البعثة جهد لجنة الخبراء التي كلّفتها البعثة نفسها (لجنة 20)، وبنت على أساس تقريرها خطتها؟».

وأمام ازدياد حالة الغموض والجدل، نفى المجلس الأعلى للدولة مشاركته في اجتماعات (لجنة 4+4). ورغم وجود عضوين من المجلس داخل اللجنة، فإنه أكد «أنه لم يكن طرفاً في اجتماعاتها ومخرجاتها»، مشدداً على أن الانتقال إلى تنفيذ أي تفاهم أو مخرج سياسي «يقتضي وضوح أساسه القانوني والدستوري واحترام اختصاص المؤسسات الليبية والتوافق الوطني».

وعلّق السفير فرج زروق على إحدى الفقرات التي تضمنها الاتفاق المسرب، وهي: «وفقاً للأطر القانونية والتنظيمية الواضحة والقائمة التي تضمن حياد المؤسسة العسكرية، يُسمح بمشاركة العسكريين في الانتخابات الرئاسية كمرشحين وناخبين».

وقال: «رغم أن الصياغة تبدو شرطية (تربط السماح بالأطر القانونية القائمة)، فإن التحليل الموضوعي للنصوص القانونية النافذة، واللوائح التنفيذية، والسوابق القضائية، يُثبت أن هذه الفقرة لا تتوافق مع أيٍّ من هذه الأطر، بل إنها تتصادم معها تصادماً مباشراً، وتُعيد إنتاج أزمة 2021 ذاتها التي أوقفت المسار الانتخابي برمّته».

وتحدّث زروق عن «التعارض الصريح مع قانون العقوبات العسكري النافذ»، وقال إن «الترشح للانتخابات الرئاسية هو ذروة العمل السياسي، ويُعد فعلاً محظوراً بموجب هذا النص ما لم يُلغَ بتشريع خاص، وهو ما لم يحدث»، لافتاً إلى أن «لائحة الخدمة العسكرية وقواعد السلوك الوظيفي تُلزم العسكري بالحياد التام، وتُعد مخالفة ذلك خرقاً للتعهدات الموقعة عند التجنيد».

وللعلم، فإن المادة (84) من قانون العقوبات العسكري رقم (26) لسنة 1974 تنص على أن «كل عسكري اشترك في مظاهرة سياسية، أو في اجتماع سياسي، أو أنشأ جمعية سياسية أو انضم إليها، أو قام بأي عمل من أعمال الدعاية السياسية، يعاقب بالسجن من سنة إلى خمس سنوات».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتقادات لقرار رفع رواتب الموظفين في ظل تصاعد الغلاء

شمال افريقيا الدبيبة خلال اجتماع مع قيادات نقابة المعلمين الليبية في طرابلس الثلاثاء (حكومة الوحدة)

ليبيا: انتقادات لقرار رفع رواتب الموظفين في ظل تصاعد الغلاء

لم يضع قرار حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا برفع رواتب موظفي الدولة حداً للاحتجاجات والانتقادات لتردي الأوضاع المعيشية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة المجلس في بنغازي الثلاثاء (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)

رئاسة عبد النبي للبرلمان الليبي تعمّق خلافات النواب

عمّق انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً لمجلس النواب الليبي، خلفاً لعقيلة صالح، خلافات داخل المؤسسة التشريعية، بعدما رفض عدد من النواب نتائج جلسة بنغازي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا من اجتماع لجنة المصالحة في الجنوب الليبي الثلاثاء (المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان)

«الجيش الوطني» لاحتواء خلافات قبلية محدودة بالجنوب الليبي

أقر «الجيش الوطني الليبي» تشكيل لجنة للمصالحة في جنوب البلاد بهدف احتواء الخلافات الفردية والمحدودة التي تنشأ بين أبناء قبائل إقليم فزان

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وإيطاليا تشددان على مشاركة الأطراف كلها بالحل الليبي

بدا الموقفان المصري والإيطالي أكثر تمسكاً بضرورة إشراك الأطراف الليبية كلها في أي مسار يستهدف إنهاء الأزمة وإجراء الانتخابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)

«النواب» الليبي يطوي صفحة صالح وينتخب عبد النبي رئيساً

طوى مجلس النواب الليبي مرحلة المستشار عقيلة صالح برئاسته الممتدة منذ 2014، بانتخاب النائب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً للمجلس في جلسة عقدت ببنغازي.

جمال جوهر (القاهرة)

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تُدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ، وفق ما أعلنت الجمعية ومحاميها يوم الأربعاء.

وقال محامي الجمعية، أيوب الغلوسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المحكمة الابتدائية قررت إيقاف التتبعات، وطالب حل الجمعية تراجع عن طلبه»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال مالك الخضراوي، الشريك المؤسس وعضو مكتب جمعية «الخط»: «إنه شعور بالارتياح، لكنه ليس نهاية المطاف. فعلى مدى أشهر، اضطررنا إلى الدفاع عن حقنا في الوجود بدلاً من القيام بعملنا».وأوضح الخضراوي، وهو أيضاً مسؤول في الموقع، أن المحكمة رفضت طلب حل الجمعية: «لكن جزءاً من أموالنا لا يزال مجمداً من دون أي تفسير. ومع ذلك، سنواصل النضال عبر المسالك القانونية لاستعادة الموارد التي تتيح لنا مواصلة عملنا».

وتأسست جمعية «الخط» عام 2013، وأطلقت موقع «إنكفاضة» الاستقصائي عام 2014. وكانت تُحاكم بتهمة «عدم احترام بعض القوانين المالية». ولم تكشف رئاسة الحكومة أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه.

وتعد الجمعية طلب حلها جزءاً من «الضغوط الإدارية والبنكية والقضائية»، التي تعرضت لها على مدى أكثر من عامين، وشملت تجميد بعض تمويلها وعمليات تفقد إدارية، وتعليق أنشطتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتندد منظمات حقوقية تونسية ودولية بتراجع الحريات منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد احتكار السلطات في يوليو (تموز) 2021.


النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
TT

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية»، وأمرت بحبس ستة منهم احتياطياً على ذمة التحقيقات.

كانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على ستة من صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وذكرت وزارة الداخلية آنذاك أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة (الإخوان) الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

وقالت النيابة العامة في بيان، الأربعاء، إن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم -وفق التحريات- في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحافيين».

ووفق البيان، أقر أحد المتهمين خلال التحقيقات «بانضمامه والمتهمين المضبوطين وآخرين إلى اللجنة الإعلامية لجماعة (الإخوان)، والعمل بالصفحة محل القضية، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهاربين خارج البلاد، وعقد لقاءات تنظيمية مع المسؤول عن الصفحة تلقوا خلالها تكليفات بنشر شائعات وأخبار كاذبة تتعلق بمؤسسات الدولة ومسؤوليها، إلى جانب إبراز أوجه القصور والتقصير، وتصعيد بعض المشكلات الفئوية وتضخيمها».

وحسب البيان، «أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة (الإخوان)، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها سابقاً قبل أن ينفصل عنها».

وفيما يتعلق بمزاعم عن تعرض المتهمين لانتهاكات بدنية، قالت النيابة العامة: «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وإنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».

واختتمت النيابة بيانها بالإعلان عن قرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وكان مجلس نقابة الصحافيين قد قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبةً بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.


رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

شهدت أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام تأكيدات على تعزيز العلاقات وتوسيع الشراكة بين البلدين.

وفي مستهل زيارته، شارك السيسي، الأربعاء، في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال بجمهورية كوريا الجنوبية، شاركت فيها 23 شركة، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وأكّد السيسي «تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك مع الجانب الكوري من أجل الارتقاء بها إلى مستويات أكثر طموحاً واتساعاً»، مشيراً إلى «وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع كوريا والانطلاق بها نحو آفاق أرحب، ولا سيما مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتصنيع، والتكنولوجيا».

كما أعرب الرئيس المصري عن التطلع إلى «تعزيز التعاون مع جمهورية كوريا في عدد من المشروعات ذات الأولوية الاستراتيجية»، وجدّد الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وقال إن هذه المنطقة يمكن أن تصبح مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، «ليس لتلبية احتياجات السوق المصرية الكبيرة فقط، وإنما أيضاً للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالدول الأفريقية، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية».

واستحثّ الرئيس المصري الشركات الكورية على النظر في توسيع استثماراتها في مجالات البترول والغاز والتعدين والاستفادة من الفرص المتاحة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.

كما أشار إلى وجود إمكانات كبيرة لإقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة للتشييد والبناء والبنية التحتية في الدول العربية والأفريقية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال وصوله إلى قاعدة سول الجوية مساء الثلاثاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ووفق بيان الرئاسة، الأربعاء، شهدت الجلسة نقاشاً تفاعلياً مع مجتمع الأعمال الكوري الجنوبي، حيث تم التباحث حول فرص تنفيذ شراكات استراتيجية ومستدامة بين البلدين.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن «العلاقات المصرية - الكورية الجنوبية مرشحة للانطلاق بقوة مع تلك الزيارة، وما شملها من مساعٍ لتوسيع الشراكة بين البلدين لآفاق أرحب، سواء على مستوى المشروعات أو الاستثمارات».

وتملك كوريا الجنوبية، وفق حجازي، «كل مقدرات التكنولوجيا التي تكفل لها تقديم كل ما تحتاجه مصر وأفريقيا؛ وفي ظل الاضطرابات بالمنطقة سيكون هناك اهتمام من سول ودول بحجم الصين وإندونيسيا وماليزيا للاستثمار في مصر وعبرها».

وتأتي الزيارة ضمن جولة آسيوية تشمل كذلك ماليزيا وإندونيسيا، بحسب بيان للرئاسة المصرية، الثلاثاء، وتجيء في ظل ظروف حرجة بالمنطقة واضطرابات بسلاسل الإمدادات.

الرئيس المصري يشارك في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات في كوريا الجنوبية الأربعاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ورحّب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بزيارة السيسي، قائلاً عبر حسابه بمنصة «إكس»: «يسعدنا للغاية أن يزورنا الرئيس المصري كضيف عزيز في جمهورية كوريا للمرة الأولى منذ 10 أعوام».

وأضاف: «ألتقي بالرئيس المصري مجدداً في سول بعد الحوار الصريح الذي جمعنا في القاهرة العام الماضي، ما يجعل هذا اللقاء أكثر أهمية ومعنى. وآمل أن تتضافر معجزة نهر الهان ومعجزة نهر النيل معاً لتعزيز الرخاء المشترك بدرجة أكبر لكلا البلدين».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن جولة السيسي «تعبير عن إدراك مصر لأهمية العمق الآسيوي في سياساتها الخارجية، وترجمة مباشرة للاستفادة من الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية الشاملة بين الجانبين، ووضعها موضع التنفيذ في جوانب عدة».

وبحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، فإن قيمة التبادل التجاري مع كوريا الجنوبية بلغ 874 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل 920 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025.

وتعود آخر زيارة للرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية إلى مارس (آذار) 2016، حين أجرى في سول محادثات مع الرئيسة الكورية آنذاك بارك غيون هي؛ حيث شهد الجانبان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إضافة إلى الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة.