الإعدام لمخبر في النظام السابق… وموسكو: قبلنا الأسد لأسباب إنسانية

المحامي مصطفى: سابقة قضائية في تاريخ سوريا فقد كان المخبرون محميين زمن النظام البائد

محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تحكم بالإعدام على المخبر عبد الناصر البراقي (سانا)
محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تحكم بالإعدام على المخبر عبد الناصر البراقي (سانا)
TT

الإعدام لمخبر في النظام السابق… وموسكو: قبلنا الأسد لأسباب إنسانية

محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تحكم بالإعدام على المخبر عبد الناصر البراقي (سانا)
محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تحكم بالإعدام على المخبر عبد الناصر البراقي (سانا)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق، اليوم ‌‏الخميس، حكماً بإعدام المتهم المخبر الأمني عبد الناصر براقي، بعد ثبوت مسؤوليته عن جرائم ‌‏جسيمة خلال عهد النظام البائد، من بينها الإخفاء القسري، وسلب الحرية، والتدخل ‌‏في القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والسلب بالعنف، والافتراء الجنائي. ‏وأوضح مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، المحامي ‌‏رديف ‏مصطفى، لوكالة «سانا» الرسمية، أن المحكمة اعتمدت في توصيف الأفعال الجرمية على ‌‏القانون الدولي، باعتبارها جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، بما ينسجم مع نص ‌‏الإعلان الدستوري، وذلك لتحديد طبيعة الجرائم، وجسامتها، وأسبابها، فيما استندت في ‌‏تحديد العقوبة إلى أحكام القانون الوطني السوري. ‏

وأشار المحامي مصطفى إلى أن المحكمة قررت دغم العقوبات، والحكم بالعقوبة ‌‏الأشد، وهي الإعدام، إضافة إلى تثبيت الحجز الاحتياطي على أموال المحكوم عليه، ‌‏وتحويله إلى حجز تنفيذي، وحرمانه من الأسباب المخففة التقديرية، نظراً لضخامة ‌‏الجرائم المرتكبة، وجسامتها.‏

واعتبر مصطفى الحكم في تعليق على حسابه في «فيسبوك»: «أول سابقة قضائية في تاريخ سوريا بينما كان المخبرون محميين في زمن النظام البائد، الآن هم قيد العدالة، هؤلاء أكثر فئة آذت الناس».

الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (تاس)

في شأن متصل، ‏أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أنه ليس هناك أي دافع سياسي وراء قرار قبول لجوء الرئيس السوري السابق بشار الأسد في روسيا؛ بل كان قراراً إنسانياً.

بشار الأسد الرئيس السابق الملتجئ إلى موسكو مع شقيقه ماهر«لأسباب إنسانية«

وقالت الدبلوماسية في مؤتمر صحافي، رداً على سؤال حول ما إذا كان بإمكان موسكو «تسليم» الأسد إلى السلطات السورية الجديدة بعد صدور حكم الإعدام غيابياً بحقه: «ليس هناك أي دافع سياسي وراء قبوله في بلادنا، لقد اتُخذ القرار بناءً على اعتبارات إنسانية بحتة، والظروف المأساوية لتغيير النظام في سوريا، حيث كان هو وأفراد أسرته يواجهون تهديدات بالقتل».

العدالة الانتقالية تنظم جلسة حوارية بدمشق لمناقشة آليات بناء سجل وطني للضحايا 19 أغسطس (سانا)

في الأثناء، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية اعتقال اللواءين هيثم بركات، ومروان بركات، وهما من ضباط النظام البائد، خلال عملية نوعية في مدينة القرداحة.

وتأتي هذه العملية بعد عدة عمليات مماثلة في مختلف المحافظات، حيث أعلنت قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا في 15 الجاري إلقاء القبض على المدعو مصعب أبو ركبة، المقدم السابق في فرع الأمن السياسي بالرقة إبان حكم النظام البائد.

وأوضحت أن عملية التوقيف تأتي في إطار جهود مكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن، والاستقرار، وضمن عمليات مستمرة لملاحقة المتورطين في قضايا الإرهاب، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تحكم بالإعدام على المخبر عبد الناصر البراقي (سانا)

وفي 14 أغسطس (آب)، ألقت قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب في دير الزور القبض على أحد فلول النظام البائد الضالعين في قمع المظاهرات السلمية، المدعو خالد خلف العلي.

وبحسب وزارة الداخلية، فإن العلي شغل رتبة مساعد أول في فرع أمن الدولة بدير الزور، وتولى مهام استخباراتية، منها إدارة مكتب رئيس الفرع، ورئاسة قسم الأديان المسؤول عن مراقبة المساجد، والخطباء، ورفع التقارير الأمنية بحقهم.


مقالات ذات صلة

الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

المشرق العربي إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)

الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

أعلنت شركة «بيميرا»، اليوم الخميس، اتصالها بشبكة «فيزا» العالمية، لتدخل البنية التحتية الوطنية للدفع الإلكتروني في سوريا مرحلة جديدة من الاتصال المالي العالمي

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

رحّبت تركيا بإعلان اكتمال دمج «قسد» في مؤسسات الدولة، عادةً أنها خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة، ومتعهدة باستمرار دعم بناء الجيش السوري.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مركبات في أحد ميادين دمشق (رويترز)

السعودية وسوريا توقعان 4 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في النقل واللوجستيات

السعودية وسوريا توقعان 4 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في النقل والطيران والبريد، لتعزيز الربط الجوي وتطوير البنية التحتية ودعم حركة التجارة والتبادل التجاري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)

ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

رغم الارتياح العام الذي أشاعه إعلان القائد مظلوم عبدي حل «قسد»، فإن حالة من الترقب تسود محافظة الحسكة السورية، فـ«إعلان حلها لا يعني إنهاء ملف الدمج»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ

إسرائيل لتهدئة التوتر مع تركيا وسوريا... والخطاب الرسمي على حاله

تعيد إسرائيل النظر في سياستها المتشددة تجاه سوريا وتسعى إلى إصلاح العلاقات مع المبعوث الأميركي توم باراك، المقرب من دونالد ترمب، وسط مساعيها للتوصل إلى اتفاق.


السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني ومسار المحادثات مع إسرائيل

الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)
TT

السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني ومسار المحادثات مع إسرائيل

الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)

في انتظار ما سيؤول إليه مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية المتعثر، وانعكاسه بشكل مباشر أو غير مباشر على لبنان حيث تستمر المساعي للتوصل إلى نتائج عملية في المفاوضات مع تل أبيب، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك الدولة بمؤسساتها ودورها، في وقت حمل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مواقف لافتة؛ إذ ربط ما يجري في الجنوب بالتطورات على خط واشنطن وطهران، مؤكداً في الوقت نفسه أن أي تواصل مع «حزب الله» لن يكون خارج إطار الدولة اللبنانية.

عون: الدولة ماضية في مسارها

وفي موازاة المسار التفاوضي، أكد عون أن الدولة ماضية في ترسيخ حضورها ومؤسساتها، وقال خلال ترؤسه الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام: «نحن في صراع داخلي بين أناس لا يريدون مؤسسات الدولة، وهم نقيض الدولة، ويعيشون على حساب غيابها، وبيننا نحن وأنتم الذين نريد الدولة ومؤسساتها».

وأضاف: «نقول لهم، مهما فعلتم فنحن مستمرون، ليس من أجلكم، بل من أجل المواطن الذي له حق علينا».

وتوجّه إلى عناصر الأمن العام وضباطه قائلاً: «جئت إليكم لأنكم القدوة، وإن شاء الله تكونون نموذجاً لكل إدارات الدولة»، مشيراً إلى الإنجازات التي حققتها المؤسسة في وقت قصير.

عيسى: الجنوب مرتبط بما يجري بين واشنطن وطهران

في المقابل، أطلق السفير الأميركي ميشال عيسى، بعد لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، مواقف لافتة، مشيراً إلى أن المفاوضات المتعلقة بالجنوب لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية، ولا سيما المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي رده على سؤال حول المفاوضات المتعلقة بالجنوب ومنطقة علي الطاهر، قال عيسى إن «اللبنانيين كلهم متفقون على وضع واحد، وهو تسليم سلاح (حزب الله)»، وإن الاختلاف يكمن في كيفية تنفيذ ذلك، مشدداً على أن «(حزب الله) يجب أن يسلم سلاحه، وتكون الدولة وحدها تملك السلطة»، إلا أن الأبرز في موقفه كان ربط الملف اللبناني بالمسار الإقليمي؛ إذ قال إن «المسألة ليست محصورة بلبنان، فهناك إيران والولايات المتحدة الأميركية، والمشاكل التي تحصل تؤثر كثيراً على المحادثات هنا»، مضيفاً: «لا نستطيع تمشيتها (السير بها) إلى حين معرفة ماذا سيحصل بالمنطقة هناك أيضاً»، معتبراً أن استمرار ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني وعلى مسار المحادثات.

شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى مستقبِلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

في حين ترى مصادر وزارية أن موقف عيسى يعبّر عن موقف بلاده، مؤكدة أن «الجهود تستمر للتوصل إلى نتائج في المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية»، وأن «الجولة الثامنة ستُعقد في روما في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، لكن بانتظار تحديد الموعد». وتقرّ في الوقت عينه بأن «نجاح هذه المفاوضات يرتبط بعوامل عدة، من بينها المفاوضات الإيرانية - الأميركية، لا سيما في ظل الترابط المستمر بين طهران و(حزب الله) الذي بدأ بالحرب إسناداً لإيران».

تصويب أميركي: أي تواصل مع «حزب الله» عبر الدولة

وفي موازاة ذلك، حرص عيسى على تصويب كلامه السابق حول استعداد الولايات المتحدة للتفاوض مع «حزب الله». فبعدما قال الأربعاء، عقب لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، إن واشنطن مستعدة للتفاوض مع الحزب «إذا كان لديه شيء ليقدمه»، عاد الخميس موضحاً: «ربما فهمتم خطأ». وبينما أكد أن المطلوب من «حزب الله» هو تسليم سلاحه، حدّد قناة التواصل، قائلاً: «إذا قرر الحزب الحديث معنا فليتحدث مع الدولة اللبنانية التي نحن نتحدث معها»، وأضاف أن واشنطن يمكن عندها أن «تساهم في تقريب الآراء، ونتحدث مع (حزب الله) من خلال الدولة اللبنانية عبر المفاوضات».

واتهم عيسى الحزب بأنه «حتى الآن لا يريد التحدث لا مع الدولة ولا معنا ولا مع إسرائيل؛ لأنه فقط يتلقى الأوامر من إيران».

وأكد عيسى أن المحادثات مع إسرائيل، بوجود «حزب الله» أو غيابه، هي «محادثات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على تقريب المواقف بين الطرفين، بالتوازي مع الضغط على إسرائيل لتخفيف الضربات في الجنوب.

وقال: «إذا حُلّت الأمور بين الدولتين تبقى مسألة (حزب الله)، ونرى واقع وجوده وما إذا كانت إيران لا تزال موجودة وتدافع عن (حزب الله)، أو تبدّل موقفها».


الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
TT

الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)

عوّل مصدر فلسطيني مطلع على إمكانية تحقيق انفراجة الأسبوع المقبل في ملف المصالحة الفلسطينية الذي تعمل عليه مصر.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الوفود الفلسطينية بما فيها وفد «حماس» وفصائل أخرى موجودة في مصر حالياً، ووفد حركة «فتح» عاد إلى رام الله للتشاور بخصوص ما طُرح مع جبهة القيادي محمد دحلان.

وأوضح أنه «من المؤكد أن تعود حركة (فتح) الأسبوع المقبل وتقدم ما تم التوصل إليه، وسط مساعٍ من القاهرة لإنجاز مسار توحيد الصف الفلسطيني، مما قد يقرِّبنا من انفراجة الأسبوع المقبل وتغييرات إيجابية».

وعلى مدار عدة أيام، استضافت مدينة العلمين المصرية لقاءات لمسؤولين مصريين مع السلطة والفصائل الفلسطينية.

واستقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، بمدينة العلمين «نائب رئيس فلسطين حسين الشيخ، بحضور كل من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ماجد فرج (رئيس المخابرات)»، لبحث «الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الفلسطينية واستعادة وحدة الصف الفلسطيني، فضلاً عن مواصلة عملية الإصلاح السياسي الجارية».

جاء ذلك بعد لقاء الوفد ذاته مع الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية، في إطار الجهود المصرية المبذولة لـ«جمع الشمل الفلسطيني».

وعلى مدار سنوات، أجريت محاولات لتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني، ورعت القاهرة أكثر من مؤتمر، ولكن لم تسفر عن اتفاق نهائي، بينما تتجه «حماس» حالياً للتحالف مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان الذي انشق سابقاً عن «فتح» لخوض الانتخابات المقبلة، وفق مصادر مقربة من الحركة.

والاثنين، كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر تجهز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس.


مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يبدو أن تأكيد وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في روما، مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، خلا من تحديد موعد لانعقادها، ما يعني أن حسمه هو بيد الولايات المتحدة الأميركية؛ كونها ترعاها ويعود لها وحدها توجيه الدعوة للبلدين لاستئنافها، وهذا ما أكده مصدر وزاري لبناني معنيّ بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن تحديد الموعد النهائي يتوقف على إصرار الراعي الأميركي على إحداث خرق لإخراجها من المراوحة، خصوصاً أنها قد تكون الأخيرة قبل إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي، في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي تليها مباشرة الانتخابات النصفية الأميركية.

وكشف أن عدم تحقيق خرق يعوَّل عليه لإخراج جولة المفاوضات هذه من الدوران في حلقة مفرغة يتوقف على تعهُّد واشنطن بالتزامها بالضغط على إسرائيل بخطوات ملموسة تضع «اتفاق الإطار» على سكة التطبيق، وإلا فإن الإبقاء عليه بحالته الراهنة يعني أن الوضع المأزوم سيبقى معلَّقاً إلى ما بعد الانتخابات.

«عطلة سياسية»

وقال المصدر إن هذا يعني أن لبنان سيدخل في «عطلة سياسية» خارجة عن إرادته، ما يرفع منسوب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية على الحكومة في ظل الوضع المالي للبلد، الذي يحُول دون تلبيته احتياجات إدارات الدولة ومؤسساتها، وتحديداً الأمنية والعسكرية منها، إضافة إلى احتياجات اللبنانيين ما لم تؤمّن موارد كافية من المساعدات من الخارج تسمح بسداد العجز المترتب على إبقاء جميع هؤلاء على قيد الحياة، بالمعنى السياسي للكلمة.

لكنه رأى أنه يمكن للبنان أن يتفادى دخوله في مرحلة إدارته للأزمة إذا تجاوب «حزب الله» مع الدعوات لإخلائه تلال «علي الطاهر»، في مقابل تثبيت وقف النار بما يسمح بتفعيل «اتفاق الإطار» والانتقال به من المراوحة إلى التنفيذ.

تصاعد الدخان بعد سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبانتظار أن تحدد واشنطن موعد انعقاد الجولة الثامنة في روما، لا بد من تكرار السؤال: ماذا يريد «حزب الله«؟ وهل ما زال يتمسك بسلاحه، رغم أنه يلتزم حتى إشعار آخر، وفق المصدر الوزاري، بوقف النار وعدم الرد على الحرب المشتعلة التي تُواصلها إسرائيل من جانب واحد وتُركّز فيها على استهداف تلال «علي الطاهر» وبلدة المنصوري (قضاء صور)، إضافة إلى مُضيّها بتجريف البلدات الواقعة ضِمن الخط الأصفر وتسوية منازلها بالأرض؟

ومع أن «حزب الله» لا يبرر عدم الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، ضعفاً أو عجزاً، فإن الغموض يكتنف، كما يقول المصدر، باتباعه «استراتيجية الصبر»، لكن إلى متى؟ ولا أحد يعرف الأسباب الكامنة وراء حساباته المترتبة على التزامه بوقف النار، بينما إسرائيل تطبق بالنار سيطرتها على معظم المداخل والمنافذ المؤدية إلى تلال «علي الطاهر»، بعد أن أحكمت حصارها على معظم البلدات الواقعة على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، والتي تشمل تحديداً تلك الواقعة في قضاء النبطية.

ولفت المصدر إلى أن عدم تجاوب «الحزب» مع النصائح المتعددة التي أُسديت له بإخلاء تلال «علي الطاهر»، باعتبار عدم قدرته على الدفاع عنها إلى ما لا نهاية، لمصلحة الجيش أو إيداعها بعهدة رئيس المجلس النيابي نبيه بري باعتباره الأقدر على التفاوض والتواصل مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي الذي لا يزال يراهن على دوره بتدوير الزوايا بالتوصل لتسوية تُعبّد الطريق سياسياً أمام استكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، وإلا فإن الوضع في الجنوب سيبقى على حاله، ما يضع الحزب في دائرة الضغط برهانه، أولاً وأخيراً، على إيران.

مزيد من الضغط الإسرائيلي على «حزب الله»

وأكد أن بقاء الجنوب على حاله يعني أن إسرائيل ستزيد ضغطها على «حزب الله»، ما دام يمتنع عن الرد على توسعاتها للاعتداءات، وأن الحصار على «علي الطاهر» سيزيد قدراتها النارية للإطباق عليها. وسأل: لماذا لم يتجاوب الأمين العام للحزب نعيم قاسم مع نصائح أُسديت له هي كناية عن مقترحات تقضي بتسليمه دفعة أولى من سلاحه الثقيل، في مقابل إحداث خرق للضغط على إسرائيل لإزالة العوائق التي تؤخر استكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، خصوصاً أن لبنان قدّم ما لديه من أوراق بموافقته المبدئية على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بينما يُودِع «حزب الله» سلاحه في السلة الإيرانية، بدلاً من تسليمه للدولة لتقوية موقعها في المفاوضات؟

ورأى أنه لم يعد من مبرر للحزب للاحتفاظ بسلاحه الثقيل، ما دام يمتنع عن استخدامه، لأسباب يحتفظ بها لنفسه، للرد على توسعة إسرائيل استهداف مقاتليه وما تبقّى من بنيته العسكرية، سواء أكانت فوق الأرض أم تحتها، وإلا فما المبرر لرهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية التي ما زالت في حالة موت سريري بانتظار تدخّل وسطاء لإعادة الروح إليها، وبالتالي يفقد الحزب ما يتذرع به لاحتفاظه بسلاحها؟

يقوم مزارع تبغ بتثبيت أوراق التبغ على قضبان معدنية - تُعرف محلياً باسم «النبتة المُرّة» - بقرية دير قانون رأس العين في جنوب لبنان بعدما أدت الحرب إلى تعطيل القطاع الزراعي جراء القصف والحرائق والنزوح (إ.ب.أ)

لا خيار سوى إخلاء «علي الطاهر»

ولم يعد أمام الحزب، وفق المصدر، سوى إخلائه تلال «علي الطاهر»، خصوصاً أن مجرد إخلائها يعني أن الطريق سالكة أمام واشنطن لإلزام إسرائيل بتثبيت وقف النار، وهذا ما كانت قد أبلغته إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى بري والأطراف المعنية بتطبيق «اتفاق الإطار» بوصفه الخيار الوحيد، بعد أن سقط الحل العسكري الذي اعتمده «حزب الله» بذريعة الدفاع عن الجنوب.

وأكد أنه لم يعد في مقدور الحزب تصحيح اختلال ميزان القوى بينه وبين إسرائيل، أو استعادته قواعد الاشتباك التي خسرها بإسناده لغزة وإيران. وقال: إن قيادته تقف حالياً أمام اتخاذ قرار صعب ومُحرج يتطلب منها إسنادها موقف عون بعد أن جرّبت إسنادين في غير محلهما.

وقال المصدر إن بقاء الوضع في الجنوب مشتعلاً يعني حكماً أن منسوب المخاوف يرتفع بتحويل الجنوب تدريجياً إلى «غزة ثانية»، وأن مجرد خروج «حزب الله» من اتباعه «استراتيجية الصبر» بعدم رده على إسرائيل سيدفع بها لتهديد مناطق أبعد من الجنوب، والمقصود بها الضاحية الجنوبية لبيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، مع أن تحييدها ثابت حتى الساعة بقرار من واشنطن بالضغط على تل أبيب، ولا يمكن للحزب أن يتجاوزه.

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended