الأسهم الصينية تنتعش واليوان يختبر حدود القوة

بكين تكبح صعود العملة وتترقب «التضخم الأميركي»

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تنتعش واليوان يختبر حدود القوة

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

تحركت الأسواق الصينية، الأربعاء، على وقع معادلة دقيقة تجمع بين انتعاش أسهم التكنولوجيا وقوة اليوان من جهة، ومحاولات السلطات النقدية منع ارتفاع العملة بوتيرة قد تضر بالصادرات من جهة أخرى، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية، وإشارات السياسة النقدية من ندوة «جاكسون هول».

وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية الجلسة مرتفعاً 0.9 في المائة، متعافياً من أدنى مستوياته في نحو شهر، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» 0.6 في المائة، وارتفع «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بالنسبة نفسها. وقاد قطاع التكنولوجيا التحسن مستفيداً من انتعاش أسهم التكنولوجيا الأميركية؛ إذ ارتفع مؤشر «ستار 50» بنسبة 1.7 في المائة، وصعد مؤشر أشباه الموصلات 1.8 في المائة، بعدما أنهت «إنفيديا» سلسلة خسائر استمرت 7 جلسات بارتفاع تجاوز 2 في المائة.

لكن عودة الزخم إلى أسهم الذكاء الاصطناعي لا تلغي التساؤلات المتعلقة بالتقييمات. ويرى محللو «إتش إس بي سي» أن تقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني لا تزال مرتفعة، وأن استمرار الصعود سيتطلب أدلة أقوى على توسع التطبيقات، والقدرة على تحقيق إيرادات وأرباح فعلية من التكنولوجيا.

وبرزت شركات الوساطة بين أكبر المستفيدين، مدعومة بنتائج قوية للنصف الأول وتوزيعات أرباح ونشاط التداول. وقفز سهم «سي آي سي سي» في هونغ كونغ بأكثر من 8 في المائة. كما ارتفعت أسهم «علي بابا» بنحو 2 في المائة بعد إفصاح أظهر شراء رئيس مجلس إدارتها أسهماً في الشركة، وسط تقارير عن قيام المؤسس جاك ما بالشراء أيضاً.

وفي المقابل، تراجع مؤشر الطاقة الصيني 0.7 في المائة، مع انخفاض العقود الآجلة لخام برنت، وتوقعات تحسن تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما ارتفعت أسهم العقارات في هونغ كونغ بأكثر من 2 في المائة.

وفي سوق العملات، استقر اليوان قرب أعلى مستوى له في 3 سنوات ونصف عند نحو 6.7210 يوان للدولار، بعدما سجل الثلاثاء أقوى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2023. وارتفعت العملة الصينية نحو 1 في المائة خلال أغسطس (آب)، ونحو 4.1 في المائة منذ بداية العام، لتصبح بين أفضل العملات الآسيوية أداءً.

غير أن قوة العملة باتت تضع بنك الشعب الصيني أمام تحدٍّ مختلف. فقد حدد البنك السعر المرجعي اليومي عند 6.7829 يوان للدولار، أضعف بـ663 نقطة من تقديرات السوق، في أكبر انحراف باتجاه الضعف منذ الفجوة القياسية المسجلة في فبراير. وتشير هذه السياسة إلى أن بكين لا تستهدف بالضرورة عكس اتجاه ارتفاع اليوان، ولكنها تريد إبطاء وتيرته. فالعملة الأقوى تساعد على خفض تكلفة الواردات وتحد من التضخم المستورد، ولكنها في المقابل قد تضغط على القدرة التنافسية للمصدِّرين الصينيين، في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي والنمو الاقتصادي تحت الضغوط.

وتزداد حساسية هذه الموازنة مع ضعف الدولار عالمياً؛ إذ استقر مؤشر العملة الأميركية حول 98.9 نقطة، ولكنه يتجه إلى خسارة تقارب 1 في المائة خلال أغسطس. وتتحول الأنظار الآن إلى الولايات المتحدة؛ حيث ينتظر المستثمرون مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو (تموز)، ثم إشارات «جاكسون هول» بشأن مسار «الاحتياطي الفيدرالي». وستحدد هذه التطورات إلى حد بعيد المساحة المتاحة أمام اليوان لمواصلة الصعود، ومدى قدرة بكين على إدارة قوة عملتها، من دون الإضرار بالصادرات أو زعزعة ثقة المستثمرين.


مقالات ذات صلة

ارتفاع أسعار المنتجين في ألمانيا بأسرع وتيرة منذ 3 سنوات ونصف خلال سبتمبر

الاقتصاد عامل يجمّع محركات ذات تدفق محوري للسيارات الكهربائية على خط إنتاج بمصنع محركات «مرسيدس - بنز» في برلين (رويترز)

ارتفاع أسعار المنتجين في ألمانيا بأسرع وتيرة منذ 3 سنوات ونصف خلال سبتمبر

ارتفعت أسعار المنتجين في ألمانيا خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة لها منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد عُملة معدنية من اليورو أمام العلم الفرنسي (رويترز)

عوائد السندات الفرنسية تتراجع قليلاً مع استمرار حذر المستثمرين

تراجعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية قليلاً يوم الثلاثاء، بعدما سجلت أكبر ارتفاع يومي لها منذ نحو شهر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مشاة ينتظرون إشارة عبور الشارع على الرصيف فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر شنغهاي للأسهم بمدينة شنغهاي - الصين (رويترز)

أسهم الصين وهونغ كونغ تتراجع مع انحسار رهانات التحفيز الاقتصادي

تراجعت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ خلال تعاملات الثلاثاء، لتواكب موجة انخفاض أوسع في الأسواق الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)

الصادرات تدعم اليوان... والصين تكبح فائض الإنتاج في قطاعاتها

عززت قوة الصادرات الصينية مكاسب اليوان، الذي سجل الثلاثاء أعلى مستوياته في أكثر من أربع سنوات.

الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار واليورو يتحركان بحذر... والين يتراجع وسط اضطرابات أوروبية

تحرك الدولار واليورو في نطاقات محدودة خلال التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، فيما تراجع الين الياباني، وسط تحسن حذر في شهية المستثمرين للمخاطرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية تتراجع 62 % إلى 129 مليون دولار في الربع الثالث

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية تتراجع 62 % إلى 129 مليون دولار في الربع الثالث

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجع صافي أرباح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية بنسبة 62.4 في المائة خلال الرُّبع الثالث من عام 2026، ليبلغ 484 مليون ريال (129 مليون دولار)، مقارنة بـ1.29 مليار ريال (344 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وعزت الشركة انخفاض الأرباح إلى تراجع الكميات المبيعة، وزيادة مصاريف البيع والتوزيع وشحن المنتجات نتيجة التحديات في سلاسل الإمداد، إلى جانب انخفاض نتائج شركة زميلة ومشروع مشترك، وفق النتائج المالية الأولية المنشورة على السوق المالية السعودية (تداول).

وعلى صعيد أداء السهم، انخفض سهم الشركة بنسبة 2.48 في المائة ليصل إلى 110 ريالات.

وانخفضت إيرادات الشركة خلال الرُّبع الثالث بنسبة 8.5 في المائة إلى 3.22 مليار ريال (859 مليون دولار)، مقارنة بـ3.52 مليار ريال (939 مليون دولار) في الرُّبع المماثل من عام 2025، نتيجة انخفاض الكميات المبيعة بسبب التحديات في سلاسل الإمداد.

وعلى مستوى نتائج الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي، تراجع صافي الأرباح بنسبة 37.3 في المائة إلى 2.09 مليار ريال (557 مليون دولار)، مقارنة بـ3.33 مليار ريال (889 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وأرجعت الشركة تراجع الأرباح خلال الفترة السابقة إلى انخفاض الكميات المبيعة وزيادة مصاريف البيع والتوزيع وشحن المنتجات؛ بسبب التحديات في سلاسل الإمداد، إضافة إلى انخفاض نتائج شركة زميلة ومشروع مشترك.

وتراجعت إيرادات الشركة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 بنسبة 13.9 في المائة إلى 8.51 مليار ريال (2.27 مليار دولار)، مقارنة بـ9.88 مليار ريال (2.64 مليار دولار) في الفترة المماثلة من عام 2025. وعزت الشركة هذا الانخفاض إلى تراجع الكميات المباعة، مشيرة إلى أن ارتفاع متوسط أسعار البيع حدّ من أثر التراجع.


«السوق السعودية» تهبط دون 10 آلاف نقطة لأول مرة منذ 2023

مستثمر يتابع الأسواق في «تداول» السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع الأسواق في «تداول» السعودية (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تهبط دون 10 آلاف نقطة لأول مرة منذ 2023

مستثمر يتابع الأسواق في «تداول» السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع الأسواق في «تداول» السعودية (أ.ف.ب)

بعد مضي ساعتين على افتتاح جلسة الثلاثاء، تراجع «مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي)» بنسبة 1.46 في المائة، فاقداً 148.12 نقطة ليصل إلى 9975.19 نقطة، ليهبط دون مستوى 10 آلاف نقطة لأول مرة منذ عام 2023.

وجاء التراجع بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط؛ إذ صعدت العقود الآجلة لـ«خام برنت» 1.92 في المائة، بما يعادل 2.10 دولار، إلى 111.65 دولار للبرميل، وسط استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في المنطقة.

الأكبر انخفاضاً

وتصدر سهم «وفرة» قائمة الأسهم الأكبر تراجعاً، منخفضاً 5.42 في المائة إلى 17.80 ريال، تلاه سهم «دلة الصحية» الذي هبط 4.26 في المائة إلى 67.45 ريال. وتراجع سهم «أرامكو السعودية» 0.93 في المائة إلى 25.56 ريال، في حين انخفض سهم «مصرف الراجحي» 0.99 في المائة إلى 59.95 ريال.

كما انخفض سهم «معادن» 3.98 في المائة إلى 57.95 ريال، وتراجع سهم «العربية» 3.86 في المائة إلى 38.32 ريال، في حين هبط سهم «جاهز» 3.68 في المائة إلى 10.74 ريال.

الأسهم المرتفعة

في المقابل، تصدر سهم «بحر العرب» قائمة الأسهم الأعلى ارتفاعاً، بمكاسب بلغت 4.85 في المائة ليصل إلى 4.32 ريال. وارتفع سهم «حديد وطني» 3.10 في المائة إلى 2.99 ريال، كما صعد سهم «عزم» بنسبة 2.51 في المائة إلى 30.26 ريال، وسهم «الكابلات السعودية» 1.99 في المائة إلى 179.50 ريال، فيما ارتفع سهم «المتقدمة» 1.68 في المائة إلى 23.58 ريال.


ترمب: 8 مليارات دولار لدعم المزارعين وسط ارتفاع أسعار الديزل

أسعار البنزين ووقود الديزل في وسط مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
أسعار البنزين ووقود الديزل في وسط مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب: 8 مليارات دولار لدعم المزارعين وسط ارتفاع أسعار الديزل

أسعار البنزين ووقود الديزل في وسط مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
أسعار البنزين ووقود الديزل في وسط مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن وزارة الزراعة الأميركية ستطلق ما أسماه «برنامجاً جديداً لتخفيف أعباء الوقود خلال موسم الحصاد»، والذي سيوفر للمزارعين دعماً بقيمة 8 مليارات دولار لتعويض تكاليف الديزل خلال هذا الموسم.

وأضاف ترمب، في خطاب ألقاه في ولاية كانساس في إطار الحملة الانتخابية لانتخابات التجديد النصفي: «يسعدني أيضاً أن أعلن الليلة أن وزارة الزراعة ستطلق برنامجاً جديداً لتخفيف أعباء الوقود خلال موسم الحصاد، يوفر لمزارعينا دعماً بقيمة 8 مليارات دولار لتعويض تكاليف الديزل خلال الموسم».

يعدُّ هذا الإعلان أحدث حلقة في سلسلة من الوعود والتعهدات المالية التي يقدمها الرئيس الجمهوري للناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد مَن الذي سيسيطر على الكونغرس. وذلك بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط والديزل في جميع أنحاء العالم، ووصوله إلى مستويات تخطت 6.5 دولار للغالون في الولايات المتحدة.

ويتمتع الحزب الجمهوري حالياً بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع ذلك، فإن مستوى تأييد ترمب ينخفض بسبب طريقة تعامله مع ارتفاع تكاليف المعيشة على الأميركيين خلال حرب إيران التي أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود.

ويسعى ترمب والحزب الجمهوري جاهدَين للحفاظ على الدعم في الولايات الزراعية التي تشهد منافسة شديدة على مقاعد مجلس الشيوخ، في ظلِّ ارتفاع التكاليف.

ووقَّع ترمب في وقت سابق من هذا الشهر أمراً تنفيذياً قال إنه سيوسِّع نطاق الحصول على الديزل المعفى من الضرائب.

وقالت وزارة الزراعة، بعد خطاب ترمب مساء الاثنين، إنها ستوفر 8 مليارات دولار «لدفع مبالغ لمرة واحدة للمزارعين الأميركيين في موسم الحصاد الحالي لتخفيف الأعباء عنهم خلال الاضطرابات المؤقتة في السوق وارتفاع تكاليف المدخلات».

وسيوفر البرنامج ما وصفته الوزارة بـ«دعم متناسب للمنتجين»، وفق آلية موحدة تهدف إلى تغطية جزء من الخسائر المقدرة خلال موسم المحاصيل لعام 2026.

وأوضحت الوزارة أن وكالة خدمات المزارع التابعة لها ستتولى إدارة مسألة المدفوعات.