يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية. وانطلاقاً من 17 سبتمبر (أيلول) ولغاية 28 منه، يجول المهرجان في كلٍّ من مونتريال وأوتاوا وتورنتو، حيث تتوزع فعالياته بين مسارح سيمبوزيا وقاعتي مار إلياس والشباب الأرمني في المدن الثلاث. وبعدها ينتقل المهرجان إلى مدن أخرى، كفانكوفر وويندسور.
وتحت عنوان «قصص من مختلف أنحاء الوطن»، يُعرض 150 فيلماً لبنانياً، معظمها قصيرة، في حين يبلغ عدد الأفلام الطويلة 13 شريطاً موقّعاً من صنّاع سينما محترفين، وبينها «نجوم الأمل والألم» لسيريل عريس، و«لائحة الزفاف» لرندة علم، و«غدي» لأمين درة، و«يونان» لأمير فخر الدين.
يُنظَّم المهرجان برعاية وزارة الثقافة، وينبثق من «مجتمع بيروت السينمائي»، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بتطوير صناعة الأفلام اللبنانية، وتمكين المواهب، وتعزيز حضور السينما بوصفها أداة للتعبير والتفاهم الاجتماعي والنهضة الثقافية. ويُعرف المجتمع بتنظيم «مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة»، إضافة إلى مبادرة «أيام لبنان السينمائية» التي تهدف إلى نشر السينما اللبنانية في الخارج، فضلاً عن تقديم الدعم المالي للمواهب الصاعدة في هذا المجال.
ويشير المخرج والأستاذ الجامعي سام لحود، أحد منظمي المهرجان، إلى أن هذه النسخة تأتي في إطار الاحتفال باليوبيل العاشر، وتتميز ببرنامج غني ومتنوّع. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سنكرّم الممثل والكاتب والمخرج جورج خباز، الذي كان أول ضيف للمهرجان في نسخته الأولى في كندا. ونحتفي به هذه السنة بعدما حقق إنجازات عالمية من خلال مشاركته في أعمال سينمائية وتلفزيونية أجنبية». ويضيف أن خباز سيحظى بتكريم في لوس أنجليس ضمن فعاليات المهرجان هناك في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ويتابع: «سنعرض له في نسخة كندا فيلماً وثائقياً، كما سنمنحه جائزة (الإنجاز مدى الحياة)، تقديراً لمسيرته الفنية والإبداعية التي امتدت إلى ألمانيا وكندا وإسبانيا. وفي فقرة (ماراثون الأفلام)، سنعرض 100 فيلم قصير خلال يومين فقط».

وانسجاماً مع هدف المهرجان في دعم المواهب الناشئة وتشجيعها على دخول عالم الصناعة السينمائية، تشارك مجموعة كبيرة من طلاب الجامعات ضمن عروض الأفلام القصيرة، ويوضح لحود: «هؤلاء يشكلون مستقبل السينما اللبنانية، من خلال أعمال تتناول موضوعات تعكس مشكلاتهم وهمومهم، كما أفراحهم، وبينها النزوح والهوية والهجرة والبطالة. وبعض الأفلام القصيرة تتطرق أيضاً إلى أحداث ماضية تركت أثراً في الشباب اللبناني، مثل جائحة (كورونا)».
ومن النشاطات الجديدة التي يشهدها المهرجان في يوبيله العاشر استحداث «الجائزة الكبرى للفنان الفرنكوفوني»، التي تحصدها هذه السنة الممثلة ستيفاني عطالله، لكونها تحمل الجنسية الفرنسية من جهة والدتها.
وتتولى لجنة متخصصة اختيار الأفلام المشاركة في المهرجان، على أن يشرف على النتائج النهائية كلٌّ من سام لحود ونيكولا خباز ودوريس سابا، المديرة التنفيذية للمهرجان. أما المسابقة الرسمية فتضم نحو 45 فيلماً لطلاب ومحترفين.
وعن معايير اختيار الأعمال، يقول لحود: «نسعى دائماً إلى تقديم أفلام تتمتع بالجودة المطلوبة، وهذا ما ينطبق بصورة أساسية على لائحة الأفلام الطويلة التي تبعد كل البعد عن التصنيف التجاري. وهي أعمال سبق أن شاركت في مهرجانات عالمية، وإلا لما رُشحت لهذه الفعاليات». ويضيف: «أما بالنسبة إلى الأفلام القصيرة التي يوقّعها أصحاب مواهب ناشئة، فنأخذ في الاعتبار هدفنا في تشجيعهم ومساندتهم في بداية مسيرتهم. لذلك نسمح لأنفسنا بغضّ النظر عن بعض متطلبات السينما الرفيعة المستوى، ونعطي الأولوية للأفكار والموضوعات التي تتمّ معالجتها».
ويؤكد لحود أن صناعة السينما اللبنانية بألف خير، مشيراً إلى غزارة ملحوظة في الإنتاجات المحلية خلال الفترة الأخيرة. ويستشهد بسلسلة من الأفلام التي أنجزها مخرجون لبنانيون، بينهم فؤاد يمين ومحمد الدايخ ودانيال صعب ورامي قديح وميشال طيار ونور مجبّر وغيرهم، ويعلّق: «هذه الصناعة تشهد تقدماً، وهناك أعمال لا تزال قيد الإنجاز. ولا ننسى الأفلام التي تتناول قصص القديسين، مثل فيلمَي مار شربل والقديسة رفقا من إخراج نديم مهنا، إلى جانب الوثائقي الخاص بالطوباوي البطريرك الياس الحويك، من إخراج روني مكرزل وبطولة نقولا دانيال».

كما تتخلل المهرجان عدد من المحطات الفنية، من بينها إطلالة للملحن والمغني زف (جوزيف عبود)، إلى جانب لوحات موسيقية أخرى من توقيع الموسيقي اللبناني الكندي فادي كود. كما تتولى الإعلامية نسرين ظواهرة تقديم الحفل في المدن الثلاث.
ويرى سام لحود أن المهرجان يتيح للمغتربين والأجانب فرصة التعرّف عن قرب إلى صنّاع السينما اللبنانية، والاستماع، من خلال أعمالهم، إلى صوتهم ورسائلهم الاجتماعية. ويؤكد أن على صانع الأفلام أن يكون صادقاً في طرحه حتى يتمكن من التفاعل مع الجمهور، وهو ما تحرص عليه عروض المهرجان من خلال قصص واقعية تنبع من الحياة اليومية للبنانيين.
وفي هذا السياق، يشدد لحود على أهمية الدبلوماسية الثقافية في التعريف بالوجه الحضاري للبنان، موضحاً: «إنها توازي بأهميتها الدبلوماسية السياسية، كونها تسهم في إزالة الصورة القاتمة عن لبنان من أذهان أبنائنا في الخارج. ومن خلالها نوصل صوت اللبناني إلى العالم أجمع، فيفتخر المغترب اللبناني بصناعات وطنه».
ويكشف أن المهرجان يطمح، من خلال الدبلوماسية الثقافية، إلى توسيع حضوره والوصول إلى بلدان أجنبية جديدة، بينها الولايات المتحدة وفرنسا والمكسيك وروما وغيرها.




