تسعى مصر إلى جذب خطوط ملاحية أميركية إلى موانئها؛ إذ عرض وزير النقل كامل الوزير على واشنطن قائمة مشروعات استثمارية في مجال النقل واللوجستيات منها «إدارة وتشغيل المحطات، وإقامة مناطق صناعية لوجستية مشتركة».
جاء ذلك خلال محادثات الوزير مع نائب مساعد وزير التجارة الأميركي مارك ميتشيل على هامش مؤتمر «البنية التحتية للموانئ والابتكار البحري» الذي نظمه «المكتب التجاري بالسفارة الأميركية» بالقاهرة، الاثنين.
المشروعات المقترحة
وأكد وزير النقل في إفادة رسمية أن من بين المشروعات المقترحة «التعاون في مجال إدارة عدد من المحطات بالموانئ، وجذب خطوط ملاحية أميركية، إلى جانب إقامة مناطق لوجستية صناعية مشتركة في ظهير هذه المحطات، يتم من خلالها تصنيع المنتجات الموجهة للتصدير إلى الولايات المتحدة الأميركية، واستيراد المواد الخام والخامات الأولية من أميركا لإعادة تصنيعها في مصر» بما «يسهم في جعل مصر مركزاً للصناعات الأميركية في الشرق الأوسط والمنطقة».
وبحسب وزارة النقل، فإن عدداً من المشروعات «يمكن أن تشهد تعاوناً مشتركاً بين الجانبين»، منها «إدارة وتشغيل وصيانة ثم إعادة تسليم محطة حاويات عملاقة بميناء (المكس)، وإدارة وتشغيل وصيانة، ثم إعادة تسليم محطة بضائع عامة بميناء (دمياط)، وإنشاء ترسانة لبناء السفن التجارية بمدينة دمياط وإدارة وتشغيل وإعادة تسليم محطة استقبال خام الحديد بميناء (الأدبية) والمنطقة اللوجستية العالمية بميناء السلوم والمنطقة اللوجستية بمدينة السادات الصناعية».
خريطة من الموانئ
تمتلك مصر خريطة من الموانئ البحرية في البحرين الأحمر والمتوسط، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة الدولية، ووفق وزارة النقل يهدف التطوير إلى «تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات، وتجارة الترانزيت، واستيعاب النمو المتزايد في حركة التجارة العالمية».
ونقل البيان المصري عن ميتشيل تأكيده على أن «قائمة المشروعات التي استعرضها وزير النقل المصري تعكس حجم التطور الذي شهده قطاع النقل في مصر، وحرص الدولة على مواصلة التقدم في هذا المجال».
وشدد على «اهتمام الجانب الأميركي بإقامة شراكات مصرية - أميركية في قطاع النقل تنعكس إيجاباً على حركة التجارة بين البلدين، سواء من خلال القطاع العام أو القطاع الخاص»، مضيفاً أن «المرحلة المقبلة ستشهد التنسيق مع عدد من الشركات الأميركية المهتمة بالتعاون والشراكة مع الجانب المصري في مشروعات النقل، بهدف تحديد المشروعات التي يمكن تنفيذها وفقاً لأولويات الجانبين المصري والأميركي».

الخبير الاقتصادي وائل النحاس يرى أن المساعي المصرية تتزامن مع اتجاه أميركي لإنشاء أسطول تجاري بحري كامل على مستوى العالم، ومناطق لوجستية بعدد من الدول ذات الموقع الاستراتيجي، وهو أيضاً اتجاه عالمي؛ حيث تسعى عديد من الدول إلى التوسع في تدشين المناطق اللوجستية ومحطات التخزين لتجنب تأثيرات أي توترات إقليمية على حركة التجارة.
ويؤكد النحاس لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حال تنفيذ هذه المشروعات ستعود بفوائد اقتصادية كبيرة على مصر، وتتحول بالفعل إلى مناطق وممرات لوجستية لحركة التجارة العالمية، وستكون قفزة لاقتصاد القاهرة».
لكنه أبدى تخوفه مما وصفه بـ«التأثيرات السياسية للمشروعات المصرية المشتركة والمناطق اللوجستية التي نفذتها دول علاقتها بالولايات المتحدة الأميركية تتسم بـ«الصراع والتوتر» مثل المنطقتين اللوجستيتين الروسية والصينية»، ويوضح أنه «لا بد أن تتم مراعاة هذه التأثيرات».
البراغماتية الاقتصادية
إلا أن الخبير الاقتصادي رشاد عبده قلل من «هذه التأثيرات السياسية». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتجاه العالمي يقوم على البراغماتية الاقتصادية؛ حيث يمكن عقد شراكات اقتصادية مع دول عدة بينها توترات سياسية».

وأكد وزير النقل في إفادته، الاثنين، «وجود فرص واعدة أمام الشركات الأميركية في ميناء جرجوب الذي يتمتع بموقع جغرافي متميز، ويخدم كل التجارة العالمية المتجه إلى آسيا والقادمة من أميركا عبر البحر المتوسط، بالإضافة إلى إمكانية التعاون في مجال الجر الكهربائي». وأشار إلى «اهتمام الجانب المصري بتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية في مجال الممرات الدولية، بما يدعم حركة التجارة العالمية، ويعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت».
ويعتقد عبده أن «التوترات الإقليمية تعزز المساعي المصرية للتحول إلى مركز لوجيستي للتجارة العالمية». وبحسب رأيه «يجب أن تقوم مصر بوضع تصورات متكاملة للمشروعات وتشكيل لجان مشتركة مع المسؤولين الأميركان، ووضع دراسات جدوى وتوضيح المزايا والحوافز، لتتم بلورة هذه المحادثات إلى مشروعات حقيقية».






