وزارة الثقافة السعودية تنتقل لمقرها الجديد في الدرعيةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5309259-%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%82%D9%84-%D9%84%D9%85%D9%82%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9
وزارة الثقافة السعودية تنتقل لمقرها الجديد في الدرعية
يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
أكملت وزارة الثقافة السعودية رسمياً انتقالها إلى مقرها الجديد الذي طوّرته شركة «الدرعية» بالحي الشمالي في المشروع الحضري المتكامل، ما يعكس تنامي الحضور المؤسسي للجهات الثقافية الوطنية ضمنه.
ويأتي هذا الانتقال امتداداً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الوزارة وهيئة تطوير بوابة الدرعية منتصف عام 2022، التي أرست منذ ذلك الحين أسس التعاون في مجالات التنسيق والتطوير وتنفيذ المشاريع والمبادرات والفعاليات الثقافية ضمن المخطط العام لـ«مشروع الدرعية».
من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الدرعية، جيري إنزيريلو، أن تطوير مقر الوزارة الرئيس ضمن المخطط العام للمشروع، يعكس العمل المتسارع في تطوير الدرعية لتكون مدينةً حضريةً متكاملةً للعيش والعمل والزيارة، عادّاً انتقالها محطة مهمة في تطوير بيئات العمل والمساحات المكتبية بمعايير عالمية.
يقع مبنى وزارة الثقافة على مساحة تبلغ 33 ألفاً و168 متراً مربعاً (واس)
بدوره، أكّد المتحدث الرسمي للوزارة، عبد الرحمن المطوع، أن هذه الخطوة تُجسّد الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق، وتُمثّل امتداداً لجهود الوزارة الرامية إلى تحقيق التكامل مع المواقع التاريخية ذات القيمة الحضارية، بما يُسهم في إبراز العمق الثقافي للمملكة، وترسيخ مكانة الدرعية مركزاً ثقافياً وتاريخياً عالمياً، وتعزيز دورها مركزاً وطنياً للثقافة والفنون.
ويُعد المقر، الذي يقع على مساحة تبلغ 33 ألفاً و168 متراً مربعاً، أكبر مبنى مكتبي مستقل في الدرعية، حيث صُمّم لاستيعاب فرق عمل الوزارة ومتطلباتها التشغيلية، مع توفير بيئة عمل متكاملة مدعومة ببنية تحتية رقمية متقدمة، وتصاميم مكتبية مخصصة، ومرافق عالية الجودة.
ويعكس المبنى التراث والإبداع السعودي، إذ استُلهم تصميمه من العمارة النجدية التقليدية، وحصل على اعتماد نظام «LEED» العالمي لتصنيف المباني الخضراء، إذ نال الشهادة الذهبية وفق الإصدار الرابع (LEED v4) في «تصميم وتشييد المباني: تطوير الهيكل والواجهات».
يُعد مقر وزارة الثقافة أكبر مبنى مكتبي مستقل في الدرعية (واس)
كما حصد شهادة «مستدام» التجارية الذهبية ضمن نظام التقييم الوطني للمباني الخضراء، وهو ما يؤكد النهج المستدام في اعتماد كفاءة الطاقة، وترشيد استهلاك المياه، وإدارة النفايات، والصحة والرفاه، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».
ويندرج تطوير المقر ضمن توجه الشركة الذي يعتمد التخطيط الحضري المدروس في مشاريعها، ورؤيتها طويلة المدى لترسيخ مكانة الدرعية مركزاً رائداً للثقافة والتعليم والفنون والترفيه، مستندةً إلى موقعها الفريد الذي يضم حي الطريف التاريخي المُدرج على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، فضلاً عن مجموعةٍ متنوعةٍ من الوجهات الثقافية والتاريخية.
وتعمل الشركة على تنفيذ مشروع حضري متكامل بقيمة تبلغ 236 مليار ريال سعودي (63 مليار دولار أميركي)، استقطب ما يزيد على 5 ملايين زيارة، وشهد عام 2024 افتتاح عدة وجهات رئيسية، من بينها فندق «باب سمحان»، و«الزلال»، وهي وجهة متعددة الاستخدامات نابضة بالحياة تجمع المطاعم والتجزئة والمساحات المكتبية ضمن بيئةٍ أصيلة.
وتتواصل أعمال التطوير حيث يستهدف مشروع الدرعية استقبال أكثر من 50 مليون زائرٍ سنوياً بحلول عام 2030، وتوفير 180 ألف وظيفة، واستيعاب نحو 100 ألف نسمة.
رحَّبت السعودية باعتماد «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» القرار المتعلق بسوريا، وما ترتب عليه من إنهاء نظر المجلس في بند تنفيذ اتفاق الضمانات.
رحّبت السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر بحظر بريطانيا استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في أرض فلسطين المحتلة.
يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.
دانه الدريس (الرياض)
الشاهد على فظائع صيدنايا... دخلَهُ معتقلاً وخرج مع فيلم عن أسوأ السجونhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5316697-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%81%D8%B8%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%AF%D8%AE%D9%84%D9%8E%D9%87%D9%8F-%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D9%85%D8%B9-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86
الشاهد على فظائع صيدنايا... دخلَهُ معتقلاً وخرج مع فيلم عن أسوأ السجون
يعود معتقلون سابقون إلى سجن صيدنايا ليرووا تجربتهم في «الجانب الآخر من الشمس» (صور المخرج)
في الميكروباص المتّجه من دمشق شمالاً، خمسة رجال ينظرون من النوافذ إلى البعيد. داخل الآليّة الصغيرة التي تُقلّهم، يتّسع بهم المكان ويُبهِرُهم ضوء النهار، فهُم اليوم أحرار. أمس فقط كانوا من نزلاء صيدنايا، أسوأ المعتقلات سُمعةً وأدناها إنسانيةً عبر التاريخ؛ السجن الذي حلموا فيه بلفتةٍ نحو السماء وكانوا كلّما لمحوا عصفوراً قالوا له: «نيّالك».
من الصعب أن تعود الضحية إلى المكان الذي شَهِد على عذاباتها، لكن هذا ما قرّر أن يفعله المعتقلون الخمسة السابقون. والعودة ليست عادية، فهي تدور وسط الدموع وذكرياتٍ دامية، تحت عين الكاميرا في فيلم وثائقي بعنوان «الجانب الآخَر من الشمس».
نال الفيلم الجزء الأكبر من الدعم من صندوق البحر الأحمر (صور المخرج)
يوم تجرّأت دمشق على الوقوف في وجه حاكمها مطلع 2011، مشى توفيق صابوني في المظاهرات رافعاً هاتفه وموثّقاً الاحتجاجات. الشاب الحالم بأن يصبح صانع أفلام، كان يكتفي حينها بدراسة الحقوق لأنّ الظروف لم تسمح بتحقيق الحلم. سرعان ما وجد في توثيق الحَراك السوري شغفه وقضيته، إلّا أنّ النقلة كانت سريعةً إلى ما وراء القضبان.
في سجن صيدنايا، المعروف بأنه ينافس كل سجون العالم وحشيّةً، جُرّد صابوني من كل شيء. لم يبقَ معه سوى عينَيه وذاكرته لتسجيل ما يرى، ووعدٍ لنفسِه بأن ينقل الصورة إلى العالم إذا ما خرج حياً.
حصد الفيلم 3 جوائز في مهرجان عمّان السينمائي (صور المخرج)
«في 8 ديسمبر (كانون الأول) بشّار الأسد هرب وأبواب السجون اللي ضلّت مسكّرة أكتر من 53 سنة فتحت. رجعتْ صوّر بالمكان اللي انحبست فيه لأني كنت عم صوّر». بهذه الكلمات يفتتح توفيق صابوني فيلمَه، بينما يداه تركّبان مجسّماً لسجن صيدنايا بزنازينه المعتمة، ومَهاجعه الرطبة، وغرفِ التحقيق المضرّجة جدرانها بالدماء، ومَراوح الهواء الصدئة التي كانت صلة الوصل الوحيدة بين المساجين والعالم.
بعد خروجه من المعتقل في 2012، عزمَ صابوني على مغادرة سوريا. سافر إلى بلجيكا حيث استقرّ ونال شهادة الماجستير في الإخراج السينمائي. «عام 2022 كان قد اكتمل نص الفيلم عن تجربتي في صيدنايا وبدأ البحث عن التمويل»، يخبر المخرج السوري «الشرق الأوسط». «كان من المفترض أن يجري التصوير في استوديو في بروكسيل. ثم فجأةً سقط نظام الأسد نهاية 2024 وأسقط معه الرؤية التي كنّا قد وضعناها للفيلم».
وبما أنّ أبواب السجون فُتحت مع رحيل الأسد، بات من الحتميّ الانتقال إلى دمشق وسلوك درب صيدنايا مرةً جديدة، لتوثيق الشهادات من قلب المكان الذي ما زال مسكوناً برائحة المعتقلين الضحايا، وفق تعبير صابوني.
بعد أربعة أشهر على سقوط النظام، فُتحت أبواب صيدنايا أمام خمسة من معتقليه السابقين، وصابوني واحدٌ منهم. يكفي أن يروا المبنى – الشبَح، حتى ينهار بعضُهم باكياً مستذكراً شقيقاً أو صديقاً قضى هنا تحت التعذيب والتجويع والإهمال.
على ضوء الهواتف، يدخلون إلى زنازينَ أمضوا فيها أياماً وليالي ظنّوها لن تنتهي. «هنا مشيت فوق بركة دم»، «في هذا الحمّام الضيّق كانوا يكدّسوننا عراة فوق بعضنا»، «هنا رُميت جثة رفيقنا أرضاً بعد أن مات وهو يصارع السلّ»... تكُرّ المَشاهد أمام عيون المعتقلين السابقين.
في دهاليز سجن صيدنايا وبين مهاجعه التي تحولت إلى غرف تعذيب (صور المخرج)
في صيدنايا وسائر المعتقلات السورية، لطالما تكرّرت عبارةٌ على ألسِنة السجّانين والجلّادين؛ «رح ودّيك ورا الشمس». سمعَها صابوني خلال إحدى جلسات التحقيق، بل الضرب. من هنا جاء عنوان الفيلم، «الجانب الآخر من الشمس»، وهو جانبٌ لا يعرفه إلّا مَن عبروا في صيدنايا وقذفهم التعذيب والظلم والتجويع إلى أقصى الألم والمهانة والذلّ، فما عادوا يبصرون سوى الظلام.
مستعيناً بدميةٍ بحجم إنسان، يجسّد الوثائقي الحال التي يصل إليها السجين بعد قضائه أسابيع في صيدنايا. هي أشبَه بجثّةٍ متحرّكة، يشي لونها الترابي وعظامها النافرة ونظراتُها الفارغة بالموت الذي أصابَ روحها. «هذه الشخصية هي البطل الفعلي للفيلم»، يقول صابوني. تتكاثر تلك الدمية لتصبح كل المساجين الذين عبروا: «هي تحية للمعتقلين المغيّبين ولأرواح من قضى منهم خلال نصف قرنٍ من عمر السجن»، يضيف المخرج.
الدمية التي تجسّد السجين هي البطل الحقيقي للفيلم (صور المخرج)
بعفويّةٍ تامة ومن دون إعدادٍ تمثيليّ، يستعيد المعتقلون السابقون أفظع ما رأوا واختبروا في صيدنايا. «هنا قُتل سجين أمام عيون الجميع لمجرّد أن يعلّم السجّان رئيسَ المهجع كيف يُخرج جثّة منه»، «وفي هذا المكان اقتلع السجّان عين أحد رفاقنا فقط لأنه تجرّأ على النظر إليه»، «في هذا الحمّام كان يُرمى الطعام عمداً فنبقى أياماً على معدة فارغة». يروي المعتقلون السابقون والدموع تسبقُ كلامهم، كيف أنّ ذويهم ما عادوا قادرين على التعرّف إلى ملامحهم لفَرط ما خسروا من وزنٍ بسبب التجويع.
ثمّ يتّخذون وضعيّة القرفصاء برؤوسٍ تكاد تلامس الأرض، ويهرعون في طابورٍ سريع إلى الحمّام حيث الاستحمام لدقيقةٍ واحدة، بالمياه الباردة شتاءً والساخنة صيفاً.
بعفويّة تامة ومن دون إعداد تمثيليّ يستعيد المعتقلون أفظع ما اختبروا في صيدنايا (صور المخرج)
رغم وحشيّة ما قاست شخصيات الوثائقي وما عاينت عينا المخرج، فإنّ صابوني لم يغلق الزنازين بالكامل في وجه الإنسانيّة. أفردَ مساحةً للحب، والخيال، والمقاومة. هذه هي المفاتيح التي استندَ إليها كي يشقّ طاقةَ ضوء فلا يتحوّل فيلمه إلى مرثيّة. وتأتي الموسيقى التصويرية من تأليف سامي أبو لوح لتُكمّل اللغة السينمائية الإنسانيّة التي اعتمدها المخرج. أمّا وحدة الحال والألفة الناشئة بين معتقلي صيدنايا فيُترجمُها رفاق صابوني بإحساسٍ عالٍ، عندما يسترجعون مشاهد كاحتضان بعضهم للتخفيف من وطأة البرد، أو كتخزين قِطَع صغيرة من الحلاوة من أجل تَقاسُمِها في لحظات الجوع الحالك.
من عرض الفيلم الوثائقي في مهرجان عمّان السينمائي (الشرق الأوسط)
من المستبعد أن يُشاهد سجّانو صيدنايا فيلم «الجانب الآخر من الشمس»، وهو حتماً لن يصل إلى بشّار الأسد في منفاه، لكنّ صابوني يريدُ عمله التوثيقيّ للناس أوّلاً، أي لضحايا النظام السابق. «لا تتحقّق العدالة من خلال فيلم، بل عندما ترى الأمّ التي عُذّب ابنُها في صيدنايا، الجلّاد وهو يُعاقَب خلف القضبان».
ينظر صابوني إلى فيلمه على أنه وثيقة مُساعِدة في تحقيق العدالة، وشهادة للتاريخ. أما الأهم بالنسبة إلى المخرج الصاعد والمعتقل السابق، أن يكون «الجانب الآخر من الشمس» فعلَ مقاومة ضدّ النسيان؛ لأننا شعوبٌ اعتادت أن تنسى آثار السياط على أجسادها والندوب في أرواحها.
كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حوليhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5316695-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%B5%D9%8A%D8%A8%D8%B5-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%B3%D8%B1%D8%AA%D9%8F-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D9%88%D9%84%D9%85-%D8%A3%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%91%D8%B1-%D8%A8%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%AD%D9%88%D9%84%D9%8A
كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي
حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)
الممثلة اللبنانية كارمن بصيبص لا تشبه سواها في الوسط الفنّي. وكما تقول لـ«الشرق الأوسط»، سارت منذ بداياتها في طريقها من دون الاكتراث كثيراً بما يجري حولها. وضعت أهدافها أمامها ومضت بخطوات ثابتة، رافضةً أن تحيد عن قناعاتها. وعندما نقول لها إنها تبدو مختلفة عن غيرها، تردّ: «لا أعتقد. كلّ ما في الأمر أنني حاولتُ تفادي أي تلوّث قد يعترض طريقي. لم أقبل العمل تحت ذريعة (من المفروض)».
وتشير بصيبص، التي حصدت جائزة «موركس دور» أفضل ممثلة لبنانية في دور أول، إلى أنها اكتشفت «اللعبة الفنية» منذ بداياتها، وأدركت حيثياتها ومخاطرها، فاختارت التعامُل معها وفق قناعاتها: «أسلوبي هذا وفَّر عليّ كثيراً من المطبّات، فحققتُ النجاح وحصدت محبّة الناس، وهذا يكفيني».
وتعدّ جائزة «موركس دور»، التي حصدتها عن مسلسل «ليل»، الأولى التي تحظى بها في مشوارها. فهل ترى أنّ هذا التكريم جاء متأخراً؟ تردّ: «لا أفكّر وفق هذه المعادلة، وأشكر الجهة التي قدَّمتها لي. دور (ورد) في (ليل) أتعبني كثيراً، وجميل تلقّي هذا التقدير عنه».
تقول إنها منذ بداياتها شقّت طريقها بعيداً عن أيّ تأثيرات خارجية (إنستغرام)
ولكن دورها في «عروس بيروت» كان أيضاً من أجمل ما قدّمته. تُعلِّق: «هذا المسلسل جزء من قلبي. وكان أول عمل معرّب يُعرض على الشاشة، كما أنه حصد جائزة الجمهور حينها. ما يهمّني في ذلك أن أعمل ما يناسب تطلّعاتي وطموحي. لا أعمل بهدف حصد الجوائز، ولا بهدف الانتشار، وإلا لاتّبعتُ أسلوباً آخر».
وتتحدّث عن شخصية ورد في «ليل»، وتصفها بأنها ذات تركيبة صعبة؛ إذ تجسّد امرأة تعرّضت للاعتداء من أقرب الناس إليها، مما ترك جرحاً عميقاً في روحها، خصوصاً أن أحداً لم يصدّق روايتها، حتى والدها وحبيبها. وهكذا تألّفت الشخصية من طبقات، بينما كان هاجسها الأساسي تأمين حياة آمنة لابنتها: «تتمتّع بنضج امرأة مُحاربة عانت وحدها. وعلى مدى 90 حلقة، أخذتني إلى عالم من الحزن والقسوة. لم يكن من السهل أبداً التعامل مع الدور».
وتشير إلى أنّ تجسيدها له تزامن مع ولادة ابنتها، فاضطرت إلى الانتقال برفقتها وزوجها إلى تركيا 9 أشهر للتصوير. وعن الفرق بين تجربتها الأولى في «عروس بيروت» والثانية في «ليل»، تقول: «الفرق كبير. الأولى كانت عفوية وتعي أحلامها، بينما تطلَّبت الثانية العمق والثبات والنضج. أرهقني الدور، وعندما انتهيت من التصوير تنفّستُ، كأنني أزحت ثقلاً كبيراً عن كتفيّ. كنت أتوق إلى العودة إلى حياتي الطبيعية، لأنها وضعتني باستمرار في أجواء درامية حزينة».
كارمن بصيبص مع الممثل وسام فارس في مسلسل «ليل» (إنستغرام)
وترى بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي. وتجد أن هذا النوع من الأعمال، المعروف بـ«سوب أوبرا»، قد يشوبه التكرار والتطويل، وإنما ذلك جزء من ركيزته. كما أنّ حضوره على الساحة يُسهم في التنوّع إلى جانب الأعمال الرمضانية والمحلّية والمشتركة. وتقول: «التنويع ضروري، والناس تحتاج إلى الترفيه والابتعاد عن همومها. وعندما تتضمَّن الأعمال المعرّبة موضوعات مهمّة، فإنها تُحقق أهدافها وتوفّر فرص عمل لعدد كبير من الممثلين».
أما الإنتاجات الدرامية المحلّية، فتعدّها فخراً للبنان، لكونها تضمّ أهم عناصر الدراما، وتُبرهن على قدرات الممثلين والمخرجين وطاقاتهم الإبداعية والاجتهادية. وقد شاركت في أحدها «البريئة»، مع شركة «إيغل فيلمز»، وهو عمل تحبّه واستمتعت بتنفيذه.
وعمّا إذا كانت تطمح إلى لعب دور في عمل كوميدي، تقول: «أحب الكوميديا ومنفتحة عليها، ولكن لا يمكن الاستخفاف بها بتاتاً. لذلك يجب أن تستند إلى أشخاص يحترفون صناعتها وأثق بقدراتهم. كما أنّ مخرج هذا النوع من الأعمال يجب أن يكون محترفاً فيمنع الخطأ. نحتاج اليوم إلى أعمال كوميدية أكثر من أيّ وقت».
وعندما تستعيد شريط حياتها المهنية، تقول: «لم أكن ناضجة كما اليوم. لم أكن أستطيع تقدير الأمور كما يجب. ولكن في المقابل، هناك مشاريع كثيرة خضتها منذ بداياتي وكانت ناجحة، وبينها ما أفتخر به».
تطمح إلى خوض تجربة في عمل كوميدي (إنستغرام)
وفي فيلم «غاب القط»، ظهرت كارمن بصيبص ضيفةَ شرف. ألم يزعجها الانتقال من البطولة إلى هذه المساحة؟ تجيب: «لا. كثيرون من نجوم مصر شاركوا فيه ضيوفَ شرف. يومها طلبت مني صديقتي، مخرجة الفيلم، المُشاركة من هذا الباب، ورأيتُ في هذه التجربة تجديداً لمسيرتي، واستمتعت كثيراً».
حالياً، تقرأ كارمن نصَّ عمل جديد تتكتّم على تفاصيله، مكتفيةً بالقول إنه لبناني. لكنها أكدت أنه لم يُعرض عليها أيّ عمل رمضاني بعد، وتوضح: «قرأت نصّاً لم يقنعني، فاعتذرت عن عدم المشاركة. أتعمّقُ في خياراتي وأستشير مَن هم حولي. من الصعب أن نتّخذ قرارات وحدنا، فقد لا ندرك مدى صوابها».
«عيد الفلّاح»... هل أنصفت الأغاني والأفلام أبناء الريف بمصر؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5316520-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D9%91%D8%A7%D8%AD-%D9%87%D9%84-%D8%A3%D9%86%D8%B5%D9%81%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%BA%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%A8%D9%85%D8%B5%D8%B1%D8%9F
«عيد الفلّاح»... هل أنصفت الأغاني والأفلام أبناء الريف بمصر؟
فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
قبل 74 عاماً مع صدور قوانين الإصلاح الزراعي في مصر عام 1952، والقضاء على الإقطاع، وإعادة توزيع الأرض على الفلاحين، تغيرت النظرة النمطية للفلاح في المجتمع المصري، وجاء هذا التغيير متسقاً مع التوجه الذي أعلنته ثورة 1952، بضرورة الاهتمام بالفلاح، وإعطائه حقه، وتمكينه من أرضه، وهو التوجه الذي انبرى لمساندته ودعمه ونشره نجوم الفن في السينما، والإذاعة، والأغاني، وفيما بعد في التلفزيون.
وما زالت الأعمال الدرامية والسينمائية حتى اليوم تتناول الريف المصري، كما ظهر من قبل في أغانٍ مثل: «يا حلاوة أم إسماعيل في وسط عيالها» لـ«فنان الشعب» سيد درويش، أو «محلاها عيشة الفلاح» لأسمهان، أو أغنية «فلاح كان فايت بيغني من جنب السور» لشريفة فاضل، أو أعمال عبد الحليم حافظ مثل: «بالأحضان» و«صورة» و«إحنا الشعب»، وأغنية أنغام الشهيرة «الأرض». وهناك أيضاً كثير من الأعمال السينمائية الشهيرة التي انطلقت من مجتمع القرية، مثل: «البوسطجي»، و«الزوجة الثانية»، و«الحرام»، و«الأرض» أحد أهم أفلام يوسف شاهين. وفي الأخير ظهرت صورة أبناء الريف بطريقة تبدو كوميدية ساخرة في الفيلم الأحدث «السادة الأفاضل».
وزارة الزراعة تحتفل بعيد الفلاح (وزارة الزراعة المصرية)
وخلال الاحتفال اليوم بالذكرى 74 لعيد الفلاح المصري، هل أنصفت الأغاني والسينما والدراما أبناء الريف، وقدمتهم بالصورة التي يستحقونها؟ سؤال يجيب عنه نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، بالقول: «الأغاني والأفلام التي كانت تهتم بالفلاحين، وترصد حياتهم وقضاياهم تراجعت إلى حد كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنا ننتظر مسلسل سر الأرض كل جمعة، وهو ما لم يعد يحدث، لكن مع التطور الجديد يجب أن تكون الرؤية مواكبة للواقع، لأن الفلاح اليوم ليس هو فلاح فيلم (الأرض)، بل أصبح متمدناً، ومتطوراً إلى حد كبير».
لقطة من فيلم «أدهم الشرقاوي» (يوتيوب)
وأشار إلى أن «بعض الأفلام أو الدراما اعتادت تقديم صورة الفلاح باعتباره الشخص المرهق الذي يعاني دائماً، وهو أمر غير واقعي، كما أن هناك بعض النوادي أو الأماكن التي تمنع دخول الفلاح بجلبابه البلدي، رغم أنه زي مصري أصيل، وهذه الصورة النمطية يجب أن تتغير، ويجب الاهتمام برصد حياة الفلاح الجديدة، فمنذ أغنية (محلاها عيشة الفلاح) لم نسمع أغنية، أو نرى مادة بهذا الجمال عن الفلاحين».
وطالب أبو صدام بتغيير صورة الفلاح في السينما، والأغاني، والدراما، لترغيب الفلاحين، وتحفيزهم للقيام بدورهم في المجتمع، وهو الدور المركزي لحفظ الأمن الغذائي، والاعتداد بالوطن، والانتماء، لأنه يعرف قيمة الأرض التي يعيش عليها. وبمناسبة عيد الفلاح، توجه وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، علاء فاروق، بالتهنئة إلى جموع الفلاحين والمزارعين في مختلف المحافظات، مؤكداً تقدير الدولة الكامل لجهودهم، وعطائهم الممتد في إنتاج وتوفير احتياجات المواطنين من السلع، والمنتجات الغذائية الأساسية. وأضاف في بيان للوزارة، الأربعاء، أن المزارع المصري أثبت حرصه الدائم على استقرار الأسواق، واستمرار الإنتاج رغم التحديات الاقتصادية، والتقلبات المناخية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، والعالم.
اهتمام مصري بعيد الفلاح (وزارة الزراعة المصرية)
من جانبه، يرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «هناك اهتماماً بأفلام الفلاحين، ورصد واقعهم بصور درامية مختلفة في السينما، والدراما»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الفلاحين موجودون في الفن بصورة مناسبة، وملائمة أكثر حتى من الصعايدة، ربما المظلومون في هذا الأمر هم أهلنا من البدو»، ويتابع: «مسألة الإنصاف قد تكون كبيرة بعض الشيء، ويصعب قياسها، لكن لا أحد ينكر أن الأفلام قدمت الفلاح بطريقة جيدة، لكن الأغاني قليلة، وأشهرها (محلاها عيشة الفلاح)، ونلاحظ أنها الأغنية الوحيدة التي اجتمع فيها بيرم التونسي وعبد الوهاب».
وتظل في ذاكرة السينما المصرية أعمال راسخة، مثل أفلام: «زينب»، و«المواطن مصري»، و«شيء من الخوف»، ومسلسلات مثل: «البراري والحامول»، و«الوتد»، و«الناس في كفر عسكر»، و«الوسية»، وأغانٍ متنوعة من بينها أعمال ترصد الفولكلور الفلاحي مثل: «ماتجيب لي شيكولاته» لسعاد حسني، وأغاني فرقة الفلاحين، خصوصاً خضرة محمد خضر، وفاطمة سرحان.
ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «ثورة يوليو (تموز) عام 1952 أنصفت الفلاح إلى حد كبير، ومن هذا الإنصاف ركزت عليه القوى الناعمة ممثلة في السينما، والأغاني، ومن بعد ذلك التلفزيون، فوجدنا كثيراً من الأعمال المهمة التي تحتفي بالفلاحين، وترصد واقعهم، ومجتمع أبناء الريف بصورة إيجابية، واحتفالية، كما رأينا عند شريفة فاضل وأغنيتها الشهيرة (فلاح كان فايت بيغني من جنب السور)، وغيرها من الأعمال المشابهة التي انتصرت للفلاح، ووضعته في صدارة المشهد»، ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: لكن مع الوقت تراجع حضور الفلاح في الأعمال الفنية، وإن كان بدأ يظهر بشكل عابر، مثل أوبريت الليلة الكبيرة الذي تغنى للفلاحين، والصعايدة، ومثل بعض الأعمال القليلة في السينما، أو الدراما، لكنها لم ترصد تطورات صورة أبناء الريف، ولم تركز عليهم مثلما كان الأمر مع بدايات ثورة 1952».