هل تهدّد الانشقاقات تماسك «قوات الدعم السريع» السودانية؟

القيادة لا تزال قادرة على حشد المقاتلين وفتح جبهات قتال متعددة

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)
TT

هل تهدّد الانشقاقات تماسك «قوات الدعم السريع» السودانية؟

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

انشقت قوة تضم عشرات المقاتلين، بقيادة الجنرال موسى خمسين، عن «قوات الدعم السريع» وأعلنت انضمامها إلى الجيش السوداني، في أحدث حلقة من سلسلة انشقاقات شملت خلال الأشهر الماضية قادة ميدانيين ومقاتلين ومسؤولين سياسيين في تحالف «تأسيس» الذي تقوده «قوات الدعم السريع».

وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن طبيعة ما يجري داخل «قوات الدعم السريع»، وما إذا كانت هذه الانشقاقات تشير إلى بداية تآكل في بنيتها العسكرية والسياسية، أم أنها خسائر محدودة ولا تزال القيادة قادرة على احتوائها وتعويضها؟

وقال الجنرال خمسين، في تصريحات عقب وصوله إلى مناطق سيطرة الجيش، إن مجموعته قدمت من شمال دارفور، وإن اللواء النور أحمد القبة، أحد أبرز المنشقين عن «الدعم السريع»، ساعدها في الوصول إلى الخرطوم. وأرجع خمسين قراره أيضاً إلى خيبة أمله في مشروع «تأسيس»، قائلاً إنهم اعتقدوا في البداية أن المشروع سيؤسس دولة جديدة، قبل أن يتوصلوا إلى نتيجة مختلفة.

وخلال استقباله القوة، رحب اللواء القبة بانضمام الجنرال خمسين ومقاتليه، متوقعاً انشقاق مزيد من القادة والقوات، وداعياً مقاتلي «الدعم السريع» في دارفور وكردفان إلى الانضمام إلى الجيش.

توفيق أوضاع المنشقين

أرشيفية متداولة للقائد المنشق أبو عاقلة كيكل (الثالث من اليسار) مع عناصر من «الدعم السريع» قبل انضمامه للجيش

ويأتي هذا الانشقاق الأخير في وقت انتقل فيه الجيش خطوة إضافية في التعامل مع القادمين من «قوات الدعم السريع»، بإعلانه يوم الأربعاء، عن اكتمال المرحلة الأولى من إجراءات توفيق أوضاع أفراد انضموا إلى صفوفه، والتي شملت أداء القسم واستكمال الترتيبات الأمنية والإدارية؛ تمهيداً لتوزيعهم على تشكيلات الجيش ووحداته المختلفة، من دون الكشف عن عددهم.

ورحب مدير فرع الإدارة في الجيش، اللواء الوليد عبد القادر عجبنا، بالمنضمين، مشيداً بما وصفه بـ«انحيازهم إلى الدولة» وترك «قوات الدعم السريع».

وتعود أبرز الانشقاقات إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما انشق أبو عاقلة كيكل، قائد قوات «درع السودان» الذي كان قائداً بارزاً في «قوات الدعم السريع» ومسؤولاً عن ولاية الجزيرة في وسط السودان، وأعلن انضمامه إلى الجيش.

ثم اكتسبت الظاهرة زخماً أكبر خلال العام الحالي، مع انشقاق اللواء النور القبة، أحد أبرز قادة «الدعم السريع» في إقليم دارفور، في أبريل (نيسان) الماضي، وانضمامه إلى الجيش أيضاً. وقال القبة لاحقاً إنه كان يشغل موقع «الرجل الثالث» في «قوات الدعم السريع» من حيث الرتبة العسكرية، وإنه خرج من صفوف القوات برفقة ثلاث مجموعات، مع مركباتها وتجهيزاتها.

توالي حالات الانشقاق

القائد السافنا المنشق عن «الدعم السريع» متحدثاً في المؤتمر الصحافي بالخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

وتوالت بعد ذلك حالات الانشقاق. ففي مايو (أيار) الماضي، أعلن القائد الميداني علي رزق الله، المعروف باسم «السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» بعد مشاركته في عدد من الجبهات، في حين ظهرت حالات انشقاقات أخرى أصغر حجماً في إقليم كردفان.

وامتدت الظاهرة إلى ولاية النيل الأزرق في جنوب السودان، مع إعلان قائد ثاني المجموعة القتالية الرابعة، ضيف الله آدم، انشقاقه في يونيو (حزيران)، عازياً قراره إلى ما وصفه بـ«العنصرية وغياب القضية والهدف من الحرب».

ولم تقتصر الانشقاقات على العسكريين، بل امتدت إلى الدائرة السياسية المحيطة بـ«قوات الدعم السريع».

فقد أعلن فارس النور، المستشار السابق لقائد «الدعم السريع»، وعضو المجلس الرئاسي لتحالف «تأسيس»، استقالته من المجلس ومن منصبه حاكماً للخرطوم. وتبعه خلال أغسطس (آب) الحالي حمد محمد خليفة، عضو المجلس الرئاسي والحاكم الذي عينه التحالف لإقليم كردفان.

وتضيف هذه الاستقالات بُعداً سياسياً إلى ظاهرة الانشقاقات العسكرية، في وقت يسعى فيه تحالف «تأسيس» إلى تقديم نفسه بصفته الإطار السياسي للمشروع الذي تقوده «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها.

مخاوف من ولاءات البعض

ويرى الصحافي والمحلل السياسي عثمان ميرغني أن ما يحدث يمثل «متغيراً كبيراً» تجاوز المستوى العسكري إلى السياسي، عادَّاً أن الانشقاقات تعكس «انهيار المشروع السياسي» وتراجع قناعة بعض المنتمين إلى القوات بوجود مشروع سياسي حقيقي يقاتلون من أجله.

ويعتقد ميرغني أن طريقة استقبال الحكومة والجيش للمنشقين، خصوصاً النور القبة، شجعت آخرين على سلوك الطريق نفسه، بعدما وجدوا أن الجيش مستعد لاستقبالهم واستيعابهم.

وفي المقابل، كشفت تصريحات اللواء أحمد قجة، أحد القادة البارزين في «قوات الدعم السريع»، عن وجود مخاوف داخلية بشأن ولاءات بعض السياسيين والعسكريين.

وتحدث قجة مؤخراً عن وجود من وصفهم بـ«الطابور الخامس» داخل «قوات الدعم السريع» وداخل تحالف «تأسيس» أيضاً. وأضاف أن لدى قواته معلومات تثير الشبهات حول نحو 50 في المائة من المستشارين السياسيين، من دون أن يقدم أدلة على ذلك. وتابع أن لديه معلومات عن سياسيين يعتزمون الانشقاق، مشيراً إلى إعداد ملف بأسماء هؤلاء ورفعه مباشرة إلى قيادة «الدعم السريع»، فضلاً عن وجود «طوابير» أخرى بين العسكريين.

وفي سياق متصل، دعا القبة إلى تشديد الرقابة على تحركات القيادات، قائلاً: «ينبغي ألا تتحرك أي رتبة سياسية كبيرة من دون إذن القائد العام». كما نفى وجود أي اتفاق مع الجيش، وعدّ الانضمام إليه «خيانة للقضية».

قدرة مستمرة على الحشد

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا تعكس مؤشرات التصدع الداخلي حتى الآن صورة لقوة فقدت قدرتها على العمل العسكري؛ إذ لا تزال «قوات الدعم السريع» قادرة على حشد المقاتلين وتحريك قواتها وشن هجمات على أكثر من جبهة، كما ظهر أخيراً في شمال كردفان والنيل الأزرق، رغم تضارب روايات طرفي الحرب بشأن نتائج تلك المعارك.

ويجعل استمرار هذه القدرة من الصعب عدّ الانشقاقات، بمفردها، دليلاً على انهيار عسكري وشيك، ما دامت القوات تحتفظ بقدرتها على الحشد وتحريك الوحدات ومواصلة العمليات في جبهات متباعدة.

ويحذّر المقدم المتقاعد في الجيش، الطيب المالكابي، من عدَّ الانشقاقات مؤشراً على حتمية انهيار «قوات الدعم السريع»، بل يصف الانشقاقات بأنها «مؤشر يحتاج إلى المراقبة». ويوضح أن تأثيرها يعتمد على وزن القائد المنشق، وحجم القوة التي تغادر معه، وقدرة «قوات الدعم السريع» على تعويض خسائرها.

ومع ذلك، يرى المالكابي أن الانشقاقات «ليست مؤشراً جيداً» بالنسبة إلى «قوات الدعم السريع»، لما يمكن أن تتركها من آثار على تماسك قواتها وتحركاتها، فضلاً عن انعكاساتها النفسية والسياسية.

أهداف الجيش من استيعاب المنشقين

الدخان يتصاعد من أبنية في الخرطوم خلال اشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

وفي المقابل، يبرز سؤال حول أهداف الجيش من استيعاب المنشقين: هل يسعى أساساً إلى تحويل الانشقاقات مكسباً سياسياص وإضعاف خصمه من الداخل، أم أن استيعاب هؤلاء يمثل أيضاً وسيلة لتعويض أي نقص في أعداد مقاتلين الجيش؟

وبين انشقاقات تمتد من الميدان إلى السياسة، وقلق معلن داخل «قوات الدعم السريع» بشأن ولاء بعض مستشاريها وعسكرييها، ومسار بدأه الجيش لاستيعاب الخارجين من صفوف خصمه، تبدو الصورة مزدوجة: ضغوط متزايدة على تماسك «قوات الدعم السريع»، في مقابل احتفاظها حتى الآن بقدرة على الحشد والقتال وفتح جبهات جديدة.

ويبقى الاختبار الأهم في قدرة «الدعم السريع» على تعويض من ينشقون والحفاظ على تماسك القيادة والسيطرة. فبقدر ما تحدد هذه القدرة حجم أثر الانشقاقات الحالية، ستتضح ما إذا كانت مجرد خسائر قابلة للاحتواء، أم أنها تمثل بداية مسار أوسع من التآكل الداخلي.


مقالات ذات صلة

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادة وسلامة أراضيه، خلال اجتماع وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)

معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تصاعدت العمليات العسكرية في النيل الأزرق، متزامنة مع حراك دبلوماسي وسياسي تضمن لقاءات بين الحكومة وقوى مدنية سياسية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

دعا قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي مزاعم باستخدام الجيش للسلاح الكيماوي في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جدد مجلس الأمن لشهر واحد فقط العقوبات المفروضة على دارفور وتتضمن حظر الأسلحة، في عملية وصفت بأنها «فنية»، بعد خلافات على توسيعها لكل السودان.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة».

أحمد يونس (نيروبي)

دفعة جديدة للملاحة بقناة السويس رغم اضطرابات البحر الأحمر

سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

دفعة جديدة للملاحة بقناة السويس رغم اضطرابات البحر الأحمر

سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

قررت شركتا الشحن «ميرسك» الدنماركية و«هاباغ-لويد» الألمانية، يوم الاثنين، استئناف عمل أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات عبر قناة السويس، التي تعد إيراداتها أحد أهم مصادر العملة الصعبة بمصر، ضِمن عودة تدريجية إلى الممر الملاحي الذي يربط آسيا بأوروبا.

ويرى خبير اقتصادي تحدث لـ«الشرق الأوسط» هذه الخطوة بمثابة «دَفعة جديدة لقناة السويس لتفادي الاضطرابات الحالية في البحر الأحمر»، مؤكداً أنه لا يوجد بديل مائي منافس على المستوى العالمي قادر على استيعاب نحو 12 إلى 15 في المائة من حركة التجارة العالمية ونحو 30 في المائة من حركة حاويات العالم بنفس القدرة والجدوى الاقتصادية والزمنية للقناة.

وحسب إحصاءات مصرية رسمية في الرابع من أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت إيرادات قناة السويس في الربع الثاني من العام الحالي إلى 1.26 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.1 مليار دولار في الربع الأول، وبنمو 13 في المائة بالتزامن مع ازدياد معدلات عبور السفن، وهو أعلى مستوى فصلي للإيرادات منذ الربع الأول من 2024.

شبكة «جيميني»

وقالت «ميرسك» إن الخدمات الأربع، وهي AE5 وAE11 وAE12 وME2، ستتحول إلى مسار العبور عبر قناة السويس، بدلاً من الدوران حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، مما يقلص زمن الرحلات ويوفر مسارات أكثر كفاءة للعملاء.

وأضافت أن قناة السويس «تمثل ممراً بحرياً حيوياً بين الشرق والغرب، وعنصراً رئيسياً في كفاءة سلاسل الإمداد العالمية».

وأكدت «ميرسك» و«هاباغ-لويد» أنهما ستواصلان مراقبة الوضع في الشرق الأوسط من كثب، وأن أي تغييرات في خدمات شبكة التعاون بين الشركتين «جيميني» ستظل مرتبطة بعدم حدوث تصعيد في الصراعات بالمنطقة.

وكان معظم مُشغلي الخطوط الملاحية قد تجنبوا خلال السنوات الماضية استخدام الممر بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، ما دفع السفن إلى اتخاذ الطريق الأطول حول أفريقيا.

وأعلنت الشركتان في أوائل يوليو (تموز) الماضي، ثم مجدداً في أغسطس (آب)، استئناف بعض الخدمات التي تربط آسيا بالبحر المتوسط وأوروبا عبر قناة السويس، وذلك في إطار شبكة «جيميني» التي أطلقتها الشركتان العام الماضي، بهدف خفض تكاليف الشحن وتحسين انتظام جداول الرحلات.

رسالة إيجابية

ويقول رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، إن قرار الشركتين بشأن إعادة تشغيل وتنسيق مرور عدد من سفنها عبر قناة السويس «اختبار عملي ورسالة إيجابية تحمل في طياتها بداية التعافي التدريجي لحركة الملاحة بالقناة».

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «اعتبار ذلك القرار دَفعة كاملة أو استئنافاً شاملاً يظل أمراً مشروطاً بتطورات الأوضاع الأهم على الأرض وفي البحر الأحمر».

ولفت إلى أن هذه الخطوات تأتي «كتدابير جزئية وتجريبية لحساب المخاطر وتقليل الأعباء المالية والتكاليف التشغيلية الناتجة عن التفاف السفن حول طريق رأس الرجاء الصالح»، الذي يزيد طول الرحلة البحرية بين آسيا وأوروبا بنسبة من 30 إلى 45 في المائة، ويضيف ما بين 10 و14 يوماً إلى زمن الرحلة، فضلاً عن رفعه تكاليف الوقود والانبعاثات، مما تسبب في زيادة أسعار نوالين الشحن بنسب تراوحت بين 150 و200 في المائة مقارنة بالمستويات المستقرة قبل الأزمة.

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» راسية في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

تحديات مشتركة

ووسط التوترات الحالية جراء التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، أكد وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي، أهمية العمل على تخطي التحديات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على أمن البحر الأحمر وباب المندب، مشددين على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والحفاظ على أمن وحرية الملاحة الدولية، بحسب بيان للخارجية المصرية.

وفيما يتعلق بمستقبل الملاحة والتأثيرات المالية على قناة السويس، قال الشافعي: «التأثير المباشر للأزمة التي حدثت 2023 ظهر بشكل واضح جلي على الإيرادات، حيث وصلت الحصيلة الإجمالية للخسائر المباشرة وغير المباشرة إلى ما يقرب من 11 مليار دولار».

وحذر الشافعي من أنه إذا استمرت الاضطرابات الأمنية لفترة أطول دون حل، فستتضاعف الفاتورة الاقتصادية وتتكبد القناة خسائر إضافية، نظراً لاستمرار استنزاف الإيرادات الاستراتيجية التي تعتمد عليها مصر كأحد أهم مصادر العملة الأجنبية.

غير أنه أكد تفاؤله بشأن مستقبل القناة، مشيراً إلى أنها تمتلك مقومات قوة أساسية تضمن لها استعادة مركزها المحوري بمجرد استقرار الأوضاع.


منظمة الهجرة تحذّر من انهيار نظامها للمساعدات في السودان «خلال أسابيع»

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأبيض في منطقة جنوب كردفان - السودان (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأبيض في منطقة جنوب كردفان - السودان (أ.ف.ب)
TT

منظمة الهجرة تحذّر من انهيار نظامها للمساعدات في السودان «خلال أسابيع»

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأبيض في منطقة جنوب كردفان - السودان (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأبيض في منطقة جنوب كردفان - السودان (أ.ف.ب)

حذّرت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، من خطر انهيار النظام الذي يمكّنها مع أكثر من مائة منظمة غير حكومية من إيصال المساعدات الإنسانية إلى السودان، «خلال أسابيع»، بسبب الافتقار إلى تمويل كاف.

وقالت المديرة العامة للمنظمة آمي بوب في بيان: «من دون تمويل جديد، لن نتمكن من إيصال المساعدات إلى حيث تتعاظم الحاجة إليها».

عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

وأودت الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023 بحياة أكثر من 200 ألف شخص، حسب تقديرات عاملين في المجال الإنساني، كما تسببت في أكبر أزمتي جوع ونزوح في العالم.


حملة مصرية لمواجهة «تعاطي المخدرات» بين سائقي حافلات المدارس

حملات مرورية لمتابعة السائقين والكشف عليهم (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)
حملات مرورية لمتابعة السائقين والكشف عليهم (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)
TT

حملة مصرية لمواجهة «تعاطي المخدرات» بين سائقي حافلات المدارس

حملات مرورية لمتابعة السائقين والكشف عليهم (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)
حملات مرورية لمتابعة السائقين والكشف عليهم (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)

مع بدء العام الدراسي الجديد في مصر، انطلقت حملة للكشف عن «متعاطي المخدرات» بين سائقي حافلات نقل طلاب المدارس، عقب تداول فيديو على مواقع التواصل يظهر فيه سائق حافلة في حالة عدم اتزان. وتم إلقاء القبض عليه وتبين أن له معلومات جنائية ولا يحمل رخصة قيادة، بعدها توجهت وحدة الكشف عن تعاطي المخدرات بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، بالتنسيق مع وزارة الداخلية إلى محيط المدرسة بمنطقة 6 أكتوبر، للكشف على السائقين الذين يقومون بتوصيل طلاب المدارس.

وأكد الصندوق في بيان، الاثنين، أنه تم إجراء تحليل لكشف تعاطي المخدرات لمجموعة من السائقين بالتنسيق مع وزارة الداخلية. وأهاب صندوق مكافحة الإدمان بالأسر وأولياء أمور الطلاب بالإبلاغ في حال الاشتباه في تعاطي سائقي حافلات المدارس للمواد المخدرة.

وعقب إجراء تحاليل الكشف على 9 سائقين في النطاق المحيط بالمدرسة، وكذلك ممن يقومون بتوصيل الطلاب، تبين سلبية العينات، كما تبين أن المدرسة لا يعمل بها سائقون، وأن هذه الحافلات مملوكة لأشخاص يتعاقد معهم أولياء الأمور لتوصيل أبنائهم إلى المدرسة. وشدّد صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي على استمرار تكثيف حملات الكشف المبكر عن تعاطي المواد المخدرة بين سائقي حافلات المدارس طوال فترة الدراسة، والتوسع في تنفيذ الحملات لتشمل المحافظات المختلفة، وذلك لإجراء تحاليل الكشف عن المخدرات للسائقين داخل مقار المدارس. ومن يثبت تعاطيه للمخدرات فسوف تتم إحالته إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وفي حال ثبوت عمله بالمدرسة سيتم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم لفصله من العمل، ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار تكثيف حملات الكشف على الطرق السريعة؛ وفق بيان الصندوق.

حملات لمتابعة ومراقبة سائقي أتوبيسات نقل الطلاب (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)

ويرى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس الدكتور تامر شوقي أن «إجراء تحاليل الكشف عن تعاطي المخدرات لسائقي حافلات الطلاب في منتهى الأهمية والخطورة، فهم ليسوا مسؤولين عن أنفسهم أو ذويهم فقط، وإنما عن أرواح عشرات الأطفال، وبالتالي يجب القيام بإجراءات استباقية للكشف عن السائقين واستبعاد من يثبت تعاطيه من العمل».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر يجب متابعته على مستويين، المستوى الأول بخصوص السائقين التابعين للمدارس الخاصة والدولية، حيث يجب على وزارة التربية والتعليم إلزام هذه المدارس بإجراء تحليلات دورية للسائقين كل 3 شهور مثلاً في معامل مركزية وليست خاصة».

وتابع: «أما الفئة الثانية فهم سائقو الميكروباصات أو الحافلات الذين يتعاقد معهم الأهالي من الباطن لتوصيل أولادهم، وهو أمر في منتهى الخطورة، لأنه لا يخضع لرقابة الجهات الحكومية، لكن ما نستطيع القيام به هو إحكام الرقابة على شركات نقل الركاب التي يتم استئجار الأتوبيسات منها، وإجبار السائقين على إجراء تحاليل الكشف عن المخدرات بهذه الشركات، مع ضرورة وجود دوريات شرطية للكشف على هؤلاء السائقين بشكل دوري».

وكان بيان صندوق مكافحة الإدمان قد أكد أنه سيتم الدفع بحملات مفاجئة فوراً وبشكل سري للكشف على السائقين، ومن يثبت تعاطيه للمواد المخدرة فسوف يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالته إلى النيابة العامة بتهمة القيادة تحت تأثير المخدر. وذكر البيان أبرز العلامات التي قد تشير إلى تعاطي السائق للمواد المخدرة، هي «احمرار العين، ووجود هالات سوداء تحت العين، وعدم الاهتمام بالمظهر، والحديث بعصبية أو ببطء مبالغ فيه، وكذلك عدم الاتزان، والقيادة بسرعة كبيرة أو ببطء شديد، وعدم تقدير المسافات».

وأكد الخبير التربوي، الدكتور أحمد عبد الحميد، أن «مواجهة تعاطي المخدرات بين سائقي المدارس تحتاج إلى منظومة متكاملة تشترك فيها الجهات المعنية وإدارات المدارس وأولياء الأمور، بحيث لا تكون حملات الكشف مرتبطة فقط ببداية العام الدراسي، وإنما تتم بصورة دورية ومستدامة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن للمدارس أن تسهم في الوقاية من خلال اختيار السائقين وفق معايير دقيقة، ومتابعة حالتهم المهنية، والتأكد من خضوعهم للفحوص اللازمة، إلى جانب تدريبهم على القيادة الآمنة والتعامل مع الأطفال».

وختم قائلاً: «تعتمد حملات الكشف على إجراء تحاليل للسائقين للكشف عن المواد المخدرة، ما يسمح بالتدخل المبكر قبل أن يتسبب التعاطي في كارثة على الطريق، كما تمثل الإجراءات الرادعة رسالة واضحة بأن سلامة الأطفال ليست مجالاً للتهاون، وأن قيادة حافلة مدرسية تحت تأثير المخدرات تمثل خطراً مباشراً على حياة عدد كبير من الطلاب».