عراقجي: سياسة إيران بعد الحرب «ستختلف بالكامل»

كشف عن إصرار بزشكيان على تولي قاليباف المفاوضات… ودعا الدبلوماسيين إلى التحدث «بلسان حاد»

عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: سياسة إيران بعد الحرب «ستختلف بالكامل»

عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي منتسبي الجهاز الدبلوماسي لبلاده على تنبي «لسان حاد» في مخاطبة العالم، قائلاً إن السياسة الخارجية لطهران بعد الحرب «ستختلف بالكامل» عما قبلها، مشيراً إلى أن صورة «إيران الضعيفة» انتهت وحلَّت محلها صورة «إيران الصلبة والمقاومة».

وقدم عراقجي، في مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي بُثت مساء الثلاثاء، رواية لمسار انتقلت فيه طهران من الحرب إلى المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بعد أسابيع من مقتل المرشد السابق علي خامنئي.

وكشف عن تفاصيل عن دور الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في قرار التفاوض وإدارة المحادثات. وقال إن بزشكيان أصرّ على تولي قاليباف مسؤولية المفاوضات مع الولايات المتحدة، قائلاً إنه وافق عليها «بشرط أن يكون قاليباف حاضراً».

وقال إن السياسة الخارجية الإيرانية تقوم على «مجموعة من المبادئ الثابتة» مهما تغيرت الحكومات، في حين تستطيع كل حكومة استخدام أدوات ومبادرات مختلفة. وأضاف أن بزشكيان منذ بداية تولي مهامه قبل عامين، أعطى أولوية للحوار وخفض التوتر، وطلب من الخارجية فتح مسارات للتفاوض عندما تسمح الظروف بذلك.

وتأتي مقابلة عراقجي بعد أسبوع من مطالبة السلطة القضائية له بتسليم ما لديه من معلومات عن «ثغرة أمنية» قال إنها أتاحت استهداف اجتماعات متزامنة لكبار المسؤولين داخل مجمع قيادة المرشد السابق علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، قبل مقتله في الهجمات.

وتزامنت المقابلة مع جدل داخلي بشأن موقع عراقجي في المفاوضات، بعدما زعم محمد باقر خرازي، الأمين العام لجماعة «حزب الله إيران» المتشددة، أنه أُبلغ بمنع وزير الخارجية من التدخل فيها.

عراقجي على هامش مراسم استضافها لتكريم إعلاميين بمناسبة يوم الصحافي الأربعاء (الخارجية الإيرانية)

«نريد إنهاء الحرب»

وفي روايته لمسار الحرب، قال عراقجي إن طهران رفضت في البداية وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار؛ لأن القيادة لم تكن تريد تكرار نموذج حرب يونيو (حزيران) 2025، التي توقفت قبل أن تعود المواجهة بعد أشهر.

وقال: «نحن لا نريد وقفاً لإطلاق النار، نحن نريد إنهاء الحرب»، مضيفاً أن الحرب يجب أن تنتهي «بطريقة لا تتكرر معها مرة أخرى».

وأضاف أن إيران لم تتلق خلال الأسبوعين الأولين طلباً أميركياً لوقف النار، في حين عرضت دول أخرى الوساطة. وحسب روايته، بدأت واشنطن لاحقاً طلب التفاوض بعدما فقدت الأمل في تحقيق أهدافها.

وعدَّد عراقجي بين تلك الأهداف «الاستسلام غير المشروط» وتغيير النظام وتقسيم إيران وإثارة اضطرابات داخلية، وقال إن الولايات المتحدة «حاولت تحقيقها خلال الحرب ولم تنجح».

وقال إن أول مقترح أميركي جاء في نص من 15 بنداً وصفه بأنه «وثيقة استسلام»، قبل أن تنتهي المفاوضات إلى مذكرة تفاهم من 14 بنداً.

وأضاف: «إذا جاء أحد يوماً بهذه البنود الخمسة عشر وقارنها بمذكرة التفاهم التي وصلنا إليها الآن في 14 بنداً، فسيتضح تماماً من أين بدأنا وإلى أين وصلنا».

ولم يكشف عراقجي عن تفاصيل النصين؛ ما يجعل المقارنة بين المطالب الأميركية الأولى ومذكرة التفاهم متاحة فقط من خلال الرواية التي قدمها.

وقال إن أولى الرسائل الأميركية بشأن التفاوض وصلت في 12 أو 13 مارس (آذار)، وإن المسار استمر نحو ثلاثة أشهر حتى توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو، بعد دخول باكستان وسيطاً.

قاليباف واجهة التفاوض

وكشف عراقجي عن أن اختيار قاليباف لرئاسة الفريق المفاوض جاء باقتراح من بزشكيان، وأن الرئيس ربط موافقته على المفاوضات بحضور رئيس البرلمان.

واستخدم عراقجي نفسه مفردات أقرب إلى قاموس الحرب عند حديثه عن المفاوضات، إذ لم يكتفِ بالإشادة بأداء قاليباف، واصفاً حضوره في الاجتماعات بـ«الصلابة والقتالية».

ونقل عن بزشكيان قوله: «إنني أوافق على التفاوض بشرط أن يكون الدكتور قاليباف حاضراً»، مضيفاً أنه أصر على إدراج اسم قاليباف مسؤولاً عن المفاوضات في محضر القرار قبل توقيعه.

قاليباف وعراقجي على هامش جولة ثانية من المحادثات بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وقال إن «صلابة قاليباف وقتاليته في الاجتماعات» تكاملتا مع عمل وزارة الخارجية، في حين تولى بزشكيان دعم المسار سياسياً ومتابعة الاجتماعات واللجان.

وأضاف أن دعم الرئيس في مواجهة «أفكار أخرى» وعقبات داخلية كان من أهم العوامل التي سمحت بالمضي في المفاوضات والوصول إلى التفاهم. ودافع في الوقت نفسه عن أداء الجهاز الدبلوماسي، قائلاً إنه وفَّر الخبرة الدبلوماسية ونفَّذ المسار الذي أقرته مؤسسات القرار. وأضاف أن «لا وزير خارجية ولا دبلوماسي يقوم بعمل من تلقاء نفسه»، وأن «القضايا الكبرى وتوازنات الدولة تُحدد في مكان آخر، ووزارة الخارجية منفذة».

وتحاشى عراقجي تسمية الجهات التي عارضت المسار أو توضيح طبيعة الخلافات التي دارت حول بدء المحادثات. ووصف النهج الذي اتبعته طهران بأنه قائم على «عقلانية مجموع النظام»، وقال إن المسؤولين يقدمون آراءهم خلال مرحلة التشاور، لكنهم يصبحون ملتزمين بالقرار بعد اعتماده.

من الحوار إلى «اللسان الحاد»

وكان الجزء الأكثر حدة في حديث عراقجي متعلقاً بمرحلة ما بعد الحرب. وقال إن الاعتقاد بأن إيران أصبحت ضعيفة بفعل التطورات الإقليمية والمشكلات الاقتصادية والاضطرابات الداخلية شجع على شن الحرب.

وأضاف أن أربعين يوماً من المواجهة غيَّرت تلك الصورة إلى «إيران الصلبة، إيران المقاومة، إيران التي تستطيع الوقوف في أصعب الظروف».

وجمع عراقجي بين الدعوة إلى الحوار والتفاوض، وبين لغة أكثر حدة في وصف الخصم والمرحلة المقبلة. وقال إن السياسة الخارجية المقبلة ستقوم على صورة «إيران قوية، وواثقة بنفسها، ومسيطرة على الأوضاع»، وتسعى إلى مصالحها الوطنية وحقوق الإيرانيين.

ووصف وزارة الخارجية بأنها كانت خلال الحرب «الصوت العالي للشعب الإيراني»، وقال إن مهمتها بعد الحرب ستكون إظهار صورة دولة أكثر قوة وثقة. وأضاف أنه أبلغ العاملين في الوزارة: «انتبهوا، أنتم الآن تمثلون شعباً هزم قوة عظمى». وتابع: «ارفعوا رؤوسكم. رايتنا مرفوعة. يجب أن نتحدث مع العالم ورؤوسنا مرفوعة وبلسان حاد، وأن نأخذ حق الشعب الإيراني ونُظهر للعالم صورة إيران القوية».


مقالات ذات صلة

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

قال «الحرس الثوري»، إن «تحديث بنك الأهداف» ووضع «الأصول المادية وغير المادية للعدو في المرمى» يتصدران مهامه، وتوعد برد «فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

كشف مسؤولون أن تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية بشأن إيران والتهديدات العالمية الأخرى تباطأ بل وتوقف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تفتيش سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل بعد تهديد بوجود قنبلة

سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
TT

تفتيش سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل بعد تهديد بوجود قنبلة

سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)

أعلنت السلطات اليونانية أن تهديداً بوجود قنبلة على متن سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل أدى إلى القيام بعملية أمنية في ميناء جزيرة سيروس اليونانية، الثلاثاء، بعد أن زعم شخص مجهول أن عبوة ناسفة مثبتة على بدن السفينة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت السفينة «كراون آيريس»، التي ترفع علم بنما، من المقرر أن تبحر إلى حيفا وعلى متنها 940 راكباً و597 من أفراد الطاقم عندما ورد التهديد.

وقام أفراد خفر السواحل بتفتيش السفينة بمساعدة كلب متخصص في الكشف عن المتفجرات وغواص خاص، في حين نُشرت وحدة خاصة من خفر السواحل في الموقع.

ولم تفضِ إجراءات الفحص الأولية إلى العثور على أي جهاز متفجر. ومن المتوقع أن يصل خبراء خفر السواحل في الساعة (19:30 بتوقيت غرينيتش) لإجراء مزيد من عمليات التفتيش قبل أن تتمكن السفينة من استئناف رحلتها.

وتلقّت سبع رحلات جوية على الأقل في أوروبا تهديدات بوجود قنابل اليوم، ما تسبب في اضطراب في حركة المطارات على الرغم من عدم العثور على أي أجهزة متفجرة.


«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)
بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)
بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)

قال «الحرس الثوري»، الثلاثاء، إن «تحديث بنك الأهداف» ووضع «الأصول المادية وغير المادية للعدو في المرمى» يتصدران مهامه، وتوعد برد «فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية» على أي تهديد.

وأضاف، في بيان سنوي يصدر بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية، أنه وضع «جميع تدابير وأوامر» القائد العام للقوات المسلحة، الصادرة في لقائه كبار القادة، على جدول أعماله «لتحقيق أقصى درجات الردع»، و«لن يتردد لحظة» في تنفيذها.

وتابع البيان: «كما قال القائد العام للقوات المسلحة (المرشد الإيراني علي خامنئي): توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه تحددهما القوات المسلحة والشعب الإيراني».

وقال «الحرس الثوري» إن المقاتلين يملكون «إرادة فولاذية لصنع مفاجآت تاريخية وحسم مصير العدو بشكل قاطع».

وادعى البيان أن وثائق السفارة الأميركية، التي اقتُحمت عام 1979، أظهرت أن الدبلوماسية في نظر واشنطن «غطاء للتغلغل والخداع والهيمنة». واتهمها بأنها أضافت اليوم هدف «إسقاط النظام وتقسيم إيران».

إيراني يمر أمام لوحات دعائية مناهضة للولايات المتحدة عشية ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران الاثنين (أ.ف.ب)

من «الدفاع» إلى «الهجوم»

في وقت سابق، قال رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي، الثلاثاء، إن العقيدة العسكرية الإيرانية انتقلت من «الدفاع» إلى «المبادرة الهجومية». وحذر من أن أصول الولايات المتحدة وإسرائيل «المادية وغير المادية» باتت في مرمى القوات المسلحة.

وطالب عبد اللهي بـ«رفع كامل للعقوبات، ودفع تعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، وضمان عدم تكرار الهجوم».

وقال نائب رئيس منظمة «الباسيج»، قاسم قريشي: «من اليوم فصاعداً، لن يكون الجنود الأميركيون المرتزقة في أمان في أي نقطة من العالم». وأضاف أن «لا قيود» على اختيار الهدف ومداه وحجمه، «إلا الاعتبارات التكتيكية والاستراتيجية».

من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان حسن قشقاوي إن النطاق الجغرافي لأي حرب مقبلة «قد يبلغ مستوى حرب عالمية ثالثة».

وأضاف أنها ستكون أوسع بكثير من حربي الـ12 يوماً والـ40 يوماً، ولن تبقى محصورة في الدول والمناطق التي شملتها حتى الآن.

صواريخ «عابرة للقارات»

ودافع النائب المتشدد كامران غضنفري عن الدعوات بشأن امتلاك إيران السلاح النووي، وقال في مقابلة صحافية: «يمكن التخمين أننا امتلكنا هذه القدرة بالفعل». وأضاف: «إذا هددتنا أميركا وإسرائيل باستخدام السلاح النووي، فليعلموا أننا سنستخدم مثل هذا السلاح ضدهم بالمثل».

وصرح غضنفري بأن إيران صنعت «منذ مدة طويلة» صواريخ «عابرة للقارات تصل إلى أميركا». وأضاف أن طهران قادرة على الرد «في أوروبا وفي الأراضي الأميركية» إذا استُخدمت ضدها قواعد في الإمارات أو قطر أو البحرين أو الكويت. ولم يقدم أدلة على هذه الادعاءات.

وقال عضو مجلس خبراء القيادة محسن حيدري، إن الرد قد يطول «قواعد العدو وإسرائيل وحتى الأراضي الأميركية». داعياً القوات المسلحة إلى التحرك «قبل أن يبادر العدو» إذا ثبتت نيته الهجوم.

في الأثناء، نشرت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، خريطة لدول أوروبية، وكتبت أن بنك أهداف القوات المسلحة يُحدَّث «من دون قيود جغرافية».

وكتبت صحيفة «كيهان»، التي تصدر بإشراف ممثل المرشد، أن المنشآت الأميركية ومنشآت «الناتو» في بريطانيا وإيطاليا واليونان ورومانيا وقبرص قد تكون هدفاً للصواريخ الإيرانية إذا تجددت الحرب.

وقالت إن الصواريخ الإيرانية قادرة على استهداف قواعد «الناتو» على مسافة أربعة إلى خمسة آلاف كيلومتر. وأضافت: «إذا لم يختر المعتدون حل الدبلوماسية وقبول شروط إيران المنطقية، فستمتد جغرافيا المعركة إلى قلب أوروبا».

وكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي قد أمر القوات المسلحة بالرد على أي تهديد «دون قيود جغرافية».

وفي الأثناء، قال مصدر سياسي إيراني لوكالة «ريا نوفوستي» إن القائمة المحدّثة «لا تقتصر على المواقع العسكرية»، وتشمل «المصالح والأصول المادية وغير المادية» للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

ونفذت الولايات المتحدة ليل الاثنين - الثلاثاء ضربات وصفتها بـ«الدفاعية» على جزيرة قشم. وأعلن «الحرس الثوري» إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن إيران مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن الرد الأميركي على مطالب إيران «لم يكن مقنعاً». ويتوقع الوسطاء القطريون تلقي ردّي واشنطن وطهران خلال 36 ساعة، بحسب «رويترز».

وتتزامن التهديدات مع نقاش داخلي حول العقيدة النووية. وقال رضائي، مساء السبت، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً»، لكن النقاش «مطروح» إذا فُرضت حرب جديدة.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تملك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ونفى «مركز استطلاع رأي الطلاب الإيرانيين» (إيسبا) أن يكون قد أجرى أي استطلاع عن موقف الإيرانيين من صنع السلاح النووي، بعد تقارير نسبت إليه نتائج بهذا الشأن.


آيزنكوت: تقليص المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل يعني وجوب استبدال نتنياهو

زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت: تقليص المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل يعني وجوب استبدال نتنياهو

زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عَدّ قائد معسكر المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الثلاثاء، أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء المساعدات لإسرائيل تدريجياً يُظهر ضرورة رحيل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال آيزنكوت في بيان: «إن اطّلاع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على تحوّل في علاقتنا الاستراتيجية عبر وسائل الإعلام، على غرار الجمهور الإسرائيلي، يُظهر مدى خطورة تصرّفات بنيامين نتنياهو. لم يعد بالإمكان الوثوق به، ويجب استبداله».

وصرّح ترمب، في وقت سابق الثلاثاء، بأنه توصّل إلى اتفاق مع نتنياهو يقضي ​بأن توقف واشنطن تمويلاً قدره 4 مليارات دولار لإسرائيل بعد نهاية هذا العام، مع استمرار بيع الأسلحة لحليف الولايات المتحدة الوثيق في الشرق الأوسط.

ولم يتضح حتى الآن نوع التمويل الذي يقصده، ولم يوضح كذلك الكيفية التي سيجري بها وقف التمويل بنهاية العام، إذ إن مذكرة التفاهم التي توفر مساعدات عسكرية أميركية سنوية لإسرائيل قيمتها 3.8 مليار دولار لا ينتهي أجلها قبل سبتمبر (أيلول) 2028.

وقال ترمب، في مقابلة مع برنامج فوكس آند فريندز، على قناة «فوكس نيوز»، إن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى هذا التمويل، مشيراً إلى أن بعض الديمقراطيين والسياسيين اليساريين يستخدمون الدعم المالي الأميركي لإسرائيل ذريعةً لانتقاد الجمهوريين.

وأضاف: «بالنسبة إلى دفع الأموال لإسرائيل، فقد اتفقت أنا وبيبي نتنياهو على تقديم 4 مليارات دولار سنوياً لإسرائيل، واتفقنا قبل أشهر على وقف ذلك». وتابع: «لقد اتفقنا بالفعل على أننا لن ندفع أموالاً لإسرائيل بحلول نهاية هذا العام. والآن، سنساعد إسرائيل إذا احتاجت إلى ذلك».