لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

حذَّرت من تآكل نموذج النمو بعد الحرب... ودعت إلى إزالة معوقات السوق ورأس المال

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
TT

لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)

حذَّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن أوروبا لا تستطيع تحمُّل التخلف عن الرَّكب، مع تحول الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي، داعية القارة إلى إزالة المعوقات التي تحد من توسع الشركات وتطوير التكنولوجيا، حتى تتمكن من تحويل سوقها الموحدة إلى محرك أكثر استدامة للنمو.

وقالت لاغارد -خلال مشاركتها في نقاش حول آفاق الاقتصاد العالمي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في جنيف- إن هناك مؤشرات مشجعة على زيادة استثمارات الشركات الأوروبية في الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن شركات منطقة اليورو تتوقع تخصيص نحو 9 في المائة من إجمالي استثماراتها للذكاء الاصطناعي هذا العام؛ لكنها حذَّرت من أن أوروبا سبق أن فوَّتت إلى حد بعيد مكاسب الثورة الرقمية الأولى، عندما ذهبت حصة كبيرة من العوائد التجارية الناتجة عن انتشار تقنيات المعلومات والاتصالات إلى مناطق أخرى من العالم.

وقالت: «لا يمكننا تحمل تكرار تلك التجربة مع الذكاء الاصطناعي، الثورة الرقمية الثانية».

3 ركائز لنمو أوروبا تتآكل

ورسمت لاغارد صورة أوسع للتحديات التي تواجه الاقتصاد الأوروبي، قائلة إن نموذج النمو الذي اعتمدت عليه أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية قام على 3 ركائز مترابطة: توسع التجارة العالمية، وقوة التصنيع متوسط التكنولوجيا بدعم من الطاقة الرخيصة، ونظام عالمي مستقر قائم على القواعد، ومدعوم بالمظلة الأمنية الأميركية.

وأضافت أن الركائز الثلاث تضعف مع تغير البيئة الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وأن نموذج النمو الأوروبي بعد الحرب من غير المرجح أن يعود بالشكل الذي كان عليه سابقاً.

وأوضحت أن أوروبا استفادت بصورة كبيرة من العولمة، وأصبحت من أكثر الاقتصادات انفتاحاً على التجارة في العالم، ولكن استمرار توسع التجارة لم يعد أمراً مضموناً، مشيرة إلى تنفيذ أكثر من 2500 قيد تجاري جديد عالمياً خلال العام الماضي وحده.

ورغم ذلك، أكدت أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يمتلك أكبر شبكة من اتفاقيات التجارة في العالم، وهي شبكة تتوسع مع إبرام اتفاقيات أو إحراز تقدم في اتفاقيات مع الهند وإندونيسيا وأستراليا والمكسيك ودول «ميركوسور».

الطاقة الرخيصة لم تعد ميزة

وقالت لاغارد إن قوة أوروبا في الصناعات متوسطة التكنولوجيا تواجه ضغوطاً متزايدة، مع صعود الصين على سلم القيمة المضافة. وأشارت إلى أن الصين أصبحت تنافس منطقة اليورو مباشرة في نحو 40 في المائة من القطاعات التي تتمتع فيها أوروبا بميزة نسبية، مقابل نحو 25 في المائة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

وفي الوقت نفسه، تراجعت ميزة الطاقة الرخيصة التي اعتمدت عليها الصناعة الأوروبية، بما في ذلك الغاز الروسي.

وقالت إن أسعار الكهرباء التي دفعتها الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي العام الماضي كانت -في المتوسط- أكثر من ضعف مستوياتها في الولايات المتحدة، ونحو 50 في المائة أعلى من الصين.

التوترات الجيوسياسية تضغط على الاستثمار

وأشارت لاغارد إلى أن الركيزة الثالثة، المتمثلة في نظام عالمي مستقر قائم على القواعد، تتعرض بدورها لضغوط.

وقالت إن التوترات الجيوسياسية جعلت نقاط الاختناق والاعتماد على سلاسل الإمداد أكثر وضوحاً، في وقت تواجه فيه أوروبا تهديدات أمنية متزايدة على حدودها.

وأضافت أن المخاوف المتعلقة بالمرونة الاقتصادية أصبحت تدخل مباشرة في قرارات الشركات؛ خصوصاً عندما يمكن استخدام الاعتماد الاقتصادي كسلاح، أو عندما تضعف الثقة في قدرة الردع.

وحسب لاغارد، فإن الشركات تستثمر بدرجة أقل عندما يُنظر إلى رأس المال على أنه أقل أماناً، ما يضغط على الإنتاج والاستهلاك.

الطلب المحلي يمنح أوروبا فرصة

ورغم هذه التحديات، قالت لاغارد إن أوروبا لا تزال تمتلك نقاط قوة كبيرة، أبرزها السوق الموحدة التي تضم 27 دولة و450 مليون مستهلك، وهي أكبر سوق بين الاقتصادات المتقدمة.

وأشارت إلى أن اقتصاد منطقة اليورو نما 1.5 في المائة العام الماضي، مدفوعاً بالكامل بالطلب المحلي، بينما واصل النمو خلال 2026 رغم صدمة الطاقة.

وأضافت أن الطلب المحلي أسهم إيجاباً في النمو الفصلي البالغ 0.4 في المائة خلال الربع الثاني من 2026، ومن المتوقع أن يظل المصدر الرئيسي للنمو في منطقة اليورو هذا العام.

وقالت إن التحدي يتمثل الآن في تحويل هذه المرونة المحلية إلى مصدر أكثر استدامة للنمو على المدى الطويل.

أوروبا أمام اختبار تجاري للذكاء الاصطناعي

وترى لاغارد أن أوروبا تمتلك قاعدة قوية تمكِّنها من المنافسة في التكنولوجيا الجديدة؛ إذ تضم نحو 15 في المائة من الباحثين في العالم، رغم أن سكان الاتحاد الأوروبي يمثلون نحو 6 في المائة من سكان العالم، كما تنتج قرابة خُمس البحوث العلمية الأكثر استشهاداً بها عالمياً؛ لكنها حذَّرت من أن المشكلة تكمن في تحويل هذه المعرفة إلى نجاح تجاري، وضمان انتشار التكنولوجيا الجديدة في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وقالت إن تجزُّؤ السوق الموحدة يمثل أحد أهم العوائق؛ إذ لا تزال الشركات الأوروبية تتنافس بدرجة كبيرة داخل حدودها الوطنية، ما يحد من الضغوط التنافسية اللازمة لتسريع تبنِّي الذكاء الاصطناعي.

وأشارت إلى أن ارتفاع حصة المنافسين المحليين الذين يستثمرون في الذكاء الاصطناعي بمقدار نقطة مئوية واحدة، يرفع معدل الاستثمار المتوقع للشركة نفسها في الذكاء الاصطناعي بنحو 0.6 نقطة مئوية، ولكن هذا التأثير التنافسي لا يزال يتوقف إلى حد بعيد عند الحدود الوطنية.

فجوة التمويل تهدد الشركات المبتكرة

أما العائق الثاني -حسب لاغارد- فهو تجزُّؤ أسواق رأس المال الأوروبية. وقالت إن الشركات الأوروبية المبتكرة تستطيع عادةً تمويل مراحل نموها الأولى، ولكن فجوةً تبدأ في الظهور مع توسعها.

ونقلت عن بنك الاستثمار الأوروبي أن الشركات الناشئة سريعة النمو في الاتحاد الأوروبي ونظيراتها في منطقة سان فرانسيسكو، تجمع مبالغ متقاربة خلال السنوات الخمس الأولى، ولكن الشركات الأوروبية تكون قد جمعت بحلول السنة العاشرة نحو 50 في المائة أقل.

كما أن نحو 12 في المائة من الشركات الأوروبية الناشئة سريعة النمو انتقلت إلى خارج الاتحاد الأوروبي، ولا سيما إلى الولايات المتحدة.

وخلصت لاغارد إلى أن أوروبا تمتلك بالفعل كثيراً من المقومات اللازمة لتحقيق نمو أقوى، ولكن عليها أن تحوِّل حجم سوقها الموحدة إلى قدرة فعلية على التوسع، بما يساعد الشركات المبتكرة على النمو محلياً، ويسرِّع انتشار التكنولوجيا ويرفع الإنتاجية، ويجعل الطلب المحلي محركاً أكثر استدامة للنمو.


مقالات ذات صلة

اليونان تعتزم تسديد مزيد من الديون قبل موعد استحقاقها

الاقتصاد علم اليونان يرفرف على مدينة ساحلية قرب أثينا (رويترز)

اليونان تعتزم تسديد مزيد من الديون قبل موعد استحقاقها

تعتزم اليونان سداد ديون بقيمة 13 مليار يورو (15.05 مليار دولار) هذا العام قبل موعد استحقاقها، وفق ما أعلنت وزارة المالية اليونانية...

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الاقتصاد سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)

أوروبا تملأ مخزونات الغاز ببطء... والشتاء يقترب

تجاوزت مخزونات الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي مستوى 60 في المائة، لكنها لا تزال متأخرة عن مستويات السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا ينتقل فيروس حمى غرب النيل إلى البشر عبر لدغات البعوض (أرشيفية-أ.ف.ب)

هولندا تسجل أول إصابة بفيروس غرب النيل منذ 6 سنوات

أعلن المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة بهولندا «آر آي في إم»، اليوم الاثنين، اكتشاف حالة إصابة بفيروس غرب النيل في البلاد للمرة الأولى منذ 2020.

«الشرق الأوسط» (أمستردام )
أوروبا إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)

إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

كشفت تركيا عن أن عضويتها بالاتحاد الأوروبي لم تعد ضمن أولوياتها وذلك بعدما فشلت مساع مكثفة على مدى العامين الماضيين لفتح فصول جديدة للمفاوضات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

تزامناً مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي تعول الحكومة المصرية على مزيد من التعاون بين القاهرة ونيقوسيا في مجال الطاقة للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

محضر «الفيدرالي» يكشف اليوم خريطة الانقسام حول رفع الفائدة

متداول يعمل بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان سعر الفائدة (أرشيفية- رويترز)
متداول يعمل بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان سعر الفائدة (أرشيفية- رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يكشف اليوم خريطة الانقسام حول رفع الفائدة

متداول يعمل بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان سعر الفائدة (أرشيفية- رويترز)
متداول يعمل بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان سعر الفائدة (أرشيفية- رويترز)

يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة في «الاحتياطي الفيدرالي» يوم الأربعاء، على أمل أن يكشف تفاصيل النقاش الداخلي بشأن التضخم وأسعار الفائدة، في وقت أصبحت فيه إشارات البنك المركزي إلى توجهاته المستقبلية أقل وضوحاً.

وكان مسؤولو «الفيدرالي» قد قرروا في اجتماع يوليو (تموز) الإبقاء على سعر الفائدة في نطاق 3.5 إلى 3.75 في المائة، ولكن القرار كشف عن انقسام لافت؛ إذ عارضه 3 من أصل 12 عضواً لهم حق التصويت، وطالبوا برفع الفائدة.

وتزداد أهمية المحضر هذه المرة؛ لأن تصريحات رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش عقب الاجتماع لم تقدِّم -وفق محللين- إشارات كافية بشأن كيفية استجابة البنك للبيانات الاقتصادية المقبلة.

وقال مايكل غريغوري، نائب كبير الاقتصاديين في «بي إم أو كابيتال ماركتس»، إن المحضر يكتسب دوراً أكبر في ظل ما وصفه بـ«عالم جديد» من البيانات المقتضبة للسياسة النقدية، والمؤتمرات الصحافية الغامضة، وتراجع التوجيهات المستقبلية من البنك المركزي، وفق ما نقل عنه موقع «ماركت ووتش».

ويرى محللون أن محضر يوليو قد يكشف أن الأصوات الثلاثة المعارضة للإبقاء على الفائدة لم تكن سوى «قمة جبل الجليد»، وأن هناك مجموعة أوسع داخل «الفيدرالي» كانت منفتحة على رفع الفائدة.

وقال أليكس بيلي، الخبير الاقتصادي الأميركي في «ميزوهو»، إن المحضر قد يكون أكثر ميلاً إلى التشدد؛ مشيراً إلى احتمال وجود عدد كبير من المسؤولين الذين كانوا مستعدين لتأييد رفع الفائدة في يوليو.

ويتركز اهتمام الأسواق بصورة خاصة على موقف صانعي السياسة من التضخم. فمحضر اجتماع يونيو (حزيران) أظهر أن «معظم» المسؤولين رأوا إمكانية الإبقاء على الفائدة مستقرة؛ بل خفضها لاحقاً، إذا تراجعت ضغوط الأسعار سريعاً.

لكن السيناريو المقابل كان أكثر تشدداً؛ إذ رأى معظم المسؤولين أن رفع الفائدة قد يصبح ضرورياً إذا ظل التضخم مرتفعاً بفعل الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والحرب في الشرق الأوسط، وتأثير الرسوم الجمركية.

سبتمبر تحت المجهر

ويحاول المستثمرون من خلال محضر اليوم تحديد مدى استعداد «الفيدرالي» لرفع الفائدة في اجتماعه المقبل يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول).

وتراجعت توقعات رفع الفائدة بعد صدور بيانات تضخم أميركية جاءت أضعف من المتوقع عقب اجتماع يوليو. وحسب أداة تتبع احتمالات السوق التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا، انخفضت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى 59 في المائة، مقارنة بـ82 في المائة مباشرة بعد اجتماع يوليو.

لكن الصورة لن تُحسم قبل اجتماع سبتمبر؛ إذ سيكون أمام «الفيدرالي» بيانات جديدة عن الوظائف والتضخم في أغسطس (آب) قبل اتخاذ قراره.

كما يترقب المستثمرون خطاب وارش في مؤتمر «جاكسون هول» الأسبوع المقبل، والذي قد يوفر إشارة إضافية بشأن كيفية موازنة البنك بين مخاطر التضخم وتباطؤ الاقتصاد.

وفي المجمل، هناك 3 إشارات تهم الأسواق في محضر اليوم، وهي:

  • حجم المعسكر المؤيد للرفع: هل كان الأعضاء الثلاثة الذين صوَّتوا لرفع الفائدة يمثلون موقفاً أوسع داخل اللجنة؟
  • موقف التضخم: هل يرى المسؤولون أن تراجع التضخم مستدام، أم أنهم يحتاجون إلى مزيد من الأدلة قبل استبعاد رفع الفائدة؟
  • اجتماع سبتمبر: هل يميل ميزان النقاش نحو رفع الفائدة، أم أن ضعف بعض البيانات الاقتصادية أعاد خيار الإبقاء عليها إلى الواجهة؟

اليوان يتماسك... والأسهم الصينية تحت ضغط التكنولوجيا

شاشة على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم في الأسواق (أ.ف.ب)
شاشة على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم في الأسواق (أ.ف.ب)
TT

اليوان يتماسك... والأسهم الصينية تحت ضغط التكنولوجيا

شاشة على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم في الأسواق (أ.ف.ب)
شاشة على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم في الأسواق (أ.ف.ب)

قدَّمت الأسواق الصينية، الأربعاء، صورة متباينة للمستثمرين؛ إذ واصل اليوان الاستفادة من ضعف الدولار وتوجيهات بنك الشعب الصيني الداعمة للعملة، في حين تعرضت الأسهم في البر الرئيسي لموجة بيع قوية، قادتها شركات أشباه الموصلات والروبوتات، رغم القفزة الاستثنائية لسهم «يونيتري» في أول يوم لتداوله في شنغهاي.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 2.4 في المائة بحلول منتصف الجلسة، بينما خسر مؤشر «شنغهاي المركب» نحو 2 في المائة. وكانت الضغوط أشد على مؤشرات التكنولوجيا؛ إذ تراجع مؤشر «ستار 50» بنحو 6.07 في المائة، وهبط مؤشر «تشينيكست» للشركات الناشئة 4.98 في المائة، بينما خسر مؤشر «شنتشن» 3.86 في المائة.

وجاءت الخسائر وسط موجة عالمية للابتعاد عن أسهم التكنولوجيا، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، إضافة إلى استمرار القلق بشأن ضعف الاقتصاد الصيني، وظهور نتائج أعمال مخيبة للآمال لدى بعض الشركات.

وهبط مؤشر أشباه الموصلات بنحو 7 في المائة، بينما خسر مؤشر الروبوتات أكثر من 6 في المائة، في مفارقة لافتة مع الأداء الاستثنائي لشركة «يونيتري»، إحدى أبرز شركات الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين، التي قفز سهمها نحو 500 في المائة بحلول منتصف تعاملات أول جلسة لها في بورصة شنغهاي.

ويمنح الطرح العام الأولي لـ«يونيتري» اختباراً مهماً لشهية المستثمرين تجاه قطاع الروبوتات الصيني، الذي تحول إلى أحد ميادين المنافسة التكنولوجية بين بكين وواشنطن، بالتوازي مع السباق على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو سنغافورة»، إن ضعف الأسهم الصينية يعكس مزيجاً من ضغوط العوائد العالمية، والخروج من بعض صفقات التكنولوجيا المزدحمة، ونتائج الشركات المخيبة للآمال، وليس مجرد سحب «يونيتري» للسيولة من السوق. وأضافت أن الرسالة الأوسع تتمثل في أن المستثمرين أصبحوا أكثر تشدداً في تقييم الأرباح، وقدرة الشركات على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات فعلية، بينما يواصل الاقتصاد الصيني إظهار مؤشرات ضعف.

وفي هونغ كونغ، كان الأداء أكثر تماسكاً؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» 0.2 في المائة، رغم خسائر كبيرة لبعض شركات التكنولوجيا. وهوى سهم «بايدو» 12 في المائة بعد نتائج للربع الثاني جاءت دون التوقعات، بينما تراجع سهم «تشاينا يونيكوم» بنحو 8 في المائة بعد انخفاض صافي أرباح النصف الأول بأكثر من 30 في المائة.

في المقابل، تفوقت أسهم القطاعين المالي والعقاري، مدعومة بآمال في حصول سوق الإسكان على دعم إضافي، بعد تعديل الصين اللوائح للسماح باستخدام أكثر مرونة لصندوق الادخار السكني.

اليوان يقترب من قمة 2023

وفي سوق العملات، بدت الصورة أكثر إيجابية. فقد ارتفع اليوان الفوري 0.07 في المائة إلى 6.7408 يوان للدولار، ليبقى قريباً من مستوى 6.7370 الذي سجَّله الاثنين، وهو الأقوى منذ فبراير (شباط) 2023. ودعم العملة ضعف الدولار الذي تعرض لضغوط بالتزامن مع موجة بيع لسندات الخزانة الأميركية، دفعت عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ 2007. واستقر مؤشر الدولار قرب 99.58 نقطة، حول أدنى مستوياته في أشهر عدة.

كما حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7854 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 8 فبراير 2023. ويسمح البنك للعملة بالتحرك في نطاق يصل إلى 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي. وحقق اليوان مكاسب بنحو 0.7 في المائة خلال أغسطس (آب) و3.8 في المائة منذ بداية العام، مستفيداً من ضعف الدولار وقوة الصادرات الصينية.

وتزداد التوقعات باستمرار هذا الاتجاه؛ إذ عدَّل «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز» توقعاته لسعر الدولار مقابل اليوان في نهاية العام إلى 6.6 يوان، مقارنة بـ6.7 يوان سابقاً، مستنداً إلى تحويل المصدِّرين عائداتهم إلى العملة المحلية وتقييمها المنخفض نسبياً.


الرياض تحتضن معرض الخدمات اللوجستية بمشاركة كبرى الشركات العالمية

مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)
مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)
TT

الرياض تحتضن معرض الخدمات اللوجستية بمشاركة كبرى الشركات العالمية

مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)
مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)

تنطلق في الرياض، في 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، الدورة الثالثة من «المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية»، بمشاركة شركات محلية وعالمية ومتخصصين في سلاسل الإمداد، وذلك تحت رعاية المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي.

ويستمر المعرض، الذي تستضيفه العاصمة السعودية حتى 10 سبتمبر، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، وسط توسع الاستثمارات في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وارتفاع الطلب على حلول التخزين والمناولة وتنفيذ الطلبات، مدفوعاً بالنمو المتسارع للتجارة الإلكترونية.

ويأتي انعقاد الدورة الثالثة من المعرض في وقت تعمل فيه السعودية على تعزيز موقعها بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً، ضمن مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية و«رؤية 2030»، التي تركز على تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز التكامل بين مختلف وسائل النقل وسلاسل الإمداد.

استثمارات ومراكز لوجستية

وشهد قطاع النقل والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الماضية توسعاً في البنية التحتية والمراكز اللوجستية، مع تفعيل 25 مركزاً لوجستياً من أصل 42 مركزاً مستهدفاً في مختلف مناطق المملكة، بالشراكة مع القطاع الخاص.

ويتزامن ذلك مع نمو التجارة الإلكترونية، وما تفرضه من تغير في احتياجات سلاسل الإمداد، خصوصاً في مجالات التخزين وتنفيذ الطلبات والتوصيل إلى الميل الأخير. ومن المتوقع أن يتضاعف حجم سوق الخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة الإلكترونية في السعودية بحلول عام 2027.

ويجمع المعرض الجهات الحكومية وصناع القرار والموردين والمتخصصين في الخدمات اللوجستية والمستودعات وسلاسل الإمداد، بهدف استعراض التقنيات والحلول التي تستهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

وقال محمد كازي، النائب الأول للرئيس في شركة «دي إم جي إيفنتس» المنظمة للمعرض، إن قطاع الخدمات اللوجستية في السعودية «يشهد تطوراً مستمراً، مدفوعاً بالاستثمارات والتحول الرقمي وتغير توقعات العملاء»، مشيراً إلى أن الشركات تتجه إلى حلول عملية ترفع الكفاءة وتعزز المرونة وتدعم النمو المستدام.

وأضاف أن المعرض «أصبح منصة تجمع نخبة المتخصصين في القطاع، والجهات المؤثرة، وأحدث التقنيات والخبرات» لدعم تطوير منظومة الخدمات اللوجستية في المملكة.

تقنيات وحلول لوجستية

ويستعرض المعرض، على مدى ثلاثة أيام، حلولاً وتقنيات في مجالات مناولة البضائع، والنقل المبرد، والعبور المباشر وإعادة المناولة، والشحن، والنقل المتعدد الوسائط، وخدمات الموانئ والمحطات، والتوصيل إلى الميل الأخير، وتنفيذ الطلبات، والخدمات اللوجستية المقدمة من الطرف الثالث.

وتضم قائمة المشاركين شركات محلية وعالمية، من بينها «سال السعودية للخدمات اللوجستية»، و«محاسن الشرق للخدمات اللوجستية»، و«الدريس»، وSwisslog، وSSI Schaefer، و«جال»، و«عجلان وإخوانه»، وKardex، و«صدر للخدمات اللوجستية»، إلى جانب شركات أخرى.

ويأتي المعرض في وقت تكتسب فيه مرونة سلاسل الإمداد أهمية متزايدة على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل التقلبات الجيوسياسية التي انعكست على حركة التجارة والشحن. ويبرز الموقع الجغرافي للسعودية وقدرتها على الربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية، كأحد العوامل الداعمة لطموحاتها في التحول إلى مركز لوجستي عالمي.

قمة تناقش مستقبل القطاع

وبالتزامن مع المعرض، تعقد «القمة السعودية للمستودعات والخدمات اللوجستية»، بمشاركة صناع سياسات وقادة شركات ومتخصصين في سلاسل الإمداد، لمناقشة التحولات التي يشهدها القطاع وأولوياته المستقبلية.

وتتناول القمة موضوعات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، ومرونة سلاسل الإمداد، والاستثمار في التحول اللوجستي، والتعاون بين القطاعات، ومعايير البيئة والمجتمع والحوكمة، إلى جانب تطور توقعات العملاء وتنمية الكفاءات الوطنية.

وتضم الفعالية أيضاً منطقة للمركبات التجارية، تستعرض أحدث حلول النقل وإدارة الأساطيل، بمشاركة عدد من الشركات والعلامات التجارية، من بينها «العليان للمقاولات العامة»، وF4S Shacman، و«المجدوعي»، و«هلا أوتو»، و«الخريف التجارية».

وتبلغ قيمة سوق المركبات التجارية في السعودية نحو 6.7 مليار دولار، في ظل تنامي الطلب على حلول النقل وإدارة الأساطيل، مدفوعاً بتوسع الأنشطة اللوجستية وتطور احتياجات قطاع النقل في المملكة.

وقال كازي إن المعرض يوفر للشركات فرصة لبناء شراكات جديدة وتبادل الخبرات والتواصل مع صناع القرار، معرباً عن تطلع المنظمين إلى استقبال المشاركين في الرياض خلال سبتمبر المقبل.