إعادة تموضع القوات الأميركية في آسيا تختبر ردعها أمام الصين

حلفاء واشنطن يترقّبون قمة ترمب وشي... ويبحثون عن بدائل دفاعية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
TT

إعادة تموضع القوات الأميركية في آسيا تختبر ردعها أمام الصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

في توقيت بالغ الحساسية، تتّجه حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» من غرب المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، لتحلّ محل «يو إس إس أبراهام لينكولن» المنهكة من انتشار استمر نحو 9 أشهر.

الخطوة؛ التي تترك المنطقة مؤقتاً من دون حاملة أميركية، تتجاوز كونها عملية تبديل روتينية؛ فهي تكشف أن حرب إيران أعادت فرضَ الشرق الأوسط على أولويات واشنطن، فيما تكثّف الصين ضغوطها على تايوان واليابان والفلبين. وقبيل قمة جديدة مرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، في 24 سبتمبر (أيلول) المقبل، بدأ حلفاء الولايات المتحدة يتساءلون ليس فقط عمّا إذا كانت واشنطن راغبة في حمايتهم، بل أيضاً عمّا إذا كانت قادرة على خوض أزمتين كبيرتين في وقت واحد.

حاملة واحدة ورسالة أكبر

أعلنت البحرية الأميركية أن «مجموعة جورج واشنطن»، المتمركزة أساساً في يوكوسوكا باليابان، غادرت ميناء دانانغ الفيتنامي بعد زيارة مقررة، قبل أن يؤكَّد توجّهها إلى الشرق الأوسط. أما «أبراهام لينكولن»، فمدّدت مهمتها منذ مايو (أيار) الماضي لدعم العمليات ضد إيران، وسط تقارير نفاها البيت الأبيض عن اضطرابات في الإمدادات وضغوط نفسية وظروف معيشية صعبة لدى طاقمها. وبذلك، تحوّلت ضرورة إراحة حاملة مستنزفة إلى فراغ عملياتي في أعلى مناطق العالم حساسية للمنافسة الأميركية - الصينية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتوسّط نظيريه الياباني تاكيشي إيوايا (يمين) والكوري الجنوبي تشو تاي يول خلال اجتماعهم في ميونيخ يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

لا تُعدّ الفجوات المؤقتة في انتشار الحاملات سابقة استثنائية. فقد نقل موقع «أكسيوس» عن براين كلارك، الضابط السابق في الغواصات والباحث في «معهد هدسون»، أن «أسطولاً من 11 حاملة لا يسمح عملياً إلا بإبقاء حاملتين منتشرتين بصورة متواصلة من دون إنهاك الطواقم وتعطيل دورات الصيانة. وإذا اقتضت حرب إيران إبقاء حاملتين في الشرق الأوسط، فقد تمرّ أشهر من كل عام من دون وجود حاملة أميركية في المحيط الهادئ. وحتى بعد انتهاء المهام، فستحتاج السفن إلى إصلاحات وصيانة أطول؛ مما يُقلّص هامش المناورة في أي أزمة لاحقة».

يقول البيت الأبيض إن الجيش يحتفظ بالانتشار اللازم لتنفيذ أي مهمة يُحدّدها الرئيس، ويستشهد بعمليات إيران دليلاً على قوة القدرة العسكرية الأميركية. غير أن بعض المنتقدين يحذرون بأن الردع لا يُقاس فقط بعدد القواعد أو الطائرات والصواريخ، بل أيضاً بتصوّر الخصم والحليف عن سرعة استخدامها. ولهذا؛ يرى مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية والمستشار في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، أن «بكين قد لا تفكر في غزو واسع، لكنها تستطيع استغلال الغياب لزيادة تحركات أساطيلها حول تايوان واليابان والفلبين، وفرض وقائع تدريجية يصعب الرد عليها».

بكين تختبر حدود الضمانات

جاء سحب الحاملة بعد أسابيع من أخطر مواجهة منذ سنوات بين الصين والفلبين قرب منطقة شعاب مرجانية تدعى «سكند توماس شول» في بحر الصين الجنوبي.

وتقول مانيلا إن أفراداً من خفر السواحل الصيني اقتربوا من السفينة الفلبينية القديمة «سييرا مادري» الراسية منذ الحرب العالمية الثانية، وتستخدمها موقعاً عسكرياً، وضرب أحدهم بحاراً فلبّينياً بهراوة خشبية وأصابه في الرأس. أما بكين، فاتّهمت الفلبين بإثارة المواجهة، وفق وكالة «رويترز».

لا تعني هذه الحوادث أن الصين تستعد تلقائياً لحرب، لكنها تندرج ضمن استراتيجية «المنطقة الرمادية»: استخدام خفر السواحل، والسفن المدنية، والمناورات، والضغوط الاقتصادية؛ لتغيير ميزان السيطرة من دون بلوغ عتبة تستدعي رداً أميركياً مباشراً. وفي يوليو (تموز) الماضي، أجرت بكين أيضاً اختباراً نادراً لصاروخ باليستي عابر للقارات قادر على حمل رأس نووي، أُطلق من غواصة نحو المحيط الهادئ، في رسالة بأن تفوقها لم يعد محصوراً في المياه الساحلية.

رئيسة الوزراء اليابانية لدى توقيعها وثيقة شراكة مع ترمب في طوكيو يوم 28 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

تزداد حساسية هذه التطورات لأنها تتزامن مع قرار ترمب تقليص المناورات السنوية مع كوريا الجنوبية؛ مستنداً إلى تكلفتها وعلاقته الجيدة بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

في المقابل، لا تزال البنية العسكرية للتحالفات قائمة. فقد أكد وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسات، إلبريدج كولبي، من مانيلا أن واشنطن تستهدف بناء «ردع بالحرمان» على امتداد سلسلة الجزر الأولى، «بما يجعل أي هجوم صيني مكلفاً وغير قابل للنجاح». لكنه قال أيضاً إن على الحلفاء زيادة إنفاقهم الدفاعي والسعي إلى دمج جيوشهم مع جيش الولايات المتحدة، بدلاً من «محاولة استبعادنا أو الحلول محلّنا عبثاً ودون طائل».

كما شدّد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، على التزام الولايات المتحدة «معاهدة الدفاع» مع الفلبين وحرية الملاحة. ونقلت «رويترز» عن الجيش الفلبيني قوله بعد نقل الحاملة، إنه لا يتوقع تباطؤ التدريبات والأنشطة المشتركة، واصفاً التعهد الأميركي بأنه «راسخ».

قمة تُقلق الحلفاء

ترى صحيفة «نيويورك تايمز» أن المعضلة الأعمق ليست عسكرية فقط، فترمب يتحدث عن إقامة علاقة «جي2 (مجموعة اثنين)» مع الصين، ويعوّل على تفاهماته الشخصية مع شي جينبينغ. وتخشى دول آسيوية أن تتحول القمة المقبلة إلى تفاهم بين القوتين على إدارة المنافسة على حسابها، لا سيما إذا أعطت واشنطن الأولوية لاتفاقات تجارية أو لترتيبات تساعدها في ملف إيران.

اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، تظل الصين الشريك التجاري الأكبر لدول آسيوية كثيرة، بينما تفتقر الولايات المتحدة منذ انسحابها بتوافق من الجمهوريين والديمقراطيين، من مشروع «الشراكة عبر المحيط الهادئ» الذي وقعه باراك أوباما، إلى رؤية اقتصادية تضاهي حضورها العسكري. وهناك مبادرات أميركية ناشئة، مثل إشراك الفلبين في سلاسل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، لكنها لا تزال أصغر من أن تشكل بديلاً اقتصادياً متكاملاً لبكين.

لذلك؛ قد لا يكون ردّ الحلفاء التخلي عن واشنطن، بل توسيع سياسة التحوّط: زيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز التعاون بين اليابان والفلبين وأستراليا، وفي الوقت نفسه، تجنب استفزاز الصين والمحافظة على قنوات اقتصادية وسياسية معها. وهذا تحديداً ما يراه كلارك مكسباً محتملاً لبكين؛ «فهي لا تحتاج إلى الانتصار في حرب إذا استطاعت إقناع جيرانها بأن الولايات المتحدة ليست حليفاً تستطيع الاعتماد عليه».

قد تكون فجوة الحاملة قصيرة زمنياً، لكنها تصبح أخطر إذا اقترنت بحرب مفتوحة في الشرق الأوسط، واستنزاف للذخائر والطواقم، ورسائل سياسية متقلبة إلى الحلفاء.


مقالات ذات صلة

ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

العالم بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز) p-circle

ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

تمنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر الذي خضع لعملية جراحية استُؤصلت خلالها عُقيدة سرطانية من رئته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

أصدر قاضٍ فيدرالي قراراً يسمح لشبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، رغم الحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

تجاهلت موسكو «هدنة الطاقة» وشنت هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية، وسط بحث كييف عن بدائل «ستارلينك» وتأكيد زيلينسكي تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي.

رائد جبر (موسكو)

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
TT

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء، وذلك وفقاً لشهادة نقلتها عضو في مجلس الشيوخ.

وذكرت وزارة الدفاع، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه عُثر على الجهاز على متن السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» الراسية في كيرنز في شمال شرق البلاد، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأبلغت السيناتورة جاكي لامبي زملاءها البرلمانيين، الأربعاء، بأنها تلقت رسالة من شخص كان عضواً سابقاً في البحرية، تفيد باكتشاف كاميرات خفية أخيراً في الأماكن المخصصة لاستحمام النساء.

وأضافت أن «ما يثير قلقاً أكبر هو المزاعم التي تفيد بأن صوراً التُقطت بواسطة هذه الكاميرات نُشرت على الإنترنت قبل اكتشاف الكاميرات».

وأعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق. وأكدت أنها «تتعامل مع هذه الحادثة بجدية بالغة، ولا تتسامح مع أي سلوك غير مقبول، أياً كان شكله».


كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

أجرت كوريا الشمالية تجربة إطلاق لنوعين من صواريخ «كروز» استراتيجية تُطلق من غواصات، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، الخميس.

وذكرت الوكالة أن الصواريخ أُطلقت، الأربعاء، باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، دون «أي تأثير سلبي على أمن الدول المجاورة».

صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لعملية إطلاق الصواريخ من الغواصات (رويترز)

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تصاعد التوتر إثر انفجار لغم أرضي على طول الحدود الشديدة التحصين الفاصلة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في الانفجار الذي وقع في 21 سبتمبر (أيلول) في المنطقة الخاضعة لسيطرة سيول داخل المنطقة المنزوعة السلاح، وقد اختبر البلدان تقنيات صاروخية مطوَّرة عقب ذلك.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الاختبار الأخير «هدف إلى التحقق من الجاهزية العملياتية الحالية للأنظمة القتالية تحت الماء»، كما أنه جاء في إطار تدريبات للبحرية.

وأضافت أن الاختبارات أظهرت «الموثوقية العالية والقدرة لوسائل الردع الحربي لدى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».

وأجرت كوريا الشمالية العديد من عمليات إطلاق صواريخ من غواصات في السنوات الأخيرة، إلا أن قدراتها على الإطلاق من البحر تبقى غير واضحة.

ومن شأن امتلاك بيونغ يانغ قدرة مثبتة على إطلاق صواريخ من غواصات أن ينقل ترسانة كوريا الشمالية إلى مستوى جديد، كما يتيح نشرها خارج شبه الجزيرة الكورية.


محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال حزب «كوكروتش جاناتا (الصراصير)» الهندي، الذي يقوده شباب، الأربعاء، إن محكمة أمرت بحبس اثنين من قادته 5 أيام، وذلك بعد تسلقهما، الثلاثاء، حواجز لدخول موقع تاريخي يشتهر بتنظيم احتجاجات فيه، وترديدهما هتافات تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات.

ويخاطر هذا الحبس بإثارة احتجاجات جديدة من أنصار الحزب في وقت تنظم فيه جماعات المعارضة والهيئات الطلابية مظاهرات شبه يومية للمطالبة باستقالة جيانيش كومار، رئيس مفوضية الانتخابات؛ بسبب تعديلات على قوائم الناخبين قال منتقدون إنها تخدم مصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، بعد أن حذفت ملايين الأسماء.

أنصار حزب «الصراصير» في «جانتار مانتار» بنيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونفت مفوضية الانتخابات تفضيلها أي حزب، وقالت إن «الناخبين الذين شُطبوا بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم». واتهم حزب «بهاراتيا جاناتا» منافسيه بمحاولة تقويض الديمقراطية من خلال التشكيك في العمليات الانتخابية المشروعة.

وكان قائدا الحزب؛ أشوتوش رانكا، وسوراف داس، من بين نحو 10 أشخاص قفزوا فوق الحواجز، الثلاثاء، لدخول ساحة مرصد «جانتار مانتار» المفتوح في الحي التجاري المركزي بمدينة نيودلهي.

وقالت الشرطة هذا الأسبوع إن الموقع، الذي كان مخصصاً في السابق للمظاهرات، لم يعد مكاناً رسمياً للاحتجاج.

وقال محاميهما، أبهيشت هيلا، لصحافيين إن رانكا وداس أودعا السجن لأسباب عدة؛ من بينها مخالفة تعهد قدماه للسلطات عند الإفراج عنهما من احتجاز سابق في مطلع الأسبوع.

وأضاف: «شرطة دلهي قالت إنهما انتهكا التعهد، وإنهما قد يقومان بذلك مجدداً... وإن ما فعلاه يشكل انتهاكاً للقانون».

وقال زعيم الحزب، أجينكيا شيندي، الذي أُفرج عنه بعد تعهد شخصي، إن الحزب لن «يخاف» من سجن قادته. وأضاف: «سنضع حداً لهذه الحكومة الديكتاتورية».