لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

تداعيات الصراع ضربت السياحة والاستثمار وزادت أعباء المالية العامة

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد، مع تمدّد حال «عدم اليقين»، واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن المناوشات والعمليات العسكرية في الجنوب، ووسط تصاعد القلق من احتمالات التصعيد الحربي، ربطاً باستحقاقات انتخابية خارجية، وبتعقيدات جولات المفاوضات المباشرة، وتأثيرات المواجهات في المنطقة.

وحفل التقرير المحدث الصادر عن وكالة «ستاندرد آند بورز» الدولية، بإشارات لافتة لإعادة هيكلة الترقبات لدى المؤسسات المالية الدولية، على المديين القريب والمتوسط، بنتيجة رصد المؤشرات الاقتصادية والمالية المرتبطة بمنحى التحديات الشائكة ذات الصلة بالسياسات الكبرى، مثل المخاطر الأمنية، وضعف النمو الاقتصادي، وقلّة الموارد الماليّة العامّة، واحتياجات إعادة الإعمار الكبيرة.

وبرز في تحديثات المؤسسة الدولية، ترقب انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 8 إلى 9 في المائة خلال العام الحالي، بخلاف الجدول السابق الذي توقع تحقيق نموّ بنسبة 3 في المائة للناتج المحلي البالغ نحو 35.8 مليار دولار بنهاية العام السابق، ومعززاً بالمعطيات المحلية التي تظهر خفض سقوف التطلعات بنجاح الموسم السياحي الصيفي، والمترجم رقمياً بتراجع حركة المطار والوافدين خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، وبالتالي ضعف مساهمته في تقليص أرقام انحدار الاقتصاد.

وجاء التعديل في تقدير النموّ، من الإيجابي المعتدل إلى السلبي الحاد، بنتيجة تحليل تداعيات الصراع الحربي الأخير، وتأثيراته المتفاقمة على قطاعي البناء والسياحة وعلى ثقة المستثمرين، وحيث تقدّر الحكومة تكاليف إعادة إعمار البنى التحتية العامّة والمنازل المتضرّرة بحوالي 5 مليارات دولار، أيّ ما يعادل 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي التقديري للعام الحالي.

بالمقابل، توقّعت وكالة التصنيف أن تسهم إعادة الإعمار بدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المائة خلال السنوات الثلاث التالية، في حال انخفضت حدّة الأعمال العدائيّة الواسعة النطاق، فيما يتكفل تصحيح مسار الاقتصاد بتسريع عجلة النموّ، من خلال مساهمة الإعمار في انتعاش قطاعات الخدمات المتنوّعة، وزيادة الاستهلاك، وتحسّن مستويات السيولة، وتدفقات التحويلات الماليّة. بالتوازي مع ترقب انخفاض في متوسّط التضخّم إلى 14 في المائة في العام المقبل، و10 في المائة لعام 2028، جراء ارتفاع نسبة الدولرة في الاقتصاد بشكل كبير واستقرار سعر الصرف.

تقدم إصلاحي

ومع حجب التوقعات بإمكانية إحراز أي تقدّم ملموس على المدى القصير بشأن إعادة هيكلة الدين العامّ الذي يتطلّب إنجاز إصلاحات في السياسات الماليّة ودعم المانحين واستقرار الوضع الأمني، فقد أحرزت الحكومة تقدماً ملحوظاً في مجموعة من الإصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي للموافقة المحتملة على برنامج التسهيلات المالية الموسّعة. بينما برز تنويه الوكالة الدولية بتعثّر الانتهاء من مشروع قانون الاستقرار المالي (الفجوة)، وتوقع مزيد من التأخير نتيجة تغير الوضع الأمني والتحول المحتمل في أولويّات السياسة العامّة.

ومن المتوقع، حسب الترقبات المحدثة، تحقيق فوائض في موازنة الحكومة بنحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي، و1 في المائة للعام المقبل، بعدما حققت 5 في المائة خلال العام الماضي، لكن ذلك لن يمنع تحوّل أرصدة الميزانيّة إلى عجز بنسبة 1 إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعامي 2028 و2029 ، في ظل قيود تمويلية مستمرة، وضغوط الإنفاق مع ارتفاع فاتورة الأجور في القطاع العامّ، التي تشكّل أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الحكومي، والزيادة في الإنفاق على الأمن ودعم السكان المتضرّرين من العدوان الأخير على لبنان.

مبنى متضرر جراء غارة جوية إسرائيلية على قرية أنصار جنوب لبنان في 15 أغسطس (إ.ب.أ)

تراجع متوقع في العجز

كما يتوقع تحقيق انخفاض نسبي في متوسّط العجز في الحساب الجاري، ليبلغ 17 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2026 و2029، مقابل نسبة 22 في المائة للفترة الممتدّة بين عامي 2023 و2025. وبذلك يظل هذا العجز مرتفعاً رغم إمكانية تمويله من تحويلات المغتربين الوافدة إلى لبنان، ومن ادخارات القطاع الخاصّ المقيم بالعملة الأجنبيّة.

تجدر الإشارة إلى أن وكالة«ستاندرد آند بورز»، أبقت تصنيف لبنان بالعملة المحليّة على المدى الطويل عند درجة «سي سي سي +» (CCC+) مع نظرة مستقبليّة مستقرّة. كما حافظت على التصنيف الطويل والقصير الأمد للديون السياديّة بالعملات الأجنبيّة عند مستوى «التخلّف الانتقائي عن الدفع»، وتصنيف العملة المحليّة على المدى القصير عند الدرجة «سي». علماً بأن الحكومة السابقة، برئاسة حسان دياب، أعلنت في ربيع عام 2020، قرار الامتناع عن دفع مستحقات سندات الدين الدولية، بإجمالي يقارب 31.5 مليار دولار.

وحذرت من إمكان خفّض تصنيف الدين بالعملة المحليّة، في حال زيادة احتمال إدراج الدين بالعملة المحليّة من ضمن عمليّة إعادة الهيكلة، بينما ستعمل على تحسين التصنيف في حال تحقيق تقدّم إضافي في الإصلاحات التي من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج أفضل للماليّة العامّة، وتحسين أفضل في النموّ الاقتصادي، وتفتح الباب أمام تمويل خارجي بشروط ميسّرة.

وقد نشرت الحكومة إحصاءات الدين عن نهاية عام 2024 بعد تأخير طويل. حيث بلغ الدين العامّ حوالي 152 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ، أي ما يعادل حينها 46.3 مليار دولار، منه حوالي 43 مليار دولار، تمثل أصول سندات «اليوروبوندز» والفوائد المتأخّرة والمستحقّة. علماً بأن الأسعار السوقية لهذه السندات «المعلّقة» الدفع، من الأصول والفوائد، تبلغ حالياً نحو 30 في المائة من قيمتها الاسمية، بعدما انحدرت إلى أدنى مستوياتها لتسجل 6 في المائة فقط من قيمتها، بُعيد اندلاع حرب غزة وإسنادها اللبناني في خريف عام 2023.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد يحذِّر من الضغوط التضخمية ويدعو إلى خفض العجز المالي والتحرك سريعاً

الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

صندوق النقد يحذِّر من الضغوط التضخمية ويدعو إلى خفض العجز المالي والتحرك سريعاً

دعا صندوق النقد الدولي الدول الأعضاء إلى التحرك سريعاً عند رصد ارتفاع التضخم، والعمل على خفض العجز المالي الكبير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد قِطع النحاس داخل مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع وسط مخاطر الإمدادات في تشيلي وتفاؤل الطلب

ارتفعت أسعار النحاس، يوم الاثنين، مدعومة باستمرار المخاوف بشأن الإمدادات وازدياد التفاؤل حيال الطلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تداولات الأسبوع على تباين، الاثنين، مع ترقب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)
وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)
وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي، بما يدعم أمن الطاقة في الجزائر وأوروبا، مشيراً إلى أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالنيجر والجزائر، يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا في مرحلته الأولى، مع إمكانية رفع الكميات إلى 30 مليار متر مكعب لاحقاً.

وقال عرقاب، خلال مشاركته في «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض، إن الجزائر ماضية في تطوير بنيتها التحتية للطاقة، من خلال تعزيز الإنتاج في مراحل المنبع، وتوسيع منشآت النقل وتحويل الخام والتكرير، بما يساعد على تلبية الطلب المحلي والمتصاعد على الطاقة في الأسواق العالمية، خصوصاً الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي.

وأضاف أن الجزائر تعمل على تهيئة الظروف اللازمة لاستقطاب مزيد من الاستثمارات والشركاء الدوليين، مؤكداً أن أمن الطاقة يبدأ بالاستثمار، وأن استدامة الإمدادات تتطلب تطوير القدرات الإنتاجية وتوسيع البنية التحتية على المدى الطويل.

20 مليار متر مكعب من الغاز عبر «أنبوب الصحراء»

وأوضح عرقاب أن مشروع «أنبوب الغاز العابر للصحراء»، الذي يجمع الجزائر ونيجيريا والنيجر، قطع شوطاً في الدراسات الفنية ودراسات الجدوى، مشيراً إلى أن الجزائر بدأت تنفيذ الجزء الخاص بها من المشروع، في حين تتواصل التحضيرات المتعلقة بمساره في النيجر.

وقال إن المشروع يستهدف نقل نحو 20 مليار متر مكعب من الغاز في مرحلته الأولى، على أن ترتفع الكميات إلى 30 مليار متر مكعب في مرحلة لاحقة، بما يعزز قدرة الجزائر على الإسهام في إمدادات الغاز إلى أوروبا ويدعم أمن الطاقة لدى الشركاء.

وشدد على أن تطوير الإنتاج والبنية التحتية يمثلان ركيزتين أساسيتين للاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق الغاز، في ظل استمرار الطلب العالمي على الطاقة.

جولة تراخيص جديدة لاستقطاب الاستثمارات

وأشار الوزير الجزائري إلى أن بلاده تستعد لإطلاق جولة تراخيص في قطاع المحروقات لعام 2026، تشمل 7 مناطق أو مواقع للاستكشاف والتطوير؛ بهدف زيادة إنتاج النفط والغاز وتعزيز القدرة على تلبية الطلب المحلي والخارجي.

وأوضح أن الجزائر أجرت تعديلات تشريعية لتوفير بيئة أكبر مرونة وجاذبية للاستثمار، مستندة إلى «قانون المحروقات لعام 2019»، الذي يستهدف تسهيل الشراكات مع الشركات الدولية واستقطاب الخبرات والتقنيات المتقدمة.

وأضاف أن نحو 47 في المائة فقط من المجال المنجمي الجزائري يخضع للاستثمار حتى الآن؛ مما يترك فرصاً واسعة أمام الشركات، خصوصاً في مجال الغاز الطبيعي.

وأكد أن استقرار الأطر القانونية، وتوفير رؤية طويلة الأجل للمستثمرين، عاملان أساسيان لتشجيع الاستثمارات الجديدة، لافتاً إلى أن الجزائر وضعت آليات تستهدف تحسين شروط العمل وتوفير بيئة داعمة لتطوير مشروعات المحروقات.

الطاقة الشمسية تتيح توفير مزيد من الغاز

وفي سياق متصل، كشف عرقاب عن برنامج جزائري لإنجاز محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية تبلغ 3200 ميغاواط، موضحاً أن تنفيذ البرنامج بدأ في عام 2024، وأن من المقرر استكمال المحطات بحلول نهاية 2026.

وقال إن دخول هذه المحطات الخدمة سيساعد على تقليل كميات الغاز الطبيعي المستخدمة في إنتاج الكهرباء محلياً، بما يتيح توجيه كميات إضافية إلى الأسواق المحلية والخارجية، ويعزز قدرة الجزائر على الاستجابة للطلب المتنامي على الغاز.

وأكد أن هذه المشروعات، إلى جانب توسيع الاستثمارات في قطاع المحروقات، وتطوير البنية التحتية، تندرج ضمن جهود الجزائر لتعزيز أمن الطاقة وتوسيع دورها في تلبية احتياجات شركائها، خصوصاً في أوروبا.

وفي مستهل كلمته، أعرب عرقاب عن تضامن الجزائر مع السعودية إثر الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها، مديناً تلك الهجمات، ومؤكداً وقوف بلاده إلى جانب المملكة في هذه الظروف.


«هيتاشي إنرجي»: تطوير شبكات النقل والربط الكهربائي يعزز فرص الاستثمار في السعودية

معرض مُعدات «هيتاشي» الإنشائية التابع لشركة ATEC بالدمام (الشركة)
معرض مُعدات «هيتاشي» الإنشائية التابع لشركة ATEC بالدمام (الشركة)
TT

«هيتاشي إنرجي»: تطوير شبكات النقل والربط الكهربائي يعزز فرص الاستثمار في السعودية

معرض مُعدات «هيتاشي» الإنشائية التابع لشركة ATEC بالدمام (الشركة)
معرض مُعدات «هيتاشي» الإنشائية التابع لشركة ATEC بالدمام (الشركة)

في وقت تتسارع فيه الاستثمارات السعودية لتطوير البنية التحتية للكهرباء ومواكبة نمو الطلب ودمج مصادر الطاقة المتجددة، تعزز شركة «هيتاشي إنرجي» حضورها بالمملكة على مسارين متكاملين؛ أولهما توسيع مساهمة قدراتها التصنيعية المحلية في الأسواق العالمية، مع تصدير منتجات من مصنعها بالدمام إلى الولايات المتحدة، وثانيهما المشاركة في صياغة الحوار الدولي حول مستقبل الطاقة، عبر انضمامها إلى المجلس الاستشاري الصناعي لمنتدى الطاقة الدولي.

يأتي انضمام الشركة إلى «المجلس»، الذي أُعلن في الرياض 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، بالتزامن مع الاجتماع الوزاري السابع عشر للمنتدى، في مرحلة تزداد فيها الحاجة عالمياً إلى تحديث شبكات الكهرباء وتعزيز مرونتها وموثوقيتها، بما يدعم أمن الإمدادات والنمو الاقتصادي والتحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة.

ضِمن أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (IEF17) تجمع الطاولة المستديرة نخبة من قادة قطاع الطاقة (وزارة الطاقة)

قال محمد المصري، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «هيتاشي إنرجي»، إن المرحلة المقبلة في المملكة ستتطلب تعزيز قدرات شبكات النقل وزيادة الربط بين المناطق، إلى جانب تطوير قدرة الشبكة على استيعاب تدفقات كهرباء أكبر وأكثر تنوعاً، مشيراً إلى أن الرقمنة والأتمتة ستؤديان دوراً متنامياً في تحسين كفاءة الشبكات وموثوقيتها.

وأضاف المصري، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر الطاقة الدولي الخامس والعشرين (WPC25)، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية طويلة الأجل للشركة، التي تُوظف أكثر من ألف شخص بالمملكة، موزعين على ثلاثة مواقع تشمل المقر الرئيسي ومصنع أتمتة الشبكات بالرياض، ومصنع منتجات الجهد العالي بالدمام.

وأشار إلى أن القدرات التصنيعية للشركة بالمملكة باتت تسهم في خدمة الأسواق الخارجية، موضحاً أن الشركة عملت مؤخراً على تصدير منتجات من مصنعها في الدمام إلى أحد عملاء مراكز البيانات بأميركا.

محمد المصري نائب الرئيس التنفيذي ورئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «هيتاشي إنرجي» (الشرق الأوسط)

تحديث الشبكات ومواكبة الطلب

وأوضح المصري أن التحدي بقطاع الكهرباء لم يعد يقتصر على توافر مصادر الطاقة، بل يشمل قدرة الشبكات على نقل الكهرباء وإدارتها بكفاءة واستقرار، في ظل التغيرات المتسارعة بأنماط التوليد والاستهلاك.

ولفت إلى أن ارتفاع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة وتسارع الرقمنة يزيدان تعقيد تشغيل الشبكات، التي باتت مطالَبة بإدارة تدفقات كهرباء أكثر تنوعاً، والاستجابة للتغيرات المفاجئة في العرض والطلب، إلى جانب تحديث البنية التحتية التي صُممت، في كثير من الأسواق، لتلبية احتياجات مختلفة.

وأشار إلى أن مرونة الشبكات وموثوقيتها أصبحتا من المتطلبات الأساسية لاستمرارية الإمدادات ودعم النمو الاقتصادي وتعزيز أمن الطاقة، خصوصاً مع اتساع الاعتماد على الكهرباء.

وعلى المستوى العالمي، قال المصري إن الاحتياجات الاستثمارية في شبكات الكهرباء تزداد، موضحاً أن التوسع في قدرات التوليد لا يحقق كامل جدواه دون استثمارات موازية في شبكات النقل والتوزيع والربط الكهربائي والرقمنة.

ونوه بأن سدّ الفجوة بين الاستثمارات الحالية والاحتياجات المستقبلية يتطلب التخطيط المبكر، وتوجيه الاستثمارات إلى البنية التحتية ذات الأولوية، وتعزيز التعاون بين الحكومات وشركات المرافق والمستثمرين ومزوِّدي التكنولوجيا.

ولفت إلى أن مشاريع الشبكات تحتاج إلى تخطيط طويل الأجل ورؤية واضحة للطلب المستقبلي، إلى جانب أُطر تمويل وتنظيم تساعد على تسريع اتخاذ القرارات والتنفيذ. كما أن إشراك الشركاء التكنولوجيين في مراحل مبكرة من المشاريع يمكن أن يسهم في خفض المخاطر وتحسين الكفاءة على مدى دورة حياة الأصول.

الرقمنة والربط الكهربائي

وتوقَّع المصري أن تُواصل تقنيات التيار المستمر عالي الجهد، إلى جانب تقنيات المحولات والجهد العالي وحلول أتمتة الشبكات والتقنيات الرقمية، أداء دور محوري في تطوير منظومات الكهرباء، خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن الأتمتة والحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في تحسين إدارة الأصول ودعم اتخاذ القرار ورفع الكفاءة التشغيلية، في حين يساعد الربط الكهربائي على نقل كميات كبيرة من الكهرباء إلى مسافات طويلة وتبادل الطاقة بين المناطق والأسواق.

وأضاف أن هذه التقنيات تسهم في تعزيز الترابط بين الشبكات ودمج مصادر الطاقة المتجددة، بما يدعم موثوقية منظومات الكهرباء واستقرارها.

وشدد المصري على أهمية الشراكات طويلة الأجل بين الحكومات وشركات المرافق والمستثمرين والقطاع الصناعي وشركات التكنولوجيا، في ظل اتساع نطاق التحول المطلوب في البنية التحتية للكهرباء.

ونوه بأن هذه الشراكات تساعد على مواءمة السياسات والاستثمارات والحلول التقنية مع احتياجات المنظومة، كما تسهم في التخطيط المبكر وتقليل المخاطر وتسريع تنفيذ المشاريع. وذكر أن إشراك الشركاء التكنولوجيين منذ المراحل الأولى، وتطوير أُطر استثمارية وتنفيذية تدعم القرارات طويلة الأجل، من العوامل المهمة لتسريع تطوير الشبكات.

السعودية واحتياجات المرحلة المقبلة

وقال المصري إن النمو الاقتصادي والتوسع الصناعي وارتفاع الطلب على الكهرباء، إلى جانب دمج مصادر الطاقة المتجددة وتطوير مشاريع الربط الكهربائي، عوامل رئيسية في التحولات التي يشهدها قطاع الكهرباء بالسعودية.

وقال إن المرحلة المقبلة ستتطلب تعزيز قدرات شبكات النقل، وزيادة الربط بين المناطق، وتطوير مرونة الشبكة وقدرتها على استيعاب تدفقات كهرباء أكبر وأكثر تنوعاً، إلى جانب توسيع استخدام الرقمنة والأتمتة لتحسين إدارة الشبكات ورفع كفاءتها وموثوقيتها.

وأشار إلى أن فرص التطوير بالمملكة لا تقتصر على توسيع البنية التحتية القائمة، بل تشمل بناء منظومة كهربائية أكثر ترابطاً ومرونة واستعداداً للنمو المستقبلي، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد أن استراتيجية «هيتاشي إنرجي» بالمملكة تركز على دعم احتياجاتها في مجالات الربط الكهربائي وتحديث الشبكات والرقمنة ودمج مصادر الطاقة المتجددة، مع مواصلة الاستثمار في القدرات المحلية والشراكات والكفاءات.


وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)
رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)
رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع، بما يعادل نحو 13 إلى 14 مليون برميل يومياً في المتوسط، مشيراً إلى أن ارتفاع تدفقات النفط عبر خطوط الأنابيب البديلة أسهم في دعم الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وأوضح رايت، خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي، أن الطاقة الإنتاجية الفائضة والمخزونات الكبيرة ساعدت في إبقاء إمدادات النفط الخام عند مستويات مقبولة، رغم استمرار التحديات، لافتاً إلى أن مشكلة الخام أصبحت تحت السيطرة إلى حد كبير، لكنها لم تنتهِ بالكامل.

وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في تدفقات المنتجات النفطية المكررة الخارجة من منطقة الخليج العربي، التي لا تزال تتراوح بين 25 و35 في المائة فقط من مستويات ما قبل الصراع، مما يفاقم شح الإمدادات في أسواق الديزل ووقود الطائرات والبنزين.

نقص المنتجات المكررة يفاقم ضغوط الأسواق

وأشار رايت إلى أن تراجع صادرات المنتجات النفطية المكررة من الخليج يتزامن مع انخفاض الإمدادات من مصادر أخرى، موضحاً أن روسيا، التي كانت مصدراً رئيسياً للديزل، أصبحت مستورداً صافياً له، ولو بكميات محدودة.

وأضاف أن الصين قلصت صادراتها من المنتجات النفطية بشكل كبير، وأعلنت أنها لن تصدّر منتجات نفطية مكررة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ما يزيد الضغوط على الأسواق العالمية.

وأعرب عن أمله في أن تسهم زيادة الإنتاج من المصافي الصينية، التي تمتلك طاقة تكريرية فائضة وتعمل في ظل هوامش ربحية مشجعة، في تخفيف حدة نقص المنتجات المكررة، إلى جانب استمرار المصافي الأميركية في العمل عند مستويات قياسية من حيث كميات النفط المعالجة والإنتاج.

ولفت إلى أن مسار الحرب الروسية الأوكرانية والسياسة الصينية تجاه صادرات المنتجات النفطية سيؤثران في تطورات الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

الشحن البحري يعرقل تعافي الإمدادات

وأوضح وزير الطاقة الأميركي أن الشحن البحري يمثل عاملاً إضافياً يعقّد تعافي تدفقات المنتجات النفطية المكررة من الخليج، في ظل ارتفاع تكاليف النقل وطول مسارات الشحن.

وأشار إلى أن اضطرابات الحوثيين في مضيق باب المندب دفعت ناقلات النفط إلى اتخاذ مسارات أطول، فيما أسهمت التغيرات في مصادر الإمدادات والهجمات الإيرانية على السفن في زيادة الضغوط على الطاقة الاستيعابية المتاحة للشحن البحري.

وأضاف أن تراجع تدفقات النفط الإيراني والفنزويلي والروسي عبر القنوات التي كانت تستخدم ما يُعرف بـ«الأسطول المظلم» أدى إلى توفر عدد كبير من الناقلات التي كانت تنقل تلك الإمدادات.

وقال رايت إن هناك حاجة إلى إعادة دمج بعض هذه الناقلات في منظومة الشحن النظامية، ورفع العقوبات عنها حيثما أمكن، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية المتاحة لنقل المنتجات النفطية من الخليج ودعم استمرار عمل منظومة النفط والغاز.

ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات

وحذَّر رايت من أن ارتفاع تكاليف الشحن ينعكس بصورة أكبر على الأسواق البعيدة عن مصادر الإمدادات، مشيراً إلى أن أسعار الديزل العالمية سجلت مستويات مرتفعة جداً، فيما ارتفعت أسعار وقود الطائرات، إلى جانب زيادة أسعار البنزين بدرجة أكثر اعتدالاً.

وأكد أن وفرة الطاقة الإنتاجية الفائضة والمخزونات ساعدتا في احتواء الضغوط على سوق النفط الخام، لكن استمرار نقص المنتجات المكررة والقيود المفروضة على الشحن البحري يبقيان التحديات قائمة.

واختتم رايت بالإشارة إلى أن التعامل مع تداعيات الصراع أظهر قدرة منظومة الطاقة على التكيف، لكنه شدد على أن الأزمة لم تنتهِ، وأن الأسواق لا تزال تواجه تحديات تتطلب مواصلة العمل لضمان تدفق الإمدادات واستقرارها.