السيسي يدشن مليون وحدة لإسكان الشباب بتمويل إماراتي

مرشحون للرئاسة المصرية يلوحون بالتراجع

وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وفدا من الفلاحين أمس (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وفدا من الفلاحين أمس (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

السيسي يدشن مليون وحدة لإسكان الشباب بتمويل إماراتي

وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وفدا من الفلاحين أمس (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي لدى استقباله وفدا من الفلاحين أمس (صفحة المتحدث العسكري المصري)

بينما أطلق قائد الجيش المصري، المشير عبد الفتاح السيسي، أمس مبادرة، بالتعاون مع الإمارات، لإنشاء مليون وحدة لإسكان الشباب بمصر، لوح مرشحون محتملون للرئاسة بالتراجع عن خوض الانتخابات الرئاسية، بسبب تحصين لجنة الانتخابات من الطعن على قراراتها، وفقا لما ورد في قانون الانتخابات الجديد الذي صادق عليه الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور يوم أول من أمس. وأكد وحيد عبد المجيد، العضو في حملة المرشح الرئاسي المحتمل، حمدين صباحي، لـ«الشرق الأوسط» أن مقاطعة صباحي لانتخابات الرئاسة «محل بحث»، بينما قالت مصادر في لجنة انتخابات الرئاسة إنها تتأهب لبدء العمل.
ومع اقتراب اللجنة العليا للانتخابات الإعلان عن موعد فتح باب الترشح، كشفت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أمس عن أن خروج السيسي من منصبه في وزارة الدفاع، للترشح في الانتخابات سيسبقه اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة من أجل إنهاء «الترتيبات الخاصة داخل المؤسسة العسكرية»، مشيرا إلى أن موعد استقالة السيسي ما زال سابقا لأوانه، وربما يحسم الأمر خلال أسبوع أو أكثر، وفقا للمدد الزمنية التي ستعلنها اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة.
ويشغل السيسي موقع نائب رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي. وقال المصدر العسكري إن مبادرة إنشاء مليون وحدة لإسكان الشباب لا علاقة لها ببرنامج السيسي الانتخابي (الذي لم يعلن بعد)، وإنما «تأتي وفق توجه من القوات المسلحة للإسهام في التخفيف عن ملايين المصريين»، مشيرا إلى أن مشكلة الإسكان في البلاد تعد من أهم المشاكل التي تواجه الشباب ومحدودي الدخل والمتزوجين حديثا».
وردا على أسئلة «الشرق الأوسط» قال المصدر العسكري إن مسألة خروج المشير السيسي من الجيش «يرتبط بلا شك بمواعيد إجراء الانتخابات التي ستعلنها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في الأيام المقبلة، لكن مسألة تركه منصبه كوزير للدفاع، في حد ذاته، ستسبقه عدة إجراءات وترتيبات مع الحكومة ومع رئيس الدولة لاختيار وزير دفاع جديد، ومن بينها أيضا عقد جلسة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة».
وعن موعد هذه الجلسة، قال إنه وفقا لما لديه من معلومات فإنه «لا يوجد أي إخطار بموعدها» حتى إعداد هذا التقرير مساء أمس. وأضاف بشأن التكهنات عن قرب استقالة المشير السيسي من الجيش، بقوله إن «هذا سابق لأوانه».
وأطلق السيسي أمس حملة تحت اسم «من أجل شباب مصر» لبناء مليون وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود، بالتعاون مع الإمارات. وقال العقيد أحمد محمد علي المتحدث باسم القوات المسلحة على صفحته على «فيسبوك» إن السيسي استقبل رئيس شركة «أربتك» الإماراتية وأطلق الحملة لحل مشكلة الإسكان للشباب ذوي الدخل المحدود، والتي تبدأ بالاتفاق على إنشاء مليون وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف العقيد علي أن رئيس شركة «أربتك» الإماراتية عرض أثناء اللقاء الخطوات التي جرى اتخاذها لإطلاق المشروع والنتائج التي جرى التوصل إليها بعد سلسلة الاجتماعات التي جرت بين الشركة والقوات المسلحة المصرية لتحديد مواقع الإنشاء والآليات القانونية والتمويلية والبرنامج الزمني للتنفيذ، مشيرا إلى أن المشير السيسي استعرض تصورات الشركة للنماذج التي راعت أن تكون وفقا لأحدث التصميمات العصرية «حيث تشمل مساحات خضراء ودورا للعبادة ومناطق تعليمية وترفيهية وتجارية وصحية، إلى جانب مواقف للسيارات».
وتابع أن المشير السيسي أكد خلال اللقاء على أن هذه الخطوة الجادة لبدء حل مشكلة الإسكان لذوي الدخل المحدود في مصر «تأتي بفضل الله عز وجل، والعلاقات التاريخية الوطيدة مع أشقائنا في دولة الإمارات أبناء الشيخ زايد رحمه الله، وعلى رأسهم سمو الشيخ محمد بن زايد». ومن جانبه، قال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة «أرابتك» القابضة، حسن عبد الله سميك، إن «هذا المشروع التاريخي هو ثمرة التوجيهات الرشيدة لسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، من منطلق الحرص على حشد جهود الدولة لدعم القيادة المصرية الحالية للنهوض بمصر الشقيقة». وأضاف وفقا لما أورده المتحدث العسكري المصري» «نحن في (أرابتك) نفخر بالمساهمة مع القوات المسلحة المصرية في تنفيذ أكبر مشروع إسكاني في العالم العربي، لا من حيث التكلفة فقط، بل ما سيكون له من أثر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بتوفير مسكن لملايين المصريين من ذوي الدخل المحدود، وتوفير فرص عمل لأكثر من مليون مواطن مصري». على صعيد متصل كشف سياسيون في حملتين اثنتين على الأقل من حملات الطامحين في الترشح للرئاسة المصرية، عن احتجاج المرشحين السابقين، حمدين صباحي، وخالد علي، وهما من ذوي التوجهات اليسارية، على تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات من الطعن عليها «على أساس أن قرارات اللجنة إدارية يجوز الطعن عليها أمام القضاء». ولم يتسن الحصول على تعليق مباشر من صباحي وعلي حتى إعداد هذا التقرير مساء أمس.
لكن وحيد عبد المجيد، القيادي في جبهة الإنقاذ وعضو حملة المرشح الرئاسي المحتمل صباحي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن قلنا إننا ندرس تأثير مسألة تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات على العملية الانتخابية».
وأضاف أنه «يوجد نقاش داخل الحملة ومع شركاء الحملة، ونقوم بدراسة الأمر في ضوء الضمانات التي يمكن أن تتوافر للعملة الانتخابية في مجملها. وقرار الاستمرار أو المقاطعة سابق لأوانه، لكنه محل بحث».
ومن جانبه، قال مصدر في اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية إنه «لا يوجد شيء اسمه تحصين»، وإنه «يمكن للمتضرر من أي قرار من قرارات اللجنة أن يتقدم أمام اللجنة نفسها بما يشاء من طعون وفقا لضوابط لا تتسبب في إطالة الوقت وإثارة اللغط حول العملية الانتخابية»، لافتا إلى أن عمل اللجنة يأتي في مرحلة انتقالية حساسة في مصر، وأن اللجنة «ليست دائمة لأن الدستور قرر وجود مفوضية وطنية للانتخابات»، و«ستوضع التشريعات اللازمة لها مع انتخابات البرلمان المقبل» بحلول منتصف هذا العام.
ومن جانبه قال سعد عبود، عضو البرلمان السابق ومنسق حركة حماية التي تضم في عضويتها العشرات من النشطاء والنواب السابقين، إن الحركة ليست سياسية، ولم تقرر من ستدعم من المرشحين المحتملين للرئاسة المصرية، لكنها ستركز على من لديه القدرة على تحقيق المطالب الشعبية الملحة، خاصة فيما يتعلق بزيادة الأجور وحماية الممتلكات العامة.
ولعبت حركة حماية دورا في حل عدة مشاكل عمالية أخيرا، منها مشكلة عمال مدينة المحلة التي تعد من أكثر المدن المصرية احتجاجا. وأشار عبود في رده على أسئلة «الشرق الأوسط»، إلى أن الحركة «تدافع عن ثروة الشعب المصري الممثلة في القطاع العام وتعمل على تنمية القطاع العام وتطويره لخدمة المواطن المصري»، وتدعم مطالب العمال، وستقف مع من يؤيد هذا التوجه.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.