لأول مرة منذ 2005... «البريميرليغ» بلا كوريين جنوبيين

سون هيونغ (أ.ف.ب)
سون هيونغ (أ.ف.ب)
TT

لأول مرة منذ 2005... «البريميرليغ» بلا كوريين جنوبيين

سون هيونغ (أ.ف.ب)
سون هيونغ (أ.ف.ب)

يواجه الدوري الإنجليزي الممتاز احتمال انطلاق موسمه الجديد من دون أي لاعب كوري جنوبي للمرة الأولى منذ عام 2005، في تحوُّل لافت ينهي أكثر من عقدين من الحضور الكوري الذي بدأ مع بارك جي سونغ في مانشستر يونايتد، وبلغ ذروته مع سون هيونغ مين في توتنهام، في الوقت الذي يزداد فيه حضور اللاعبين اليابانيِّين في الكرة الإنجليزية.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، تعيش كرة القدم الكورية الجنوبية صيفاً صعباً، بعدما ودَّع المنتخب كأس العالم بصورة مخيبة، بالتزامن مع تحقيقات للشرطة في اتحاد كرة القدم، وتقارير بشأن رشاوى دُفعت إلى حكام أجانب في عامَي 2011 و2012، بينما بات غياب اللاعبين الكوريِّين عن الدوري الإنجليزي أحدث مظاهر التراجع.

وبدأت العلاقة الكورية بالدوري الإنجليزي الممتاز عام 2005، عندما انتقل بارك جي سونغ إلى مانشستر يونايتد، حيث تُوِّج بـ4 ألقاب للدوري، قبل أن يتسلم سون الراية بعد انتقاله إلى توتنهام عام 2015.

بارك جي سونغ بقميص مانشستر يونايتد (يويفا)

وأمضى سون عقداً كاملاً مع النادي اللندني، أصبح خلاله قائداً للفريق وأحد أبرز نجومه، قبل أن يختتم مسيرته في إنجلترا بالتتويج بالدوري الأوروبي عام 2025، ثم ينتقل إلى لوس أنجليس.

وشهدت السنوات الماضية مرور عدد كبير من اللاعبين الكوريِّين بالدوري الإنجليزي، من بينهم كي سونغ يونغ، ولي يونغ بيو، ولي تشونغ يونغ، في حين لم يتمكَّن آخرون من ترك بصمة كبيرة، مثل تشو وون هي مع ويغان، ويون سوك يونغ مع كوينز بارك رينجرز، وبارك تشو يونغ مع آرسنال.

كما بقيت بعض اللحظات عالقةً في ذاكرة الجماهير، ومن أبرزها هدف جي دونغ وون في الوقت بدل الضائع لمصلحة سندرلاند أمام مانشستر سيتي، في حين لم ينجح لي دونغ غوك في تقديم المستوى الذي عُرف به خلال مسيرته الطويلة عندما خاض تجربته مع ميدلزبره.

وبعد رحيل سون، أصبح هوانغ هي تشان الممثل الوحيد لكوريا الجنوبية في الدوري الممتاز، قبل أن يهبط مع وولفرهامبتون الموسم الماضي.

ولا يزال 3 لاعبين كوريِّين مُسجَّلين ضمن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، هم يانغ مين هيوك مع توتنهام، وكيم جي سو مع برينتفورد، وبارك سيونغ سو مع نيوكاسل، إلا أنَّ الـ3 مرشحون للخروج مجدداً على سبيل الإعارة.

بارك تشو يونغ يحتفل بهدفه مع آرسنال (آرسنال)

وكانت هناك تكهنات بإمكانية انتقال لي كانغ إن من باريس سان جيرمان إلى الدوري الإنجليزي، إلا أنَّ اللاعب البالغ 25 عاماً اختار الانتقال إلى أتلتيكو مدريد في يوليو (تموز) الماضي، وحصل على القميص رقم 7 الذي كان يرتديه أنطوان غريزمان.

ويعد لي حالياً من أبرز نجوم كرة القدم الآسيوية، بعدما عرفته الجماهير الكورية منذ ظهوره في برنامج تلفزيوني وهو في السادسة من عمره، قبل التحاقه بأكاديمية فالنسيا بعد 4 أعوام، إلا أنَّ ظهوره في الملاعب الإنجليزية خلال الفترة المقبلة سيقتصر على مباريات دوري أبطال أوروبا.

وفي المقابل، تبدو اليابان مستعدة لتسلم الراية من جارتها الآسيوية، في ظلِّ ازدياد أعداد لاعبيها في إنجلترا وقدرتهم على فرض أنفسهم في مستويات مختلفة.

وتألَّق كاورو ميتوما مع برايتون الموسم الماضي، إلى جانب دايتشي كامادا مع كريستال بالاس، الذي انضم إليه مواطنه تاكيهيرو تومياسو، في حين لعب آو تاناكا مع ليدز، وواتارو إندو مع ليفربول.

ويتوقع أن يرتفع الحضور الياباني في الموسم الجديد، بعدما تعاقد هال سيتي مع هيدماسا موريتا، الذي سبق له مواجهة آرسنال مع سبورتنغ لشبونة في رُبع نهائي دوري أبطال أوروبا في مارس (آذار) الماضي.

كما أصبح دايزن مايدا أول لاعب ياباني ينضم إلى إيبسويتش، بعد فترة ناجحة مع سلتيك، وكان آخر ظهور دولي له بقميص اليابان أمام البرازيل في كأس العالم.

ويتزامن الصعود الياباني في إنجلترا مع اتساع الفارق بين منتخبَي البلدَين، إذ قدَّمت اليابان مستويات جيدة في كأس العالم رغم خروجها أمام البرازيل، بينما عاشت كوريا الجنوبية بطولة كارثية.

واستهلَّ المنتخب الكوري مشواره بالفوز على التشيك 2 - 1، قبل الخسارة أمام المكسيك 1 - 0 ثم جنوب أفريقيا بالنتيجة ذاتها، لتؤدي النتائج إلى استقالة مدرب المنتخب ورئيس اتحاد كرة القدم.

واستعانت كوريا الجنوبية ببارك جي سونغ لقيادة «لجنة إصلاح كرة القدم» الجديدة. وتحدَّث النجم السابق عن ضرورة الاستفادة من فلسفة اليابان طويلة المدى من أجل تقليص الفجوة مع المنتخب الذي بات الأفضل في آسيا.

وتاريخياً، كانت ألمانيا الوجهة الأوروبية الأولى للاعبين اليابانيِّين، إلا أنَّ الاتجاه بدأ يتغيَّر مع ازدياد رغبتهم في اللعب بإنجلترا، وساعد نجاح عدد من اليابانيِّين في دوري الدرجة الأولى خلال السنوات الأخيرة على تعزيز ثقة الأندية الإنجليزية بهم.

ولم يقتصر تأثير تراجع الحضور الكوري على المستطيل الأخضر، بل امتد إلى الاهتمام الجماهيري بالدوري الإنجليزي داخل كوريا الجنوبية.

وكانت شركة الراعي الرسمي لقميص توتنهام قد أصدرت تقريراً عام 2022 زعمت فيه وجود 12 مليون مشجع للنادي في كوريا الجنوبية، مدفوعين بالشعبية الهائلة لسون، إلا أنَّ مسؤولاً تلفزيونياً كورياً أكد أنَّ نسب مشاهدة مباريات توتنهام حالياً تراجعت بصورة كبيرة مقارنة بالفترة التي كان فيها سون ضمن صفوف الفريق.

وظلَّ اهتمام الجمهور الكوري بالدوري الإنجليزي مرتبطاً بصورة كبيرة بوجود نجوم البلاد، إذ كانت صورة سون تظهر على شاشة البثِّ عندما يكون داخل الملعب لتنبيه المشاهدين، بينما كانت مباريات مانشستر يونايتد خلال فترة بارك جي سونغ تحظى أحياناً بالأولوية على جميع مباريات الجولة.

وفي الجولة الأخيرة من موسم 2011 - 2012، وبينما كان العالم يتابع هدف سيرجيو أغويرو التاريخي الذي منح مانشستر سيتي لقب الدوري، كان المشاهدون في كوريا يتابعون مباراة مانشستر يونايتد أمام سندرلاند كاملة، في آخر ظهور لبارك بقميص النادي.

وبعد 21 عاماً من وصول بارك إلى «أولد ترافورد»، يبدو أنَّ ظهور هوانغ هي تشان أمام بيرنلي في مايو (أيار) الماضي قد يصبح آخر مشاركة لكوري جنوبي في الدوري الإنجليزي الممتاز لفترة، لتقترب بذلك حقبة طويلة من نهايتها، بينما يبدأ اللاعبون اليابانيون في احتلال المساحة التي تركها جيرانهم.


مقالات ذات صلة

استبعاد نيكو أورايلي من مواجهة التشيك

رياضة عالمية نيكو أورايلي (رويترز)

استبعاد نيكو أورايلي من مواجهة التشيك

استُبعد نيكو أورايلي، الظهير الأيسر لمانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، من مباراة المنتخب الإنجليزي أمام التشيك، في الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الثالثة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية إجراءات معاقبة مان سيتي قد تطول (أ.ب)

الدوري الإنجليزي «سينتظر طويلاً» لمعاقبة مان سيتي

قد يواجه مانشستر سيتي عقوبات تتراوح بين الغرامات وخصم النقاط وصولاً للهبوط إلى دوري الدرجة الثانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لن يكون بإمكان النادي اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية (رويترز)

4 سيناريوهات ترسم مستقبل مانشستر سيتي بعد الإدانة

تتجه قضية مانشستر سيتي المتعلقة بالاتهامات بخرق القواعد المالية في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما توصلت اللجنة المستقلة إلى قرار.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)

بعد إدانة السيتي… تيباس يطالب بـ«لوائح متساوية بين الجميع»

قال خافيير تيباس، رئيس رابطة «لا ليغا»، إن ما يتردد بشأن إدانة نادي مان سيتي بانتهاك اللوائح المالية لرابطة البريميرليغ يؤكد على تطبيق لوائح متساوية على الجميع.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ألكسندر إيزاك (أ.ب)

إيزاك يعود إلى ليفربول بعد تعرّضه لإصابة

عاد مهاجم ليفربول السويدي ألكسندر إيزاك إلى ملعب أنفيلد بعد تعرضه لـ«إصابة طفيفة» خلال مشاركته مع منتخب السويد في النافذة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لابورت يكشف أسباب اختياره تمثيل إسبانيا

إيميريك لابورت (إ.ب.أ)
إيميريك لابورت (إ.ب.أ)
TT

لابورت يكشف أسباب اختياره تمثيل إسبانيا

إيميريك لابورت (إ.ب.أ)
إيميريك لابورت (إ.ب.أ)

استعرض إيميريك لابورت مسيرته الدولية المميزة عقب تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم هذا العام 2026، كاشفاً في الوقت ذاته قراره تغيير ولائه الرياضي من فرنسا قبل 5 سنوات.

وشدد مدافع نادي أتلتيك بيلباو الإسباني على أن فخره بتمثيل منتخب «الماتادور» يتجاوز مجرد حصد الألقاب، مشيراً إلى روابط شخصية عميقة صاغت مساره مع الساحرة المستديرة.

وتأمل لابورت رحلته الدولية مع منتخب إسبانيا بعد تتويجه بـ«مونديال 2026»، مسلطاً الضوء على أسباب تحوله من تمثيل فرنسا، وذلك بعد أن قرر رسمياً تمثيل المنتخب الإسباني بدلاً من منتخب «الديوك» في مايو (أيار) 2021.

وتأتي تصريحات لابورت هذه بعد أن أثبت نفسه عنصراً لا غنى عنه في خط دفاع المنتخب الإسباني طيلة مشواره المظفر نحو اللقب العالمي.

وشدد مدافع مانشستر سيتي الإنجليزي سابقاً على أن ولاءه لإسبانيا ينبع من جذور عائلية وثيقة وهويته الشخصية، وليس من السعي وراء حصد البطولات.

وفي حديثه لقناة اللاعب الإسباني السابق ماريو سواريز، الذي يعمل محللاً رياضياً لشبكة «إي إس بي إن» حالياً، على حسابه بموقع «يوتيوب»، قال لابورت: «التتويج بكأس العالم، وكأس الأمم الأوروبية، ودوري أمم أوروبا، حتى لو لم يتحقق أي من ذلك لكنت سأشعر بالقدر نفسه من الفخر، فزوجتي وعائلتي وأطفالي من هنا، وأنا أشعر حقاً بالانتماء لإسبانيا».

وفي معرض حديثه عن عملية التجنيس التي تعثرت في البداية قبل أن تكتمل بنجاح في نهاية الأمر، أضاف لابورت: «لقد كانت عملية طويلة؛ إذ كانت هناك محاولة أولية قبل عام ونصف العام أو عامين لم يكتب لها النجاح لأسباب عدة».

وتابع: «ثم عدنا للحديث مرة ثانية، وأوضح مسؤولو (الاتحاد الإسباني لكرة القدم) لي أنهم يرغبون حقاً في الاعتماد عليّ. واتفقنا معاً على أنها فرصة فريدة لا يمكن تفويتها».

يذكر أن قرار لابورت تغيير ولائه جاء بعد تعثر مسيرته الدولية المحتملة مع المنتخب الفرنسي تحت قيادة المدرب ديدييه ديشان، وذلك رغم أنه سبق له حمل شارة القيادة مع منتخب «الديوك» في فئات عمرية عدة للشباب.

وفي حديثه عن تلك المحطة الفاصلة، كشف لابورت: «ولدت في مدينة أجان وعشت فيها حتى بلغت الـ15 من عمري قبل الانتقال إلى بلباو. تنتمي عائلتي بأكملها إلى فرنسا، حيث تترسخ مشاعر الوطنية بعمق شديد».

وأوضح: «رغم أنني كنت أعدّ فرنسا وطني الأول، فإن مواقف معينة، كقصتي مع المنتخب الوطني، تدفع المرء لإعادة النظر في الأمور».

أشار لابورت في ختام تصريحاته: «لقد احتضنني نادي أتلتيك بلباو، وهناك حققت أكبر قدر من التطور؛ ونظراً إلى أن مدرب المنتخب الفرنسي لم يكن يضعني ضمن حساباته على الإطلاق، فقد اتخذت قرار تغيير ولائي الرياضي».


بيرغر تغيب عن منتخب ألمانيا للسيدات في «وديتيْ» أستراليا واليابان

آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)
آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)
TT

بيرغر تغيب عن منتخب ألمانيا للسيدات في «وديتيْ» أستراليا واليابان

آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)
آن-كاترين بيرغر (د.ب.أ)

تقرَّر إراحة حارسة المرمى الأساسية آن-كاترين بيرغر، خلال المباراتين الوديتين اللتين سيخوضهما المنتخب الألماني للسيدات لكرة القدم ضد أستراليا واليابان، الشهر المقبل.

يأتي ذلك في الوقت الذي ضمّ فيه كريستيان فوك، المدير الفني للفريق، 6 لاعبات من الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، لأول مرة.

وتعود القائدة جوليا جوين لقيادة القائمة المكونة من 24 لاعبة، بعد أن غابت ظهيرة بايرن ميونيخ الألماني عن فوز منتخب «الماكينات» على كل من النرويج وسلوفينيا، في يونيو (حزيران) الماضي، بتصفيات كأس العالم 2027، بسبب خضوعها لجراحة في الكتف.

واستدعى فوك اللاعبات المحترفات في إنجلترا، وهُن: شوكي نوسكن (تشيلسي)، وليا شولر (مانشستر يونايتد)، وفيفيان إندمان (ليفربول)، وكارلوتا وامسر (مانشستر سيتي)، وسيلينا سيرسي (آرسنال)، بالإضافة للاعبة الشابة ليزا باوم (19 عاماً)، جناح فريق آرسنال، لأول مرة.

في المقابل، تغيَّب كل من قلبَي الدفاع ريبيكا كناك (مانشستر سيتي)، وكاترين هيندريش (كولونيا) بسبب الإصابة، كما لا تبدو نيكول أنيومي، لاعبة لندن سيتي ليونيسز، في كامل جاهزيتها البدنية.

وتُمثل المباراتان، المقرر إقامتهما في 9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في كارلسروه ضد أستراليا، وفي 13 من الشهر نفسه في بريمن ضد اليابان، بداية الموسم للمدرب فوك والمنتخب الألماني، وذلك في إطار الاستعدادات للمونديال المقبل في البرازيل، والذي يقام في الفترة من 24 يونيو إلى 25 يوليو (تموز) 2027.

وقال فوك: «هذا هو، بالضبط، نوع المباريات الذي نحتاج إليه لمواصلة تطوير الفريق واتخاذ الخطوات التالية».


من مبابي إلى لامين يامال... حملة غير مسبوقة للفوز بـ«الكرة الذهبية»

كيليان مبابي (رويترز)
كيليان مبابي (رويترز)
TT

من مبابي إلى لامين يامال... حملة غير مسبوقة للفوز بـ«الكرة الذهبية»

كيليان مبابي (رويترز)
كيليان مبابي (رويترز)

​أُغلقت عملية التصويت على جائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم منذ الاثنين، ولكن المرافعات الداعمة لأبرز المرشحين قد لا تنتهي قبل 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الموعد المقرر لتسليم أرفع جائزة فردية في كرة القدم في لندن، وذلك بعد حملة إعلامية صاخبة.

ومن التناوب بين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على الفوز بالجائزة طوال عقد من الزمن، إلى مقاطعة ريال مدريد الإسباني للحفل عام 2024، احتجاجاً على تتويج مواطنه رودري على حساب مهاجمه الدولي البرازيلي فينيسيوس جونيور، لم تخلُ السنوات السبعون من تاريخ «الكرة الذهبية» من الجدل والنقاشات.

لكن حملة عام 2026 «غير مسبوقة إلى حد بعيد من حيث الضجيج الإعلامي»، حسب باسكال فيريه، المدير السابق لتحرير مجلة «فرنس فوتبول» المنظمة للحفل، ومؤلف كتاب «الوجه الخفي للكرة الذهبية»، في حديثه إلى «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يعد الأمر يقتصر على دعم الأندية والمدربين وزملاء الفريق للمرشح الذي يفضلونه؛ بل أصبح المرشح نفسه يدافع علناً عن أحقيته بالفوز. وقال مهاجم ريال مدريد وقائد منتخب فرنسا كيليان مبابي: «لم يكن هناك لاعب أفضل مني في الموسم الماضي»، مضيفاً أنه «كان يُنظر إليه دائماً على أنه المختار». وردَّ عليه مواطنه جناح باريس سان جيرمان، عثمان ديمبلي، الساعي للاحتفاظ بالجائزة التي أحرزها العام الماضي، قائلاً: «أنا لم أكن المختار أبداً، ولكنني عملت بجد».

لامين يامال (إ.ب.أ)

أما الموهبة الإسبانية لامين يامال، فشدد على أن الكرة الذهبية تكافئ «لاعباً مختلفاً، وأنها لا ترتبط بعدد الأهداف التي يسجلها». وأدى هذا السيل من التصريحات إلى ما يشبه الضجيج المتداخل، في تناقض واضح مع الحملة الأكثر هدوءاً الخاصة بالكرة الذهبية للسيدات (التي أُطلقت عام 2018)؛ حيث اكتفت الإسبانية أليكسيا بوتياس بالقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «كرة القدم تتحدث نيابة عنها».

ويرى باسكال فيريه أن ذلك «يعكس أيضاً الفارق في مستوى الشهرة بين كرة القدم للرجال والنساء، وبالتالي اختلاف حجم الضجيج الإعلامي المصاحب». ويضيف: «إذا كانت الكرة الذهبية للرجال تحظى بكل هذا الاهتمام، فذلك لأنها ما زالت آلة لإثارة الخيال والضغط والتشويق»، معتبراً أن ذلك دليل على أن الجائزة «لم تفقد مصداقيتها أو شرعيتها».

وقال برونو بيانزينا، مدير وكالة «سبورت ماركت» للاستشارات في مجال الاتصال الرياضي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «التحول الحقيقي هو أن اللاعبين دخلوا المعركة بأنفسهم. في السابق كانت حملات الضغط أكثر مؤسساتية وأقل وضوحاً، تقودها الأندية والمقربون من اللاعبين. أما اليوم فأصبحت أكثر هجومية، مع رغبة في صياغة رواية خاصة بكل لاعب».

فإذا كان مبابي قد أدلى بتصريحاته لصحيفة «آس» المدريدية، المعروفة بقربها من ريال مدريد، فإنه منح أيضاً مقابلات أخرى، أبرزها مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية (آر إف آي) التي نُظِّمت هذه المرة من قبل فريقه الخاص، وفقاً للصحافي أوليفييه برون الذي أجرى الحوار.

وأوضح برون في مقطع فيديو نشرته الإذاعة: «محيطه يخوض حملة منظمة، ويريد مخاطبة القارة الأفريقية»، مضيفاً أن بعض المواضيع استبعدت من المقابلة، مثل السياسة الفرنسية، وأزمة الحوكمة في (الفيفا)، وملف سبتة، الجيب الإسباني الواقع في المغرب.

يجيب بيانزينا: «لا يوجد مرشح أوضح من غيره في السباق، وكل لاعب يعتقد أن لديه فرصة، لذلك يحاول فرض سرديته الخاصة وتحويل معايير التقييم بما يخدم ملفه». وتمنح المعايير الرسمية للكرة الذهبية أولوية للأداء الفردي، بما في ذلك الأرقام والإحصاءات، بينما تأتي الإنجازات الجماعية في المرتبة الثانية. وهذا يصب في مصلحة مرشحين مثل مبابي، المتألق تهديفياً مع ريال مدريد ومنتخب فرنسا، والحائز لقب هداف كأس العالم 2026، وكذلك الإنجليزي هاري كين الذي عاش موسماً استثنائياً مع بايرن ميونيخ الألماني، سجل خلاله 61 هدفاً في 51 مباراة، رغم حضوره الإعلامي الأقل. لكن أياً منهما لم يفز بكأس العالم، خلافاً للامين يامال ورودري اللذين تُوِّجا مع المنتخب الإسباني، أو بدوري أبطال أوروبا مثل عثمان ديمبلي والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا اللذين أحرزا اللقب القاري للموسم الثاني توالياً مع باريس سان جيرمان. ورغم هذه الحملات الفردية، يرى بيانزينا أن «هناك تنسيقاً حقيقياً بين الأندية واللاعبين»، مضيفاً أن «الكرة الذهبية أصبحت جزءاً من أسطورة النادي وهويته».

أما باسكال فيريه فيؤكد أن الجائزة تمثل «واجهة دولية لا تضاهى»؛ مشيراً إلى أن الحفل يُبث عالمياً في «180 دولة». ومع وجود 10 لاعبين من باريس سان جيرمان ضمن القائمة المختصرة المؤلفة من 30 مرشحاً، كما حدث في العام الماضي، يؤكد النادي الفرنسي أنه يركز حملته على الجانب الجماعي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن استراتيجيته. ومع ذلك، لم يمنعه ذلك من تنظيم مقابلات مشتركة تجمع ديمبلي وكفاراتسخيليا، بينما حظي لاعبه الدولي الإسباني فابيان رويس بمساحة خاصة عبر عدد من المقابلات الفردية.

لكن يبقى السؤال: هل تؤتي حملات الضغط، والحجج الإحصائية، والمعارك الإعلامية ثمارها؟ يجيب باسكال فيريه بحزم: «الكرة الذهبية ليست مسابقة في إحداث أكبر ضجيج إعلامي».