حسين طائب… رجل الشبكات الأمنية لمجتبى خامنئي

عاد بمهمة تقوية «شبكة الباسيج» بعد 13 عاماً في استخبارات «الحرس الثوري» وإقالة مفاجئة

حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)
حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)
TT

حسين طائب… رجل الشبكات الأمنية لمجتبى خامنئي

حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)
حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)

أجابت تعيينات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في القيادة العسكرية عن أحد الأسئلة العالقة منذ تعيينه خلفاً لوالده، وهو مصير حليفه المقرب حسين طائب، الذي كان دوره هامشياً عقب إقالته من رئاسة جهاز استخبارات «الحرس الثوري».

وأعاد مجتبى خامنئي طائب إلى رئاسة «الباسيج»، المؤسسة التي قادها خلال اضطرابات 2009، وكلفه بتقوية «شبكة الاستخبارات الشعبية».

وتعود علاقة الرجلين إلى سنوات الحرب الإيرانية - العراقية، حين نشأت بينهما صلة استمرت لاحقاً داخل الدوائر الأمنية المحيطة بمكتب المرشد.

خرج طائب في التسعينات من وزارة الاستخبارات، لكنه عاد لاحقاً عبر جهاز أمني موازٍ أخذ يتوسع على حسابها. قاد «الباسيج» خلال اضطرابات 2009، ثم أمضى 13 عاماً على رأس استخبارات «الحرس الثوري»، مستنداً طوال مسيرته إلى صلته الوثيقة بمركز السلطة.

من «كتيبة حبيب» إلى بيت المرشد

ولد طائب عام 1963 في طهران، وكان اسمه الأصلي حسن، وقد اتخذ اسم شقيقه حسين بعد مقتله في حرب إيران والعراق. درس في الحوزات الدينية بطهران وقم ومشهد، والتحق بـ«الحرس الثوري» في التاسعة عشرة من عمره.

وتعود إحدى المحطات المبكرة في مسيرة طائب إلى «كتيبة حبيب بن مظاهر» في الفرقة 27 التابعة لـ«الحرس الثوري». والتحق مجتبى خامنئي بالكتيبة عام 1986 وهو في السابعة عشرة، فيما كان طائب وشقيقه مهدي من الوجوه المرتبطة بالبيئة العسكرية نفسها، حيث نشأت صلات استمرت بعد الحرب وامتدت لاحقاً إلى دوائر الأمن والسياسة.

حسین طائب يصافح مجتبى خامنئي على هامش مراسم حكومية (أرشيفية - إيسنا)

وخلال حرب الثمانينات مع العراق، تشكلت حول طائب ومجتبى خامنئي صلات داخل البيئة العسكرية لـ«الحرس الثوري» استمرت بعد انتهاء الحرب. ومع تولي علي خامنئي منصب المرشد عام 1989، تحولت علاقات قديمة داخل «الحرس الثوري» إلى رصيد سياسي وأمني فتح لأصحابها الطريق إلى المؤسسات المحيطة بمكتب المرشد.

وخلال عهد المرشد السابق، تقدم حضور قادة «الحرس الثوري» تدريجياً داخل بنية السلطة، فيما انحسر نفوذ رجال الدين في عدد من مواقعها. وشكل طائب حالة مختلفة داخل هذا التحول؛ فهو رجل دين شق طريقه في المؤسسة الأمنية، وجمع في مسيرته بين التكوين الحوزوي والنفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري».

انتقل طائب بعد الحرب إلى وزارة الاستخبارات، وتولى مواقع رفيعة، بينها موقع في إدارة مكافحة التجسس. وفي تلك المرحلة ارتبط اسمه بملف أبناء الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، وتحديداً بملف مهدي هاشمي، وباعتقال رجل الأعمال الإيراني - البريطاني عباس يزدان‌ بناه يزدي، وانتزاع اعترافات منه ضد عائلة هاشمي.

وانتهت القضية بإبعاد طائب من الوزارة. وقال الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد لاحقاً إن طائب «طُرد» لأنه كان يوقع بين المسؤولين، ثم مُنح «صلاحيات كاملة من دون قانون». ومع ذلك، لم يؤد خروجه من الوزارة إلى ابتعاده عن الأجهزة الأمنية.

ومع وصول محمد خاتمي إلى الرئاسة وصعود الإصلاحيين، توسعت منظومة «الاستخبارات الموازية» المرتبطة بمكتب المرشد الإيراني، ومن بينها وحدات استخبارات «الحرس الثوري»، ولعب طائب دوراً محورياً فيها إلى جانب عدد من المسؤولين الأمنيين.

الأجهزة الموازية

ويواجه طائب، المعروف أيضاً باسم «ميثم»، اتهامات بالتدخل إلى جانب مجتبى خامنئي في انتخابات 2005. وتضاربت المعلومات بشأن المرشح الذي دعماه أولاً، بين محمد باقر قاليباف ومحمود أحمدي نجاد، لكن اسميهما ارتبطا منذ تلك المرحلة بدائرة أمنية انخرطت في السياسة الانتخابية.

وقال إسفنديار رحيم مشائي، مساعد أحمدي نجاد، لاحقاً، إن طائب سعى إلى تولي وزارة الاستخبارات في حكومة أحمدي نجاد، لكن الرئيس رفض تعيينه. بعد عامين، عينه قائد «الحرس الثوري»، محمد علي جعفري نائباً في «الباسيج»، ثم تولى قيادته في 2008.

خلال احتجاجات 2009 على نتائج الانتخابات الرئاسية، كان «الباسيج» من أبرز أدوات قمع المتظاهرين. وكتب النائب المحافظ علي مطهري أن إدارة الأزمة أُسندت إلى أشخاص مثل طائب «الأكثر ألفة بالهراوة من الفكر والعقل والتدبير». واتهم المرشح الإصلاحي حينذاك، مهدي كروبي طائب بالمشاركة في إعداد رواية تلفزيونية مضادة في قضايا أمنية.

حسين طائب يلقي محاضرة حول الاحتجاجات في إيران (أرشيفية_فارس)

بعد أشهر، غادر طائب «الباسيج»، لكن الانتقال كان صعوداً، بعدما رُفعت وحدة استخبارات «الحرس الثوري» إلى مستوى منظمة مستقلة، وعُين طائب على رأسها. وبقي هناك 13 عاماً، وهي الفترة التي تحول فيها الجهاز إلى أحد أهم مراكز الأمن في الجمهورية الإسلامية، يعمل بالتوازي مع وزارة الاستخبارات ويتجاوزها في ملفات حساسة.

وطاولت عمليات الجهاز خلال عهده نشطاء سياسيين وصحافيين ومزدوجي الجنسية وناشطين بيئيين ومسؤولين اقتصاديين. وفي بعض الملفات، تمسك الجهاز باتهامات التجسس رغم اختلاف تقييم وزارة الاستخبارات.

كشف اتساع نفوذ جهاز استخبارات «الحرس الثوري» جانباً أساسياً من طريقة عمل طائب وحلفائه. فقد تبنى الجهاز تعريفه الخاص للتهديد، وفتح على أساسه ملفات أمنية واقتصادية وسياسية.

وعندما تدهورت علاقة أحمدي نجاد بمكتب المرشد، تحرك طائب ضد مقربين منه، بينهم مساعداه حميد بقائي وإسفنديار رحيم مشائي. وبعد انتخاب حسن روحاني، امتد الضغط إلى دائرته، ولا سيما شقيقه حسين فريدون.

اتهم أحمدي نجاد طائب بأن «عمله تلفيق الملفات»، وقال مشائي إن مشروع إعداد ملفات ضده وضد المقربين من الرئيس بدأ عام 2011 بإشراف طائب. وأشار فريق أحمدي نجاد إلى ضغوط طائب على بقائي لانتزاع اعتراف منه بالتجسس.

شبكة النفوذ

لم تقتصر مهام استخبارات «الحرس الثوري» على السياسة. ودخلت في ملفات فساد اقتصادي كبرى، واعتقلت مسؤولين في البنوك ورجال أعمال، ما جعلها طرفاً في الصراع بين حكومة روحاني وخصومها. وفي الوقت نفسه، ظهرت تسريبات عن فساد داخل الدائرة المحيطة بالجهاز نفسه.

في 2016، أدت تسريبات إلى اعتقال ثلاثة من كبار مساعدي طائب، عرفوا بأسماء حركية، على خلفية اتهامات شملت الفساد والتهريب وغسل الأموال والابتزاز. وجاء تعيين حسين نجات نائباً له في الفترة نفسها، بالتزامن مع تنامي النشاط الاقتصادي لبعض مسؤولي الجهاز وتصاعد الجدل بشأنه.

طائب يشارك في تشييع قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يوليو العام الماضي (تلغرام_فارس)

وفي مرحلة لاحقة، ارتبط اسم طائب بملف فساد «هولدينغ ياس» التابعة لمؤسسة تعاون «الحرس الثوري». كما ورد اسمه في تسجيل مسرب لاجتماع عقد قائد «الحرس» محمد علي جعفري مع مسؤولين في جهاز الاستخبارات، ويدور الحديث فيه عن حماية متهمين بالفساد داخل المؤسسة الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» ودعم محمد باقر قاليباف.

وبعد مغادرة إيران، قال محمد سرافراز، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون، إن طائب ومسؤولين اقتصاديين في «الحرس الثوري» تدخلوا في مناقصات الهيئة ومشروعات من بينها تطبيق «سروش». كما تحدث عن اجتماعات سياسية وأمنية جمعته بمجتبى خامنئي وطائب وحسين فدائي، مشيراً إلى أن طائب كان يقدم لمجتبى تقارير أمنية بصورة منفصلة. وكان ذلك يعكس موقع طائب داخل الدائرة الأمنية القريبة من مجتبى، قبل سنوات من وصول الأخير إلى موقع المرشد.

خلفية آيديولوجية

وتظهر خلفية حسين طائب الآيديولوجية بوضوح أكبر في نظرته إلى الأمن إذ تجمع بين التكوين في الحوزة العلمية وبيئة «الحرس الثوري» الأمنية، داخل دائرة تتبنى قراءة سياسية للمهدوية ترى الجمهورية الإسلامية جزءاً من مشروع يمهّد لظهور الإمام الثاني عشر.

ويتجلى هذا البعد في المحيط القريب من مجتبى خامنئي، الذي يوظف في خطابه مفردات مرتبطة بـ«صاحب الزمان»، ضمن رؤية تمنح بقاء النظام ومواجهة خصومه بعداً يتجاوز الحسابات السياسية المباشرة.

وتتضح ملامح هذا التوجه أكثر في خطاب مهدي طائب، شقيق حسين ومسؤول «مقر عمار»، أحد تجمعات الضغط المتشددة في طهران ذات الصلات الوثيقة بمكتب المرشد. فقد قدم الجمهورية الإسلامية على أنها تمهيد لحكومة الإمام الثاني عشر، وربط تحركاتها الإقليمية بهذا التصور. وتضع هذه الرؤية المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب ضمن صراع أوسع على بقاء الجمهورية الإسلامية ومشروعها الآيديولوجي.

حسين ومهدي طائب على هامش مراسم دينية (مشرق)

الإقالة والعودة

انتهى أطول فصول نفوذ طائب في يونيو (حزيران) 2022. أُقيل من رئاسة استخبارات «الحرس الثوري» وعُين مستشاراً لقائده. لم يُعلن سبب رسمي، لكن القرار جاء وسط تصاعد الانتقادات بعد سلسلة اختراقات واغتيالات وعمليات داخل إيران، وبعد تقارير إسرائيلية اتهمته بالتخطيط لاستهداف إسرائيليين في تركيا.

جاءت إقالته بعد سلسلة عمليات أمنية داخل إيران أثارت نقاشاً واسعاً بشأن الاختراق الإسرائيلي، بينها اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده وعمليات استهدفت شخصيات ومنشآت حساسة. وبعد 13 عاماً على رأس الجهاز، انتقل طائب إلى موقع أقل ظهوراً مستشاراً لقائد «الحرس الثوري».

مع ذلك، بقي طائب قريباً من دائرة مجتبى خامنئي. وبعد اختيار مجتبى مرشداً، أفادت تقارير بأن طائب وأحمد وحيدي لعبا دوراً في حشد الأصوات لمصلحته داخل مجلس الخبراء، وكانت تقارير سابقة، قد أشارت إلى انخراط طائب منذ سنوات بترتيبات خلافة مجتبى.

وبعد عودته إلى رئاسة «الباسيج»، كُلف طائب بتقوية «شبكة الاستخبارات الشعبية». وتمتد شبكات «الباسيج» إلى الأحياء والمساجد والجامعات والإدارات ومواقع العمل، وهي المؤسسة نفسها التي قادها خلال اضطرابات 2009 قبل انتقاله إلى رئاسة استخبارات «الحرس الثوري».

وبعد يومين من تكليفه رئاسة «الباسيج»، توجه طائب إلى قم في زيارة شملت عدداً من كبار رجال الدين، بينهم جعفر سبحاني وناصر مكارم شيرازي، إلى جانب حسين حسيني بوشهري وأحمد خاتمي من جمعية مدرسي الحوزة العلمية. وخلال لقائه طائب، دعا سبحاني إلى إعداد عناصر «الباسيج» بمستوى يؤهلهم للقيام بمهام مختلفة عند الحاجة.

وبذلك عاد طائب إلى موقع يجمع خبرته الطويلة في العمل الاستخباراتي بشبكة «الباسيج» المنتشرة داخل المجتمع. وبعد نحو أربعة عقود على العلاقة التي نشأت في محيط «كتيبة حبيب»، عاد أحد أقدم المقربين من مجتبى خامنئي إلى قيادة المؤسسة التي شكلت إحدى المحطات الرئيسية في صعوده الأمني.


مقالات ذات صلة

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

تكثّف إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، مطلقة نحو 30 هجوماً بالمسيّرات و10 بالصواريخ أسبوعياً منذ أغسطس، رغم الجهود الأميركية لحماية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يتجه لتسجيل ثالث مكسب أسبوعي وسط موجة بيع عالمية للسندات

يتجه الدولار الأميركي خلال تعاملات الجمعة إلى تسجيل ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، في ظل موجة بيع حادة في أسواق السندات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، أن إعادة إعمار الجنوب تحتاج إلى تمويل كبير يفوق إمكانات الدولة، مشدداً على العمل لتأمين الدعم واستعادة دور مؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

تباين الأسهم الآسيوية وسط موجة بيع السندات وترقب بيانات الوظائف الأميركية

تباين أداء الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، في ظل تعمق موجة بيع السندات عالمياً وترقب المستثمرين صدور تقرير الوظائف الأميركي الشهري في وقت لاحق اليوم.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

هيئة بحرية بريطانية: استهداف ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

تعرضت ناقلة للهجوم مجددا في مضيق هرمز، حسبما قالت عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصرع خمسة عمال في انهيار منجم غرب تركيا

سيارات إسعاف في تركيا (أرشيفية - رويترز)
سيارات إسعاف في تركيا (أرشيفية - رويترز)
TT

مصرع خمسة عمال في انهيار منجم غرب تركيا

سيارات إسعاف في تركيا (أرشيفية - رويترز)
سيارات إسعاف في تركيا (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت حصيلة انهيار منجم في غرب تركيا إلى خمسة قتلى، بعد انتشال جثث ثلاثة عمال كانوا عالقين الجمعة، حسب السلطات المحلية.

وقال مكتب الحاكم المحلي عبر منصة «إكس»: «انتهت عمليات البحث والإنقاذ التي بدأت عقب انهيار المنجم في منطقة سوما، وتم انتشال جثث عمال المناجم الثلاثة الذين كانوا عالقين».

ووقع الانهيار الخميس في منجم بولاية مانيسا، على بُعد نحو 100 كيلومتر شمال شرق مدينة إزمير السياحية.

وقالت السلطات إن سبعة عمال كانوا في موقع الحادث.

سيارات إسعاف في تركيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وانتشلت فرق الإنقاذ في البداية جثتي عاملين من الموقع، بينما جرى إنقاذ عاملين ونقلهما إلى المستشفى.

وتم انتشال جثث ثلاثة عمال آخرين في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، لترتفع حصيلة القتلى إلى خمسة.

وشهدت سوما الحادث الأعلى حصيلة في تركيا عام 2014، عندما قضى 301 من عمّال المناجم اختناقاً بغاز أول أكسيد الكربون إثر حريق تحت الأرض نتج عن انفجار.


المعارض العربي الإسرائيلي سامي أبو شحادة يضطر للانسحاب من الانتخابات

نواب عرب (من اليمين): سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة تضامنية لحي الشيخ جراح في القدس مايو 2021 (أ.ب)
نواب عرب (من اليمين): سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة تضامنية لحي الشيخ جراح في القدس مايو 2021 (أ.ب)
TT

المعارض العربي الإسرائيلي سامي أبو شحادة يضطر للانسحاب من الانتخابات

نواب عرب (من اليمين): سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة تضامنية لحي الشيخ جراح في القدس مايو 2021 (أ.ب)
نواب عرب (من اليمين): سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة تضامنية لحي الشيخ جراح في القدس مايو 2021 (أ.ب)

سحب سامي أبو شحادة، زعيم أحد الأحزاب العربية في إسرائيل، ترشحه للانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) بعد ضغوط مارستها المحكمة العليا لحمله على الانسحاب.

ويصف المحللون السياسيون الأحزاب العربية في إسرائيل بأنها قد تلعب دوراً مؤثراً في نتائج هذه الانتخابات، إذ لا تتوقع استطلاعات الرأي حصول أي من ائتلاف بنيامين نتنياهو أو كتلة المعارضة الرئيسية على أغلبية برلمانية.

وأعلن حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» الذي ينتمي إليه أبو شحادة، في بيان، أن زعيمه يسحب ترشحه، لكن هذه الخطوة ليست «نهاية» معركته السياسية، مؤكداً أنه سيستمر في قيادة الحزب.

وكانت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية قد صوتت الأسبوع الماضي، بناء على طلب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهو شخصية بارزة في اليمين المتطرف، لصالح استبعاد أبو شحادة من السباق الانتخابي.

وجاء استهداف أبو شحادة على خلفية مقال وصف فيه هجمات 7 أكتوبر 2023 التي شنتها حركة «حماس» على إسرائيل بأنها «حدث تاريخي مهم».

ورغم أنه نفى تأييده لتلك الهجمات، فإن موقفه قُوبل بانتقادات حادة، بما في ذلك من جانب معارضين سياسيين.

وقد عقدت المحكمة العليا الإسرائيلية، الخميس، جلسة للنظر في الطعن الذي قدمه أبو شحادة ضد قرار استبعاده.

وفي خطوة قانونية لافتة، امتنعت المحكمة عن إصدار حكم حاسم، واقترحت على أبو شحادة سحب ترشحه طواعية، مع إبلاغه بأن غالبية أعضائها يؤيدون استبعاده، ومنحته مهلة حتى صباح الجمعة لاتخاذ قراره.

في ظل هذه الظروف، لم يكن أمام أبو شحادة خيار سوى الانسحاب لتجنب قرار رسمي باستبعاده، وهو ما كان سيؤدي إلى «تداعيات خطيرة» لمجمل «العمل السياسي والبرلماني»، وفق حزب «التجمع الوطني الديمقراطي».

نواب عرب (من اليمين): سامي أبو شحادة وأحمد الطيبي وأيمن عودة خلال زيارة تضامنية لحي الشيخ جراح في القدس مايو 2021 (أ.ب)

يُعد استبعاد مرشح من الانتخابات إجراءً نادراً في إسرائيل، حيث تعمد المحكمة العليا باستمرار إلى إبطال قرارات استبعاد تصدرها لجنة الانتخابات.

وينص القانون على أنه لا يمكن استبعاد أي مرشح إلا إذا كان «ينكر وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية»، أو «يدعم الكفاح المسلح الذي تخوضه دولة معادية أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل».

وقد اتهم المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة)، الذي يمثل أبو شحادة، المحكمة العليا، باستبعاد المعارض «بحكم الأمر الواقع» من خلال إجباره على الانسحاب، وندد بما وصفه بأنه «انتهاك جسيم لحق المواطنين الفلسطينيين في التمثيل والترشح للانتخابات».

وصرح المركز: «لا يوجد في أي من الأدلة المقدمة ضد أبو شحادة ما يشير ولو من بعيد إلى دعوة للعنف».

وإلى جانب أبو شحادة، استبعدت لجنة الانتخابات، الأسبوع الماضي، قائمتين عربيتين إسرائيليتين مرشحتين للانتخابات بالكامل، وهما «القائمة العربية الموحدة» (الحزب الرئيسي)، و«القائمة المشتركة» (وهي تحالف يضم ثلاثة أحزاب من بينها حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»).

وتواصل المحكمة العليا، الجمعة، النظر في الطعون التي قدمتها هذه الأحزاب.


إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

كثّفت إيران هجماتها على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز منذ مطلع أغسطس (آب)، مطلقةً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن أسبوعياً، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وقال المسؤول إن أربعة سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، فيما تشير تقارير مجموعة مراقبة تابعة للبحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها منذ 10 سبتمبر (أيلول).

«الحرس الثوري» يقرّ بالهجمات

وبعد أسابيع من دوي انفجارات شبه يومية قبالة الساحل الإيراني، بدا أن «الحرس الثوري الإيراني» أقرّ للمرة الأولى، الأربعاء، بمسؤوليته عن العمليات، معلناً ضرب أهداف في مضيق هرمز كل 24 ساعة.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري»: «نمنعهم من المرور، لكن منذ فترة لم ترد أميركا»، في إشارة إلى غياب رد عسكري أميركي مباشر على الهجمات الأخيرة.

مواجهة مضبوطة

وترافق الهجمات عمليات أميركية لحماية السفن، إذ تعبر بعض السفن المياه الإقليمية العُمانية عبر مسار بإرشاد البحرية الأميركية وبدعم من مقاتلات ومروحيات هجومية.

ويرى غريغوري برو، المحلل المتخصص في إيران لدى «مجموعة أوراسيا»، أن استمرار العنف يعكس حالة جمود بين واشنطن وطهران، إذ لا يسعى أي منهما إلى تصعيد واسع، فيما يحاول الطرفان الحفاظ على نفوذهما في الممر البحري الاستراتيجي.

وتستخدم إيران منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) قدرتها على تهديد الملاحة في هرمز كورقة ضغط، بينما ردّت واشنطن بفرض حصار بحري وتشديد العقوبات على طهران.