ماذا حققت زيارة وزير خارجية تركيا لشرق ليبيا وغربها؟

بعد لقاء أطراف الأزمة السياسية

الدبيبة ووزير الخارجية التركي في لقاء بالعاصمة الليبية الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الخارجية التركي في لقاء بالعاصمة الليبية الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
TT

ماذا حققت زيارة وزير خارجية تركيا لشرق ليبيا وغربها؟

الدبيبة ووزير الخارجية التركي في لقاء بالعاصمة الليبية الثلاثاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ووزير الخارجية التركي في لقاء بالعاصمة الليبية الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

حملت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى ليبيا، على مدى يومين، «رسائل إيجابية» عكست انفتاح أنقرة على مختلف الأطراف، من خلال لقاءات مع قادة سياسيين وعسكريين وأمنيين في طرابلس وبنغازي.

ويرى محللون ودبلوماسيون أن التحرك يعكس «براغماتية تركية» في التعامل مع تعقيدات المشهد الليبي، وإن ظلت نتائجه مرهونة بتوافقات ليبية وإقليمية ودولية أوسع.

وبدا الجانب التركي أكثر تفاؤلاً، خصوصاً في ملف توحيد شرق ليبيا وغربها، في بلد يعاني انقساما سياسياً وعسكرياً منذ سنوات، فيما بات أمام «مبادرة أميركية» للدفع نحو إنهاء الانقسام، يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية.

زيارة «مثمرة للغاية»

فيدان الذي وصف زيارته لطرابلس وبنغازي بأنها «مثمرة للغاية»، أكد أيضاً تطلع أنقرة إلى الاضطلاع بدور في تنسيق الجهود الدولية، و«دعم المبادرة الأميركية الرامية إلى إنهاء الانقسام المؤسسي في ليبيا». كما أشار إلى مواصلة «دورها البنَّاء» بصفتها وسيطاً بين الأطراف، وتحدث في تصريحات أعقبت الزيارة عن «دعم كبير من جانب حكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد والجيش الوطني الليبي في شرقها لاندماج ليبيا وتوحيدها».

عقيلة صالح رئيس النواب الليبي خلال لقائه وزير الخارجية التركي فيدان (المركز الإعلامي لصالح)

ومن منظور الدبلوماسي الليبي، السفير عادل عيسى، فإن تفاؤل فيدان «واقعي إذا كان يقصد أن فرص الحوار أفضل من السابق»، لكنه يرى أن الأمر «لا يزال صعباً إذا كان الوزير التركي يقصد أن التوحيد السياسي أصبح قريباً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تركيا «لديها مصلحة واضحة في نجاح هذا المسار»؛ ولذلك ينبغي قراءة تصريحات فيدان «كتقييم دبلوماسي ورسالة سياسية، بقدر ما هي وصف دقيق لما يحدث على الأرض».

وأضاف عيسى موضحاً أن فيدان تحدث «من موقع أصبح فيه لتركيا خط اتصال مع الطرفين، وليس من موقع الوسيط لطرف واحد»، عادَّاً أن لقاءاته في طرابلس وبنغازي تؤكد هذا الاتجاه.

وجاء التحرك التركي وسط تطورات أمنية متلاحقة في ليبيا، أبرزها احتجاجات في الغرب على انقطاع الكهرباء وتدهور الأوضاع المعيشية، وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق حيوية ومنشآت نفطية في الزاوية، بالتزامن مع اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في بنغازي فوزي المنصوري. ويعكس هذا الوضع حجم التحديات الأمنية التي تواجه أي مسار لتوحيد المؤسسات.

ويرى السفير إبراهيم قرادة، المدير التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات والبحوث الليبي، أن الوساطة التركية يمكن أن تكتسب «زخماً سياسياً مهماً» إذا توسعت المشاركة لتشمل دول الجوار، خصوصاً مصر والجزائر وتونس، بما يساعد على «المحافظة على الاستقرار الهش»، وتوجيه رسائل إلى الأطراف الليبية.

ويزور فيدان مصر الخميس؛ لإجراء مباحثات تتناول ملفات إقليمية ودولية، من بينها ليبيا. ويقول قرادة لـ«الشرق الأوسط» إن «الدور التركي لا يستطيع المضي قدماً في تحقيق أهدافه دون شراكة حقيقية، وتنسيق قوي مع دول الجوار الليبي».

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

تحقيق «أهداف سياسية مهمة»

يتزامن التحرك التركي مع ما جرى تداوله عن ملامح «المبادرة الأميركية»، التي تتضمن إعادة ترتيب السلطة التنفيذية، مع إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، والإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة، في صيغة تستهدف جمع مراكز القوى الرئيسية في شرق البلاد وغربها.

وهنا يرى الباحث السياسي محمد مطيريد أن زيارة فيدان إلى طرابلس وبنغازي «حققت أهدافاً سياسية مهمة»، في ظل تحركات إقليمية سبقتها لتقريب مواقف دول كانت تتحفظ على «المبادرة الأميركية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا أجرت تفاهمات مع هذه الدول لتسوية الخلافات المحيطة بالمبادرة، وتهيئة الظروف لقبولها.

وأوضح مطيريد أن أنقرة «أصبحت طرفاً رئيسياً في مسار التسوية الليبية»، ليس فقط بحكم حضورها المباشر، وإنما أيضاً لدورها في معالجة التباينات الإقليمية. وأبرز أن أنقرة «تلقت رسائل إيجابية» من القيادة العامة في الشرق وحكومة الدبيبة في طرابلس، عادَّاً أن ذلك يعزز فرص التحرك السياسي خلال المرحلة المقبلة، وأن المبادرة الأميركية «ستقطع أشواطاً مهمة».

وكما كان متوقعاً، حضر ملفا الأمن والدفاع بقوة في الزيارة. ووصف فيدان التعاون في المجالين بأنه «أحد العناصر الاستراتيجية»، التي توفر فائدة ملموسة لاستقرار ليبيا والأمن الإقليمي، وزار قيادة مجموعة المهام التابعة للقوات المسلحة التركية في طرابلس، وأكد أن أنقرة لا تنظر إلى استقرار ليبيا بصفته منفصلاً عن استقرارها.

صدام حفتر ووزير الخارجية التركي لدى وصوله بنغازي الأربعاء (إعلام الجيش الوطني)

في هذا السياق، يرى القيادي في «حزب ليبيا النماء»، حسام فنيش، أن تركيا تحاول من خلال الزيارة «تعزيز وتثبيت صورة ذهنية لدى الجانب الأميركي بأنها لاعب رئيسي في المشهد الأمني في غرب ليبيا»، خصوصاً في ظل تدهور الوضع الأمني في الزاوية والهجمات على منشآت حيوية.

ويعتقد، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط»، أن التحرك التركي يعيد التذكير بدور أنقرة في تفاهمات أمنية، أسهمت في تهدئة طرابلس عقب اشتباكات دامية.

اقتصادياً أيضاً، سجل نشاط شركات المقاولات التركية في طرابلس وبنغازي حضوره في حديث فيدان، الذي دعا إلى زيادة حضورها في ليبيا والاستفادة من موارد الطاقة وفرص الاستثمار.

ويرجّح المحلل الاقتصادي، وجدي الجبو، أن ملف التعويضات عن الشركات التركية التي انسحبت من ليبيا عام 2011 يمكن أن يكون حاضراً في المفاوضات، خصوصاً شركات البناء والتشييد، إلى جانب مستحقات ومعدات تركتها تلك الشركات.

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى تطلع شركات تركية إلى دخول مجال الاستكشاف، خصوصاً بعد حصول شركة تركية على امتياز استكشاف نفطي، فضلاً عن استمرار حضور السلع التركية، خصوصاً الأدوية والمواد الغذائية والأساسية، في السوق الليبية.

وحسب الأرقام الرسمية التركية المتاحة، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 4.4 مليار دولار في 2025، مقابل 3.7 مليار دولار في 2024، في حين تستهدف أنقرة تجاوز 5 مليارات دولار في 2026.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الرقابة الإدارية» تبحث أزمتي الوقود والكهرباء وتتوعد المخالفين

شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا عبد الله قادربوه يترأس اجتماعاً لبحث أزمتي الوقود والكهرباء 3 سبتمبر (الهيئة)

ليبيا: «الرقابة الإدارية» تبحث أزمتي الوقود والكهرباء وتتوعد المخالفين

وجّهت هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا بضرورة التصدي لأزمتي الكهرباء والوقود، وتتبع مسارات الوقود والغاز من المصدر إلى محطات التوزيع، وضبط المخالفين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية و«مجلس المفوضية» الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

مسارات تفاوضية متلاحقة في ليبيا... متى تقترب الأزمة من الحل؟

شهدت ليبيا كثيراً من اللجان برعاية البعثة الأممية؛ بهدف حلحلة الانقسام السياسي والعسكري والأمني، ليظل التساؤل متمحوراً حول إمكانية هذه المسارات في إنهاء الأزمة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان يقدم واجب العزاء لأهالي القطرون (المجلس)

ليبيا: احتقان في القطرون عقب مقتل شاب بنيران نُسبت لـ«الجيش الوطني»

تشهد مدينة القطرون في جنوب ليبيا حالة من التوتر والاحتقان، إثر مقتل أحد أبنائها في محطة وقود، وسط اتهامات لكتيبة عسكرية بالتورط في إطلاق النار عليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية

وصفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «محاولة استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بطائرة مسيّرة عن بُعد» بأنها عملية «تخريبية تمثل تهديداً  لمنظومة الإمداد».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

فتح حكم قضائي صدر في ليبيا، بسجن 10 مدانين على خلفية تهريب وقود وسلع غذائية إلى خارج البلاد، التساؤلات حول قدرة العقوبات المشددة على كبح شبكات تهريب الوقود.

خالد محمود (القاهرة)

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه بعد أن أيدت محكمة النقض التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصاً، بينهم معارضون بارزون، في قضية «التآمر على أمن الدولة».

ومن بين المسجونين في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي البارز السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق الوسطي غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر (أيلول) فيما يُعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين»، مضيفاً أن «بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة».

وتابع المتحدث موضحاً: «يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساساً لتوجيه اتهام أو دليلاً يدين المتهمين».

واختتم فيغاند قائلاً: «ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تسهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد». ورفضت محكمة النقض التي تسمى في تونس محكمة التعقيب، الخميس، الطعون المقدمة في هذه القضية، ما جعل الأحكام القاسية التي تصل إلى السجن لمدة 45 عاماً نهائية. وأثار تحديد موعد الجلسة انتقادات حادة؛ إذ ندّد عدد من المحامين بالإعلان عنها قبل أيام قليلة من انعقادها، ما حال دون إعدادهم لدفاعهم بالشكل الملائم في قضية تنطوي على رهانات سياسية كبيرة.

وقبل الجلسة، حضّت «منظمة العفو الدولية» السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة، التي عدّتها «ظالمة»، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية. ومنذ استئثار الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في 25 يوليو (تموز) 2021، تندد المعارضة والمجتمع المدني بتراجع الحقوق والحريات في تونس.


الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)

انتقد الإعلام المغربي بشدّة، الجمعة، تقريراً للشرطة الإسبانية أشار إلى «تهاون تام» للقوّات المغربية في مواجهة تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في أواخر يوليو (تموز).

وكان أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو الماضي، في موجة غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، معظمهم غرقاً، في أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز بحري.

وأشار تقرير للشرطة الإسبانية -اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأربعاء- إلى «تهاون تام» في استجابة الشرطة المغربية، ما سهّل تدفق المهاجرين، مع قيام بعض العناصر بتوجيههم نحو المياه.

وذكر التقرير، الذي استند إلى صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو متاحة للعموم وشهادات المهاجرين، أن أعداد الشرطة حول المعبر الحدودي كانت «أقل بكثير من المعتاد»، وأن الشرطيين «لم يبذلوا أي محاولة جدية» للحدّ من الحشود.

ولطالما تجنّبت الحكومة اليسارية في إسبانيا تحميل المغرب المسؤولية، فيما أمضت سنوات تحاول تحسين علاقاتها المعقّدة تاريخياً معه، لا سيما بشأن وضع سبتة ومليلة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، عدم وجود أي «أدلة قاطعة» على أن المغرب خطّط أو دبّر تدفق المهاجرين. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي عن المغرب على هذا التقرير، غير أن وسائل إعلام مغربية عدّة انتقدت مضمونه. واعتبر موقع «هسبريس» أن النصّ «يكشف عن بناء سردي هشّ، يفتقر إلى الأدلة المادية، ويعج بتناقضات صارخة تدحض فرضيات التقرير نفسه». ورأى فيه الموقع «محاولة يائسة لتحويل المغرب من شريك استراتيجي موثوق في إدارة الحدود إلى كبش فداء لتصفية حسابات سياسية وقضائية بحتة في مدريد». أما «لوديسك»، فندّد من جهته بـ«مستند أُنجز على عجالة»، مشيراً إلى عدّة وقائع خاطئة مثل ذكر تاريخ 30 يونيو (حزيران) بدلاً من 30 يوليو. كما لفت إلى أن مصطلحي «الدولة» و«الحكومة المغربية» غير واردين في التقرير عند بيان المسؤوليات.

واعتمدت أسبوعية «تيل كيل» الموقف عينه، مشيرة إلى أنه خلافاً لما تمّ تداوله على نطاق واسع في الإعلام، لا ينسب التقرير مسؤولية «التخطيط والتنفيذ» إلى المغرب، ولا يحدّد أي مسؤول مغربي بالاسم.

وأكّد الموقع الإخباري الاقتصادي «ميديا 24» من جهته «ضرورة إلقاء نظرة مغربية» على هذا التقرير، الذي حظي بمتابعة واسعة في إسبانيا، لا سيّما من وسائل إعلام مواقفها «معادية للمغرب»، حسب الموقع الذي ندّد باستخدام مصطلح «تهاون» باعتبار أن التقرير قائم على «صور أقمار اصطناعية تجسّد لحظة آنية لا غير».

وفي مطلع أغسطس (آب)، أكّد مسؤول مغربي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه، أنه لم يسجَّل أيّ تقصير في التدابير الأمنية المغربية.


تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
TT

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة» يُضاف إلى دعم صيني لحقِّ مصر في نهر النيل، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي»، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوةً تعزِّز الرهان على إمكانية تعظيم الضغوط على أديس أبابا، والدفع نحو حلول عادلة تنصف الحقوق المصرية.

وشدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام محادثاتهما في القاهرة، الخميس، على «أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري» وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين، مؤكداً استعداد بلاده «للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، وتيسير هذا الحوار خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت مصر وإثيوبيا في ذلك»، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويُضاف هذا المسعى الإيطالي، إلى تأكيد صيني لحقِّ مصر في أمنها المائي، وتأييدها الالتزام بالقانون الدولي من جانب دول حوض النيل، وذلك في ختام زيارة الرئيس شي جينبينغ القاهرة، الثلاثاء الماضي.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

النيل لم يعد قضية ثنائية

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن التطورات الأخيرة، «تعكس حقيقة مهمة، وهي أن أزمة النيل لم تعد قضية ثنائية يمكن تركها رهينة للجمود أو لإدارة الأمر الواقع، وإنما أصبحت قضية استقرار إقليمي تستوجب تحركاً مسؤولاً من القوى الصديقة، والشركاء الدوليين».

ويؤكد حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان للأصدقاء دور مطلوب في هذه المرحلة، فهو ليس الانحياز لطرف ضد آخر، وإنما مساعدة الجميع على إدراك حقيقة بسيطة أن الاتفاق العادل هو انتصار للجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على سياسة الأمر الواقع»، مؤكداً أن «الرهان الأهم اليوم هو أن تتحول علاقات مصر الاستراتيجية مع أصدقائها وحلفائها إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف مفاوضات جادة، تستند إلى ما تم إنجازه سابقاً، ولا تبدأ من الصفر، وتستهدف التَّوصُّل إلى اتفاق شامل وملزم يحقِّق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وزيرا خارجية مصر وإيطاليا خلال المشاركة في أعمال «منتدى الأعمال المصري - الإيطالي» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جانبه، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن ذلك الحراك المطروح من وروما وبكين وقبل ذلك واشنطن، «يشير بوضوح إلى وجود توجه نحو دعم الموقف المصري، وضرورة التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة».

وعن الدور المتوقع من «أصدقاء مصر» أشار حليمة، إلى أنه «من الممكن تدشين وساطة من خلال تحركات فردية أو جماعية أو تنسيق مشترك؛ بهدف التواصل مع الأطراف كافة» لافتاً إلى «أن الحديث عن إمكانية تقديم حوافز أو استثمارات لإثيوبيا من قبل الصين أو إيطاليا أو غيرهما لتغيير موقفها، أمر يعود لرؤية كل طرف، لكن مصر تريد الالتزام بالقوانين، وتغليب لغة التعاون بدلاً من التصادم».

تلويح مصري بالتصعيد

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

جانب من المحادثات بين الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويعتقد حجازي «أن الموقف المصري المتصاعد، والدعم الدولي لإبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا يؤكدان أن القاهرة لن تقبل بإدارة أديس أبابا للنيل بشكل أحادي... القاهرة تريد الوصول إلى معادلة عادلة، تضمن التنمية دون الإضرار بالآخرين، وتحوِّل النيل من مصدر محتمل للتوتر إلى مجال للتعاون المشترك».

وأوضح أن «دور الأصدقاء الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على التدخل عندما تقترب الأزمة من حافة الخطر، بل العمل من الآن على منع الوصول إلى تلك الحافة، عبر دعم حل عادل يضمن حق إثيوبيا في التنمية، ويحمي في الوقت نفسه، الحقوق المائية والأمن الوجودي لمصر والسودان».

ويشير حليمة، إلى أن «هناك تحديات وصعوبات، والأمر يحتاج إلى جهود كبيرة نظراً لتباعد مواقف الطرفين خصوصاً في ظلِّ تسييس إثيوبيا ملف المياه».