لماذا قد يكون من المستحيل على ترمب استبدال كارولين ليفيت؟

يرفع الصحافيون أيديهم لطرح سؤال بينما تتحدث المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطات الصحافية بالبيت الأبيض في 26 يناير الماضي في واشنطن (أ.ب)
يرفع الصحافيون أيديهم لطرح سؤال بينما تتحدث المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطات الصحافية بالبيت الأبيض في 26 يناير الماضي في واشنطن (أ.ب)
TT

لماذا قد يكون من المستحيل على ترمب استبدال كارولين ليفيت؟

يرفع الصحافيون أيديهم لطرح سؤال بينما تتحدث المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطات الصحافية بالبيت الأبيض في 26 يناير الماضي في واشنطن (أ.ب)
يرفع الصحافيون أيديهم لطرح سؤال بينما تتحدث المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطات الصحافية بالبيت الأبيض في 26 يناير الماضي في واشنطن (أ.ب)

لا يحتاج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أي شخص آخر ليكون ناطقاً باسمه. فأكثر الرؤساء صخباً في التاريخ الحديث يحرص دائماً على إيصال رسالته - عبر سيل يومي من المنشورات الإلكترونية والمقابلات والمشاحنات مع الصحافيين.

لذا، قد يبدو رحيل المتحدثة الصحافية أمراً بسيطاً بالنسبة للرئيس الأميركي نفسه. لكن رحيل كارولين ليفيت، الذي أُعلن عنه أمس الأربعاء، يُمثل خسارة شخصية وسياسية كبيرة. فالفراغ الذي ستتركه سيؤكد دورها كعضو أساسي في فريق الرئيس المُستشار، وفقاً لما ذكره تقرير نشرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تراقب الرئيس دونالد ترمب وهو يتحدث إلى الصحافيين أثناء رحلته على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند في 11 يناير الماضي (أ.ب)

وليفيت (28 عاماً)، وهي أصغر متحدثة رئيسية باسم الرئاسة الأميركية على الإطلاق، من أشد المدافعين ولاءً لترمب، بحيث قدمت أداءً متماسكاً وهجومياً خلال المؤتمرات الصحافية التي غلب عليها طابع المواجهة.

وقال ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «ستغادر كارولين ليفيت، المتحدثة الرائعة باسم البيت الأبيض (...) منصبها في نهاية الشهر، لتتمكن من تمضية المزيد من الوقت مع طفليها الصغيرين الجميلين وعائلتها»، وأضاف: «ستكون كارولين الآن أحد أبرز مستشاريّ من خارج الدائرة الرسمية، وصوتاً مؤثراً داخل الحزب الجمهوري».

تتحدث ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 3 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وتعد ليفيت أكثر بكثير من مجرد متحدثة، فهي تفهم طبيعة ترمب. ومثل الرئيس، كسرت ليفيت القالب التقليدي لمنصبها. ومن خلال مضايقتها المستمرة للصحافيين، كشفت عن مواطن الضعف في الصحافة التقليدية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأعلنت ليفيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمس الأربعاء أنها أدركت، منذ ولادة طفلتها الثانية في الأول من مايو (أيار)، أنها لا تستطيع أن تكون الأم التي يستحقها أطفالها مع تكريس «الوقت والطاقة والاهتمام المستمر» الذي تتطلبه وظيفتها.

وقالت ليفيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تزامناً مع إعلان مغادرتها: «أشكر الرئيس على منحي شرفاً مميزاً يتمثل في التحدث نيابة عنه من على منصة البيت الأبيض»، وأضافت: «كان من دواعي سروري مساءلة وسائل الإعلام الليبرالية، والحرص على أن يسمع الشعب الأميركي الحقيقة حول نجاحات الرئيس ترمب».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت وزوجها (أ.ب)

ووصفت ليفيت القرار بأنه «يحمل مزيجاً من مشاعر الفرح والأسى»، معربة عن «امتنانها العميق» للرئيس الأميركي، ومؤكدة أنها ستعمل مستشارة من خارج الإدارة في المستقبل.

وأضافت: «شعرت في قرارة نفسي بأنني لا أستطيع أن أكون الأم التي يستحقها طفلاي الصغيران، وفي الوقت نفسه أكرّس الوقت والجهد والاهتمام المستمر للقيام بدوري كمتحدثة رسمية».

وقال الرئيس الأميركي في منشوره: «أتفهم قرارها وأحترمه تماماً»، مشيداً بالعمل «الاستثنائي» الذي قامت به ليفيت.

مهمة شاقة

إن العمل كمتحدثة باسم ترمب ليس بالأمر الهين. مصطلح «الانضباط في الرسالة» يبدو متناقضاً في هذه الإدارة. لا أحد، بمن فيهم هو نفسه، يعلم ما سيقوله الرئيس من لحظة لأخرى. فهو يُغيّر سياسته فجأة، مُتناقضاً مع كبار مسؤوليه ومع نفسه.

وترمب مُتلاعب إعلامي بارع. لقد تلاعب بالصحافيين لعقود. واستمتع بدور الشرير في صحف نيويورك الشعبية في ثمانينيات القرن الماضي، بينما كان يبني علامته التجارية كقطب عقاري وشخصية مشهورة. إنه يُدرك شغف الإعلام بالعناوين المُتغيرة باستمرار، ويستخدمها كأداة للتشتيت.

تستمع كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى الرئيس دونالد ترمب وهو يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن 22 يناير الماضي (أ.ب)

حماس ترمب للصراع، وازدرائه للأعراف، واستعداده لقول أشياء مُثيرة للجدل، شكّلت مزيجاً فريداً عندما تزامن صعوده السياسي مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. استخدم التكنولوجيا الجديدة لضخ شخصيته المُتفجرة في التيار السياسي للبلاد، مُتجاوزاً وسائل الإعلام التقليدية التي استخدمها أسلافه كقناة.

لذا ربما لا يحتاج حتى إلى سكرتير صحافي آخر

سيجد ترمب صعوبة في إيجاد بديل لمهارات ليفيت المتعددة. فهي تتحدث بطلاقة أمام الكاميرا أكثر من أي شخص آخر باستثناء الرئيس نفسه. لا تُعدّ مؤتمراتها الصحافية محاولات لشرح السياسات أو إيصال رسائل مشفرة إلى القادة الأجانب، بل استعراضات لتحدٍّ على طريقة ترمب.

يُكنّ أنصار الرئيس حباً كبيراً لليفيت. وتُذكّرنا هجماتها اللاذعة على الصحافيين المشهورين بهتافات التمرد في حملة ترمب الأولى. نادراً ما تُجيب عن سؤال بشكل مباشر، مفضلةً مهاجمة دوافع أو عقليات الصحافيين الذين أُجبروا على لعب دور الكومبارس في عرض ترمب.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين برفقة المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قبل مغادرته الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

في الشهر الماضي، جلست ليفيت بجانب الرئيس في حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، الذي أُعيد جدولته بعد محاولة مسلح اقتحام الحدث السنوي في أبريل (نيسان). ستُصبح تلك الأمسية، التي أمضاها ترمب في توجيه الإهانات البذيئة والشخصية للصحافيين، بمثابة استعارة وداعية لفترة ولايتها.

من المفارقات أن ليفيت أعلنت استقالتها وسط عاصفة من الجدل حول استخدام البيت الأبيض للصحافيين على متن طائرة الرئاسة كغطاء خلال رحلة الرئيس السرية من تركيا إثر حالة تأهب أمني الشهر الماضي.

تساؤلات خطيرة حول حرية الصحافة

ستُذكر فترة ليفيت بأنها قضت على المفهوم السائد آنذاك بأن للصحافة دوراً حيوياً في محاسبة الرؤساء.

ويذكر تقرير شبكة «سي إن إن» الأميركية أن ليفيت سيطرت على نظام المراسلين المستقلين الذي كان يُدار سابقاً. هي من قررت من يُسمح له بحضور الفعاليات الرئاسية والسفر على متن طائرة الرئاسة. كما أضافت خدمات البث المباشر، ومذيعي الراديو المحافظين المحليين، ومنتجي البودكاست، وشخصيات مؤيدة لترمب إلى الكادر الصحافي الدائم.

رأى النقاد في ذلك محاولةً لإدخال دعاةٍ يتساهلون مع ترمب. وهتف مؤيدوه لما اعتبروه تخفيفاً متأخراً لما يعتبرونه هيمنة النخبة الليبرالية في وسائل الإعلام.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (أ.ف.ب)

وفي جدلٍ واسعٍ يجسد ازدراء الإدارة لوسائل الإعلام التقليدية، حظر ليفيت - بتوجيهٍ من ترمب - وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية من نشر الأخبار الرسمية.

وفي العديد من المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض، مُنع مراسل وكالة «أسوشييتد برس» من الصعود على متن طائرة الرئاسة. وكانت الوكالة، التي تضم آلاف العملاء في الولايات المتحدة والعالم، قد رفضت تغيير دليل أسلوبها ليُطابق الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب بتغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أميركا».

سرعان ما جعلت إحاطات ليفيت الإعلامية «الحقائق البديلة» التي روج لها فريق ترمب الإعلامي في ولايته الأولى تبدو باهتة بالمقارنة. فقد كانت تفتتح إحاطاتها بخطابات حماسية مُبالغ فيها تُشيد بإنجازات ترمب. كانت هذه العروض تُذكّر ببرامج وقت الذروة على التلفزيون المحافظ، وهو عالم ستجد فيه بالتأكيد مستقبلاً مُربحاً عندما يكبر أطفالها.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت وزوجها وهي حامل في أبريل الماضي (أ.ب)

وتتصاعد التوترات بين كل إدارة ووسائل الإعلام. فقد كانت العلاقات بين فريق الرئيس جورج دبليو بوش والصحافيين متوترة في كثير من الأحيان. كما أن الخلافات الحادة بين الصحافيين ومساعدي الرئيس باراك أوباما تناقضت مع التصورات المحافظة بأن الصحافيين منحازون. وكان المكتب الإعلامي للرئيس جو بايدن متوتراً بشكل خاص. لكن ترمب هدد الدور الدستوري للصحافة في الجمهورية بشكل غير مسبوق.

ليفيت في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقال النائب الديمقراطي جيمس والكنشو في برنامج «ذا أرينا» على شبكة «سي إن إن» أمس إنه لا يشك في صدق ليفيت في ذكرها أسباباً عائلية لرحيلها. لكنه أضاف: «إنها وظيفة صعبة. وظيفة تتطلب من المتحدث باسم دونالد ترمب أن ينكر الواقع عمداً بشكل يومي». وأضاف عضو المجلس التشريعي عن ولاية فيرجينيا: «أعتقد أن إرثها سيكون زيادة تدهور العلاقة بين البيت الأبيض والصحافة».

وبينما تُعدّ مؤتمرات ليفيت الصحافية بمثابة مواجهات مُصممة خصيصاً للتلفزيون، غير أنها غالباً ما تكون أكثر وداً مع الإعلاميين بعيداً عن الكاميرات. وهي عادةً ما تكون متاحة للصحافيين، وعلاقة الثقة التي تربطها بترمب تعني أنها حاضرة معه في اللحظات الحاسمة. هذه الميزة مهمة للصحافيين وتعزز مصداقية كبار المتحدثين الرسميين. وهناك مخاوف من أنه مع رحيل ليفيت، سيجدون صعوبة أكبر في تغطية قرارات رئيس متقلب وغير خاضع للرقابة تقريباً.

وما لم يختر الرئيس بديلاً من دائرته المقربة، فقد يفتقر خليفة ليفيت إلى المصداقية التي جعلت منها صوتاً موثوقاً للإدارة. عادةً ما تُعدّ البيت الأبيض نائباً أو أكثر للسكرتير الصحافي لتولي المنصب الأعلى، وهو ما يُنهك شاغليه في غضون سنوات قليلة. وسيُؤجّج غياب خطة واضحة لخلافة ليفيت التكهنات بأن ترمب قد يتولى المهمة كاملةً بنفسه.


مقالات ذات صلة

قتلة مأجورون وخطط سرية... ما أبرز المؤامرات الأجنبية المزعومة لاغتيال ترمب؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب) p-circle

قتلة مأجورون وخطط سرية... ما أبرز المؤامرات الأجنبية المزعومة لاغتيال ترمب؟

منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم تقتصر المخاطر التي تحيط بالرئيس الأميركي دونالد ترمب على التهديدات السياسية والدبلوماسية، بل شملت أيضاً مخططات اغتيال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وصفت المذكرة التي وقعها ترمب هجمات برامج الفدية التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية  بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود» (رويترز)

ترمب يجيز استخدام الأدوات السيبرانية ضد منظمات إجرامية عابرة للحدود

وقع ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مذكرة تهدف إلى تمكين ​أجهزة إنفاذ القانون الاتحادية من استخدام الأدوات السيبرانية لمكافحة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)

مقاضاة ترمب بسبب خدمة تتيح الاطلاع المبكر على منشوراته مقابل رسوم

رفعت مؤسستان إعلاميتان دعوى قضائية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعيا إلى إنهاء خدمة جديدة توفر وصولا مبكرا ​مقابل رسوم لمنشوراته على منصته «تروث سوشال».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستتنحى عن منصبها «في نهاية الشهر» لتتفرغ لعائلتها، بعدما رُزقت بطفل ثان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قتلة مأجورون وخطط سرية... ما أبرز المؤامرات الأجنبية المزعومة لاغتيال ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب)
TT

قتلة مأجورون وخطط سرية... ما أبرز المؤامرات الأجنبية المزعومة لاغتيال ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب)

منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم تقتصر المخاطر التي تحيط بالرئيس الأميركي دونالد ترمب على التهديدات السياسية والدبلوماسية، بل شملت أيضاً مخططات اغتيال تقول السلطات الأميركية إنَّها ارتبطت بجهات أجنبية، وفي مقدِّمتها إيران. ومع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتَعقُّد المشهد الأمني حول الرئيس، اتَّخذت الإجراءات لحمايته أشكالاً غير مألوفة، وصلت إلى حدِّ تغيير طائرته سراً، ونقل نفاياته الشخصية خارج تركيا.

ولا شك أنَّ السياسي الأقوى والأكثر إثارةً للجدل في العالم سيجذب تهديدات من خصومه، خصوصاً مع تبني ترمب نهجاً أكثر حدة في السياسة الخارجية خلال ولايته الثانية.

وقد واجه الرئيس الأميركي محاولات اغتيال موثوقة عدة منذ عودته إلى منصبه، فضلاً عن تهديدات أخرى طاولته وأفراد أسرته.

وفي هذا الأسبوع فقط، تبيَّن أنَّ ترمب نُقل سراً من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» إلى طائرة أخرى، بعدما جرى تهريبه في شاحنة تموين؛ هرباً من تهديد إيراني محتمل بالاغتيال، وذلك خلال زيارته لقمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الشهر الماضي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

كما واجه ترمب محاولات عدة لاغتياله داخل الولايات المتحدة، من بينها محاولات وقعت خلال حملته الانتخابية عام 2024، وأخرى تزامنت مع حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في أبريل (نيسان) من هذا العام.

وفيما يلي أبرز التهديدات والمُخطَّطات الموثوقة التي واجهها الرئيس الأميركي، والتي ارتبطت بجهات أو أفراد أجانب، وفق ما أوردته تقارير وبيانات السلطات الأميركية:

«المال ليس عائقاً»... تجنيد رجل أفغاني لتشكيل فرقة اغتيال لترمب

في عام 2024، اتُّهم فرهاد شاكري، وهو مواطن أفغاني وعميل للحكومة الإيرانية، بتجنيد شخصين من نيويورك كان قد التقاهما في السجن، لتنفيذ مؤامرة اغتيال تستهدف أحد منتقدي النظام الإيراني، وذلك في وقت كانت فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تتصاعد.

وخلال احتجازه، اعترف شاكري لعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بأنَّه جُنّد أيضاً للعثور على مجموعة من القتلة لتنفيذ عملية اغتيال تستهدف الرئيس المنتخب آنذاك، دونالد ترمب. ووُجِّهت إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تهمة التآمر المزعوم.

وبحسب شكوى جنائية قُدِّمت إلى محكمة فيدرالية في مانهاتن، قال شاكري، وهو مقيم سابق في نيويورك، إنَّ مسؤولين في النظام الإيراني طلبوا منه في سبتمبر (أيلول) 2024 «التخلي عن جهوده الأخرى... والتركيز على مراقبة، وفي نهاية المطاف، اغتيال، الرئيس السابق للولايات المتحدة، دونالد جيه. ترمب».

وعندما أخبر شاكري المسؤول الذي كان يتواصل معه بأنَّ تنفيذ الخطة سيتطلب مبلغاً «ضخماً»، جاءه الرد بأن «المال ليس مشكلة»، بعدما أبلغه المسؤول بأنَّ النظام «أنفق بالفعل كثيراً من المال». وقال شاكري إنَّه مُنح مهلة حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) لتنفيذ المهمة.

وفي يناير (كانون الثاني)، حُكم على كارلايل ريفيرا، أحد سكان نيويورك الذين جنَّدهم شاكري، بالسجن لمدة 15 عاماً، بعد إدانته بالتآمر لقتل مواطنة أميركية من أصل إيراني، هي الصحافية والكاتب والناشطة الحقوقية مسيح علي نجاد.

وفي أبريل من هذا العام، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إنَّ الولايات المتحدة قتلت مسؤولاً إيرانياً مرتبطاً بمؤامرة الاغتيال، لكنه لم يكشف عن اسمه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

ترمب يهدد بـ«إبادة إيران» وسط تقارير عن مؤامرات اغتيال

لم تقتصر التقارير عن المخططات الإيرانية على عام 2024، إذ ظهرت خلال العام الماضي تقارير أخرى عن مؤامرات تستهدف مسؤولين أميركيِّين؛ ما دفع ترمب إلى إطلاق تهديدات شديدة اللهجة تجاه إيران.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين، رداً على سؤال بشأن التهديدات: «إذا فعلوا ذلك، فستتم إبادتهم. لقد أصدرت تعليمات، إذا فعلوا ذلك، فستتم إبادتهم، ولن يبقى منهم شيء».

وأعاد ترمب تأكيد هذه التعليمات في يوليو (تموز) من هذا العام، قائلاً: «إذا حدث أي شيء»، فقد يأمر حكومته «بقصفهم حرفياً بمستويات لم يشهدوها من قبل».

رجل أعمال استأجره «الحرس الثوري» يُقبض عليه وهو يرسم خطة قتل على منديل

واجه ترمب مؤامرة أخرى عندما اعترف رجل الأعمال الباكستاني، آصف ميرشانت، بمحاولة استئجار قتلة مأجورين لتنفيذ عملية اغتيال تستهدف الرئيس الأميركي.

وقال ميرشانت، أمام محكمة أميركية، إنه كان يخطِّط لبدء تنفيذ عملية الاغتيال خلال الحملة الرئاسية لعام 2024، لكن المُحقِّقين الأميركيِّين تمكَّنوا من إحباط المؤامرة قبل أن تصل إلى مرحلة التنفيذ.

وبحسب ما قاله ميرشانت، كان ينفِّذ تعليمات من جهة اتصال مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني. وأضاف أن منسقه لم يحدِّد هدفاً بعينه، لكنه طرح عدداً من الأسماء، من بينها ترمب، الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك، والرئيس جو بايدن، وسفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي.

وأُلقي القبض على ميرشانت بعدما استخدم أشياء موجودة على منديل لمحاكاة عملية إطلاق نار في تَجمُّع انتخابي أمام أحد معارفه، قبل أن يتبيَّن أن الشخص الذي كان يتحدَّث إليه يعمل سراً مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأنَّ المحقِّقين كانوا يسجِّلون لقاءاته معه.

ونفت الحكومة الإيرانية محاولة اغتيال مسؤولين أميركيِّين.

وقالت المدعية العامة الأميركية، بام بوندي، في بيان صدر عقب إدانة ميرشانت: «هبط هذا الرجل على الأراضي الأميركية على أمل اغتيال الرئيس ترمب، لكنه واجه بدلاً من ذلك قوة إنفاذ القانون الأميركية».

وجاء هذا النبأ بعد أيام من الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي أشعلت فتيل الصراع الحالي.

ترمب يختبئ في شاحنة تموين وسط تقارير عن مؤامرة اغتيال إيرانية

وقع أحدث هذه الحوادث خلال قمة «ناتو»، التي عُقدت الشهر الماضي في أنقرة.

وجاء ذلك بعد تقارير ظهرت خلال الشهر نفسه أفادت بأنَّ مسؤولين إسرائيليِّين كشفوا عن مؤامرة إيرانية لاغتيال الرئيس الأميركي، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» في 9 يوليو.

وكما اعترف ترمب نفسه، فقد نُقل سراً من تركيا ضمن عملية أمنية محكمة شملت طائرة الرئاسة الأميركية وشاحنة تموين وطائرة عسكرية ثانية للتمويه، وذلك بعد ظهور تهديد إيراني محتمل بالاغتيال.

وكان الصحافيون وعدد من موظفي البيت الأبيض يعتقدون أنَّهم سيسافرون مع ترمب على متن رحلة العودة إلى واشنطن، لكن الرئيس نُقل سراً من الطائرة الرئاسية ووُضع على متن طائرة أخرى.

وقال ترمب، يوم الثلاثاء: «أنا أسافر عبر جهاز الخدمة السرية والجيش. أرادوا مني أن أسافر على متن رحلة مختلفة، طائرة مختلفة. عليّ فقط أن أفعل ما يقولونه».

لماذا نُقلت نفايات ترمب الشخصية خارج تركيا؟

وخلال زيارته إلى تركيا، اتخذ الرئيس الأميركي إجراءات احترازية مُشدَّدة لحماية نفسه في أثناء وجوده بالخارج. ومن بين الإجراءات التي أُبلغ عنها نقل نفاياته البشرية من تركيا؛ بهدف منع جهات أجنبية من الحصول على معلومات استخباراتية يمكن أن تكشف تفاصيل عن حالته الصحية، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

واصطحب ترمب معه نحو 1400 شخص من أفراد طاقمه، من بينهم مسؤولون عن التعامل مع نفاياته الشخصية. ويُقال إنَّ هذا الإجراء يمثل جزءاً من التدابير الأمنية المتبعة لحماية الرئيس، ومنع خصومه من الوصول إلى معلومات حساسة عنه.

ولا تقتصر هذه الاحتياطات على ترمب؛ إذ يتَّخذ قادة عالميون آخرون إجراءات مماثلة، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

تهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي طالت ميلانيا وبارون

لم تقتصر التهديدات المرتبطة بإيران على ترمب وحده، بل طالت أيضاً زوجته ميلانيا، وابنه بارون.

فقد استُهدفت السيدة الأولى وابنها في مقاطع فيديو دعائية إيرانية، من بينها مقطع نُشر في يوليو بعنوان «أين نقتل ميلانيا؟». ويظهر في المقطع ما يبدو أنه تصوير لميلانيا في مرمى بندقية، إلى جانب تهديد مبطن لابنهما البالغ من العمر 20 عاماً يأمره بـ«انتظارنا».

ويبدو أنَّ المقطع يتضمَّن صوراً أو إشارات إلى أماكن تزورها ميلانيا باستمرار، إلى جانب تعليمات تتعلق بكيفية اغتيالها. وفي أعقاب ذلك، قرَّرت لاحقاً عدم حضور حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

ويجري جهاز الخدمة السرية الأميركي تحقيقاً في المقطع الذي نشرته وكالة أنباء «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يواجه فيها ترمب وزوجته دعوات لقتلهما؛ إذ ظهرت في يوليو لوحة إعلانية في ساحة بطهران تحمل صوراً لترمب وميلانيا وعدد من أبناء الرئيس، وهم موضوعون فوق نعوش ملفوفة بالأعلام الأميركية.


أميركا: 29 مليون دولار لعائلة موظف أممي قُتل في تحطُّم «بوينغ 737 ماكس»

جزء من حطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة في موقع الحادث (أرشيفية - إ.ب.أ)
جزء من حطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة في موقع الحادث (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

أميركا: 29 مليون دولار لعائلة موظف أممي قُتل في تحطُّم «بوينغ 737 ماكس»

جزء من حطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة في موقع الحادث (أرشيفية - إ.ب.أ)
جزء من حطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة في موقع الحادث (أرشيفية - إ.ب.أ)

منحت هيئة محلفين في شيكاغو تعويضات مقدارها 29 مليون دولار لعائلة موظف في الأمم المتحدة من أصل إيرلندي قُتل في حادثة تحطم طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس» عام 2019، وفق متحدث باسم المحكمة الأميركية.

وأقامت الدعوى المدنية على شركة بوينغ، ناويس كونولي راين، أرملة مايكل «ميك» راين، المهندس في برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، والذي كان من بين ضحايا تحطم طائرة

جزء من حطام الطائرة الإثيوبية المنكوبة في موقع الحادث (إ.ب.أ)

الذي أودى بحياة جميع الركاب الـ157 الذين كانوا يستقلونها.

وعمل راين في عدد من المهمات الإنسانية، من بينها مكافحة فيروس إيبولا في ليبيريا، ودعم اللاجئين الروهينغا، فيما أشادت الأمم المتحدة بعمله في أفغانستان وسريلانكا والنيبال وإثيوبيا.

وتُعد القضية من آخر الدعاوى المدنية المتبقية ضد بوينغ على خلفية حادثتَي تحطُّم طائرتَي «بوينغ 737 ماكس» اللتين أودتا بحياة 346 شخصا، في عامَي 2018 و2019.

وقدمت بوينغ اعتذارها عن الحادثتَين، وأقرت بأن نظام البرمجيات المضاد لفقدان الرفع (الانهيار الهوائي) كان من بين العوامل المرتبطة بكلتا الكارثتين. كما توصلت الشركة إلى تسويات مع الغالبية العظمى من المدعين، من خلال اتفاقات لم تُكشف تفاصيلها إلى العلن.

لكن الشركة لم تصدر تعليقا فوريا على الحكم.

وفي مايو (أيار)، منحت هيئة محلفين في شيكاغو 49,5 مليون دولار كتعويضات لعائلة ساميا ستومو، الأميركية البالغة 24 عاما التي قُتلت في الرحلة الإثيوبية نفسها.


ترمب يجيز استخدام الأدوات السيبرانية ضد منظمات إجرامية عابرة للحدود

وصفت المذكرة التي وقعها ترمب هجمات برامج الفدية التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية  بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود» (رويترز)
وصفت المذكرة التي وقعها ترمب هجمات برامج الفدية التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود» (رويترز)
TT

ترمب يجيز استخدام الأدوات السيبرانية ضد منظمات إجرامية عابرة للحدود

وصفت المذكرة التي وقعها ترمب هجمات برامج الفدية التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية  بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود» (رويترز)
وصفت المذكرة التي وقعها ترمب هجمات برامج الفدية التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود» (رويترز)

وقع ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، مذكرة قال البيت الأبيض إنها تهدف إلى تمكين ​أجهزة إنفاذ القانون الاتحادية من استخدام الأدوات السيبرانية لمكافحة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود التي تعمل من مناطق تقع خارج الولاية القضائية الأميركية لشن هجمات على الأميركيين.

وذكر البيت الأبيض أن ترمب وقع مذكرة رئاسية للأمن القومي تتضمن توجيهات لإدارته «للاستفادة ‌من قدرات ‌القطاع الخاص وابتكاراته للمساعدة في ​تنفيذ ‌هذه ⁠العمليات ​السيبرانية تحت ⁠إشراف وتوجيه وسلطة الحكومة الأمريكية».

وأشار البيت الأبيض، في بيان حول المذكرة، إلى هجمات برامج الفدية وعمليات الاحتيال المالي وغيرها من الجرائم التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية وُصفت في المذكرة بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود».

وأضاف البيت الأبيض أن المذكرة ‌تنشئ إطارا ‌يشجع شركات القطاع الخاص على إبرام ​اتفاقيات مع كيانات ‌خاصة أخرى بالإضافة إلى الوكالات التابعة ‌للحكومة الاتحادية والولايات والهيئات المحلية لجمع المعلومات حول التهديدات التي ترتبط بالمنظمات الإجرامية العابرة للحدود واقتراح عمليات سيبرانية للتصدي لتلك التهديدات.

وبحسب المذكرة، ‌فإن الشركات المؤهلة ستجري «عمليات مراقبة إلكترونية وعمليات تأثير إلكتروني» ضد أهداف ⁠محددة ⁠وتحت إشراف الحكومة الاتحادية.

وذكرت المذكرة أن «التأثيرات الإلكترونية تشمل إمكانية التلاعب بأنظمة المعلومات أو الشبكات أو البنية التحتية المادية أو الافتراضية التي تتحكم بها هذه الأنظمة، أو تعطيلها أو منعها أو إتلافها أو تدميرها هي أو المعلومات المخزنة عليها».

وفكرة مشاركة شركات القطاع الخاص في العمليات الإلكترونية ضد أهداف إجرامية وغيرها ليست جديدة، ​وسبق أن أثارت ​جدلا خشية حدوث تداعيات غير مرغوب فيها ومشاكل في التنسيق بين الوكالات.