علماء يُحذّرون من انتشار الأمراض بسبب الجفاف

مجموعة من السحالي النافقة في قاع بركة جافة بكاليفورنيا (معهد كاري)
مجموعة من السحالي النافقة في قاع بركة جافة بكاليفورنيا (معهد كاري)
TT

علماء يُحذّرون من انتشار الأمراض بسبب الجفاف

مجموعة من السحالي النافقة في قاع بركة جافة بكاليفورنيا (معهد كاري)
مجموعة من السحالي النافقة في قاع بركة جافة بكاليفورنيا (معهد كاري)

حذَّر فريق من العلماء من أن الجفاف لا يعني بالضرورة انخفاض الأمراض المنقولة عن طريق الماء، مشددين على أنه في كثير من الحالات، قد نشهد تأثيراً مضاعفاً غير متوقع، حيث يؤدي شح الماء فجأةً إلى زيادة الأمراض الناجمة عن الطفيليات ومسببات الأمراض المرتبطة بالمسطحات المائية.

وتساعد ورقتهم البحثية المنشورة، الأربعاء، في مجلة «تريندز إن إيكولوجي أند إيفولوشن»، على حل هذه «المفارقة بين الجفاف والأمراض». وتضع إطاراً لفهم خصائص واستراتيجيات الطفيليات التي يُرجح أن تُفضّل فترات الجفاف.

قالت تارا ستيوارت ميريل، عالمة بيئة الأمراض المائية في معهد كاري الأميركي لدراسات النظم البيئية، والمشاركة في تأليف الدراسة: «لقد وضعنا نظرية عامة لكيفية عمل الأمراض المرتبطة بالمياه خلال فترات الجفاف، من خلال تجميع الطرق التي يؤثر بها الجفاف على بقاء وتفاعلات مختلف العوائل والطفيليات».

جفاف بحيرة برينيه المتفرعة من نهر دوبس بين سويسرا وفرنسا (أ.ف.ب)

وأضافت في بيان، الأربعاء: «إن فهم هذه الآليات يمكن أن يساعدنا في تحديد الطفيليات التي يُحتمل أن تُصبح مشاكل ناشئة في عالم يزداد عرضةً للجفاف».

الأمراض في عالم جاف

قالت ستيوارت ميريل: «في بعض الأحيان، قد يكون للجفاف أثر إيجابي علينا - على سبيل المثال، في كينيا، قضى جفاف طويل الأمد في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين على القواقع التي تنقل داء البلهارسيا».

وأضافت: «لكن في كثير من الحالات، يؤدي الجفاف فجأةً إلى زيادة الأمراض الناجمة عن الطفيليات ومسببات الأمراض المرتبطة بالمسطحات المائية». فعلى سبيل المثال، عانى القرن الأفريقي تفشي وباء الكوليرا على نطاق واسع في أوائل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، عندما أجبر نقص المياه الناجم عن الجفاف السكان على الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة.

وأضاف بيتر جونسون، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة كولورادو بولدر الأميركية: «كان هدفنا إعادة النظر في تفسير هذه الأنماط التى تبدو متناقضة ظاهرياً».

فكرة الدراسة

انبثقت فكرة الدراسة من ملاحظات جونسون أثناء دراسته للبرك المنتشرة في أنحاء كاليفورنيا خلال موجات الجفاف بين عامي 2012 و2025، حيث جفت كثير من البرك، وانخفضت بعض الأمراض، في حين ازدادت حدة أمراض أخرى.

الجفاف في بريطانيا وصل إلى مستويات قياسية (أ.ف.ب)

قال جونسون: «الجفاف يُغير أكثر بكثير من مجرد مستويات المياه، فالجفاف يُغير بشكل جذري التفاعلات البيئية التي تُحدد كيفية انتشار الأمراض».

ويُعدّ تغيير كيفية انتشار الحيوانات والطفيليات عبر الزمان والمكان إحدى الآليات التي يُمكن من خلالها أن يُساعد الجفاف الطفيليات أو يُضر بها. فقلة المياه في البيئة غالباً ما تعني تركز الحيوانات والطفيليات في المياه المتبقية وحولها.

تقول ستيوارت ميريل: «عندما تتقلص المسطحات المائية، لا تضطر الطفيليات إلى قطع مسافات طويلة للعثور على عائل في الماء».

ووفق الباحثين لا يقتصر تأثير الجفاف على كمية المياه وتوزيعها فحسب، بل يشمل أيضاً درجة حرارتها وملوحتها ومستويات الأكسجين المذاب فيها، بالإضافة إلى تركيز العناصر الغذائية والملوثات. ويمكن لهذه التغيرات في جودة المياه أن تفيد الطفيليات أو تضرها.

وبالمثل، يمكن أن يؤدي نقص المياه والإجهاد الناتج من ارتفاع درجات الحرارة والملوحة ونقص الأكسجين إلى جعل العوائل أكثر عرضة للإصابة بالعدوى.

انتشار البعوض

ويشير الباحثون إلى أن الجفاف قد يُفضّل بشكل انتقائي الطفيليات والعوائل المقاومة للجفاف؛ ما يُغير الشبكات الغذائية المائية بطرق تُعزز انتشار الأمراض. ومن الأمثلة على ذلك: البعوض.

وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)

وكما أوضحت ستيوارت ميريل: «سيؤدي الجفاف إلى تقلص مساحات المسطحات المائية، ونعلم أن البعوض يتكاثر بكثرة في المياه الراكدة الضحلة كالبرك والمستنقعات. وبجعل البيئات أكثر ملاءمة للبعوض، وقد يزيد الجفاف من أعداد نواقل الأمراض، وبالتالي يسمح بانتشار المزيد من الأمراض المعدية».

ويأمل الباحثون أن تُشجع هذه الورقة البحثية علماء آخرين على مواصلة العمل لفهم أيّ الطفيليات ستكون «رابحة» وأيّها «خاسرة» في ظلّ مستقبل أكثر حرارة وجفافاً.

وشددت ستيوارت ميريل على الأمر بقولها: «إنّ التنبؤ بموعد ومكان وسبب وكيفية تحوّل الطفيليات المائية إلى مشكلة أمر بالغ الأهمية لتوجيه جهود الوقاية من الأمراض وإدارتها».


مقالات ذات صلة

تحليل بول في المنزل يكشف 92 % من حالات سرطان المثانة

صحتك يعتمد التحليل على البحث عن مواد وراثية تفرزها الخلايا السرطانية في البول (بكسلز)

تحليل بول في المنزل يكشف 92 % من حالات سرطان المثانة

أظهرت نتائج أولية لتجربة أجرتها هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن فحصاً للبول يمكن إجراؤه بالمنزل نجح في اكتشاف 92 % من حالات سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مرض السكري يؤثر في صحة البروستاتا بعدة طرق (بيكسلز)

هل يؤثر ارتفاع سكر الدم في أعراض تضخم البروستاتا؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على مستوى السكر في الدم، إذ يمكن أن تمتد آثاره مع مرور الوقت إلى عدد من أعضاء الجسم ووظائفه، بما في ذلك الجهاز البولي وصحة البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

7 عادات يومية بسيطة قد تخفض خطر الإصابة بالسرطان

هناك تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تساعد في خفض مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وتعزيز الصحة بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع وصول الرجال إلى عمر الأربعين قد يلاحظون تغيراً بمستوى نشاطهم (رويترز)

أسباب انخفاض الطاقة لدى بعض الرجال بعد الأربعين

مع وصول الرجال إلى عمر الأربعين، قد يلاحظون تغيراً في مستوى نشاطهم وقدرتهم على أداء مهامّهم اليومية، فيشعرون بالتعب أسرع من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها... فكيف تحافظ عليها؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ماذا يفعل الأثرياء أمام لوحة لا يفهمونها؟

الرفاهية الجديدة تكمن في معرفة ما تنظر إليه وفهم سبب أهميته (بيكسلز)
الرفاهية الجديدة تكمن في معرفة ما تنظر إليه وفهم سبب أهميته (بيكسلز)
TT

ماذا يفعل الأثرياء أمام لوحة لا يفهمونها؟

الرفاهية الجديدة تكمن في معرفة ما تنظر إليه وفهم سبب أهميته (بيكسلز)
الرفاهية الجديدة تكمن في معرفة ما تنظر إليه وفهم سبب أهميته (بيكسلز)

لم يعد اقتناء لوحة ثمينة وتعليقها على جدار المنزل كافياً بالنسبة إلى كثير من جامعي الفن الأثرياء. فمع اتساع سوق الأعمال الفنية، يتزايد عدد الراغبين في العودة إلى مقاعد الدراسة، لا بهدف الحصول على شهادة، وإنما لتعلم كيفية النظر إلى العمل الفني وفهم قصته وقيمته، والأهم تطوير ذائقتهم الخاصة.

فقد يشعر الشخص المثقف، بعد جولة طويلة في متحف كبير، بشيء من الحيرة أمام لوحة لا يفهم سبب أهميتها. قد يعرف مونيه وتيتيان، ويميز أسلوب كارافاجيو، لكنه يتساءل: لماذا تعد لوحة بوتيتشيلي مهمة إلى هذا الحد؟ وما الذي يجعل عملاً فنياً استثنائياً وليس مجرد لوحة جميلة؟

ووفقاً لصحيفة «التايمز»، أصبحت الإجابة عن هذه الأسئلة جزءاً من متعة الاقتناء نفسها. فامتلاك عمل فني مهم لا يعني بالضرورة معرفة تاريخه أو الظروف التي أحاطت بإنجازه، أو فهم سبب اختلاف قيمته عن أعمال أخرى تبدو مشابهة.

ولهذا تشهد دورات تاريخ الفن الموجهة إلى البالغين ازدهاراً ملحوظاً، بدءاً من دروس قصيرة عبر الإنترنت يمكن متابعتها خلال دقائق، وصولاً إلى برامج متخصصة تشمل زيارات للمتاحف وصالات العرض ودور المزادات.

وتستقطب هذه البرامج جامعي الأعمال، إلى جانب محامين وممولين ورواد أعمال وأشخاص يرغبون في تغيير مساراتهم المهنية.

تهدف الدراسات إلى التعرف أكثر على القصص والعمليات والسياقات التاريخية التي تشكّل الأعمال الفنية (بيكسلز)

وتقول لويزا كولبرت، نائبة الرئيس للبرامج المهنية والجامعية في معهد «سوذبيز»، إن هناك «شهية متزايدة» للتعليم الذي يجمع بين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية.

ولكن ما يبحث عنه كثير من الجامعين ليس المعرفة وحدها، بل الثقة. فقد يدخل أحدهم صالة عرض وهو يتساءل عما إذا كان الآخرون يرون في لوحة ما شيئاً لا يستطيع هو رؤيته. وتساعد الدراسة المنظمة على طرح أسئلة أبعد من اسم الفنان وتاريخ اللوحة: من طلب إنجازها؟ ماذا كان يحدث في ذلك الوقت؟ ومن امتلكها قبل وصولها إلى السوق؟

وتقول فيوليت غارنوك، مؤسسة «هيريتيج إكسبلور»، إن جمع الفن يمكن أن يصبح «رحلة شخصية جداً لاكتشاف الذات». وترى أن معرفة تاريخ العمل والأشخاص الذين امتلكوه والظروف التي صنع فيها، يمكن أن تحول قطعة معلقة في المنزل إلى جزء من قصة أكبر.

ولا تقتصر دراسة الفن على الأثرياء. فمؤسسات مثل «سيتي ليت» و«معهد كورتولد للفنون» تقدم دورات بأسعار أكثر سهولة، بينما توفر منصات أخرى تعليماً عبر الإنترنت. وتقدم «دراسات لندن للفنون»، على سبيل المثال، دروساً قصيرة لا يتجاوز بعضها ثلاث دقائق، في محاولة لجعل تاريخ الفن جزءاً من الحياة اليومية.

وترى كيت غوردون، مؤسسة «دراسات لندن للفنون»، أن الاهتمام المتزايد بالفن يرتبط أيضاً بالبحث عن المعنى والراحة في عالم يبدو أكثر هشاشة، وربما يزداد هذا الاحتياج مع انتشار الذكاء الاصطناعي.

المفارقة أن المعلومات عن الفن أصبحت متاحة للجميع تقريباً وبالمجان. لكن المشكلة اليوم ليست نقص المعلومات، بل كثرتها. وكما تقول كولبرت: «المعلومات والتعليم ليسا الشيء نفسه».

فالتعليم الجيد لا يكتفي بإخبارك من رسم اللوحة ومتى؛ بل يعلمك كيف تنظر إليها. ومع الوقت، وكثرة الوقوف أمام الأعمال الأصلية ومقارنتها، تبدأ العين في التمييز بين الجميل والاستثنائي.

وفي النهاية، ربما لا تكون القيمة الحقيقية لهذه الدورات في جعل الشخص خبيراً بالفن، وإنما في مساعدته على الوصول إلى اللحظة التي يستطيع فيها أن يقول: «أعرف لماذا أحب هذه اللوحة»... وأن يثق بأن هذا الحكم يخصه هو.


قضايا «مخدرات المشاهير» تعود للواجهة بعد توقيف «كردي» وطليقة الفيشاوي

ندى الكامل (حسابها على موقع إنستغرام)
ندى الكامل (حسابها على موقع إنستغرام)
TT

قضايا «مخدرات المشاهير» تعود للواجهة بعد توقيف «كردي» وطليقة الفيشاوي

ندى الكامل (حسابها على موقع إنستغرام)
ندى الكامل (حسابها على موقع إنستغرام)

عادت وقائع «مخدرات المشاهير» للواجهة مجدداً في مصر بعد توقيف مغني الراب حسين أبو المعاطي، الشهير بلقب «مستر كردي» وبصحبته ندى الكامل طليقة الفنان أحمد الفيشاوي في بناية بأحد أحياء العاصمة القاهرة، على خلفية اتهامهما بـ«حيازة مواد مخدرة، وذلك بعد وصول معلومات إلى مباحث مكافحة المخدرات حول نشاطهما»، وفق وسائل إعلام محلية.

وتصدر اسما «الكامل وكردي» مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الأربعاء، عقب انتشار الخبر على نطاق واسع وتوقيفهما مساء الثلاثاء، وإعلان اتخاذ إجراءات قانونية بعد العثور على كميات من مواد مخدرة، من بينها «الكوكايين»، ونوع آخر يدعى «هيدرو».

وأكد الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»، أن أخبار الحوادث عندما ترتبط بأحد المشاهير يتضاعف الاهتمام بها إعلامياً و«سوشيالياً».

وعَدّ عبد الخالق تكرار قضايا المخدرات بين المشاهير خلال السنوات الماضية أمراً فردياً وليس ظاهرة تدعو للقلق.

وشدد الناقد المصري على أن «الزج باسم أحمد الفيشاوي في واقعة توقيف ندى الكامل من قبل البعض أمر غير مناسب، فالعلاقة بينهما انتهت منذ سنوات، ولم يعد مسؤولاً عنها ولا يربطهما حتى أبناء، فلن تعيش باقي عمرها بصفتها (طليقته)». على حد تعبيره.

مغني الراب مع ندى الكامل (حسابه على موقع إنستغرام)

وتعد واقعة ندى الكامل والمغني كردي هي الأحدث في وسط المشاهير بمصر، وقبل ذلك تصدرت قضية المنتجة سارة خليفة التي عملت لسنوات مذيعة بعدد من القنوات الفضائية «الترند»، بعد القبض عليها قبل أكثر من عام مع تشكيل عصابي وبحوزتهم كمية من مخدر الحشيش، ومشغولات ذهبية وعملات محلية وأجنبية، و5 سيارات من متحصلات «نشاطهم الإجرامي»، وفق بيان وزارة الداخلية المصرية حينها، بينما حُكم عليها قبل أسابيع بإحالة أوراقها وعدد من المتهمين إلى المفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم.

وفي السياق نفسه، وقع المطرب الشعبي سعد الصغير في «فخ المخدرات»، وحُكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات ثم تخفيف الحكم لعدة أشهر، كما اُتهم عدد آخر من المشاهير بـ«تعاطي وحيازة مواد مخدرة» من بينهم نيفين مندور، ودينا الشربيني، ومنة شلبي، وهيثم محمد، وأحمد عزمي، وعصام صاصا، وغيرهم.

مغني الراب حسين أبو المعاطي الشهير بـ«مستر كردي» يوقع كتابه (حسابه على موقع إنستغرام)

وفجّر مطرب الراب الشهير بـ«مستر كردي» جدلاً في النسخة قبل الماضية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بإصداره رواية «مصلب ونضارة»، ونال حظاً من الانتقادات لصدور حكم سابق ضده في قضية مخدرات، ويتطرق الكتاب لفصول من قصة حياته قبل دخوله عالم موسيقى الراب حسب تصريحاته. وكتب حينها عبر حسابه على موقع «إنستغرام»: «إن أحد المسؤولين السابقين في مكتب مكافحة المخدرات كان من أكبر المهتمين بكتابه الجديد، وقال له إنه سيكون مصدر تسليته في الطائرة».


«القاهرة التجريبي» يعوّل على خبرات السنين لاجتذاب الجمهور

جانب من عرض افتتاح مهرجان المسرح التجريبي (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من عرض افتتاح مهرجان المسرح التجريبي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«القاهرة التجريبي» يعوّل على خبرات السنين لاجتذاب الجمهور

جانب من عرض افتتاح مهرجان المسرح التجريبي (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من عرض افتتاح مهرجان المسرح التجريبي (وزارة الثقافة المصرية)

مع انطلاق الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، يعود المهرجان إلى جمهوره مستنداً إلى خبرة تمتد منذ عام 1988، وفي مواجهة مشهد مسرحي تغيرت خلاله أشكال العرض وطرق التلقي، لتأتي الدورة الجديدة ببرنامج يضم 27 عرضاً مصرياً وعربياً ودولياً، إلى جانب فعاليات موازية، مما يضع خبرة المهرجان أمام اختبار جديد يتعلق بقدرته على جذب جمهور أوسع.

وجاء حفل الافتتاح ليعكس هذا الربط بين تاريخ المهرجان وحاضره، مع استعادة فيلم «المؤسس» بدايات المهرجان ورحلة تحوله من فكرة إلى حدث مسرحي مستمر، وشمل حديث الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق ومؤسس المهرجان، عن ظروف الانطلاق ومراحل تأسيسه، والمعارضة الشديدة على إقامة المهرجان ووصفه بأنه مهرجان «تخريب المسرح» وليس «التجريب».

ويكتسب استدعاء هذه الذكرى أهمية في دورة تراهن على خبرة السنوات، إذ يضع المهرجان تاريخه أمام التجارب الجديدة، ويختبر مدى قدرته على استخدام هذا التراكم في قراءة ما يريده المسرح والجمهور اليوم. ومن استعادة الماضي إلى اختبار لغة مسرحية معاصرة، جاء عرض «حياة» ليفتتح عروض الدورة، من خلال تجربة تعتمد على الجسد والحركة والصمت والكلمة في طرح أسئلة الوجود والاختيار والمصير، وهو العرض الذي أعد الدراماتورج الخاص به محمد فؤاد، وأخرجته كريمة بدير.

تكريم عدد من فناني المسرح ضمن المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

ويضع برنامج المهرجان عرضاً أمام الجمهور، مما يتيح الانتقال بين تجارب مصرية وعربية ودولية تنتمي إلى أساليب ومدارس مختلفة. ولا يقتصر الاختلاف بينها على اللغة أو البلد، وإنما يمتد إلى طرق استخدام الجسد والفضاء والسينوغرافيا والصوت والصورة والحركة.

ولا يتوقف الرهان على العروض وحدها، إذ تضم الدورة برنامجاً فكرياً وورشاً تدريبية ولقاءات تناقش قضايا التجريب وعلاقته بالمتفرج والمكان والهوية والمجتمع، إلى جانب التحولات الفنية والتكنولوجية.

ووضع رئيس المهرجان، سامح مهران، في كلمته خلال الافتتاح الذي احتضنته دار الأوبرا المصرية، الثلاثاء، التجريب في إطار يتجاوز فكرة البحث عن شكل مختلف، متحدثاً عن «الفضاء التجريبي» باعتباره مساحة تكشف المسافات والتحولات وليست فضاءً آمناً، مع ربط التجريب بالخبرة الإنسانية وبالذاكرة والخيال، كما تناول علاقته بالتاريخ، معتبراً أن إعادة فحص ما نعرفه عن الماضي يمكن أن تكون جزءاً من عملية التجريب نفسها، وليس مجرد موضوع منفصل عن المسرح.

وشهد حفل الافتتاح تكريم 13 شخصية مسرحية مصرية وعربية ودولية، من بينها حمزة العيلي، وطارق الدويري، ومحمد الغرباوي، وحمدي حسين، وعصام عبد العزيز، وعايدة فهمي من مصر، إلى جانب ليمي بونيفاسيو من نيوزيلندا، وباتريشيا لومباردي أكيرا من الولايات المتحدة، وسكوت غراهام من إنجلترا، وجواد الشكرجي من العراق، وسليمان البسام من الكويت، ولينا أبيض من لبنان، ويوسف عايدابي من السودان.

كما قدم المهرجان لجنة تحكيم المسابقة الرسمية برئاسة الفنان رياض الخولي، وعضوية مهندس الديكور محمد الغرباوي، والتونسي محمد منير العرقي، والبحريني خالد الرويعي، والأميركية باتريشيا لومباردي أسيرا، والفرنسي من أصول بوركينية حسّان كاسي كوياتي، وساشو أوغنانوفسكي من مقدونيا الشمالية.

مهرجان المسرح التجريبي انطلق بعرض «حياة» (وزارة الثقافة المصرية)

وقال المنسق العام للمهرجان محمد الشافعي لـ«الشرق الأوسط» إن «الدورة الجديدة تنطلق من رهان أساسي يتمثل في توسيع قاعدة جمهور المهرجان، بحيث لا يظل حضوره مرتبطاً فقط بالمتابعين للمسرح التجريبي والمتخصصين فيه، وإنما يمتد إلى الجمهور العادي»، موضحاً أن «العمل على هذا الهدف بدأ من محاولة تقديم برنامج أكثر تنوعاً من حيث طبيعة العروض والفعاليات».

وأضاف الشافعي أن «إدارة المهرجان حرصت على ألا يكون البرنامج مقصوراً على العروض التجريبية بمفهومها الضيق، وإنما يضم أيضاً عروضاً جماهيرية يمكن أن تجذب قطاعات مختلفة من الجمهور»، معتبراً أن الوصول إلى المتفرج الجديد يحتاج إلى تعدد المداخل التي يمكن من خلالها التعرف على المهرجان، «لأن الهدف ليس زيادة أعداد الحضور فقط، وإنما تكوين علاقة مستمرة بين المهرجان والجمهور»، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن هذه الرؤية تمتد إلى الفعاليات المصاحبة، التي تسعى إدارة المهرجان ألا تبقى محصورة في الفترة الزمنية للدورة، وإنما أن يكون لها امتداد خلال العام، مما يسمح باستمرار التواصل مع الجمهور وعدم اختزال المهرجان في مجموعة عروض تقام خلال أيام محددة.

وتحدث الشافعي عن اختلاف طبيعة الورش في الدورة الحالية، ومن بينها ورشة للتمثيل تستهدف فئة عمرية بين 10 أعوام و20 عاماً يقدمها الفنان أحمد كمال، معتبراً أن استهداف هذه الفئة يمثل مدخلاً مهماً للوصول إلى جمهور جديد، فالمشارك في الورشة لا يدخل المهرجان باعتباره متفرجاً فقط، وإنما يتعرف عملياً على أدوات المسرح.