حكاية مجلة عربية تحرس ذاكرة المتاحف

ميشيل عنبر رئيسة تحرير «متاحف» لـ«الشرق الأوسط»: الثقافة تجمعنا وهي ما سيبقى

المتاحف المصرية في «متاحف»
المتاحف المصرية في «متاحف»
TT

حكاية مجلة عربية تحرس ذاكرة المتاحف

المتاحف المصرية في «متاحف»
المتاحف المصرية في «متاحف»

لم تصدر من مجلة «متاحف» سوى أربعة أعداد حتى الآن، لكنها نجحت في فتح نافذة واسعة على عالم المتاحف العربية، مقدمةً للقارئ خريطة ثقافية تتجاوز الحدود الجغرافية لكل بلد، نحو رؤية عربية شاملة للمؤسسات المتحفية ودورها في حفظ الذاكرة وصناعة المستقبل.

أسست اللبنانية ميشيل عنبر المجلة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وأشرفت منذ ذلك الحين على إصدار أربعة أعداد، خصص كل منها ملفاً رئيسياً لمتاحف دولة عربية بعينها؛ فمن لبنان إلى أبوظبي والسعودية ثم مصر، رصدت المجلة أبرز التجارب المتحفية في المنطقة، من خلال مقالات وتحليلات ومقابلات متخصصة، تفتح آفاقاً جديدة للتفكير في الواقع الفني والثقافي العربي.

وبمشاركة نخبة من الكتّاب والباحثين، وإسهام بارز من السعودية منى خزندار بصفتها كبيرة المحررين (Editor at Large)، تسعى «متاحف» إلى توثيق الحراك الثقافي العربي وربطه بالسياقات العالمية، مع التركيز على المتاحف بوصفها مؤسسات حية تتجاوز دورها التقليدي في حفظ المقتنيات.

المتاحف المصرية في «متاحف»

ويتنوع محتوى المجلة بين التقارير والتحقيقات والمقابلات والدراسات النقدية؛ ففي عددها الأخير مثلاً، يتجاور مقال عن المتحف المصري الكبير مع تحقيق حول آثار جنوب لبنان المهددة، وحوار مع الرئيسة الجديدة لـ«معهد العالم العربي» في باريس، فضلاً عن زيارة إلى متحف إل غريكو في طليطلة، وغيرها من الموضوعات التي تربط بين التراث والفن المعاصر.

كما تخصص المجلة زاوية ثابتة لمراجعات الكتب الفنية الحديثة؛ ما يضيف بُعداً معرفياً مهماً للباحثين والمهتمين بمتابعة أحدث الإصدارات في مجال الفن والمتاحف.

التقت «الشرق الأوسط» رئيسة تحرير «متاحف» ميشيل عنبر للحديث عن واقع المتاحف العربية، وتحديات الصحافة الثقافية المتخصصة.

ميشيل عنبر «الثقافة تجمعنا وهي ما سيبقى» (خاص)

البداية

انطلق حوارنا معها من الحديث عن مراحل إطلاق المجلة وأهدافها، ولنعرف منها رأيها حول تأثير الفنون والثقافة واستمراريتها، في ظل تغيرات تكنولوجية واجتماعية وسياسية.

نبدأ من نقطة الصفر، كيف جاءت فكرة إنشاء مجلة متخصصة في عالم المتاحف والفنون؟ تعود بنا عنبر إلى العام الماضي حين اتخذت قرار إصدار المجلة، بعد أن عملت سنوات في مجالات فنية مختلفة، تذكر منها متحف لبنان للفن الحديث وعملها في فريق برامج التنمية بمتحف مسك للتراث في الدرعية.

فكرة إصدار مجلة متخصصة في الفن قد تكون جاذبة في مضمونها، ولكن التحديات أمام أي إصدار صحافي جديد تظل قائمة، مع تراجع المؤسسات الصحافية عن الطباعة الورقية، وأيضاً بسبب ثقافة «الديجيتال» التي سحبت البساط من تحت أقدام كثير من المطبوعات، وتوجهت إلى القراء بمضمون مختصر وسريع ينافس على عين القارئ بقصص مصورة تختصر آلاف الكلمات في صور ومقاطع سريعة؛ فما الذي أرادت عنبر تحقيقه وكيف استعدت له؟ تشير مبدئياً إلى أن فكرة إصدار مجلة تُعنى بالمتاحف والفنون كانت جاذبة جداً لها، وتضيف: «توجد اليوم مجلات عن المتاحف قد تكون صادرة عن مؤسسات أكاديمية أو مسرحية، ولكنها كلها بلغات أجنبية ولم أجد مثلها عندنا. ما نحتاج إليه هو مطبوعة تتحدث عن المتاحف العربية والنهضة الفنية التي تعيشها بلادنا اليوم».

تقرير عن المتاحف في السعودية

ترى أن وظيفة المجلة تتجاوز الجانب الخبري: «تستحق المتاحف العربية وجود مجلة عنها تكون متخصصة تقيم الجسور بين الممارسين والعاملين في الثقافة».

وفي وقت تواجه فيه المطبوعات الورقية قرارات وجودية حاسمة تفرضها التكلفة المرتفعة، أصبح الإنترنت مجالاً للنشر، وأصبح العالم الرقمي هو الملاذ للمطبوعات عموماً. مجلة «متاحف» أسست للعالم الرقمي، ولكنها وجدت طريقها للنشر الورقي بأعداد محدودة، بغرض الإهداء والتوثيق والاقتناء: «كثيرون يحبون أن يحتفظوا بنسخ ورقية للرجوع إليها متى أحبوا. لا يمكننا إلا أن نطبع ورقياً، لأن الناس يحبون قراءة الورقي، وأنا من ضمنهم».

النشر الإلكتروني

ترى في العالم الرقمي مزايا تتيح للمجلة أن تصل إلى القراء من أنحاء العالم، وترصد دائماً دخول القراء على الموقع من بلاد مختلفة، خاصة أن موقع المجلة يقدم فرصة لتصفح كل الأعداد بالمجان. ميزة ثانية، وهي المجال الواسع للنشر: «على الموقع لا توجد حدود للمحتوى بعكس الورقي؛ فالمحتوى يزيد لأن هناك الكثير للحديث عنه، حتى إننا زدنا عدد الصفحات لأن هناك مضموناً مهماً جداً، ويجب أن يجد طريقه للنشر». والمضمون هنا متنوع؛ فالمجلة تضم أقساماً عن المتاحف وعن إدارتها وعن تنسيق المعارض والترميم والاقتناء، وأيضاً عن الكتب: «كل ما يتعلق بالمتاحف موجود بالمجلة».

تحقيق عن الفنان عبد القادري وتجربة العمل مع الأطفال النازحين

تتوجه المجلة لقرائها بأكثر من لغة؛ فهناك موضوعات بالإنجليزية إلى جانب العربية، وأحياناً الفرنسية، وهو ما يدعو للتساؤل حول سبب ذلك. تجيبنا عنبر بأن بعض الموضوعات تكون بلغة معينة ثم تُترجم للعربية، ولكن الأمر أيضا يتوقف على «الشخصية التي نحاورها؛ فعلى سبيل المثال نشرنا مقابلة مع آن كلير لوجاندر، المديرة الجديدة لـ(معهد العالم العربي) بالفرنسية».

تنأى عنبر بالمجلة عن فكرة أنها تخص قطاعاً معيناً من المثقفين فقط، وتشير إلى تنوُّع جمهور قرائها، وتنوع المحتوى المنشور: «الموضوعات ليست كلها متخصصة، بل هناك مقالات تحكي قصصاً معينة؛ مثلاً نشرنا موضوعاً عن الفنان اللبناني عبد القادري وتجربة العمل مع الأطفال النازحين، بعنوان: (كيف حوّل عبد القادري الكارثة إلى عمل إصلاح جماعي)، وموضوع شامل عن المتاحف في السعودية بعنوان (بناء الزمن الطويل... المشهد المتحول للمتاحف في المملكة العربية السعودية)، وهناك تحقيق آخر حول ترميم الكتب الناجية من الحرب في مكتبة المسجد العمري بغزة».

تحقيق عن المتاحف السعودية

المتاحف العربية

بما أن المجلة تقدّم للقارئ المتاحف من جميع أنحاء العالم، يتجه السؤال إلى المتاحف العربية، فاعليتها ودورها في المجتمع. تقول: «أعتقد بشكل ما أن فكرة المتاحف في بلادنا لا تزال في بداياتها، صحيح لدينا متاحف، ولكنها تختلف عن المتاحف العالمية؛ ففي لندن أو باريس على سبيل المثال تزور الناس المتاحف باستمرار، لأن المتاحف تعتبر «أجواء موثوقاً بها، بحسب دراسة حديثة، يحب الناس الذهاب للمتحف حيث يحسون بالأمان، نريد أن يكون لدينا نفس التفكير». تستكمل: «أعتقد أننا يجب أن نسعى لجذب أعداد أكبر من الجمهور لزيارة متاحفنا، بحيث لا تكون للنخبة فقط، المتحف يجب أن يكون للجميع، وألا يكون مقتصراً على التراث». ترى المتاحف أيضاً من زاوية الاقتصاد القومي؛ فالمتحف يوفر دخلاً للبلد: «أحلم بأن تصبح المتاحف لدينا وجهات للسفر».

مجلة «متاحف» وغلاف يحمل رسماً للفنان الفلسطيني سليمان منصور

ما سيبقى

في كلمتها الافتتاحية للعدد الرابع، استخدمت عنبر عنوان «ما سيبقى»، أسألها: «هل هذا تساؤل أم تقرير واقع؟ لأننا في وقت الحضارة والتراث فيه مهددان بشكل كبير لأكثر من سبب، هل تساؤلك يعكس نبرة تفاؤل أم العكس؟»، فترد: «مسؤولية كل مَن يعمل بالثقافة هي أن يعمل للحفاظ عليها. نشرنا موضوعات عن التراث المهدَّد، وعن محاولات للتوثيق وأيضاً للتسجيل». تتحدث عن بلدها لبنان والتهديدات التي يواجهها وعن مجهودات وزير الثقافة المكثفة مع منظمة اليونيسكو لحماية التراث اللبناني المعرض للخطر، شملت طلبات لإدراج مواقع أثرية وقلاع تاريخية على لائحة التراث العالمي وقائمة التراث المهدد. «أعتقد أن هناك الكثير مما يمكننا عمله بالتعاون مع بعضنا، فالثقافة تجمعنا، وهي ما سيبقى».


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما عَبَرَ قصور الملوك خرج من المتحف في يدَي لصّين (غيتي)

سرقة كنز ملكة مصر من متحف في فيينا

سُرقت قلادة ألماس ثمينة تعود لملكة مصر السابقة نازلي من متحف في فيينا.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
يوميات الشرق هيكل حوت أزرق معلَّق في قاعة «هينتز» (موقع متحف التاريخ الطبيعي)

متحف التاريخ الطبيعي بلندن يعيد فتح قاعة مغلقة منذ 83 عاماً

يضم معرض «نحن والطبيعة» 50 قطعة تُسلِّط الضوء على التحولات التي شهدتها علاقة الإنسان بالعالم الطبيعي، وتكشف كيف تغيَّرت نظرتنا إلى الطبيعة عبر الزمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق مصر تحتفل بعيد وفاء النيل (وزارة السياحة)

معارض وورش وعروض فنية تروي قصة النيل من مصر القديمة إلى الحاضر

في 15 أغسطس من كل عام، تحيي مصر ذكرى عيد وفاء النيل، أحد أقدم الاحتفالات المرتبطة بنهر النيل، مصدر الحياة والازدهار في مصر القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

منى زكي تدافع عن نفسها في قضية «الحجز على أموالها»

الفنانة المصرية منى زكي (حسابها على إنستغرام)
الفنانة المصرية منى زكي (حسابها على إنستغرام)
TT

منى زكي تدافع عن نفسها في قضية «الحجز على أموالها»

الفنانة المصرية منى زكي (حسابها على إنستغرام)
الفنانة المصرية منى زكي (حسابها على إنستغرام)

بعد تسبب أخبار صحافية تفيد بالحجز على أموالها في 3 بنوك، وصعود اسمها إلى صدارة «الترند» في مصر الأربعاء، تخلت الفنانة المصرية منى زكي عن صمتها خلال الساعات الماضية، وأصدرت بياناً أعربت فيه عن استيائها من «صيغة البيان» الذي أصدره محامي مشتري شقتها السابقة بالمهندسين بالجيزة، إذ اتهمته بـ«الإساءة إليها»، مؤكدة في الوقت نفسه احترامها لأحكام القضاء.

وردت زكي على الأخبار التي تؤكد الحجز على أموالها في 3 بنوك، وإلزامها بدفع مبلغ 3 ملايين و630 ألف جنيه (الدولار الأميركي يعادل 51 جنيهاً مصرياً) بسبب نزاع قضائي حول شقة باعتها في حي المهندسين بالجيزة. عبر بيان صحافي أصدرته مساء الأربعاء.

وقالت منى زكي إن «الواقعة تعود إلى نحو 3 سنوات مضت، عندما فوجئ مشتري شقة منى زكي بأن الوحدة محل النزاع القانوني كانت ضمن عقار مرهون لأحد البنوك كضمان لقرض مالي حصلت عليه الشركة المالكة للعقار».

وأضافت الفنانة المصرية في بيانها: «في بداية عام 2023 تم بيع الشقة بأقل من نصف سعرها لمراعاة أن هناك رهناً على العقار بأكمله وأن الشقة لها نصيب في هذا الرهن، إضافة إلى أنها بحسن النية قد اتخذت ما يلزم الشركة بسداد مديونيتها حتى يطمئن المشتري».

واستكملت منى زكي بيانها، بأنها «كانت تسعى في سبيل إلزام الشركة بالتسوية مع البنك الدائن، وذلك يبين من البند السابع من العقد المؤرخ 25 - 1 – 2023، وبعده فوجئت بأن المشتري قام دون علمها بسداد مديونية البنك لفك الرهن مما أضر بالمفاوضات التي كانت تجري بين أطراف الرهن وبينها لإلزام الشركة بالسداد بدلاً من الرجوع عليها».

منى زكي في لقطة من مسلسل «طالع نازل» (حسابها على موقع إنستغرام)

ولفتت إلى أن «المشتري قام كذلك برفع دعوى ضدها لاقتضاء ما تم سداده من الرهن بالمخالفة لشروط العقد بينهما، وكأنه أجبرها على أداء الرهن وهي غير ملزمة، وأنه بذلك قد أفاد الشركة الراهنة المدينة دون مراعاة لما قدمته عند البيع له من حسن نية وتخفيض غير مألوف في ثمن الوحدة، وتداول نظر الدعوى 1204 لسنة 2025 مدني كلي شمال الجيزة وقضى فيها غيابياً بإلزامها بأداء قيمة الرهن بأكثر من 3 ملايين جنيه، ورفضت المحكمة القضاء بالفوائد والتعويض». على حد تعبيرها.

وفور علمها بالحكم أقامت منى زكي الطعن رقم 16752 لسنة 142 ق وقضى بالرفض والتأييد من أول جلسة دون إمهالها لتقديم الأوجه المتعددة لدفاعه، مشيرة إلى أن «بيان الطرف الآخر قد أساء النية والتقدير في مقابلة حسن النية والأمانة منها إلا أن دفاعها قد أقام طعناً بالنقض رقم 4865 لسنة 96 ق وما زال منظوراً أمام محكمة النقض ولم تحدد الجلسة الموضوعية بعد» بحسب وصفها.

واتهمت منى زكي الطرف الآخر بـ«الإثارة وصياغة بياناته بصورة مسيئة لها، وهي التي تحرص دائماً على عدم المساس بحرمة حياتها الخاصة إلى جانب السمعة الطيبة لها في الحياة العامة وبين زملائها، مؤكدة احترامها لأحكام القضاء». وفق تعبيرها.

ولم يتسن لـ«الشرق الأوسط» الحصول على رد سريع من محامي مشتري الوحدة محل النزاع القضائي للتعليق على بيان منى زكي.

وفنياً، تنتظر منى زكي عرض أحدث مسلسلاتها الدرامية «طالع نازل» عبر منصة «شاهد» قريباً، كما يعرض لها حالياً بالسينمات فيلم «الجواهرجي» مع الفنان محمد هنيدي.


«المتحف الكبير»... أيقونة مصرية جديدة لاستقبال الزعماء والرؤساء

ملوك ورؤساء وقادة العالم في افتتاح المتحف المصري الكبير (الصفحة الرسمية لملك إسبانيا على فيسبوك)
ملوك ورؤساء وقادة العالم في افتتاح المتحف المصري الكبير (الصفحة الرسمية لملك إسبانيا على فيسبوك)
TT

«المتحف الكبير»... أيقونة مصرية جديدة لاستقبال الزعماء والرؤساء

ملوك ورؤساء وقادة العالم في افتتاح المتحف المصري الكبير (الصفحة الرسمية لملك إسبانيا على فيسبوك)
ملوك ورؤساء وقادة العالم في افتتاح المتحف المصري الكبير (الصفحة الرسمية لملك إسبانيا على فيسبوك)

جددت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للمتحف المصري الكبير، الأربعاء، ضمن زيارته الرسمية لمصر خلال هذه الأيام، الحضور «الأيقوني» للمتحف الذي يعد الأكبر في العالم المخصص لحضارة واحدة.

ويزور الرئيس الصيني مصر في إطار الاحتفال بمرور 70 عاماً على العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، ومن ضمن برنامج الزيارة جاءت زيارة المتحف المصري الكبير، والذي أعلن شي جينبينغ من قبل ما يشير إلى اهتمامه الشديد بالحضارة المصرية القديمة.

وتزينت المنطقة المحيطة بالمتحف بأعلام مصر والصين احتفاء بزيارة الرئيس الصيني. وفق وسائل إعلام محلية.

وكان الرئيس التنفيذي للمتحف أعلن قبل فترة أن المتحف سيتم إغلاقه أمام الزيارات يوم 2 سبتمبر (أيلول)، وأن سبب الإغلاق سيتم الإعلان عنه في حينه، حتى تتمكن وكالات وشركات السياحة والسفر من تعديل برامجها.

ومنذ افتتاحه التجريبي في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 كان المتحف بمنزلة الوجهة المفضلة لاستقبال الرؤساء والزعماء من كل أنحاء العالم خلال زيارتهم مصر، سواء كانت زيارات رسمية أو غير رسمية. ومن بينهم كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي زار المتحف في أبريل (نيسان) عام 2025، وأشاد ملك إسبانيا فيليب السادس، بالمتحف المصري الكبير خلال زيارته لمصر سبتمبر 2025، وقال إنه سيكون أكبر متحف أثري في العالم. وزارت الحاكم العام لكومنولث أستراليا، سام موستين، المتحف الكبير في أبريل 2025، ضمن زيارة رسمية التقت خلالها الرئيس المصري.

ووفق عالم الآثار الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، فإن «تحول المتحف المصري الكبير إلى وجهة لاستقبال كبار قادة وزعماء العالم يعكس المكانة التي اكتسبها هذا الصرح باعتباره رمزاً جديداً لمصر، ليس فقط على المستويين الثقافي والسياحي، وإنما أيضاً على مستوى الدبلوماسية والقوة الناعمة».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «اختيار المتحف المصري الكبير لاستقبال ضيوف مصر من القادة والرؤساء يبعث برسالة شديدة الأهمية مفادها بأن السياحة الثقافية والآثار يمكن أن تكونا جزءاً من العلاقات الدولية، وأن المتحف أصبح مساحة يلتقي فيها التاريخ بالدبلوماسية، والحضارة بالسياسة، والماضي بالمستقبل».

رئيس فنلندا خلال زيارته للمتحف (صفحة المتحف على فيسبوك)

وكان المتحف قد شهد حفلاً أسطورياً لافتتاحه في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 حضره 79 وفداً رسمياً من دول العالم، من بينهم أعضاء من الأسر الحاكمة من بلجيكا وإسبانيا، والدنمارك، والأردن، والبحرين، وسلطنة عمان، والإمارات، والسعودية، ولوكسمبورغ، وموناكو، واليابان وتايلاند. كما شارك أيضاً رؤساء جيبوتي، والصومال، وفلسطين، والبرتغال، وأرمينيا، وألمانيا، وكرواتيا، وقبرص، وألبانيا، وبلغاريا، وكولومبيا، وغينيا الاستوائية، والكونجو الديمقراطية، وغانا، وإريتريا.

وبعد افتتاحه ظل المتحف المصري الكبير يمثل أيقونة جديدة لزائري مصر، بعد أن كانت خططهم في الزيارة تركز على الأهرامات والمتحف المصري بالتحرير أو زيارة معالم سياحية أخرى في الأقصر وأسوان. واستقبل المتحف من زعماء العالم الدكتور ألكسندر ستوب، رئيس جمهورية فنلندا، خلال زيارته الرسمية إلى مصر في أبريل الماضي. وفي 29 يوليو (تموز) الماضي استقبل المتحف ميكائيل راندريانيرينا، رئيس جمهورية مدغشقر، والوفد المرافق له، وذلك على هامش زيارته الرسمية لمصر.

الرئيس الصيني خلال زيارته لمصر (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)

وحسب المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان «يمثل اختيار المتحف المصري الكبير لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته إلى مصر دلالة تتجاوز مجرد زيارة أحد المعالم السياحية؛ فالمتحف أصبح واحداً من أهم الواجهات الحضارية التي تقدم مصر من خلالها نفسها إلى العالم».

ومن منظور أثري، كما تقول لـ«الشرق الأوسط» فإن «قيمة المتحف لا تكمن فقط في ضخامة مبناه أو ما يضمه من مقتنيات، وإنما في قدرته على تقديم الحضارة المصرية القديمة في إطار عصري يربط بين عراقة الماضي وتطور الحاضر. ولذلك فإن وجود رئيس دولة بحجم الصين داخل هذا الصرح يمثل رسالة حضارية مهمة، تؤكد أن التراث المصري لا يزال حاضراً في المشهد الدولي وقادراً على أن يكون جسراً للتواصل بين الشعوب والحضارات».

وتابعت: «مصر حين تستقبل ضيوفها الكبار في قلب حضارتها، فإنها تقول للعالم إن التاريخ ليس ماضياً نحتفي به، وإنما قوة ثقافية نستخدمها لبناء الحاضر وتعزيز جسور التعاون مع المستقبل».

المتحف المصري الكبير يضم قطعاً أثرية تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وبدأت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير في تسعينات القرن الماضي، وفق الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار، وفي عام 2002 تم وضع حجر الأساس ليتم تشييده في موقع متميز يطل على أهرامات الجيزة، حيث أعلنت الدولة المصرية، وتحت رعاية «اليونيسكو» عن مسابقة دولية لتصميمه، وأنشئ على مساحة 500 ألف متر مربع، ويضم نحو 100 ألف قطعة أثرية، من أبرزها كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون، فضلاً عن المقتنيات الأثرية المختلفة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ليصبح أكبر متحف في العالم يحكي قصة الحضارة المصرية القديمة.


عندما يظهر التلاعب في صورة ضحية... علامات تكشف النرجسية الخفية

كيف يمكن أن تظهر النرجسية الخفية؟ (بيكسلز)
كيف يمكن أن تظهر النرجسية الخفية؟ (بيكسلز)
TT

عندما يظهر التلاعب في صورة ضحية... علامات تكشف النرجسية الخفية

كيف يمكن أن تظهر النرجسية الخفية؟ (بيكسلز)
كيف يمكن أن تظهر النرجسية الخفية؟ (بيكسلز)

قد تبدو النرجسية واضحة عندما يتحدث الشخص باستمرار عن إنجازاته ويبحث عن الإعجاب، لكن بعض السلوكيات النرجسية قد تكون أكثر خفاءً، وتظهر في صورة حساسية مفرطة للنقد أو لعب دور الضحية أو التلاعب بالمشاعر. وقد يصعب أحياناً اكتشاف هذه الأنماط، خصوصاً عندما تظهر داخل العلاقات القريبة أو في بيئة العمل.

ويستعرض تحقيق نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز علامات النرجسية الخفية، وكيف يمكن أن تظهر في تعاملات الشخص مع الآخرين، ولماذا قد تتطور، إلى جانب طرق التعامل معها، ووضع حدود صحية في العلاقات.

طلب التقدير بطريقة غير مباشرة

قد يسعى النرجسي الخفي إلى الحصول على الإعجاب من خلال التقليل المتعمد من إنجازاته أو مواهبه، أو تقديم مجاملات تحمل انتقاصاً مبطناً، بهدف دفع الآخرين إلى طمأنته والتأكيد على مدى تميزه.

وبدلاً من المطالبة المباشرة بالاهتمام، قد يطلب باستمرار تأكيد الآخرين لمهاراته وإنجازاته وأهميته.

إلقاء اللوم وإشعار الآخرين بالعار

قد يستخدم النرجسي الخفي اللوم والإحراج للحفاظ على شعوره بالتفوق. وبينما قد يلجأ النرجسي الصريح إلى الإهانة أو الانتقاد المباشر، قد يشرح النرجسي الخفي بطريقة أكثر هدوءاً لماذا يكون الطرف الآخر مخطئاً ولماذا لا يتحمل هو المسؤولية.

وقد يتقمص دور الضحية أو يستخدم الإساءة العاطفية للحصول على الطمأنة والثناء، فيما يبقى الهدف في الحالتين هو جعل الطرف الآخر يشعر بأنه أقل قيمة.

خلق الارتباك وزعزعة الثقة

قد يتعمد بعض النرجسيين الخفيين خلق حالة من الارتباك تجعل الآخرين يشككون في إدراكهم للأمور أو يعيدون التفكير في أحكامهم.

ومن خلال ذلك، يمكنهم اكتساب مساحة أكبر للتأثير والسيطرة، ثم استغلال الطرف الآخر أو التلاعب به.

تجاهل الآخرين وعدم احترام وقتهم

قد يحافظ النرجسي الخفي على مركزية اهتمام الآخرين به من خلال تجاهلهم بدلاً من إبعادهم بشكل مباشر.

وقد يظهر ذلك في عدم الالتزام بالمواعيد، أو التأخر في الرد على الرسائل، أو الوصول متأخراً باستمرار، أو تجنب وضع خطط مؤكدة. وفي هذه الحالات، قد يشعر الطرف الآخر بأن وقته واحتياجاته لا تحظى بأي أهمية.

العطاء مقابل الحصول على شيء

قد يبدو النرجسي الخفي سخياً، لكن قد يكون عطاؤه مرتبطاً برغبة في الحصول على مقابل، مثل الإعجاب أو التقدير.

فبدلاً من تقديم شيء لمجرد مساعدة الآخرين، قد يحرص على أن يكون عطاؤه ملحوظاً عندما يعلم أن الآخرين يراقبونه، بما يتيح له الحصول على الثناء.

إهمال الاحتياجات العاطفية

قد يواجه النرجسي الخفي صعوبة في تكوين روابط عاطفية صحية، حتى لو بدا أكثر لطفاً وأقل صخباً من النرجسي الصريح.

ومن العلامات المحتملة:

- نادراً ما يوجه المديح للآخرين.

- يبدي اهتماماً محدوداً بمواهب الآخرين وقدراتهم.

- يتوقع من الطرف الآخر بذل الجهد العاطفي الأكبر في العلاقة.

- قد تبدو استجابته العاطفية مصطنعة أو مرتبطة بهدف معين.

- يستخدم المشاعر للتأثير في الآخرين أو جعلهم يشعرون بالضآلة من خلال التجاهل أو اللوم أو الإحراج.

- يفتقر إلى التعاطف والاستجابة العاطفية الصحية تجاه شريكه.

- سلوكيات النرجسية الخفية في العمل.

في مكان العمل قد تظهر السمات النرجسية الخفية في صورة:

- التعامل مع الزملاء بتعالٍ أو شعور بالتفوق.

- تقديم صورة عامة تختلف كثيراً عن السلوك داخل العلاقات الخاصة.

- توجيه مطالب غير منطقية إلى الزملاء والمرؤوسين.

- التقليل من الآخرين وتحميلهم مسؤولية الأخطاء.

- نشر الشائعات عن الزملاء.

- إظهار الغضب ثم إنكار الشعور به.

عبارات قد تكشف النمط

قد يستخدم الشخص الذي تظهر لديه سمات النرجسية الخفية عبارات تعكس شعوره بالاستحقاق أو التميز، مثل: «أنا أفضل من أن أتعامل مع هذا»، أو «الناس لا يقدّرون مدى تميزي»، أو «أنت مدين لي لأنني ساعدتك في الماضي».

وقد يلجأ أيضاً إلى عبارات تقلل من الطرف الآخر، مثل الادعاء بأنه لن يجد شخصاً أفضل منه، أو أنه يجب أن يشعر بالامتنان لبقائه إلى جانبه، ثم التراجع عن الإساءة بالقول إنه «كان يمزح».

كيف تظهر النرجسية الخفية في العلاقات؟

في العلاقات العاطفية والعائلية، قد تظهر هذه السمات من خلال ضعف التعاطف مع مشاعر واحتياجات الآخرين، واستخدام الشعور بالذنب أو العار للسيطرة عليهم، وتوقع أن يتولى الآخرون حل مشكلاته.

وقد تشمل السلوكيات أيضاً التقليل من مشاعر الآخرين أو إنكار تجاربهم، والاستفادة من نقاط ضعفهم، واستخدام أساليب «التلاعب النفسي» أو العدوانية السلبية.

لماذا تتطور النرجسية الخفية؟

لا تزال أسباب النرجسية غير مفهومة بالكامل، لكن الخبراء يرجحون ارتباطها بمجموعة من العوامل، بينها الوراثة، وتجارب الإساءة والصدمات في الطفولة، وطريقة التربية والعلاقات مع مقدمي الرعاية، إضافة إلى الشخصية والمزاج.

وقد يرتبط اضطراب الشخصية النرجسية أيضاً بالنشأة في بيئة يتركز فيها الاهتمام بصورة كبيرة على المكانة والإنجاز، ما قد يعزز لدى الطفل اعتقاداً بأنه أكثر تميزاً وقيمة من الآخرين.

ما الذي قد يحفز السلوك النرجسي؟

قد تظهر السلوكيات النرجسية الخفية عندما يشعر الشخص بأنه يتعرض للتجاهل أو عدم الاحترام، أو عندما يتعرض تقديره لذاته للتهديد أو يشعر بالعار.

وقد تشمل المحفزات أيضاً وجود أشخاص يتمتعون بمكانة أعلى، أو الشعور بأنه أقل جاذبية أو تعليماً من الآخرين، أو امتلاكه أقل مما يملكه الآخرون، أو عدم حصوله على الاهتمام الذي يعتقد أنه يستحقه، إضافة إلى الغيرة والشعور بفقدان السيطرة.

النرجسية الخفية والصريحة... اختلاف في الأسلوب

يتمثل الفرق الأساسي في طريقة ظهور السلوك أكثر من اختلاف السمات نفسها. فالنرجسي الصريح يكون عادة أكثر وضوحاً، وقد يتسم بالغرور والحاجة المستمرة إلى المديح وعدم الحساسية تجاه احتياجات الآخرين.

أما النرجسي الخفي، فقد يكون أكثر انطواءً وتحفظاً، ما يجعل اكتشاف سماته أصعب. ومع ذلك، يشير الباحث كريغ مالكين إلى أن وصف «الخفي» قد يكون مضللاً، لأن السمات الأساسية للنرجسية يمكن أن تكون متشابهة لدى النوعين.

وفي الحالتين، قد يتمحور السلوك حول الشعور بالأهمية والخيالات المتعلقة بالنجاح والعظمة، إلى جانب صعوبات في تنظيم تقدير الذات.