الجيش المصري يحبط تهريب أسلحة وذخائر من الحدود الجنوبية

أكد أنه «سيضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي»

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

الجيش المصري يحبط تهريب أسلحة وذخائر من الحدود الجنوبية

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفذ الجيش المصري عملية جديدة في جنوب البلاد، أسفرت عن إحباط أنشطة شبكة تهريب ذخائر وسلاح على الحدود الجنوبية، في تواصل لنشاط عملياتي واسع ضد عناصر التنقيب غير المشروع عن الذهب.

وتأتي هذه الضربة لتلحق بعمليات مستمرة للجيش المصري منذ يونيو (حزيران) الماضي في جنوب البلاد، وهي تحمل دلالة كبيرة تؤكد أن «العمليات الاستباقية لأي تهديد تنفذ على أكمل وجه في تأمين الحدود، ولا تتعلق فقط بمنع اختراق الحدود، بل بمنع تحول المناطق الحدودية والصحراوية إلى ممرات لاقتصاد الجريمة المنظمة»، حسب خبير عسكري تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وأفاد الجيش المصري في بيان، الثلاثاء، بأن «القوات المسلحة تمكنت من إحباط أنشطة إحدى شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، العاملة في مجال تهريب وبيع الأسلحة والذخائر عبر الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي». لافتاً إلى ورود معلومات مؤكدة «تفيد باعتزام هذه الشبكة تهريب كميات من الأسلحة والذخائر عبر الحدود الجنوبية للبلاد، بغرض ترويجها وبيعها في محافظات العمق المصري، وتزويد العناصر الإجرامية العاملة في مجال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب».

وتم إحباط «عمليتي تهريب لشحنة أسلحة وذخائر بالظهير الصحراوي لمحافظة أسوان (جنوب)، وضبط 24 قطعة سلاح مختلفة الأنواع، وكمية من الذخائر بإجمالي 49211 طلقة مختلفة الأعيرة، والعثور على عدد من الأوراق الثبوتية لبعض العناصر الأجنبية»، وفق البيان.

ويجري ملاحقة باقي أطراف هذه الشبكة، تمهيداً لضبطهم واتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة حيالهم، حسب بيان الجيش المصري، الذي أكد أنه «سيضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي المصري».

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء عادل العمدة، أن العملية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة على الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي تحمل دلالة تتجاوز مجرد إحباط شحنة سلاح؛ لأن بيان القوات المسلحة تحدث صراحة عن إحباط نشاط شبكة جريمة منظمة عابرة للحدود، وليس عن واقعة تهريب منفردة، وطبيعة المضبوطات تشير إلى أن الأمر يتعلق بخط إمداد له قدرة لوجستية وتسويقية، وليس مجرد حيازة فردية.

وهنا تظهر أهمية تأمين الحدود الجنوبية، فالمسألة لا تتعلق فقط بمنع اختراق الحدود، وإنما بمنع تحول المناطق الحدودية والصحراوية إلى ممرات لاقتصاد الجريمة المنظمة، حسب العمدة، الذي لفت إلى أن «العلاقة هنا منطقية من الناحية الاقتصادية والأمنية، فالذهب غير المشروع يولد عائدات مالية، والسلاح يوفر الحماية وفرض النفوذ، وتأمين مناطق النشاط غير القانوني».

مضبوطات خلال حملة للجيش المصري في يونيو الماضي (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

ويواصل الجيش المصري منذ يونيو الماضي ضرباته لمواجهة الخارجين عن القانون، وعمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب. وكان الجيش قد أعلن في 22 يونيو الماضي ضبط قطع سلاح وذخائر ووقائع تنقيب عشوائي عن الذهب، وذلك بعد ساعات من إعلانه عن تنفيذ «حملة مُكبرة»، بالاشتراك مع قوات الشرطة على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية»، اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة.

وأفاد الجيش حينها بأنه «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب». علاوة على ضبط 223 شخصاً، منهم 87 مصرياً و136 أجنبياً.

وفي 2 أغسطس (آب) الحالي، أعلن الجيش عن بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، وذلك من خلال «تكثيف عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق، التي ثبت استخدامها لتلك الأعمال بالتنسيق الكامل مع كل أجهزة الدولة».

وكانت محافظة البحر الأحمر (جنوب شرق) قد شهدت في الأول من مايو (أيار) الماضي واقعة دامية، بعدما تحولت رحلة تنقيب غير مشروع عن خام الذهب إلى مشاجرة مسلحة، أسفرت عن مقتل 8 أشخاص، وإصابة آخر بسبب نزاع بين المنقبين، وفق بيان رسمي صدر عن وزارة الداخلية.

وتزخر هذه المناطق الجنوبية في مصر بمخزون تعديني واسع، وعمليات لتنقيب عشوائي عن المعادن خصوصاً الذهب.

وتقدم هذه العمليات الأمنية والعسكرية، حسب العمدة، مؤشراً أمنياً مهماً على وجود تقاطع بين اقتصاد الذهب غير المشروع وشبكات السلاح، لافتاً إلى أن الجيش يقظ ومنتبه لذلك، وأطلق المرحلة الثانية من حملة مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، بما يعني أن العمليات مستمرة حتى القضاء تماماً على هذا الخطر المحتمل.

وشدّد العمدة على أن الحدود الجنوبية ليست مجرد خط جغرافي، بل مساحة تتقاطع فيها أعمال التهريب والهجرة غير المشروعة والسلاح، والذهب والجرائم المنظمة، فضلاً عن البيئة الإقليمية المضطربة المحيطة بالسودان.

ويعتقد العمدة أن الضربات المتتالية تستطيع تجفيف مصادر تمويل الجريمة المنظمة، شريطة أن تكون الضربات جزءاً من استراتيجية متكاملة، وليست عمليات ضبط منفصلة، مؤكداً أن ما يحدث في الجنوب يمكن قراءته بوصفه انتقالاً تدريجياً من مفهوم حراسة الحدود إلى إدارة أمن الحدود.


مقالات ذات صلة

مصر: مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم شاحنتي نقل

شمال افريقيا حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)

مصر: مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم شاحنتي نقل

أودى حادث تصادم شاحنتين صغيرتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، شمال مصر، بحياة ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأدى إلى إصابة 30 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

رغم تراجع مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي خلال الأشهر الماضية، فإن هذا التراجع لا يعني انتهاء أزمة الديون.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)

مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

جدّدت مصر موقفها الثابت الداعم لسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها، وحقّها في الجولان السوري المحتل

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

أسفر انهيار عقار مكوَّن من 4 طوابق في منطقة حدائق القبة (شرق العاصمة المصرية القاهرة)، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 5.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)

إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

أحال «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق في شكاوى مستخدمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر: مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم شاحنتي نقل

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)
حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)
TT

مصر: مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم شاحنتي نقل

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)
حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)

أودى حادث تصادم شاحنتين صغيرتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، شمال مصر، بحياة ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأدى إلى إصابة 30 آخرين، وفق بيانات أولية صادرة عن جهات حكومية مصرية.

وقالت وسائل إعلام محلية إن الحادث وقع اليوم الثلاثاء، نتيجة اصطدام شاحنتين (ربع نقل) كانتا تقلان عمالاً، ما أدى لوقوع عدد من الضحايا والمصابين، بينهم أطفال.

وكانت وزارة الصحة المصرية قد أعلنت في وقت سابق سقوط 47 شخصاً بين قتيل وجريح، بينهم نحو 30 مصاباً، في الحادث الذي وقع في منطقة الدواويس بمحافظة الإسماعيلية.

وقالت فضائية «إكسترا نيوز» المصرية إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتابع تطورات الحادث، ووجه بسرعة الوقوف على أسبابه، وإنهاء الإجراءات القانونية بشكل دقيق وكامل في أقرب وقت، والإفادة بتطورات الواقعة بصفة مستمرة.

كما كلف السيسي، وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، بتوفير الرعاية الطبية المناسبة لحالات المصابين في حادث الإسماعيلية، مع قيام وزارة التضامن بصرف التعويضات بشكل فوري للمصابين وأهالي المتوفين، وفقاً للفضائية المصرية.

وكان العمال، ومعظمهم من قريتين في محافظة الشرقية في دلتا النيل، في طريقهم للعمل في مزرعة بالإسماعيلية، وفق ما أفاد مصدر أمني محلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتُستخدم الشاحنات الصغيرة المكتظة بشكل واسع لنقل ملايين العمال في القطاع غير الرسمي في مصر، رغم المخاطر التي تنطوي عليها، بما في ذلك على الأطفال العاملين.

وأوضحت وزارتا التضامن الاجتماعي والعمل أنهما تتابعان تداعيات «حادث الإسماعيلية»، فيما جرى نقل المصابين إلى أحد المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

ووجهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، بسرعة اتخاذ الإجراءات لجمع المعلومات الكاملة وبحث صرف المساعدات اللازمة لأسر الضحايا، إلى جانب صرف الإعانات اللازمة للمصابين، وفقاً لحالة كل منهم، وما يحدده التقرير الطبي الخاص بالحادث، ووفقاً للوائح والنظم المعمول بها.

وقال وزير العمل حسن رداد إنه يتابع تطورات حادث الإسماعيلية وأوضاع المصابين بشكل مستمر، بالتنسيق مع الإدارة المركزية لشؤون العمالة غير المنتظمة بوزارة العمل، ومديرية العمل بالإسماعيلية.

ويمثل العمل غير الرسمي نحو 67 في المائة من إجمالي الوظائف في مصر، ويشمل تقريباً كامل القطاع الزراعي، وفق منظمة العمل الدولية.

وأعاد الحادث للأذهان حوادث مشابهة وقعت في غضون عام تقريباً، إذ لقي 18 عاملاً مصرعهم، وأُصيب آخرون جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في 19 فبراير (شباط) الماضي، أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

كما وقع في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي حادث مشابه، نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل «فتيات عاملات باليومية» بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية (شمال مصر)، ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وتتكرر حوادث الطرق في مصر، دون أن تجد الحكومات سبلاً للحد منها، وبحسب البيانات الرسمية، فقد سجلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامي 2019 و2023.


تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)
محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)
TT

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)
محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

رغم تراجع مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي خلال الأشهر الماضية، وقبيل المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه القاهرة، إلا أن هذا التراجع لا يعني انتهاء أزمة الديون.

ووفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن استمرار لجوء الحكومة إلى الاقتراض من حين لآخر يعكس فجوة بين احتياجات الاقتصاد من العملة الأجنبية وموارده المتاحة، في وقت لا تزال فيه أعباء خدمة الدين تمثل ضغطاً على المالية العامة والاقتصاد المصري.

وكشف المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق، محمد معيط في تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ»، الثلاثاء، عن تراجع مديونية مصر لصندوق النقد الدولي إلى نحو 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي، موضحاً أن الحكومة المصرية نجحت في سداد نحو 16 مليار دولار منذ بدء برنامج «الإصلاح الاقتصادي» في عام 2016.

وحصلت مصر على تمويلات من «صندوق النقد» بقيمة 25.3 مليار دولار منذ بدء «برنامج الإصلاح»، تضمنت برامج تمويلية عدة، ومراجعات دورية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، كان آخرها في 31 يوليو (تموز) الماضي، بعد أن وافق «المجلس التنفيذي لصندوق النقد» على صرف نحو 1.8 مليار دولار لمصر، بعد استكمال المراجعة السابعة «لبرنامج التمويل الممدد»، والمراجعة الثانية لـ«اتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة».

ورغم عدم تأخر القاهرة في سداد أي من الالتزامات، فإن إجمالي الدين الخارجي لمصر ارتفع إلى نحو 164.776 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من العام المالي 2026/2025، مقابل نحو 163.911 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام المالي نفسه، وفقاً لتقرير صدر عن البنك المركزي المصري، الاثنين.

وأرجعت أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، استمرار ارتفاع إجمالي الدين الخارجي، رغم تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد الدولي»، إلى أن مشكلة الدين لا تزال مرتبطة بطبيعة هيكل الاقتصاد، وقدرته على توليد موارد مستدامة من العملة الأجنبية.

وقالت الحماقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الحل يتطلب تفعيل الطاقات الإنتاجية وتعزيز الصادرات، وصولاً إلى مضاعفتها، بالتوازي مع تقليل الاعتماد على الاستيراد، موضحة أن استمرار ارتفاع فاتورة الواردات يؤدي إلى عجز متكرر في الميزان التجاري؛ ما يدفع إلى الحاجة للاقتراض بين الحين والآخر لتغطية الفجوة التمويلية.

وتفاقم عجز الميزان التجاري السلعي لمصر بنسبة 50.7 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، ليصل إلى نحو 22.6 مليار دولار، مدفوعاً بنمو الواردات بمعدل فاق نمو الصادرات، بحسب بيانات صادرة عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

السيسي يتابع تطورات الوضع الاقتصادي في اجتماع الاثنين مع رئيس الوزراء ووزير المالية (الرئاسة المصرية)

وخلال اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مسؤولين حكوميين، الاثنين، قال وزير المالية، أحمد كجوك، إن الحكومة تستهدف تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة بشكل مؤثر وقوي لخلق حيز مالي أكبر لمساندة المواطنين والمستثمرين، وفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية.

ورغم تحسن مصادر النقد الأجنبي، سواء عبر عوائد السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج أو الاستثمار الأجنبي، وعودة تدفقات الأموال الساخنة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس قدراً من الاستقرار في سوق الصرف، فإنه لا يزال غير كافٍ لسد الفجوة التمويلية، بحسب الحماقي.

ويأتي تراجع مديونية مصر لصندوق النقد في وقت تركز فيه الحكومة على تحسين هيكل الدين العام، وخفض تكلفة الاقتراض. وفي أبريل (نيسان) الماضي أعلن وزير المالية أحمد كجوك أن الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027، تضع على رأس أولوياتها خفض حجم الدين الخارجي لأجهزة الموازنة.

من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي، أحمد شوقي، إلى أن تراجع ديون مصر لصندوق النقد يعد مؤشراً إيجابياً، موضحاً أن مصر لم تشهد في تاريخها تأخراً عن سداد الالتزامات، لكن القضية الأهم لا تتمثل فقط في سداد أصل الدين، بل في قدرة الاقتصاد على تحمل أعباء الدين واستدامتها، دون التأثير سلباً على معدلات النمو والإنفاق العام.

وقال شوقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «حينما تتراجع أعباء الدين الخارجي مقارنة بالصادرات يمكن القول بأن أزمة القروض في طريقها للحل، وهو أمر لم يتحقق في الحالة المصرية»، مشيراً إلى أن تقليص فاتورة الاستيراد وزيادة موارد النقد الأجنبي من التصدير يسهمان بصورة مباشرة في تخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات، وتقليل أعباء الدين.

كما أكد شوقي أن معالجة مشكلة الدين تتطلب النظر في كيفية استخدام الأموال المقترضة، قائلاً: «المشكلة أيضاً في استخدام الدين. هل الدولار الذي يدخل الاقتصاد في صورة قرض يولد دولاراً آخر من خلال مشروعات إنتاجية وصادرات وعملة أجنبية، أم يتم توجيهه إلى استخدامات لا تحقق عائداً بالنقد الأجنبي؟»، مشدداً على أن مصر بحاجة إلى التحول تدريجياً من نموذج اقتصادي، يعتمد بدرجة كبيرة على الأنشطة الريعية والخدمية إلى اقتصاد إنتاجي، قادر على توليد موارد مستدامة من النقد الأجنبي، معتبراً أن هذا التحول يمثل أحد أهم المفاتيح لتقليص فاتورة الدين وأعبائه مستقبلاً.

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

وتَعَرَّض الاقتصاد المصري لضغوط خارجية وإقليمية، أثرت على العملة الأجنبية والسيولة الدولاري؛ ما دفع الحكومة إلى اللجوء إلى برامج تمويلية جديدة، وإجراء مراجعات متكررة لبرنامج الإصلاح بالتعاون مع «صندوق النقد»، وبالتوازي مع ذلك اتجهت إلى مؤسسات تمويلية وهيئات دولية للحصول على قروض ومنح، تسهم في التعامل مع الاحتياجات المتزايدة من العملة الأجنبية.

وفي مايو (أيار) الماضي، فجّرت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن ملف الديون، وتوصيفه وضع الدين العام بأنه «مأساوي»، جدلاً وتساؤلات عديدة حول خطورة الديون على مجمل الوضع الاقتصادي، وفي ذلك الحين، أشار عيسى إلى أن «خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة».

وبين الحين والآخر يوجه برلمانيون انتقادات للحكومة بسبب الاتجاه للاقتراض، ويشهد مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) نقاشات مستمرة بشأن جدواها.


مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)
مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)
TT

مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)
مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)

أدانت مصر قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.

وأكدت، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها القاطع للقرار باعتباره مُخالفاً لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً بالحقوق المشروعة والثابتة للجمهورية العربية السورية في كامل أراضيها.

وشدّدت القاهرة على «ضرورة انسحاب إسرائيل من الجولان السوري المحتل». وذكرت أن جميع الإجراءات والقرارات الرامية إلى تكريس الاحتلال الإسرائيلي أو إضفاء الشرعية على ضم الجولان لا ترتب أي أثر قانوني، ولا تغير من وضعه القانوني.

كما جدّدت مصر موقفها الثابت الداعم لسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها، وحقّها في الجولان السوري المحتل، مؤكدة «ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والامتناع عن اتخاذ أي خطوات من شأنها تكريس الاحتلال أو تقويض أسس الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة».

في غضون ذلك، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي عن رفضه لإعلان كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، مؤكداً أن «هذا الإعلان منعدم الأثر قانوناً وفاقداً لأي قيمة في تحديد وضع الجولان أو السيادة عليه، وأن الجولان سيظل أرضاً سورية محتلة وفقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية».

جامعة الدول العربية تؤكد أن السيادة على الأراضي لا تُكتسب بالاحتلال (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

وشدّد فهمي، في بيان، الثلاثاء، على أن «السيادة على الأراضي لا تُكتسب بالاحتلال، ولا تُنشأ بموقف سياسي من دولة أو أخرى، وأن الوضع القانوني للجولان السوري المحتل أرسخ من أن يتأثر بتغير الحكومات أو توجهاتها السياسية».

وذكّر في هذا السياق بقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي حسم هذه المسألة باعتبار فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان باطلاً ولاغياً ومن دون أثر قانوني دولي، مؤكداً أن «المواقف السياسية، أياً كان مصدرها، تظل عاجزة عن صناعة شرعية للاحتلال أو تبديل الحدود أو إنشاء حقوق في أرض الغير».

ودعا الأمين العام للجامعة العربية، الحكومة الكولومبية، إلى التراجع عن هذا الإعلان وتصحيح موقفها بما يتسق مع أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والمرجعية الدولية المستقرة بشأن وضع الجولان السوري المحتل، موضحاً أن «إخضاع قواعد السيادة وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة لتبدل المواقف والاعتبارات السياسية من شأنه تقويض الأسس التي يقوم عليها النظام الدولي».

وجدّد موقف جامعة الدول العربية الثابت في دعم السيادة السورية على الجولان السوري المحتل، ورفض أي إجراءات أو مواقف من شأنها إضفاء شرعية على الاحتلال الإسرائيلي أو تكريس نتائجه.