«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

المحامي رديف مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: الهدف ضمان ألا يُستبعد أي ضحية من مسار العدالة

«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد
TT

«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

أكد مسؤول المساءلة والمحاسبة في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» بسوريا، رديف مصطفى، أنه يحق للمتضررين من الجرائم الجسيمة التي تدخل ضمن الولاية القانونية والزمنية للعدالة الانتقالية في سوريا، التقدم بإفاداتهم وادعاءاتهم، بصرف النظر عن جنسيتهم، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا ينطبق على «الضحايا اللبنانيين الذين تعرضوا لجرائم جسيمة مرتبطة بأجهزة النظام السوري البائد».

وكان مصطفى قد دعا، أمس (الأحد)، المتضررين من اللواء محمد الشعار المسؤول الأمني البارز في نظام الأسد، إلى تقديم ادعاءاتهم بأن الشعّار الذي «شغل عدداً من المواقع القيادية زمن النظام البائد - ومنها توليه رئاسة الأفرع الأمنية ووزارة الداخلية - هو حالياً قيد التوقيف والتحقيق».

عضو لجنة المحاسبة والمساءلة في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» المحامي رديف مصطفى (سانا)

وارتبط اسم محمد الشعار بـ«سجل أسود» من الانتهاكات في سوريا زمن حكم نظام الأسد الأب والابن، وفق تقارير حقوقية، أبرزها مجزرة باب التبانة 1986 في طرابلس اللبنانية، ومجزرة سجن صيدنايا عام 2008. كما يتهم بالمسؤولية والإشراف المباشر على تنفيذ سياسات القمع الممنهج للاحتجاجات عام 2011، بصفته وزيراً للداخلية.

ورداً على سؤال حول هل يحق للمتضررين من غير السوريين التقدم بادعاء في قضايا العدالة الانتقالية، مثلاً أهالي ضحايا مجزرة طرابلس في الثمانينات، قال مصطفى: «يحق للمتضررين من الجرائم الجسيمة التي تدخل ضمن الولاية القانونية والزمنية للعدالة الانتقالية في سوريا، التقدم بإفاداتهم وادعاءاتهم، بصرف النظر عن جنسيتهم متى كانت الوقائع والجرائم المرتكبة تدخل ضمن اختصاص الجهات القضائية المختصة».

وهذا ينطبق، من حيث المبدأ، على «الضحايا اللبنانيين الذين تعرضوا لجرائم جسيمة مرتبطة بأجهزة النظام السوري البائد، بما في ذلك حالات الاعتقال على الأراضي اللبنانية ونقل المعتقلين إلى سوريا، وما رافق ذلك من تعذيب أو قتل أو إخفاء قسري أو مجهولية مصير».

وأكد مصطفى أن «أبواب الهيئة مفتوحة أمام المتضررين وأسر الضحايا، بمن فيهم غير السوريين، لتقديم إفاداتهم وادعاءاتهم، سواء بصورة شخصية أو من خلال وكلائهم القانونيين، على أن تخضع جميع المعلومات والادعاءات للتحقيق والتحقق وفق الأصول القانونية».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الغاية من ذلك ليست فقط توسيع نطاق المشاركة، وإنما ضمان ألا يُستبعد أي ضحية من مسار العدالة، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الحقوق للمساهمة في كشف الحقيقة وتعزيز الملفات القضائية بالأدلة والشهادات ذات الصلة».

وحول موعد محاكمة اللواء محمد الشعار، قال مصطفى إن المتهم «موقوف حالياً، وملفه منظور أمام قاضي التحقيق المختص بالعدالة الانتقالية. وبعد استكمال إجراءات التحقيق واتخاذ القرار الظني وفق الأصول القانونية، يُحال الملف إلى قاضي الإحالة، ومن ثم إلى محكمة الجنايات المتخصصة بالعدالة الانتقالية للنظر فيه».

وبالتالي، فإن الانتقال إلى مرحلة المحاكمة مرتبط باستكمال المراحل والإجراءات التي يحددها القانون، ولا يمكن تحديد موعد نهائي للمحاكمة قبل انتهاء مرحلة التحقيق والإحالة.

وزير الداخلية السوري الأسبق محمد إبراهيم الشعار يسلّم نفسه فبراير الماضي (متداول)

يذكر أن اللواء محمد إبراهيم الشعّار (76 عاماً)، الذي سلّم نفسه للسلطات السورية الجديدة في فبراير (شباط) 2025، تولى عدداً من المناصب الأمنية والعسكرية الحساسة؛ حيث كان المسؤول الأمني بمدينة طرابلس اللبنانية في الثمانينات أثناء الوجود العسكري الأمني لنظام الأسد، قبل تنقله بين رئاسات أفرع الأمن العسكري في طرطوس، وحماة، وحلب، ثم رئاسة فرع المنطقة «227» التابع لشعبة المخابرات العسكرية عام 2006، ورئاسة إدارة الشرطة العسكرية في سوريا، ليصبح وزيراً للداخلية إثر اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد عام 2011. وكان عضواً في خلية الأزمة الأمنية التي أدارت قمع الاحتجاجات.

وكانت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» وثّقت 256 ألفاً و364 انتهاكاً ارتكبتها الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية خلال فترة تولّي الشعار مسؤولية الوزارة. ويتحمل الشعّار مسؤولية قانونية مباشرة وغير مباشرة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الأجهزة التابعة لوزارته، وذلك وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بحسب الشبكة.

وبموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، قد يُتهم وزير الداخلية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ما يجعله عرضة للمساءلة القانونية أمام المحاكم الوطنية والدولية.


مقالات ذات صلة

«العدالة الانتقالية» في سوريا تدعو المتضررين من محمد الشعّار إلى تقديم ادعاءاتهم

المشرق العربي محمد الشعار وزير الداخلية الأسبق في عهد نظام الأسد (متداولة)

«العدالة الانتقالية» في سوريا تدعو المتضررين من محمد الشعّار إلى تقديم ادعاءاتهم

وجّه المسؤول في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، رديف مصطفى، دعوة إلى المتضررين من الشعّار، لتقديم ادعاءاتهم عليه.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد في يونيو الماضي (فيسبوك)

لبنان: توقيف ضابط سوري سابق متهم بارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية»

ألقت السلطات اللبنانية القبض على قائد الفرقة 17 في الجيش السوري السابق، اللواء عادل عيسى، لدى وصوله إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة إدارية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة حمزة الخطيب وطفل آخر ممن قضوا بدرعا عام 2011 في محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل 2026 (سانا)

«العدالة الانتقالية» تستعد لأول الأحكام ضد رموز الأسد

انتهت الجلسة الثامنة من محاكمة المتهم عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقاً، اليوم الثلاثاء، ورفعت الجلسة لتاريخ 11 أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص حملة أمنية واسعة لضبط السلاح في محافظة ريف دمشق جنوبي العاصمة (الداخلية السورية)

خاص «السلاح المنفلت» في سوريا يهدد الأمن… ومشروع قانون قريب لضبط حيازته

تشريع قانون يصدر قريباً يخص تنظيم حيازة الأسلحة، والتحرك بموجب آليات قانونية واضحة، ودعم قضائي، لإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت وانتشاره بين السكان.

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السورية دمشق الأحد (أ.ف.ب)

غوتيريش يدعو إلى رفع فوري وكامل للعقوبات عن سوريا

اعتبر غوتيريش أنه يجب على المجتمع الدولي أن يقابل تصميم سوريا بدعم سياسي مستدام ومساعدة عملية، فسوريا بحاجة إلى الاستثمار في شعبها واقتصادها ومؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)