نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

مسح حكومي يُظهر فجوة صادمة

الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)

لا تبدو أزمة الغذاء في ليبيا مجرد مشكلة مرتبطة بارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية؛ إذ شرعت آثارها تظهر في صحة الأطفال ونمط حياتهم اليومية، بعدما كشفت نتائج مسح حكومي حديث أن نحو نصفهم يعيشون في حالة «فقر غذائي»، فيما بدا لمراقبين أن هؤلاء الأطفال يدفعون فاتورة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت على مدى سنوات الانقسام السياسي.

ولا تنفصل هذه الأزمة المعيشية عن المشهد الغارق في الفوضى منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011؛ إذ تعاني البلاد انقساماً سياسياً وعسكرياً بين حكومتين؛ إحداهما حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والأخرى الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في شرق البلاد وجنوبها.

تغذية «غير متوازنة»

في عيادات الأسنان، يمكن للطبيب الليبي خالد الشارف أن يلمس جانباً من هذه التداعيات؛ إذ يتابع مشكلات متكررة لدى الأطفال تتعلق بصحة الأسنان واللثة، إلى جانب اضطرابات في نمو وتطور عظام الفكين.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال الشارف، وهو ناشط سياسي مهتم بالشأن العام، إن هذه المشكلات «متعددة الأسباب»، لكن «التغذية غير المتوازنة ونقص بعض العناصر الغذائية يمكن أن يكونا من العوامل المؤثرة فيها».

ولا تتوقف خطورة هذه المؤشرات، وفق الشارف، عند حدود ما يحصل عليه الطفل من طعام يومياً؛ إذ يرى أن أرقام الفقر الغذائي «قد لا تعكس فقط عجز الأسرة عن توفير الغذاء، بل تعكس آثاراً صحية قد ترافق جيلاً كاملاً». وحمَّل الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد جانباً من المسؤولية عن هذا الواقع.

تلميذات يمارسن رياضة نطّ الحبل في ملعب مدرسة بمنطقة جنزور شرق طرابلس في 2017 (موقع اليونيسف)

وتضع الأرقام الرسمية هذه المخاوف في إطار أكثر وضوحاً؛ فبحسب نتائج مسح حكومي نشرته مصلحة الإحصاء والتعداد في طرابلس مؤخراً، بلغت نسبة الأطفال الذين يعيشون في فقر غذائي 49.9 في المائة، في حين لم تتجاوز نسبة من حصلوا على الحد الأدنى المقبول من الوجبات الغذائية 29.6 في المائة.

وتكشف تفاصيل المسح فجوة أكثر إثارة للقلق في النظام الغذائي للأطفال؛ إذ أظهرت النتائج أن نحو 40 في المائة من الأطفال بين عامين وستة أعوام لم يتناولوا البيض أو اللحوم في اليوم السابق للاستطلاع، وهي أطعمة ترتبط بتوفير البروتين والعناصر الغذائية الضرورية للنمو.

الضغوط الاقتصادية

ومن زاوية اقتصادية، يرى رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، خالد بوزعكوك، أن هذه النسب لا تمثل مبالغة في توصيف الواقع، بل تعكس مشكلة حقيقية، و«قد يكون الواقع أصعب بكثير» من الصورة التي تظهرها الإحصاءات.

وعزا المشكلة إلى ما قبل سقوط نظام القذافي، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المُرتبات كانت محدودة، وسلة الغذاء غير متنوعة»، مع اعتماد أكبر على النشويات والدهون مقابل الحصول المحدود على وجبات أكثر تنوعاً وقيمة غذائية وصحية. لكن ما كان يمثل مشكلة معيشية في السابق اكتسب بعد عام 2011 أبعاداً أكثر تعقيداً؛ إذ يقول بوزعكوك إن الأزمات الأمنية والاقتصادية المتلاحقة، إلى جانب تآكل القوة الشرائية للدينار الليبي، عمّقت الضغوط الواقعة على الأسر وقدرتها على توفير غذاء متوازن لأطفالها.

وتعكس الفجوة بين دخل الأسرة وتكلفة احتياجاتها اليومية جانباً من هذه المعادلة؛ فبحسب دراسة أجراها «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، تحتاج الأسرة الليبية إلى دخل شهري لا يقل عن 5 آلاف دينار لمواجهة أعباء المعيشة، في حين يبلغ متوسط الدخل نحو 1500 دينار، وفق الدراسة.

ومع كل ارتفاع في تكاليف المعيشة، تصبح مائدة الأسرة الليبية ساحة أخرى لضغوط الاقتصاد؛ إذ بلغ معدل التضخم في ليبيا 12.7 في المائة حتى نهاية يونيو (حزيران) 2026، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي، رغم تراجعه بنحو 1.3 نقطة مئوية مقارنة بشهر مايو (أيار).

وسبق هذه الأرقام تحذير صندوق النقد الدولي، في أبريل (نيسان) الماضي، من أن التضخم في ليبيا سيظل في خانة العشرات على المدى المتوسط، في ظل الضغوط المرتبطة بسعر الصرف.

وبالنسبة إلى بوزعكوك، فإن المشكلة لا تنتهي عند حدود ما يوضع على مائدة الطعام؛ إذ تمتد تداعيات الأزمة الاقتصادية إلى تفاصيل أخرى في حياة الأطفال، من بينها قدرتهم على المشاركة في الأنشطة المدرسية، مشيراً إلى أن بعض الأطفال، خصوصاً في أكثر الأسر احتياجاً، حُرموا من أنشطة أساسية، ومنها حصص التربية الرياضية.

ومن هنا، يرى بوزعكوك أن الفقر الغذائي يجب ألا يُقرأ باعتباره مؤشراً منفرداً، بل باعتباره جزءاً من سلسلة أوسع من الضغوط التي تواجه الأسرة الليبية، محذراً من أن استمرار الأزمات المعيشية قد يترك آثاراً طويلة الأمد على صحة الأطفال وتعليمهم واندماجهم الاجتماعي.

«ثقافة التغذية»

وتتسع الصورة عندما توضع هذه المؤشرات في سياق تكرار التحذيرات الدولية خلال سنوات سابقة؛ إذ سبق أن حذرت منظمات، من بينها برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من استمرار تحديات انعدام الأمن الغذائي والفقر وسوء التغذية في ليبيا.

وفي المقابل، لا ترى أخصائية التغذية الدكتورة هبة الشيباني أن المشكلة تكمن في ندرة الطعام داخل ليبيا؛ فهي تعتبر أن بلادها غنية و«تتمتع بتنوع غذائي جيد»، مشيرة إلى أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت «زيادة واضحة في ثقافة التغذية»، وأنه أصبح هناك اهتمام أكبر بالصحة ونوعية الطعام وتأثيره على الجسم.

وتضع أخصائية التغذية يدها على جانب آخر من المشكلة؛ إذ تقول إن «المشكلة لا تكمن في توفر الغذاء، لكن في العادات الغذائية، وطريقة اختيار نوعية الأطعمة، وكميات الاستهلاك».

يشار إلى أن الفقر الغذائي يرتبط بقدرة الأفراد والأسر على الحصول بصورة منتظمة على غذاء كافٍ وآمن ومغذٍّ، يلبي احتياجاتهم وتفضيلاتهم الغذائية. وتُعرّف منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) هذه الحالة ضمن مفهوم «انعدام الأمن الغذائي».


مقالات ذات صلة

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

شمال افريقيا وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

تصاعدت في ليبيا، الأربعاء، انتقادات معلمين وأطباء لقرار حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، زيادة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)

البعثة الأممية تستقطب شباباً ليبيين لدعم اتفاق «4+4»

كثفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اتصالاتها مع الفعاليات الشبابية والمحلية في غرب وجنوب البلاد، في تحرك يتزامن مع مساعيها لتوسيع قاعدة التأييد لمسار «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

«الشرارة»... أكبر حقل نفطي ليبي رهينة التجاذبات السياسية والاحتجاجات

أصبح حقل الشرارة، أكبر حقول ليبيا النفطية، عرضة للتجاذبات السياسية والمطالب المحلية، بعدما أصبح هدفاً متكرراً للاحتجاجات والتحركات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)

جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

أقدمت مجموعة مسلحة في ليبيا على إغلاق صمام خط أنابيب يصل حقل الشرارة النفطي الرئيسي بمرفأ الزاوية؛ ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

تحركات لتغيير رئيس البرلمان الليبي تهدد بتعطيل أعمال المجلس

دخل مجلس النواب الليبي مرحلة جديدة من الاستقطاب بين أعضائه، بعدما تحرك نواب لعقد جلسة؛ لمناقشة «إصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته، وتعديل لائحته الداخلية».

علاء حموده (القاهرة)

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

تصاعدت في ليبيا، الأربعاء، انتقادات معلمين وأطباء لقرار حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، زيادة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية، في وقت تتواصل فيه مطالب قطاعات مدنية بتحسين الأجور وتسوية أوضاعها الوظيفية.

وأثار القرار، الذي جاء بعد تحركات للحرس شملت إغلاق منشآت وخطوط نفطية، انتقادات واسعة بين قطاعات مدنية، رأت فيه استجابة لمطالب فئة استخدمت تعطيل مرافق حيوية للضغط من أجل زيادة المرتبات، بينما لا تزال مطالب المعلمين والأطباء معلقة.

وكان الدبيبة قد أصدر، الثلاثاء، قراراً بمعاملة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية معاملة مرتبات الجيش الليبي التي تم زيادتها في الآونة الأخيرة، في خطوة تزامنت مع إغلاق الصمام رقم 7 بخط نقل خام حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية، وخفض إنتاج الحقل بنحو 130 ألف برميل يومياً.

ولم تكد تمر ساعات على صدور القرار حتى أعلن ممثلو نقابات المعلمين في غرب ليبيا الإضراب العام في مدارس البلاد، بدءاً من الأحد المقبل، على أن تسبقه وقفة احتجاجية في طرابلس، الخميس، وفق أشرف بوراوي، رئيس نقابة معلمي طرابلس الكبرى.

وقال بوراوي لـ«الشرق الأوسط» إن التحرك يمثل رداً نقابياً على التطورات الأخيرة، في إشارة إلى منح حرس المنشآت النفطية زيادة في المرتبات، بينما يواصل المعلمون المطالبة بتوحيد جدول الأجور وصرف الفروقات والمستحقات المتأخرة، وتحسين أوضاعهم الوظيفية والمعيشية.

وفي بيان مصور، قال نقباء معلمي بلديات المنطقة الغربية، الأربعاء، إنهم انسحبوا من اجتماع دعت إليه وزارة التربية والتعليم، احتجاجاً على ما وصفوه بعدم احترام ممثلي المعلمين، وعدم جدية التعامل مع مطالبهم، مؤكدين تمسكهم بالحوار النقابي وكرامة المعلم.

وطالب المعلمون بتوحيد جدول المرتبات، وصرف الفروقات والمستحقات، وتوفير التأمين الصحي، ومعالجة علاوات الحصة والمديرين والإداريين، والإفراج عن المرتبات المتأخرة، في وقت تتواصل فيه احتجاجاتهم، وسط تحذيرات من انعكاسات الإضراب على انتظام الدراسة في المدارس الليبية.

وسبق أن لوح المعلمون بالإضراب العام، وأدت تحركاتهم إلى إرباك انطلاق العام الدراسي؛ إذ ظلت مدارس عدة مغلقة أو شبه فارغة خلال الأيام الأولى، بينما يشكو المعلمون من تدني المرتبات التي لا تتجاوز في حالات كثيرة نحو 2000 دينار شهرياً (نحو 300 دولار في السوق الرسمية، و200 دولار في السوق الموازية).

ولم يكن المعلمون وحدهم في الاعتراض على زيادة مرتبات حرس المنشآت النفطية؛ إذ قالت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا إن زيادة مرتبات حرس المنشآت النفطية «حق مشروع»، لكنها تساءلت عن سبب تكرار الرد على مطالب العاملين بالصحة بأن «الميزانية لا تكفي».

وطالبت النقابة بزيادة مرتبات العاملين في القطاع الصحي والعلاوات، وتوفير التأمين الصحي، وصرف الفروقات المستحقة؛ داعية العاملين إلى توحيد جهودهم، ومؤكدة استمرار الاعتصام والتمسك بالمطالب، ورفض ما وصفته بالتفرقة في التعامل مع القطاعات المختلفة.

وتقول قطاعات طبية إن مستويات الأجور الحالية لا تتناسب مع تكاليف المعيشة؛ إذ لا تتجاوز 400 دولار، بينما سبق لوزير الصحة الأسبق رضا العوكلي أن تحدث عن استمرار عمل آلاف الأطباء والعاملين في المهن الطبية والكوادر الصحية والفنية من دون الحصول على مرتباتهم لسنوات.

وتأتي هذه المطالب في وقت ارتفعت فيه فاتورة المرتبات الحكومية في ليبيا بأكثر من 236 في المائة بين 2020 و2025، من نحو 21.8 مليار دينار إلى 73.3 مليار، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي، بينما بلغت خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 نحو 46.9 مليار دينار. (الدولار يساوي 6.38 دينار في السوق الرسمية و9.98 في الموازية)

ويرى معلمون وأطباء أن المشكلة لا تقتصر على قيمة المرتبات، وإنما تمتد إلى غياب جدول موحد يحدد مستويات الأجور في مؤسسات الدولة، وتأخر صرف الفروقات والعلاوات، إلى جانب تفاوت المعاملة بين القطاعات الحكومية.

وكان مجلس النواب قد أقر تشكيل لجنة من المختصين والخبراء وأساتذة الجامعات لدراسة مقترح جدول المرتبات الموحد لموظفي الدولة، كما اتفق على تشكيل لجنة أخرى لدراسة أسباب عدم تنفيذ قرار زيادة معاشات المتقاعدين.


مصر تُراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من «هجوم المسيّرة»

مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
TT

مصر تُراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من «هجوم المسيّرة»

مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)

راجعت مصر إجراءات السلامة بميناء دمياط المطل على البحر المتوسط بعد شهرين من الهجوم الذي استهدف سفينتين بطائرة مسيّرة، فيما تم تنفيذ مناورة عملية لمكافحة الحريق في الميناء.

واندلع حريق في سفينتين بميناء دمياط قبل نهاية يوليو (تموز) الماضي، وقالت الحكومة حينها إن «الحريق ناتج عن طائرة مسيّرة». ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة.

واستقبلت «هيئة ميناء دمياط»، الأربعاء، «لجنة المرور ومراجعة سلامة الإجراءات بالموانئ المصرية» برئاسة مدير التخطيط الاستراتيجي بقطاع النقل البحري واللوجستيات، ماجد البديوي، وذلك في إطار أعمال المتابعة الدورية التي تجريها اللجنة للموانئ المصرية، تنفيذاً للتوجيهات الصادرة بالمرور على الموانئ كافة للتأكد من سلامة وانتظام إجراءات العمل والالتزام بالاشتراطات والضوابط المنظمة.

وبحسب إفادة لـ«الهيئة»، فقد أجرت اللجنة عدداً من الجولات على مواقع العمل بالميناء، حيث شملت أعمال المراجعة التأكد من سلامة الإجراءات المتبعة لضمان أمن وسلامة عمليات تداول وتخزين البضائع، وكذلك الإجراءات الخاصة بالتعامل مع البضائع المهملة والتصرف فيها، ومدى الالتزام بالضوابط المنظمة في هذا الشأن.

مقر «هيئة ميناء دمياط» (صفحة الهيئة الرسمية-فيسبوك)

كما تضمنت أعمال اللجنة، الأربعاء، متابعة منظومة الحفاظ على البيئة بالميناء، بما في ذلك خطة مكافحة التلوث البحري، إلى جانب مراجعة كفاءة إجراءات الحماية المدنية المطبقة داخل الميناء ومدى جاهزيتها كإجراءات ملموسة بالتزامن مع التأكد من فاعلية تدريب العاملين للتعامل مع مختلف المواقف الطارئة.

وفي إطار التأكد من كفاءة وجاهزية منظومة مكافحة الحرائق، تضمنت أعمال اللجنة تنفيذ مناورة عملية لمكافحة حريق بإحدى الشركات العاملة بالميناء بهدف الوقوف ميدانياً على مدى كفاءة إجراءات الاستجابة والتعامل مع حالات الطوارئ، ومستوى التنسيق بين الجهات المعنية إلى جانب الاطمئنان على مستوى التدريب المقدم للعاملين في تلك الشركات بما يؤهلهم لمواجهة المواقف الطارئة بفاعلية باعتبارهم خط الدفاع الأول أمام الطوارئ.

وأكد رئيس مجلس إدارة «هيئة ميناء دمياط» طارق عدلي عبد الله أن الهيئة تواصل اتخاذ الإجراءات والخطوات اللازمة لتطوير منظومة العمل ورفع كفاءتها، مع الالتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة والحفاظ على البيئة، بما يعزز جاهزية الميناء وقدرته على التعامل مع مختلف المواقف، وذلك في إطار توجيهات وزير النقل المصري كامل الوزير.

وأشار إلى أن «أعمال التفتيش والمتابعة الدورية تمثل عنصراً أساسياً في دعم منظومة العمل بالموانئ، من خلال الوقوف على التطبيق الفعلي للإجراءات ورصد أي ملاحظات والعمل على تلافيها، بما يسهم في استمرار التشغيل الآمن والفعال لميناء دمياط، ورفع مستوى الخدمات المقدمة وفقاً للمعايير والاشتراطات المنظمة».

من «ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مطلع أغسطس (آب) الماضي، إنه «تم العثور على بقايا المسيّرة المستخدمة في حادث ميناء دمياط، وإنه يجري تحليلها أمنياً»، وأضاف وقتها أن موقف الدولة المصرية «يُبنى على حقائق وليس تكهنات».

كما دعا وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الشهر الماضي، إلى التريث وعدم توجيه أي اتهامات أو تداول معلومات غير موثقة بشأن الحادث، مؤكداً حينها أن «التحقيقات التي تجريها الجهات المصرية المختصة لا تزال مستمرة».

وكانت «هيئة ميناء دمياط» قد أكدت في بيان، الثلاثاء، أن «الميناء استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية 14 سفينة، وحركة البضائع العامة بلغت 27251 طناً، والواردات من البضائع بلغت 60137 طناً».

وأشارت «الهيئة» إلى أن «حركة الصادر من الحاويات بلغت 1496 حاوية مكافئة، وعدد الحاويات الوارد بلغ 296 حاوية مكافئة، في حين بلغ عدد الحاويات الترانزيت 4610 حاويات مكافئة». فيما وصل رصيد صومعة الحبوب والغلال في مخازن القطاع الخاص إلى 13889 طناً، وبلغت حركة الشاحنات دخولاً وخروجاً 5052 حركة.


المغاربة يصوتون في انتخابات تحدد شكل الحكومة قبل «كأس العالم 2030»

حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
TT

المغاربة يصوتون في انتخابات تحدد شكل الحكومة قبل «كأس العالم 2030»

حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)

يُصوّت الناخبون في المغرب، اليوم (الأربعاء)، في انتخابات ستحدد شكل الحكومة التي ستُشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، استعداداً لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وعلى مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد.

ومن غير المتوقع أن تُحدث الانتخابات البرلمانية تغييراً جوهرياً في ميزان القوى بالمغرب، لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفاً بتنفيذ مبادرات تركز بصورة متزايدة على معالجة استياء الشبان، وهو ما تجلّى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة الإسباني، وفي احتجاجات قادها «جيل زد»، وأسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبموجب دستور أُقر عام 2011، يعيّن الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً.

أنصار حزب العدالة والتنمية الإسلامي يشاركون في حملة انتخابية في سلا الجديدة قرب الرباط (رويترز)

ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي، قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء، للحصول على موافقة الملك.

وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش)، وتغلق الساعة السابعة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش). وعادة ما تُعلن النتائج الأولية في اليوم التالي للانتخابات.

وستكون نسبة المشاركة، لا سيما بين الناخبين الشبان، موضع مراقبة دقيقة، لأنها ستُعدّ مؤشراً على مدى تفاعل المواطنين وثقتهم بالمؤسسات المنتخبة.

ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليوناً، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 في المائة، مقارنة بانتخابات عام 2021.

خطط الإنفاق

تعهد كلٌّ من الحزبين الكبيرين في البرلمان الحالي، وهما حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بتوفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة التي تمتد خمس سنوات، وقدما وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.

ويحكم الحزبان معاً في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وغيرها من أوجه القصور في السياسات.

وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة حزب الأصالة والمعاصرة الانضمام إلى ائتلاف آخر مع التجمع الوطني للأحرار في حال تصدّر نتائج الانتخابات.

أما رئيس الوزراء عزيز أخنوش، رجل الأعمال الملياردير الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، فلن يترشح مرة أخرى، وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار هذا العام.

وانضم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الوزير المنتدب لدى وزارة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، قبل أسابيع من الانتخابات إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. ويترأس لقجع اللجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.

ويضخ المغرب استثمارات ضخمة في الملاعب والسكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية قبل كأس العالم، التي سيستضيفها بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، ويهدف إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2035.

وقدّر صندوق النقد الدولي الإنفاق المزمع بنحو 190 مليار درهم، أو نحو 20 مليار دولار، وهو ما يمثّل قرابة 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب في عام 2024.

ومن بين الأحزاب الأخرى المتنافسة حزب الاستقلال ذو التوجه القومي المحافظ، وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي تعرّض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.