الحكومة العراقية تحاصر قوى السلاح بإجراءات ميدانية وعقابية وسط ترقب لنهاية المهلة

خلايا لإنتاج مسيرات تقودها شخصيات إيرانية

مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

الحكومة العراقية تحاصر قوى السلاح بإجراءات ميدانية وعقابية وسط ترقب لنهاية المهلة

مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرَّعة عراقية في بغداد (أ.ف.ب)

في وقت يدور فيه نقاش داخل الأوساط الشيعية بشأن مستقبل العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، مع قرب نهاية المهلة المقررة لخروج التحالف الدولي من البلاد، نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، تمضي الحكومة في تطويق قوى السلاح بإجراءات ميدانية، منها الكشف عن مقرات وخلايا وشبكات لإنتاج طائرات مسيرة تعود لفصائل تستهدف شنّ اعتداءات ضد دول الجوار.

وفي مهمة هي الأكثر جرأة من نوعها منذ سنوات، قام «جهاز مكافحة الإرهاب»، ليل الجمعة - السبت، في بغداد، بالكشف عن خلايا وشبكات لإنتاج الطائرات المسيرة تقودها شخصيات إيرانية، فضلاً عن مخابئ أسلحة وتجهيزات.

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

واللافت أن العملية نفَّذها الجهاز، الذي يُعدّ أحد أفضل الأجهزة المسلحة العراقية تدريباً وتجهيزاً، بالتعاون مع جهاز المخابرات الوطني؛ الأمر الذي يدلّ على أن هناك معلومات تفصيلية توفَّرت قبل المداهمة التي كانت في غاية الدقة والسرية.

وفي حين أوضحت الحكومة، عبر الناطق الرسمي، تفاصيل المداهمة والاعتقالات، فإن مصدراً أمنياً (طلب عدم الكشف عن اسمه) أبلغ «الشرق الأوسط» بأن «المعلومات التي حصل عليها جهاز المخابرات تمَّت بالتنسيق مع أطراف إقليمية خارجية قدَّمت أدلة وخرائط تفصيلية؛ الأمر الذي سهَّل الاقتحام وإلقاء القبض على العناصر المسلحة».

وأضاف المصدر الأمني أن «العملية التي باغتت تلك الأطراف لم تكن سرية من حيث الظاهر، لأن انتشار القطعات العسكرية في كل أنحاء العراق بدأ ليل الخميس، وعبر أقصى إنذار للجيش العراقي، وهو إنذار (ج)... لكنْ كان الإيحاء بأن الهدف هو فقط إظهار الجاهزية والقوة، لا سيما بعد أن بدأت المماحكات بين القوات الأمنية والفصائل التي تتحدث علناً عن عدم تسليم سلاحها خلال المدة المقررة في نهاية الشهر المقبل».

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)

وقال المصدر إن «مباغتة تلك الخلايا كانت بمثابة مفاجأة كبيرة، لأن بعضها كان ينسّق مع أطراف معينة في بعض الأجهزة (الرسمية)، ويعتمد على تبليغات وتسريبات مسبقة منها... لكن ذلك لم يتم هذه المرة، ولم تسرّب أي معلومات عن المداهمات، وهو ما يدل على سرية العملية ومحدودية الأطراف التي كانت مطَّلعة عليها».

وكان الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، أوضح في تصريحات متلفزة، أن «جهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات تمكَّنا من اختراق الشبكة ومداهمة عناصرها؛ ما أسفر عن إلقاء القبض عليهم وضبط معدات كانت بحوزتهم، من بينها طائرات مسيّرة».

وأوضح أن «العملية جاءت نتيجة جهد أمني واستخباري مشترك، وأسهمت في إحباط هجوم خلال مرحلة التحضير»، مبيناً أن «تفكيك الشبكة يعكس قدرة الأجهزة العراقية على رصد التهديدات، والتحرُّك ضدها، قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ».

وأضاف أن «العملية تمثل رسالة طمأنة بشأن جاهزية الأجهزة الأمنية والاستخبارية، وقدرتها على التعامل مع المخاطر المحتملة، وملاحقة الشبكات التي تخطط لتنفيذ أعمال تهدد الأمن».

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكشف العبودي أن «الخلية التي جرى اعتقالها تتكون من ثلاثة أشخاص، وتنتمي إلى أحد الفصائل المسلحة، وقد ضُبطت بحوزتها طائرات مسيّرة حديثة كانت تُعد لتنفيذ هجمات خارج العراق»، مشيراً إلى أن الخلية «ترتبط بشخصيات إيرانية مسؤولة عن تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة».

يُذكر أن السلطات العراقية رفعت، ليل الجمعة الماضي، مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي في عموم العراق، وأصدرت توجيهات بتفتيش العجلات المدنية والعسكرية بشكل مكثف ودقيق في جميع نقاط التفتيش.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني أن القائد العام للقوات المسلحة «وجَّه برفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي للقوات الأمنية والعسكرية، بما يتضمن تنفيذ ممارسات تدريبية وحركة للقطعات، لتعزيز جاهزيتها وحماية المواطنين والمصالح العامة».


مقالات ذات صلة

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)

«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

كشف فصيل مسلح موالٍ لإيران أن مفاوضات مع الحكومة العراقية بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، فيما تعهّد رئيس الحكومة علي الزيدي بتنظيم سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (قناته عبر تطبيق «تلغرام»)

الزيدي يحدّد 30 يونيو 2027 مهلة لإنهاء حصر سلاح الفصائل بيد الدولة العراقية

حدَّد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، يوم الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 ليكون «بداية جادة لمعالجة موضوع السلاح خارج سيطرة الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»...

حمزة مصطفى (بغداد)

الرئيس اللبناني: الاتفاق مع إسرائيل ليس مثالياً لكنه حدّ من توسّع الحرب

عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: الاتفاق مع إسرائيل ليس مثالياً لكنه حدّ من توسّع الحرب

عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان اختار التفاوض مع إسرائيل انطلاقاً من أن الحرب لن تؤدي إلى نتيجة، مشدداً على أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه «ليس اتفاقاً مثالياً، لكنه حدّ من توسّع الاعتداءات الإسرائيلية».

وقال خلال استقباله وفداً من رابطة قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» إن «الحرب لن توصلنا إلى نتيجة»، لافتاً إلى أن الحروب تنتهي إما بانتصار ساحق لطرف على آخر، وإما بالذهاب إلى التفاوض. وأضاف: «لقد اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان»، مشيراً إلى أن الضربات الإسرائيلية لا تزال مستمرة في الجنوب، وأن الدولة تحاول، قدر المستطاع، الحدّ منها والوصول إلى الهدف النهائي.

التفاوض أعطى نتيجة

وشدد رئيس الجمهورية على أن «ابن الجنوب تعب ولا يريد إلا أن يعيش بأمان»، موضحاً أن مسؤوليته تفرض عليه الاختيار بين الوقوف مكتوفاً أو اتخاذ القرار وتحمل تبعاته. وقال: «اتخذت القرار ومضينا في التفاوض، وقد أعطى نتيجة، لكنها ليست النتيجة المثالية»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة باتت تولي الملف اللبناني اهتماماً، فيما لا تزال الأمور بحاجة إلى متابعة. وتساءل: «أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئاً نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟».

الدولة ليست المسؤولة الوحيدة عن الأزمة

في الشأن الداخلي، أكد عون أن «سلاحنا الأساسي هو الاستثمار في الإنسان»، معتبراً أن العلم أساس بناء المستقبل، وأن الثروات الطبيعية لا قيمة لها إذا لم يتوافر من يديرها. وقال: «إذا كان لديك ذهب وغاز ونفط، ولم يكن هناك من يدير هذه الثروات، فما الفائدة منها؟».

وتطرق إلى الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أن ما تشهده المنطقة والعالم، من تطورات في الخليج ومضيقي هرمز وباب المندب، وارتفاع أسعار النفط، والحرب التي فُرضت على لبنان، وجشع التجار، ينعكس على الاقتصاد اللبناني. وأكد أن الدولة مسؤولة عن التخفيف من معاناة الناس، لكنها ليست المسؤولة الوحيدة عن أسباب الأزمة.

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

ولفت إلى أن لبنان حقق نمواً بنحو 4 في المائة العام الماضي، وكان متوقعاً أن تبلغ النسبة 6 في المائة هذا العام، قبل أن تعيد الحرب الأوضاع إلى الوراء. وأكد: «نواصل الإجراءات والإصلاحات التي نقوم بها، رغم التباطؤ»، مشيراً إلى أن أربعين سنة من الفساد وسوء الإدارة لا يمكن أن تنتهي بين ليلة وضحاها.

وأضاف: «هناك صعوبات كثيرة، وهذا صحيح، لكن لا شيء مستحيلاً. وأنا لا أقلّل من إنجازات هذه الحكومة، وما زال أمامنا الكثير، لكننا وضعنا الأمور على السكة الصحيحة».


الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، الثلاثاء، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها تماماً، وطالت حملته مستشفى ومؤسسات مجتمع مدني، قبل أن تندلع اشتباكات خلّفت مصابين وجرحى ومعتقلين.

وداهمت قوات كبيرة رام الله وأغلقت وسط المدينة مستخدمة الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز السام المسيل للدموع، قبل أن توسع الاقتحام، وتقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي، ومقر «اتحاد لجان المرأة الفلسطينية»، ومؤسسة «الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان».

ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات من عدة جهات إلى رام الله، وأظهرت لقطات الجيش الإسرائيلي وهو يسيطر على بنايات في محيط «مجمع فلسطين الطبي»، بعد إغلاق أحد المداخل الرئيسية للمجمع، كما ظهرت قواته في البيرة وحي الطيرة وبلدة سردا شمالي محافظة رام الله.

جنود إسرائيليون يعتلون سطح بناية خلال مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

واقتحمت القوات الإسرائيلية مقر مؤسسة «الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان»، واستولت على معدات وملفات خاصة بالمؤسسة. وترك الجيش رسالة في المكان جاء فيها: «أُعلنت مؤسسة (الضمير) هيئة غير قانونية بسبب استغلالها أموال الجمهور لخدمة تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». وهددت الرسالة أي فلسطيني إذا تعامل مع الهيئة بعواقب وخيمة.

وكانت قوات الاحتلال أغلقت المؤسسة عام 2022، وثبتت ألواحاً حديدية على بواباتها، وعلقت أمر إغلاق تام عليها، امتثالاً لأوامر وزير الأمن آنذاك بيني غانتس، الذي صنف بشكل نهائي 3 مؤسسات وجمعيات فلسطينية بأنها «إرهابية»، في تحريض مباشر على هذه المؤسسات. واقتحم الجيش كذلك «اتحاد لجان المرأة الفلسطينية».

اشتباكات وإصابات

ودبت اشتباكات في مناطق مختلفة في رام الله، وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية إصابة شاب بالرصاص الحي، ووصفت إصابته بالخطيرة، إضافة إلى طفل يبلغ من العمر (14 عاماً) بالرصاص الحي أعلى الفخذ، والعشرات بحالات اختناق، جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز السام المسيل للدموع صوب المواطنين خلال عملية الاقتحام لمدينة رام الله.

وفي أثناء ذلك، تم اعتقال فلسطينيين في الشارع الممتد من دوار التشريعي باتجاه بلدية رام الله، كما أصيب صحافيان، بشظايا وقنبلة صوت.

وتصعد إسرائيل في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتتعامل مع السلطة الفلسطينية كأنها غير موجودة وتقوض عملها.

وتزامنت هجمات الجيش مع أخرى للمستوطنين في الضفة الغربية؛ إذ نفذوا، الثلاثاء، اعتداءات عدة أسفرت عن إصابة فلسطينيين، والاعتداء على قاطفي الزيتون، وسرقة ثمارهم، كما هاجموا مناطق في جنوب نابلس، متنكرين بزي للجيش الإسرائيلي.

وأفاد الفلسطيني يوسف أبو عيشة بأن مجموعة من المستوطنين تنكروا في زي جنود ودخلوا منزله، ثم ضربوه هو وزوجته وابنتيهما، مما تسبب لهم جميعاً في إصابات. وقال أبو عيشة، وفقاً لما نقلت عنه صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الثلاثاء، إن الهجوم وقع في أثناء وجود قوات الجيش في القرية.

وروى أبو عيشة أنه سمع طرق على الباب نحو الساعة الثالثة صباحاً، وعرّف الناس الموجودون بالخارج أنفسهم بأنهم جنود، وطلبوا منه أن يفتح الباب، وبعدها رأى خمسة مستوطنين ملثمين يرتدون ملابس مدنية سوداء ويحملون عصياً. فشرعوا في ضربه هو وزوجته وابنتيهما المراهقتين، اللتين تبلغان من العمر 14 و18 عاماً.

وقال أبو عيشة: «أمسكوا بي وحاولوا خنقي. وضربوا أي شخص اقترب منهم». وبحسبه فقد تم نقل الأربعة جميعاً إلى المستشفى عقب الهجوم؛ إذ أصيبت زوجته بجرح في الرأس. وأصيبت إحدى بناته بكسر في الساق، بينما أصيبت الأخرى بجروح في الصدر. كما أصيب أبو عيشة نفسه بجروح في الصدر.

وأظهر مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي بقع دماء متناثرة على أرضية منزل أبو عيشة بعد الهجوم، وأطفالَه الصغار الموجودين في المنزل في أثناء الحادث.

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

وهاجم مستوطنون الفلسطينيين في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله، وفي بيت أمرين شمال نابلس، حيث أجبروا قاطفي الزيتون في منطقة النقب، تحت تهديد السلاح على مغادرة أراضيهم. وفي مسافر يطا جنوب الخليل، اعتدى مستوطنون على مزارعين وسرقوا ثمار الزيتون منهم، كما حطموا زجاج سيارات.

وشملت الهجمات أيضاً بلدة عطارة شمال غربي رام الله وطولكرم، حيث أُصيبت امرأتان جراء الاعتداء عليهما بالضرب في أثناء قطف ثمار الزيتون في بلدة بيت ليد شرقا. كما هاجم المستوطنون بلدة ياسوف شرق سلفيت، وقتل المستوطنون هذا العام 30 فلسطينياً، ونفذوا آلاف الاعتداءات.


تطمينات أميركية: لا توسعة للحرب على لبنان مقابل عدم توفير الذرائع لنتنياهو

رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)
رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)
TT

تطمينات أميركية: لا توسعة للحرب على لبنان مقابل عدم توفير الذرائع لنتنياهو

رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)
رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)

تسيطر حالة من الترقب على المشهد السياسي والأمني في جنوب لبنان في ضوء ترحيل الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل، والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية؛ ما استدعى وضع خطة استباقية لمواكبة احتمال جنوح رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو نحو توسيع المنطقة الأمنية باستهدافه المرتفعات والتلال الممتدة بين إقليم التفاح وجبل الريحان.

ويبقى ملء الفراغ ومواكبة الفترة الزمنية الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الشغل الشاغل لرئيس الجمهورية جوزيف عون لاستيعاب الارتدادات في حال أصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بأن عون على تواصل بكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية للضغط على نتنياهو لقطع الطريق عليه في حال ارتأى بأنه بأمس الحاجة إلى توسيع المنطقة الأمنية بذريعة أنها تشكّل له رافعة سياسية لضمان عودته لرئاسة الحكومة.

مقرّ سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

ضمانات أميركية لعدم التصعيد

أكد المصدر السياسي بأن عون «تلقى ضمانات أميركية بعدم إعطاء الضوء الأخضر لنتنياهو لتوسيع هذه المنطقة بمقابل عدم توفير الذرائع له لتبرير استهدافه» للمرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان. ولفت المصدر إلى أن «حزب الله» هو الجهة المقصودة، وقال بأن عون يستعيض عن التواصل مع الحزب بانقطاع الحوار بينهما بالتشاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لتمرير رسالة في هذا الخصوص إلى حليفه، علماً بأن الحزب، لا يزال ملتزماً بوقف النار ولا يرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية.

وكشف المصدر عن أن تمرير رسالة في هذا الخصوص إلى «حزب الله» لم يأتِ من فراغ، وإنما في ضوء ما توافر للقيادات الأمنية والعسكرية من معلومات بأنه اتخذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الوقائية لمواجهة احتمال لجوء نتنياهو إلى توسيع المنطقة الأمنية باستهدافه المرتفعات ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان، واستبعد مبادرة الحزب إلى خرق وقف النار، وقال لن يكون أمامه من خيار في حال تعرّضت مواقعه لهجوم سوى الدفاع عن النفس، مع أن سكان المنطقة يبدون قلقهم من انتقال المواجهة من شمال نهر الليطاني إليهم في ضوء استحداث «حزب الله» لتحصينات ليست بعيدة عن أماكن سكنهم.

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية بجنوب لبنان (رويترز)

ورأى المصدر بأن الحزب «سيضطر إلى خوض معركة وجودية ضد استهدافه»، باعتبار أن هذه المنطقة هي بمثابة خط الدفاع الأول، وقد يكون الأخير في الجنوب بعد سيطرة إسرائيل بالنار على البلدات الواقعة بجوار قلعة «الشقيف» في شمال نهر الليطاني الذي يطل على جنوبه. وقال بأن ضبط قوى الأمن الداخلي لشحنة المتفجرات في ضهر البيدر وهي في طريقها إلى الضاحية الجنوبية أربكت الحزب واضطرته إلى شن حملات إعلامية على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام لتبرير أسباب إيصال الشاحنة إليه.

«حزب الله» يفشل باستعادة شحنة المتفجرات

إلى ذلك، نقل مصدر نيابي مقرّب من «الثنائي الشيعي» بأن «حزب الله» حاول استرداد الشاحنة من دون أن يصار إلى مصادرة حمولتها من المتفجرات. وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب حسين العبد الله الذي عُيّن خلفاً لوفيق صفا سارع للاتصال بقيادات أمنية وعسكرية لاستردادها، لكنه لم يوفّق.

ولفت إلى أن الحزب لم يكن يتوقع عدم التجاوب مع طلبه، متذرّعاً بأن حمولتها ستُنقل إلى الجنوب لاستخدامها بالتصدي للجيش الإسرائيلي في حال قرر توسيع المنطقة الأمنية. وقال بأن مجرد تدخّله يعني حكماً بأن محتوياتها تعود له، لكنه اصطدم بعدم التجاوب معه وبموقف قاطع عبّر عنه رئيس الحكومة نواف سلام بطلبه التوسُّع في التحقيق تأييداً للرغبة التي أبداها مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم في إشراك شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بالتحقيقات.

مرحلة سياسية جديدة

أكد المصدر بأن عدم التجاوب مع مطلب الحزب يعني تسطير رسالة إلى الداخل والخارج بأن لبنان هو الآن في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل انتخاب عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة سلام التي اتخذت قرارات تقضي بحصرية السلاح بيد الدولة، بدءاً بجنوب نهر الليطاني، على أن يصار إلى استيعابه بدءاً من شمال النهر حتى الحدود اللبنانية - السورية، وهذا يكمن وراء وضع اليد على شحنة المتفجّرات، إضافة إلى التقيُّد بقرارات مجلس الوزراء بمنع حمل السلاح والتنقّل به واستخدامه.

ورداً على سؤال، أوضح المصدر بأن مجرد الموافقة على أن يسترد الحزب شحنة المتفجّرات يعني حكماً، بالنسبة إلى الداخل والخارج، سقوط مشروع الدولة من جهة، وتفلُّت المجتمع الدولي من تعهداته للبنان بإنقاذه مشروطاً بحصرية السلاح بيد الدولة من جهة ثانية، وبالتالي لن يكون مُدرجاً على لائحة اهتماماته في حال أعاد المتفجرات للحزب.

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة عبر لافتات وضعها على طريق المطار عند بدء المفاوضات (الشرق الأوسط)

وأكد بأن ضبط شحنة المتفجرات سيرفع من منسوب الاهتمام الدولي بلبنان ويقوّي موقفه في المفاوضات في ضوء اعتراف سائق الشاحنة ومرافقه بأن حمولتها ستُسلّم لشخص في الضاحية يُعرف باسم «ذو الفقار»، وتوقف أمام الحملة التي شنّها تلفزيون «المنار»، الناطق الرسمي باسم «حزب الله»، على سلام بسبب موقفه من احتجازها وتشدّده في تحديد المسؤولية والكشف عن الاسم الحقيقي لـ«ذو الفقار»، وأيضاً على عون على خلفية موافقة دول الاتحاد الأوروبي على إرسال بعثة عسكرية بمهمة إلى لبنان لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي وتدريبهم لمساعدتهم في بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة.

والحملة على عون تعود في الأساس، حسب المصدر، إلى أن مهمة البعثة الأوروبية لدعم القوى الأمنية والعسكرية، يعني من وجهة نظر الحزب، أنها ستساعد بحصرية السلاح بيد الدولة، خصوصاً وأنها ليست مكلّفة أن تحل مكان قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، وإنما بتوسيع مهامها لتشمل الأراضي اللبنانية كافة، وهذا ما يدعو الحزب إلى القلق في حال تأكد بأن حصرية سلاحه مشمولة بالبرنامج الذي أعدته البعثة الأوروبية لمساعدة لبنان لبسط سلطته على أراضيه كافة.