طهران تتمسك بإغلاق «هرمز» حتى تلبية شروطها

عراقجي ينفي وجود محادثات مع واشنطن... «الحرس الثوري» يعد المضيق «ساحة حرب»

رجل يطالع صحفاً أمام كشك وسط طهران تتصدرها صحيفة «همشهري» بعنوان عن تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الاتفاق مع عمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز الأحد (إ.ب.أ)
رجل يطالع صحفاً أمام كشك وسط طهران تتصدرها صحيفة «همشهري» بعنوان عن تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الاتفاق مع عمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز الأحد (إ.ب.أ)
TT

طهران تتمسك بإغلاق «هرمز» حتى تلبية شروطها

رجل يطالع صحفاً أمام كشك وسط طهران تتصدرها صحيفة «همشهري» بعنوان عن تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الاتفاق مع عمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز الأحد (إ.ب.أ)
رجل يطالع صحفاً أمام كشك وسط طهران تتصدرها صحيفة «همشهري» بعنوان عن تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الاتفاق مع عمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز الأحد (إ.ب.أ)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الأحد، إن طهران لا تجري مفاوضات مع واشنطن، وربطت استئنافها بوقف خرق مذكرة تفاهم إسلام آباد والتعويض عن الالتزامات المنتهكة. وبدوره، أعلن «الحرس الثوري» أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً حتى تقبل الولايات المتحدة جميع شروط إيران، وذلك غداة تحديد المجلس الأعلى للأمن القومي ستة شروط لإعادة فتحه.

وجاء الموقفان غداة تحديد مجلس للأمن القومي الإيراني، ستة شروط لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، تتقدمها نهاية الحرب والعمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري والعقوبات، وسحب القوات الأميركية من محيط إيران، ودفع تعويضات والإفراج عن الأصول المجمدة.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله، إن الاتصالات غير المباشرة لا تزال مستمرة عبر دول وسيطة، لكنها لم تبلغ مستوى المفاوضات.

وقال عراقجي رداً على سؤال للصحافيين عن أحدث الاتصالات بين البلدين: «لا نجري حالياً أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. يجري تبادل الرسائل عبر الوسطاء، لكن لا يمكن تسمية هذا المسار مفاوضات».

وأشار إلى أن بعض الدول الوسيطة تواصل محاولة تهيئة الظروف لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض، قبل أن يحدد الشروط الإيرانية للعودة إلى المحادثات.

عراقجي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان السبت (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف: «من وجهة نظرنا، لا يمكن استئناف المفاوضات ما لم يضع الجانب الأميركي حداً لخرق مذكرة تفاهم إسلام آباد، وتعوض الولايات المتحدة عما انتهكته».

وفي ملف مضيق هرمز، جدد عراقجي القول إن المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات جديدة لحركة الملاحة حققت تقدماً وبلغت مراحلها النهائية، لكنه أوضح أن الاتفاق المرتقب لن يؤدي وحده إلى إعادة فتح الممر المائي.

وقال: «تتواصل المفاوضات مع عُمان بشأن تحديد مسار بحري جديد في مضيق هرمز، وقد سارت جيداً حتى الآن، ويمكنني القول إنها في مراحلها النهائية».

وأوضح أن الاتفاق سيستبدل بمسارات الملاحة القديمة مسارات جديدة، مشيراً إلى أن الخبراء يعملون حالياً على إعداد الخرائط الخاصة بها.

وتابع عراقجي: «هذا لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز. وقد يُتوصل إلى هذا الاتفاق، لكن إعادة فتح المضيق مشروطة بتحقق شروط أخرى نُقلت إلى الجانب الأميركي عبر الوسطاء».

تمسك بإغلاق المضيق

وفي موقف موازٍ، أعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، أن طهران ستواصل إغلاق المضيق إلى أن تقبل الولايات المتحدة جميع شروطها، معتبراً أن الممر أصبح جزءاً من المواجهة الحالية.

وقال محبي: «استراتيجيتنا الحالية هي الاحتفاظ بالسيطرة على هذا المضيق، وستستمر إلى أن يقبل العدو جميع شروطنا»، وفقاً لوكالة «مهر» الحكومية.

وشدد على الأهمية التي توليها طهران للممر المائي، مضيفاً: «لا يمثل مضيق هرمز بالنسبة إلينا مجرد ممر مائي، وإنما أصبح، في الظروف الراهنة، ساحة جغرافية للمعركة».

وفي حديثه عن استراتيجية إيران في الحرب، ذكر محبي أنها امتداد لاستراتيجيات طهران السابقة، قائلاً: «المقاومة إلى الأبد، من دون نهاية، وإلحاق الهزيمة بالعدو، هي استراتيجيتنا التي لا تتغير».

وادعى أن إيران أجبرت الولايات المتحدة على التراجع سريعاً عن جميع الأهداف التي حددتها، وعلى الدخول في مسار تتلاشى فيه تلك الأهداف.

وأضاف أن واشنطن وصلت إلى مرحلة كرست فيها جهودها لإعادة فتح المضيق، قائلاً: «وصل العدو اليوم إلى مرحلة وضع فيها كل همه لإعادة فتح المضيق؛ وهو مضيق كان مفتوحاً في السابق، ويحاول الآن فتحه من جديد».

وزعم محبي أن الحرب الأخيرة هي الوحيدة التي أقرت فيها الولايات المتحدة بـ«هزيمتها من دون تحقيق أي مكاسب».

وجاء موقفه بالتزامن مع قرب انتهاء المحادثات مع مسقط. وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، قد أعلن السبت ستة شروط لإعادة فتح مضيق هرمز، وقال إن الممر لن يُفتح إلى أن «تصحح» الولايات المتحدة سلوكها.

إيرانيون يمرون أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب وسط طهران الأحد (إ.ب.أ)

وحدد ذو القدر في بيانه أول المطالب بامتناع الولايات المتحدة عن تهديد إيران أو الإساءة إلى مقدساتها، ثم إنهاء الحرب والعمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق.

وطالب برفع الحصار البحري، وسحب القوات البحرية والجوية الأميركية من محيط إيران، ودفع تعويضات كاملة عن أضرار الحربين، ورفع العقوبات الأميركية، والإفراج من دون شروط عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وفي أحدث بياناتها عن الحصار البحري، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أنها أعادت توجيه 53 سفينة تجارية حتى 8 أغسطس (آب)، وعطّلت سفينتين وصعدت على متن اثنتين أخريين. وأضافت أن الجيش الأميركي سمح لأكثر من 30 سفينة بعبور الحصار لنقل مساعدات إنسانية.

ستة شروط

وذكر بيان ذو القدر أن هذه المطالب تعبر عن موقف الإيرانيين، مضيفاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي «لن يتراجع» عنها، سواء في الحرب أو المفاوضات.

وبذلك، فصل المجلس بين المفاوضات مع مسقط على تنظيم حركة السفن وقرار إعادة فتح المضيق، وربط القرار باستجابة الولايات المتحدة للشروط الستة.

وصدر البيان بعد ساعات من قول عراقجي إن طهران ومسقط أصبحتا «قريبتين جداً» من اتفاق بشأن الآلية القانونية لإدارة المضيق وتحديد مسار جديد لحركة السفن، مع تشديده على أن التفاهم لا يعني إعادة فتحه.

وأوضح عراقجي، السبت، أن المحادثات تتركز على مسار مؤقت بسبب التعقيدات الفنية والقانونية المرتبطة بتحديد مسار دائم، وأن نظام المرور السابق لم يعد مقبولاً لدى طهران.

وأفاد بأن القوات العسكرية والبحرية الإيرانية والعُمانية أجرت محادثات استناداً إلى الخرائط المتاحة، على أن يشكل الترتيب المؤقت أساساً للمسار النهائي بعد استكمال المباحثات.

مروحية تقلع من سطح الطيران على متن السفينة الأميركية «يو إس إس بوكسر» (البحرية الأميركية - سنتكوم)

وكان محبي قد طالب واشنطن بوقف تدخلها في المفاوضات الإقليمية، وربط إعادة الفتح بقبولها شروط إيران. ووصف المضيق بأنه «عنصر قوة جغرافية واستراتيجية» تمتلكه طهران، مشيراً إلى أن فتحه يخضع للآليات والشروط الإيرانية.

وحذَّر محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، الخميس، من أن إيران «لن تسمح أبداً بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز». وقال إن استمرار الحصار سيعرض السفن والقوات الأميركية لـ«مخاطر وخسائر جسيمة».

وتبحث طهران ومسقط تغيير نظام الملاحة المعمول به منذ نحو ستة عقود، عبر ترتيبات مؤقتة تسبق الانتقال إلى صيغة دائمة.

وقال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي إن التفاهم سيغلق المسارين المؤقتين المستخدمين، أحدهما قرب جزيرة لارك والآخر داخل المياه العُمانية، ويستبدل بهما مساراً يمر جزء كبير منه عبر المياه الإقليمية الإيرانية.

مسار جديد وإدارة مشتركة

وأضاف غريب آبادي أن السفن التجارية ستعبر المياه الإيرانية عند دخول الخليج العربي وفي أجزاء من طريق الخروج، وأن الترتيب المؤقت قد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، تبعاً للظروف وإمكان الانتقال إلى نظام دائم.

وربط المرحلة التالية بقرار من القيادة الإيرانية وتقييم استعداد واشنطن للعودة إلى التزاماتها السابقة، مشيراً إلى أن طهران تلقت رسائل عن استعداد أميركي، لكن القرار لا يزال قيد البحث.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر أن السفن ستدخل، خلال مرحلة محددة، عبر الممر الشمالي قرب الساحل الإيراني، وتخرج عبر الممر الجنوبي قرب الساحل العُماني.

وبعد انتهاء المرحلة، سيتوقف المرور عبر الممرين، وتنتقل حركة السفن إلى ممر أوسط تدير إيران الدخول من خلاله، بينما تخضع حركة الخروج لإدارة مشتركة بين طهران ومسقط.

وذكر المصدر أن المبالغ التي قد تدفعها السفن ستكون مقابل خدمات تشمل التأمين والتزود بالوقود والخدمات البيئية، وليست نسبة ثابتة من قيمة الحمولة، نافياً تقارير عن خلاف بشأن رسوم تعادل ثلاثة أو سبعة في المائة.

وبالتوازي، يناقش البرلمان الإيراني مشروعاً يمنع سفن الولايات المتحدة وإسرائيل ودول تعدها طهران معادية، والشحنات المرتبطة بإسرائيل، من العبور، ويقترح غرامات تصل إلى 20 في المائة من قيمة الحمولة.

ويلزم المشروع الحكومة، بالتعاون مع القوات المسلحة، بتوجيه الملاحة ومراقبة السفن وحماية الأمن والبيئة البحرية في الخليج العربي، ولا يزال قيد المراجعة داخل لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية.

وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي، الأحد، إن البرلمان يعمل على إعداد «قانون قوي» بشأن مضيق هرمز، مشدداً على أن «أي مشروع أو تصريح ينتقص من سيادة إيران على المضيق لن يكون مقبولاً».

وأضاف في كلمة أمام البرلمان: «لا توجد حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة، كما يجب ألا تتدخل واشنطن في المباحثات الجارية بيننا وبين عُمان».


مقالات ذات صلة

إعلام إيراني: المرشد مجتبى خامنئي يلتقي بزشكيان

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى الثالثة لتوليه منصبه السبت (الرئاسة الإيرانية)

إعلام إيراني: المرشد مجتبى خامنئي يلتقي بزشكيان

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الرئيس مسعود بزشكيان التقى، الأحد، المرشد مجتبى خامنئي، وبحث معه تطورات الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية ومستقبل البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الاقتصاد حقل «كرونوس» يقع في البلوك رقم «6» ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص بالبحر المتوسط... ويتولى تطويره مشروع مشترك بالمناصفة بين المُشغّلة «إيني» و«توتال إنرجيز» (إكس)

قبرص لتصدير غاز حقل «كرونوس» لأوروبا عبر مصر في 2028

أعلن وزير الطاقة القبرصي أن المستهلكين الأوروبيين قد يبدأون الحصول على الغاز الطبيعي من حقل «كرونوس» قبالة سواحل قبرص لتلبية احتياجاتهم في مارس (آذار) 2028...

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
الولايات المتحدة​ جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب) p-circle

«البنتاغون» يحث على زيادة إنتاج الأسلحة وسط مخاوف من نفاد المخزونات

دفعت المخاوف المتزايدة بشأن تراجع مخزونات الأسلحة الأميركية البنتاغون إلى الضغط على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج الأسلحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)

«هرمز» بين التوصل إلى اتفاق وشروط طهران

أعلنت سلطنة عُمان، السبت، أن المفاوضات الجارية مع إيران بشأن ترتيبات الملاحة في هرمز تسير في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول المضيق.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية 
صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تطرح قائمة مطالب تعقّد جهود فتح مضيق هرمز

طرح مسؤول إيراني بارز في مجلس الأمن القومي، يوم السبت، مجموعة واسعة من المطالب قال إن على الولايات المتحدة تلبيتها قبل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.