«سال» تراهن على التوسع الدولي لتكريس مكانة السعودية مركزاً لوجستياً عالمياً

حريري لـ«الشرق الأوسط»: المناولة محرك الإيرادات والخدمات تقود النمو

تستهدف شركة «سال» السعودية التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي (الشرق الأوسط)
تستهدف شركة «سال» السعودية التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي (الشرق الأوسط)
TT

«سال» تراهن على التوسع الدولي لتكريس مكانة السعودية مركزاً لوجستياً عالمياً

تستهدف شركة «سال» السعودية التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي (الشرق الأوسط)
تستهدف شركة «سال» السعودية التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي (الشرق الأوسط)

أكد عمر حريري، الرئيس التنفيذي لشركة «سال» للخدمات اللوجستية السعودية، أن الشركة تمضي في تنفيذ استراتيجية توسعية تستهدف التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي، ترتكز على تنمية أعمالها في المناولة الأرضية للشحن، والخدمات اللوجستية، ومناطق «سال» اللوجستية، بالتوازي مع التوسع خارج المملكة عبر استثمارات واستحواذات مدروسة تدعم الممرات التجارية المرتبطة بالسعودية.

وقال حريري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن قطاع المناولة الأرضية للشحن سيظل الركيزة الأساسية لإيرادات الشركة خلال السنوات المقبلة، لكنه توقع ارتفاع مساهمة قطاع الخدمات اللوجستية تدريجياً، إلى جانب تطور منطقة «سال» اللوجستية لتصبح محركاً إضافياً للنمو طويل الأجل.

زيادة الأحجام

وأوضح أن الشركة تواصل توسيع قاعدة عملائها من شركات الطيران، وزيادة أحجام المناولة، وتحسين مزيج الشحنات، مع المحافظة على الانضباط في التسعير ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، مشيراً إلى أن «سال» تدرس أيضاً فرص النمو عبر الاستحواذات النوعية، وكان آخرها الاستحواذ على شركة «أفيابارتنر لياج إس إيه» في بلجيكا.

وأضاف أن قطاع الخدمات اللوجستية يمثل أحد أبرز محركات النمو المستقبلية، مدعوماً بارتفاع نسب إشغال مراكز التخزين، والتوسع في الخدمات اللوجستية التعاقدية، ونمو خدمات الربط البري، موضحاً أن القطاع واصل تحقيق نمو ثنائي الرقم في الإيرادات، مع تحسن مستمر في ربحيته التشغيلية.

النتائج المالية

وفيما يتعلق بالنتائج المالية، أشار حريري إلى أن «سال» سجلت خلال الربع الثاني من عام 2026 أفضل أداء ربعي في تاريخها، بعدما ارتفعت الإيرادات بنسبة 30 في المائة إلى 512 مليون ريال (136.5 مليون دولار)، فيما نما الربح التشغيلي بنسبة 24 في المائة إلى 213 مليون ريال (56.8 مليون دولار)، وارتفع صافي الربح بنسبة 18 في المائة إلى 191 مليون ريال (50.9 مليون دولار)، مع بلوغ هامش الربح التشغيلي 41.6 في المائة.

عمر حريري الرئيس التنفيذي لشركة «سال» (الشرق الأوسط)

وأوضح حريري أن نمو الإيرادات بوتيرة أسرع من الأرباح يعود إلى التوسع في أنشطة الخدمات اللوجستية، التي تتطلب بطبيعتها تكاليف تشغيلية أعلى، إضافة إلى استمرار الاستثمار في البنية التحتية والقدرات التشغيلية استعداداً لمراحل النمو المقبلة.

وأشار إلى أن أداء الشركة خلال النصف الثاني من العام سيتأثر بعدة عوامل، من بينها تطورات البيئة التشغيلية في المنطقة، والطلب على الواردات، وأحجام المناولة، ومزيج الشحنات، إضافة إلى تقدم مشاريع الخدمات اللوجستية ومنطقة «سال» اللوجستية، وخطط التوسع الدولي.

وشدد حريري على أن الشركة لا تنظر إلى الخدمات اللوجستية والمناولة الأرضية باعتبارهما قطاعين متنافسين، بل جزأين متكاملين من منظومة واحدة، موضحاً أن الهدف يتمثل في تقديم حلول لوجستية متكاملة تمتد من مناولة الشحن إلى التخزين والتوزيع، والخدمات اللوجستية التعاقدية، وخدمات الربط البري، بما يعزز تنوع مصادر الإيرادات دون المساس بالدور المحوري لقطاع المناولة الأرضية.

التوترات الجيوسياسية

وفي معرض حديثه عن تأثير التوترات الجيوسياسية في المنطقة، أوضح أن انعكاساتها على عمليات «سال» كانت محدودة ومؤقتة، واقتصرت بصورة رئيسية على إعادة توجيه بعض مسارات الشحن وإدارة الطاقة الاستيعابية، نتيجة القيود التي واجهتها بعض شركات الطيران على استخدام المجال الجوي.

وأضاف أن البنية التشغيلية الواسعة للشركة في مطارات المملكة، إلى جانب مرونة فرق العمل، أسهمتا في المحافظة على استمرارية الخدمات وإعادة توجيه تدفقات الشحن بكفاءة، لافتاً إلى أن النشاط بدأ يستعيد زخمه منذ بداية الربع الثاني، مع عودة شركات الطيران تدريجياً إلى عملياتها المعتادة.

ويرى حريري أن تلك التطورات أبرزت أهمية المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً يتمتع بموثوقية عالية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الرابط بين الشرق والغرب، ومن الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية اللوجستية.

التوسع الخارجي

وفي إطار خطط التوسع الخارجي، كشف الرئيس التنفيذي أن «سال» أسست خلال الربع الثاني «شركة سال الدولية للخدمات الأرضية بي في»، ومقرها هولندا، لتكون منصة قابضة تدير استثمارات الشركة الدولية، مؤكداً أن استراتيجية التوسع ترتكز على خدمة الممرات التجارية المرتبطة بالمملكة، وليس مجرد الانتشار الجغرافي.

وأوضح أن استحواذ الشركة على «أفيابارتنر لييج» يمنحها أول منصة تشغيلية خارج المملكة في أحد أهم مراكز الشحن الجوي الأوروبية، إذ يعد مطار لييج أكبر مطار للشحن في بلجيكا وخامس أكبر مطار للشحن في أوروبا، بما يعزز ارتباط المملكة بالممرات التجارية العالمية، ويوسع قاعدة عملاء الشركة وعلاقاتها مع شركات الطيران الدولية.

وأشار إلى أن الشركة تركز حالياً على دمج هذا الاستحواذ وتحقيق مستهدفاته التشغيلية والاستراتيجية، مع الإبقاء على خيار تنفيذ استحواذات جديدة مستقبلاً، ضمن نهج مدروس ومنضبط.

قطاع الطيران

وفيما يتعلق بقطاع الطيران السعودي، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «سال» للخدمات اللوجستية أن التوسع الكبير الذي يشهده القطاع يمثل فرصة مباشرة لنمو أعمال «سال»، مع دخول شركات طيران جديدة وزيادة عدد الرحلات والوجهات الدولية.

وأوضح أن الشركة وقعت خلال الربع الثاني اتفاقيات جديدة مع الخطوط الجوية السنغافورية، وشركة «إس إف» الصينية، إلى جانب مجموعتي «فلاي كهيفا» و«سنتروم إير» الأوزبكيتين، وهو ما يعزز أحجام المناولة وينوع قاعدة العملاء.

وأضاف أن «سال» تواصل الاستثمار في رفع طاقاتها التشغيلية في مطارات المملكة، إلى جانب تطوير منطقة «سال» اللوجستية، وتبني حلول رقمية متقدمة لرفع الكفاءة والإنتاجية، مشيراً إلى أن مجلس الإدارة اعتمد استثمارات مخصصة لضمان جاهزية الشركة لاستيعاب النمو المتوقع في قطاع الطيران والخدمات اللوجستية.

رؤية «سال 2030»

وحول رؤية الشركة لعام 2030، قال حريري إن «سال» تستهدف أن تصبح رائداً لوجستياً وطنياً يقدم منصة متكاملة للمناولة الأرضية والخدمات اللوجستية، مع بناء حضور تشغيلي دولي يخدم حركة التجارة المرتبطة بالمملكة.

وأكد أن الشركة لا تسعى إلى التوسع الجغرافي لمجرد زيادة الحجم، بل إلى بناء شبكة تشغيلية تنطلق من السعودية وتمتد إلى المواقع التي تخدم الممرات التجارية للمملكة، مع الحفاظ على جودة الخدمات والانضباط المالي، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في ترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً.


مقالات ذات صلة

من «ليب 2026»... «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» تستهدفان نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول 2030

تكنولوجيا تستهدف «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على ممرات لوجستية رئيسية في السعودية بحلول 2030 (المصدر)

من «ليب 2026»... «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» تستهدفان نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول 2030

تستهدف «هيوماين» و«أبلايد إنتويشن» نشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية بحلول 2030 ضمن استراتيجية للذكاء الاصطناعي المادي.

نسيم رمضان (الرياض)
يوميات الشرق الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)

وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

زار وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور، مقر المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» واستوديوهات «الشرق» بمركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أكثر من 70% من عملاء تطبيقات «أوراكل» يستخدمون الذكاء الاصطناعي حالياً فيما تستهدف الشركة رفع النسبة إلى 95% بحلول 2030 (واس)

خاص «أوراكل» لـ«الشرق الأوسط»: السحابة السيادية والذكاء الوكيلي يرسمان المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تراهن شركة «أوراكل» في السعودية على السحابة السيادية والذكاء الوكيلي لتحويل الاستثمارات التقنية إلى قيمة مؤسسية قابلة للقياس والتوسع عالمياً.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا تضم المنطقة الجديدة ثلاث مناطق إتاحة لخدمات «أزور» مع دعم استضافة البيانات داخل المملكة وتحسين الأمان والتوافر وزمن الاستجابة (إس.ب.أ)

«من معرض ليب 2026»... «مايكروسوفت» تتيح منطقتها السحابية الجديدة في شرق السعودية خلال نوفمبر

«مايكروسوفت» تفعّل منطقتها السحابية شرق السعودية في نوفمبر لدعم تشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً وتعزيز استضافة البيانات والمهارات الرقمية بالمملكة.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)

خاص «آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة إعادة هندسة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي

تنتقل المؤسسات السعودية من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى إعادة هندسة العمليات، مع توسع الحوكمة والمهارات لتحقيق كفاءة أعلى وإيرادات جديدة.

نسيم رمضان (الرياض)

«لوسيد» تعزز حضورها الصناعي في السعودية

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)
TT

«لوسيد» تعزز حضورها الصناعي في السعودية

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)

تدخل «لوسيد موتورز» الأميركية مرحلة جديدة تركز على تحسين السيولة وخفض التكاليف وتعزيز الانضباط التشغيلي، مستهدفةً تحقيق وفورات بقيمة 1.4 مليار دولار، بالتزامن مع إطلاق منتجات جديدة وتوسيع عملياتها في السعودية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، سيلفيو نابولي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن أولويات الشركة تشمل تحسين التدفقات النقدية، وتطوير برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، واستكمال انتقال مصنع «AMP-2» إلى التصنيع المتكامل، إلى جانب تطوير المركبات متوسطة الحجم تمهيداً لإطلاقها.

وأكد نابولي أن استراتيجية «لوسيد» في المملكة تتجاوز التصنيع، لتشمل بناء منظومة متقدمة للمركبات الكهربائية والتقنيات المرتبطة بها، بما يدعم مكانة السعودية في مستقبل قطاع التنقل.


«وول ستريت» تتراجع تحت ضغط النفط وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع تحت ضغط النفط وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات يوم الاثنين، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، بالتزامن مع تنامي رهانات المستثمرين على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بعد النبرة المتشددة التي تبناها رئيسه كيفين وارش في خطابه الأخير.

وتأتي خسائر الأسهم في مستهل سبتمبر المرتقب، الذي يُعد تاريخياً من أضعف أشهر العام بالنسبة إلى الأسواق، في حين يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة قد تحسم إلى حد كبير مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.

وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.65 في المائة، أو 346.30 نقطة، إلى 53210.80 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.46 في المائة إلى 7676.10 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع 0.34 في المائة إلى 26312.74 نقطة.

رهانات متزايدة على رفع الفائدة

وتعزّزت توقعات رفع الفائدة بعد تصريحات وارش خلال اجتماعات «جاكسون هول» الأسبوع الماضي؛ إذ أشار إلى أن صناع السياسة النقدية قد يحتاجون إلى زيادة تكاليف الاقتراض إذا لم يتراجع التضخم باتجاه مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، فإن احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر ارتفعت إلى أكثر من 60 في المائة، مقارنة بـ41.4 في المائة قبل أسبوع، في تحول يعكس سرعة استجابة الأسواق لتصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

ويرى محللو «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» أن عدم صدور مفاجأة سلبية كبيرة في البيانات الاقتصادية يضع على وارش مسؤولية المضي نحو رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، محذرين من أن التراجع عن هذا المسار قد يؤثر في المصداقية التي اكتسبها من خطابه الأخير.

بيانات الوظائف تحت المجهر

وتزداد أهمية البيانات الاقتصادية المقبلة في تحديد اتجاه السياسة النقدية، خصوصاً مع تباين المؤشرات الأخيرة بشأن مسار التضخم.

ففي حين أظهر تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر يوليو اعتدالاً في ضغوط الأسعار، جاء مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يفضّله «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم، أعلى من المتوقع، مما أبقى حالة عدم اليقين بشأن مدى استمرار الضغوط السعرية.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف الأميركي المقرر صدوره في 4 سبتمبر، باعتباره أحد أبرز المؤشرات التي قد تساعد في تحديد قرار «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل. وكان وارش قد أشار إلى أن البيانات الأخيرة لا تُظهر تحسناً ملموساً في الاتجاهات الأساسية لسوق العمل.

النفط يزيد ضغوط التضخم

وفي الوقت نفسه، شكّل ارتفاع أسعار النفط عبئاً إضافياً على الأسهم، مع تجدد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط واضطراب حركة شحنات الخام عبر مضيق هرمز.

وصعد خام برنت بنحو 1.04 في المائة، ما دفع أسهم شركات الطاقة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى الارتفاع 0.97 في المائة، في حين تعرضت القطاعات الأخرى لضغوط بيعية.

وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقدير مدى استعداد «الاحتياطي الفيدرالي» للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة أو تشديدها مجدداً.

أسهم التكنولوجيا تقاوم الضغوط

ورغم تراجع السوق عموماً، بدت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات أكثر تماسكاً، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» 1.13 في المائة، في حين صعد سهم «سان ديسك» 3.75 في المائة، و«كوالكوم» 2.49 في المائة.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «إنفيسكو»، ديفيد تشاو، إنه لا يزال يفضّل القطاعات المرتبطة باتجاهات النمو الهيكلي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

وفي المقابل، تعرضت أسهم شركات المرافق لضغوط، إذ تراجع القطاع 1.19 في المائة، في حين هوى سهم «PG&E» بنحو 19.4 في المائة، متجهاً إلى تسجيل أسوأ جلسة له منذ أكثر من ست سنوات إذا استمرت الخسائر.

أداء شهري متباين

وعلى الرغم من تراجع المؤشرات في جلسة الاثنين، لا تزال الصورة الشهرية أكثر إيجابية لبعضها. ويتجه «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى إنهاء سلسلة من التراجعات الشهرية المتتالية، في حين يسير «داو جونز» نحو تسجيل مكاسب للشهر الخامس على التوالي.

ويعكس ذلك استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وأداء الشركات، رغم تصاعد المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

وفي تحرك لافت آخر، ارتفع سهم «غيم ستوب» 4.5 في المائة بعدما أعلنت الشركة أنها ستسدد نحو 27 في المائة من صفقة مبادلة ديون بقيمة 1.4 مليار دولار نقداً من السيولة المتاحة لديها، بدلاً من إصدار أسهم جديدة، في خطوة تحول دون مزيد من تخفيف ملكية المساهمين الحاليين.


تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)
انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)
TT

تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)
انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)

دخلت «سبايس إكس» أسبوعاً حافلاً بالتطورات، بعدما تصاعد الخلاف بين الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، بالتزامن مع انتكاسة فنية دفعت «ناسا» و«سبايس إكس» إلى تأجيل موعد إطلاق مهمة مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية، في وقت تراهن فيه الشركة على الذكاء الاصطناعي ليكون أحد محركات نموها مستقبلاً.

وأعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستنهي وصول أداة البرمجة بالذكاء الاصطناعي «كورسور» إلى نماذجها، بعدما أصبحت الأداة تابعة لـ«سبايس إكس» إثر صفقة استحواذ بلغت قيمتها 60 مليار دولار في وقت سابق من أغسطس (آب).

وقالت الشركة إنها أبلغت «سبايس إكس» نيتها إنهاء عقد توفير نماذج «أوبن إيه آي» لـ«كورسور»، على أن يتوقف الوصول المقترح في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، مبررة القرار بعدم قدرتها على التأكد من استخدام «سبايس إكس» تقنياتها بما يتوافق مع شروط الخدمة.

وأضافت «أوبن إيه آي» أن قرارها يستند إلى تجربتها السابقة مع شركات ماسك، مشيرة إلى ما وصفته بخرق شروط عقود سابقة.

الخلاف بين ماسك وألتمان يتصاعد

يمثل قرار وقف الوصول إلى النماذج أحدث فصول الخلاف المستمر بين ماسك وألتمان، الذي تحول خلال الفترة الماضية من نزاع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي إلى مواجهة قانونية وتجارية أوسع.

وكان ماسك قد أقام دعوى على «أوبن إيه آي» وألتمان، متهماً الشركة بالابتعاد عن مهمتها الأصلية غير الربحية والتحول إلى كيان هادف للربح. وانتهت القضية بحكم ضد ماسك، بعدما خلصت هيئة المحلفين إلى أن الدعوى قُدمت في وقت متأخر.

ورغم التصعيد الجديد، لم يبدِ ماسك قلقاً كبيراً من قرار «أوبن إيه آي»، قائلاً إنه «لا يكترث للأمر» عند سؤاله عن وقف وصول «كورسور» إلى نماذج الشركة، وفق «ياهو فاينانس».

لكن التداعيات قد تتجاوز الخلاف الشخصي بين الرجلين، خصوصاً أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً متزايد الأهمية من استراتيجية «سبايس إكس» المستقبلية.

الذكاء الاصطناعي رهان جديد لـ«سبايس إكس»

تراهن «سبايس إكس» على توسيع أعمالها في الذكاء الاصطناعي باعتبارها أحد مصادر الإيرادات المحتملة في المستقبل، وقدرت في ملف طرحها العام أن الفرصة طويلة الأجل في هذا المجال قد تصل إلى 26.5 تريليون دولار.

ويضع ذلك «كورسور» في موقع مهم ضمن استراتيجية الشركة الجديدة، خصوصاً مع تنامي الاعتماد على أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، واحتدام المنافسة بين الشركات العاملة في تطوير النماذج المتقدمة.

وتستخدم «كورسور» نماذج عدة شركات في خدماتها للمطورين، وكان من بينها نماذج «أوبن إيه آي». وبحسب أحد مؤسسي «كورسور»، فإن نماذج «أوبن إيه آي» تمثل نحو 5 في المائة من حركة المرور على المنصة، ما يعني أن قطع الوصول لن يؤدي بالضرورة إلى توقف الخدمة، لكنه يفرض على الشركة إعادة ترتيب مصادر النماذج التي تعتمد عليها.

وقال مايكل ترول، أحد مؤسسي «كورسور»، إن الجانبين يجريان محادثات لمحاولة حل المشكلة.

انتكاسة في برنامج الرحلات المأهولة

وفي الوقت الذي تواجه فيه «سبايس إكس» هذا التطور في نشاط الذكاء الاصطناعي، تعرض نشاطها الفضائي التقليدي أيضاً لانتكاسة محدودة، بعدما أعلنت «ناسا» و«سبايس إكس» تعديل موعد إطلاق مهمة Crew-13 إلى محطة الفضاء الدولية.

وكان من المقرر إطلاق المهمة في 12 سبتمبر (أيلول)، على متن مركبة «دراغون» وعلى متنها أربعة رواد فضاء، لكن اكتشاف تسرب في مادة مؤكسدة داخل نظام الدفع للمركبة دفع الوكالتين إلى إجراء اختبارات إضافية.

ولم تحدد «ناسا» و«سبايس إكس» موعداً جديداً للإطلاق حتى الآن، في انتظار استكمال الاختبارات ومعالجة المشكلة الفنية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار إجراءات السلامة المعتادة للرحلات المأهولة، لكنها تضيف في الوقت نفسه تحدياً جديداً إلى جدول عمليات «سبايس إكس»، التي تعتمد على وتيرة إطلاق مرتفعة لتوسيع أعمالها في قطاع الفضاء.

السهم يتماسك رغم التطورات

ورغم التطورات المرتبطة بـ«كورسور» وتأجيل المهمة الفضائية، ارتفع سهم «سبايس إكس» بنحو 1 في المائة في التعاملات المبكرة، ما يشير إلى أن المستثمرين لم ينظروا إلى التطورات الأخيرة باعتبارها تهديداً فورياً لقيمة الشركة.

ويعكس ذلك ربما ثقة السوق باتساع مصادر نمو «سبايس إكس»، التي لم تعد تعتمد فقط على إطلاق الصواريخ والرحلات الفضائية، بل تتطلع إلى بناء حضور أكبر في الذكاء الاصطناعي.