طرح مسؤول إيراني بارز في مجلس الأمن القومي، يوم السبت، مجموعة واسعة من المطالب قال إن على الولايات المتحدة تلبيتها قبل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة؛ ما يزيد الغموض حول مستقبل الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية.
وقال محمد باقر ذو القدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، إن إعادة فتح المضيق تتطلب من الولايات المتحدة رفع الحصار البحري والعقوبات المفروضة على إيران، وسحب قواتها العسكرية من المنطقة المحيطة بإيران، ودفع تعويضات عن الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، فضلاً عن وقف الهجمات على حلفاء طهران في المنطقة، وإنهاء التهديدات الموجهة ضد إيران.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار السابق بين إيران والولايات المتحدة، الذي أُبرم في يونيو (حزيران)، قد نص على رفع العقوبات بالكامل فقط في حال التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما قال مسؤولون أميركيون إن إيران لن تتمكن من الوصول إلى أموالها المجمدة إلا بعد التزامها بالتخلي أولاً عن اليورانيوم عالي التخصيب.
وجاء بيان ذو القدر في وقت تجري فيه إيران وعُمان مفاوضات بشأن ترتيبات إدارة مضيق هرمز، الذي يفصل بين البلدين، وكانت إيران قد أغلقت المضيق فعلياً رداً على تعرضها لهجمات أميركية وإسرائيلية في فبراير (شباط).
وأدت قائمة المطالب الإيرانية إلى تبدد التوقعات بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع عُمان يسمح باستئناف حركة التجارة عبر المضيق، ويسهم في تخفيف أسعار الطاقة العالمية، كما يرجح أن تزيد هذه المطالب الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب للنظر في شروط طهران إذا أراد خفض أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، في وقت تشكل فيه الأسعار المرتفعة مصدر قلق للجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).
وكان اتفاق يونيو، الذي وُصف بأنه «مذكرة تفاهم» بوساطة باكستانية في إسلام آباد، قد نص على فتح مضيق هرمز، ورفع مؤقت للعقوبات النفطية المفروضة على إيران، غير أن صياغة الاتفاق جاءت غامضة؛ ما أدى إلى تفسيرات متباينة بين واشنطن وطهران بشأن بنوده.
خلاف على مسار الملاحة

وأيدت الولايات المتحدة مساراً جنوبياً للسفن يمر بمحاذاة الساحل العُماني، ويتجنب المياه الإيرانية. وردت إيران بتحذير السفن التي تسلك هذا المسار واستهداف بعضها. وسرعان ما انهار اتفاق وقف إطلاق النار، وأعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الأميركيين كانوا يسعون إلى إنشاء مسارات جديدة عبر مضيق هرمز، وإنهم، رغم التحذيرات الإيرانية، حاولوا تقويض إدارة طهران للمضيق. وأضاف أن أي انتهاك لمذكرة التفاهم أو لما تعده إيران حقها في إدارة مضيق هرمز «غير مقبول إطلاقاً» بالنسبة لإيران.
وأوضح عراقجي أن إيران وعُمان تناقشان مساراً مؤقتاً عبر المضيق، وأن جيشي البلدين يتفاوضان بشأن تفاصيله. وقال مسؤولون مطّلعون على المفاوضات إن الاتفاق الناشئ قد يكرس بعض المطالب الإيرانية المتعلقة بالسيطرة على حركة الملاحة في الممر المائي.
حسابات داخلية تضغط على طهران
وقد تعكس تصريحات المسؤولين الإيرانيين أيضاً محاولة لاحتواء الضغوط السياسية الداخلية؛ فقد تعرض عراقجي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لانتقادات من المتشددين الذين يعارضون أي اتفاق مع الولايات المتحدة. وقال راز زيمت، الخبير في الشأن الإيراني في «معهد دراسات الأمن القومي» الإسرائيلي، إن تصريحات عراقجي تعكس رؤية طهران بأن المفاوضات مع عُمان تهدف، في أفضل الأحوال، إلى الاتفاق على كيفية إعادة فتح الممر المائي مستقبلاً.
وأضاف زيمت أن حتى في حال توصل إيران وعُمان إلى اتفاق بشأن تفاصيل الملاحة، «من الواضح أن طهران لن توافق على تنفيذه من دون عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم»، بما في ذلك رفع الحصار البحري، واستئناف عملية تخفيف العقوبات.
واشنطن تتمسك بحرية الملاحة

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، يوم السبت، قدّم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الولايات المتحدة بوصفها طرفاً في المحادثات الإيرانية - العُمانية، وقال إن المفاوضات لا تزال «في منتصف الطريق»، رغم تصريحات سابقة لمسؤولين أميركيين أفادت بأن اتفاقاً لإعادة فتح المضيق بات قريباً.
ولم يتضح ما إذا كان فانس على علم بالمطالب الإيرانية الجديدة وقت إجراء المقابلة.
وقال فانس إن جوهر المفاوضات يتمثل في كيفية إنشاء نظام لحركة السفن يضمن مرورها بأمان، مشيراً إلى أن ذلك يشمل إزالة الألغام، فضلاً عن التزام إيران بعدم إطلاق النار على السفن التجارية.
ولم يوضح نائب الرئيس الأميركي ما الذي قد تكون واشنطن مستعدة لتقديمه لطهران في إطار أي اتفاق محتمل، لكنه أكد أن الولايات المتحدة تتمتع بأوراق ضغط قوية على إيران.
وقال إن الإيرانيين «يتكبدون خسائر كبيرة»، وإنهم يريدون إنهاء الأزمة، لكن السؤال يتمثل في مدى قدرة النظام الإيراني على تقديم ما يلزم للوصول إلى اتفاق تقبله واشنطن.
حركة الملاحة لا تزال محدودة
وبحسب شركة «كلبر»، المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية، لم تعبر المضيق خلال الأسبوع الماضي سوى ما يزيد قليلاً على 12 سفينة يومياً. وقبل الحرب، كان متوسط عدد السفن التي تستخدم هذا المسار يبلغ نحو 130 سفينة يومياً. ولتجنب رصدها من جانب القوات الإيرانية أو الأميركية التي تفرض حصاراً على المضيق، أوقفت بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال التي تبث مواقعها؛ ما يجعل من الصعب إعداد إحصاء دقيق لعدد السفن التي تعبر المضيق.
*خدمة «نيويورك تايمز»
