طهران تحدد ستة شروط لإعادة فتح «هرمز»

طهران: اتفاق عُمان لا يكفي لاستئناف الملاحة في المضيق

مروحية تقلع من سطح الطيران على متن السفينة الأميركية «يو إس إس بوكسر» (البحرية الأميركية- سنتكوم)
مروحية تقلع من سطح الطيران على متن السفينة الأميركية «يو إس إس بوكسر» (البحرية الأميركية- سنتكوم)
TT

طهران تحدد ستة شروط لإعادة فتح «هرمز»

مروحية تقلع من سطح الطيران على متن السفينة الأميركية «يو إس إس بوكسر» (البحرية الأميركية- سنتكوم)
مروحية تقلع من سطح الطيران على متن السفينة الأميركية «يو إس إس بوكسر» (البحرية الأميركية- سنتكوم)

وضعت إيران، السبت، ستة شروط على الولايات المتحدة قبل إعادة فتح مضيق هرمز، تشمل إنهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار والعقوبات وسحب القوات الأميركية من محيط البلاد ودفع تعويضات والإفراج عن الأصول المجمدة، رغم اقتراب طهران ومسقط من اتفاق على ترتيبات جديدة للملاحة.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذوالقدر، قوله إن المضيق لن يُفتح إلى أن «تصحح» الولايات المتحدة سلوكها، في موقف يرفع سقف المطالب الإيرانية بالتزامن مع دخول المحادثات مع سلطنة عُمان مراحلها الأخيرة.

وحدد ذوالقدر في بيانه، ستة مطالب، أولها امتناع الولايات المتحدة عن تهديد إيران أو الإساءة إلى مقدساتها، وإنهاء الحرب والعمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق.

وطالب البيان برفع الحصار البحري وسحب القوات البحرية والجوية الأميركية من محيط إيران، ودفع تعويضات كاملة عن أضرار الحربين، ورفع العقوبات الأميركية، والإفراج من دون شروط عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وذكر بيان ذوالقدر أن هذه المطالب تعبر عن موقف الإيرانيين، مضيفاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي «لن يتراجع» عنها، سواء في الحرب أو المفاوضات.

وتفصل طهران بين التفاوض مع مسقط على تنظيم حركة السفن، وبين قرار إعادة فتح المضيق، الذي ربطه المجلس الأعلى للأمن القومي بتلبية الولايات المتحدة الشروط الإيرانية.

وجاء البيان بعد ساعات من تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على أن طهران ومسقط أصبحتا «قريبتين جداً» من التوصل إلى اتفاق بشأن الآلية القانونية لإدارة المضيق وتحديد مسار جديد لحركة السفن.

لكنه شدد على أن التفاهم مع عُمان «لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز»، وربط إعادة الفتح بشروط أخرى، بينها معالجة الانتهاكات الأميركية لمذكرة تفاهم إسلام آباد.

وأوضح عراقجي أن المحادثات تتركز حالياً على تحديد مسار مؤقت بسبب التعقيدات الفنية والقانونية المرتبطة بوضع مسار دائم، مشيراً إلى أن نظام المرور السابق لم يعد مقبولاً لدى طهران.

وأفاد بأن القوات العسكرية والبحرية الإيرانية والعُمانية أجرت محادثات استناداً إلى الخرائط المتاحة، على أن يشكل الترتيب المؤقت أساساً للمسار النهائي بعد استكمال المباحثات.

«الحرس» يرفع سقف الشروط

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن على لسان المتحدث باسمه حسن محبي أن إعادة فتح مضيق هرمز تتوقف على قبول الولايات المتحدة الشروط الإيرانية، نافياً صلة القرار بالمفاوضات الجارية بين طهران وسلطنة عُمان.وطالب محبي الولايات المتحدة بوقف تدخلها في المفاوضات الإقليمية، مضيفاً أن المضيق سيعاد فتحه «متى قبلت الولايات المتحدة شروط إيران».

ووصف مضيق هرمز بأنه «ليس مجرد ممر مائي اقتصادي»، وإنما «عنصر قوة جغرافية واستراتيجية» تمتلكه طهران، مشيراً إلى أن إعادة فتحه تخضع للآليات والشروط التي تحددها بلاده.

والخميس، حذر محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، من أن إيران «لن تسمح أبداً بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز».

وقال رضائي إن استمرار الحصار سيعرض السفن والقوات الأميركية لـ«مخاطر وخسائر جسيمة»، ودعا الولايات المتحدة إلى تغيير سلوكها، مشدداً على أن طهران لن تقبل استمرار الوضع الحالي.

وتجري المفاوضات مع عُمان على تغيير نظام الملاحة الذي ظل معمولاً به في المضيق لعقود، مع بحث ترتيبات مؤقتة تسبق الانتقال إلى صيغة دائمة.

وكان نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي قد أوضح، الأربعاء، أن التفاهم الجاري بحثه مع مسقط يؤسس لنظام جديد يختلف عن ترتيبات الملاحة المعمول بها منذ نحو ستة عقود.

وبحسب غريب آبادي، سيؤدي تنفيذ التفاهم إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً، أحدهما قرب جزيرة لارك والآخر داخل المياه العُمانية، واستبدالهما بمسار جديد يمر جزء كبير منه عبر المياه الإقليمية الإيرانية.

وأضاف أن السفن التجارية ستعبر المياه الإيرانية عند دخول الخليج العربي وفي أجزاء من طريق الخروج، وأن الترتيب المؤقت قد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، تبعاً للظروف وإمكان الانتقال لاحقاً إلى نظام دائم.

وربط الانتقال إلى المرحلة التالية بقرار جديد من القيادة الإيرانية وتقييم مدى استعداد الولايات المتحدة للعودة إلى التزاماتها السابقة. وأشار إلى أن طهران تلقت رسائل تفيد باستعداد واشنطن لذلك، لكن قرار المضي قدماً لا يزال قيد البحث.

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع أن الإطار المطروح بين إيران وعُمان يقضي، خلال مرحلة محددة، بدخول السفن عبر الممر الشمالي القريب من الساحل الإيراني وخروجها عبر الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني.

وبعد انتهاء هذه المرحلة، وفق المصدر، سيتوقف المرور عبر الممرين الشمالي والجنوبي، وتنتقل حركة السفن إلى ممر أوسط، تتولى إيران إدارة الدخول من خلاله، بينما تخضع حركة الخروج لإدارة مشتركة بين طهران ومسقط.

وأضاف المصدر أن المبالغ التي قد تدفعها السفن لن تكون نسبة ثابتة من قيمة الحمولة، وإنما مقابلاً لخدمات مختلفة يمكن أن تشمل التأمين والتزود بالوقود والخدمات البيئية.

ونفى تقارير تحدثت عن خلاف بين طهران ومسقط بشأن رسوم تعادل سبعة أو ثلاثة في المائة من قيمة الشحنات، مشيراً إلى أن المبالغ ستتحدد وفق الخدمات المقدمة للسفن.

البرلمان يوسع القيود

وبالتوازي مع المفاوضات، يناقش البرلمان الإيراني مشروعاً أولياً بعنوان «الإجراء الاستراتيجي لضمان الأمن والتقدم المستدام لمضيق هرمز والخليج العربي»، يضع قيوداً على السفن والشحنات العابرة ويمنح الحكومة والقوات المسلحة دوراً أوسع في تنظيم الملاحة.

وينص المشروع على منع السفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى تعدها طهران معادية من عبور المضيق، وحظر مرور الشحنات المرتبطة بإسرائيل، سواء كانت عسكرية أو مدنية.

وتشمل القيود السفن أو الشحنات التي تقول طهران إنها شاركت في أعمال ضد الجماعات المتحالفة معها، وكذلك الدول والأشخاص الذين تتهمهم بإلحاق أضرار بإيران إلى حين دفع تعويضات.

ويقترح النص فرض غرامات تصل إلى 20 في المائة من قيمة الحمولة عند مخالفة القيود، ويلزم الحكومة، بالتعاون مع القوات المسلحة، بتولي مهام تشمل توجيه الملاحة ومراقبة حركة السفن وحماية الأمن والبيئة البحرية في الخليج العربي.

ولا يزال المشروع قيد المراجعة داخل لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان.

وأفاد النائب بهنام سعيدي، عضو هيئة رئاسة اللجنة، بأن المفاوضات مع عُمان تتناول مسارات السفن وكيفية تنظيم حركتها، ولا تعني التفاوض على إعادة فتح المضيق.

وربط سعيدي أي بحث في إعادة الفتح بوقف التهديدات الأميركية ورفع الحصار البحري ومغادرة القوات الأميركية المنطقة وإعلان انتهاء الحرب.

أما عباس غودرزي، المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، فأشار إلى أن المحادثات الإيرانية - العُمانية مستمرة منذ أكثر من شهر، وأن البيان المتعلق بتعديل مسارات الملاحة بات قريباً من صيغته النهائية.

وشدد على ضرورة صياغة الترتيبات الجديدة بصورة تحول دون المساس بالسيادة الإيرانية، مع الاحتفاظ بإمكان إعادة إغلاق المضيق في حال تعرضها للخرق.

وأثارت المفاوضات مع عُمان اعتراضات داخل التيار المتشدد، وسط مطالب بعدم تخفيف القيود المفروضة على المضيق قبل الحصول على تنازلات أميركية.

وهاجم حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، التفاهم الجاري بحثه مع مسقط، وانتقد تصريحات المسؤولين الإيرانيين التي تفصل بين تنظيم مرور السفن وإعادة فتح المضيق.

وتساءل شريعتمداري كيف يمكن عبور السفن عبر المياه الإيرانية من دون أن يمثل ذلك عملياً فتحاً للممر، محذراً من التخلي عن إحدى أبرز أوراق الضغط التي تمتلكها طهران قبل تحقيق الشروط الإيرانية.


مقالات ذات صلة

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

أعلنت إيران العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مارة يعبرون أمام جدارية في أحد شوارع وسط طهران الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

إيران تؤكد سقوط قتيلين في الهجوم الأميركي على لارك

قُتل شخصان وأُصيب آخرون في الهجوم الأميركي الذي استهدف، مساء الأحد، جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، وفق ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن - بشكيك )
الاقتصاد شخصان يزودان سيارتهما بالوقود في إحدى المحطات بمدينة شيكاغو الأميركية (رويترز)

محاولات ترمب لخفض أسعار النفط تضر بالاقتصاد الأميركي

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتجي الطاقة الأحفورية الذين يحصلون على كثير من الأموال نتيجة الاضطراب في الإمدادات الناجم عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا (رويترز)

قفزة بصادرات الديزل الآسيوية لأفريقيا لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

أظهرت بيانات تتبع السفن ومصادر تجارية أن من المتوقع أن ترتفع صادرات آسيا من الديزل إلى أفريقيا في أغسطس إلى أعلى مستوى، منذ ما لا يقل عن أربعة أعوام ونصف العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلنت إيران، الاثنين، العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

يتأثر الصيادون الإيرانيون بشدة من الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ يواجهون عمليات قصف متكررة وألغاماً في مضيق هرمز.

وكان هؤلاء الصيادون في عداد المفقودين منذ مطلع أغسطس (آب)، وفق ما أفاد محمد سليماني ممثل وزارة الخارجية في محافظة هرمزغان (جنوب).

وقال سليماني إن «الإمارات العربية المتحدة أبلغت سفارتنا في أبوظبي بأن عشرة من هؤلاء الصيادين موجودون في البلاد وبإمكانهم المغادرة»، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي. وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «نظراً لعدم حيازتهم جوازات سفرهم، فقد زودتهم سفارتنا بوثائق سفر، وسيعودون إلى هرمزغان على متن أول رحلة هذا الأسبوع».

ولم يصدر تعليق عن السلطات الإماراتية على الفور.

وأوضح سليماني أنه لا يملك معلومات بشأن الصيادين الثلاثة الآخرين، لكن طهران تواصل «مراقبة الوضع في الدول المجاورة».

كانت السفارة الإيرانية في الإمارات أعلنت في يوليو (تموز) أن 55 صياداً إيرانياً كانوا محتجزين في البلاد تمكنوا من العودة إلى وطنهم، بفضل جهود بذلتها السفارة في أبوظبي والقنصلية في دبي.

وفي أغسطس (آب)، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) بأن 17 صياداً إيرانياً آخرين من مدينة كنارك (جنوب) كانوا في عداد المفقودين منذ مايو (أيار).

وأضافت أن سفينتهم «شاهين 2» فقدت الاتصال بالقوارب الأخرى عقب إطلاق الولايات المتحدة قنابل مضيئة كان الهدف منها تشتيت سفن الصيد على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً قبالة سواحل عُمان.

لا يزال مضيق هرمز بؤرة توتر في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إذ تواصل طهران إغلاق الممر المائي الاستراتيجي. وتبادل الطرفان القصف، الاثنين، بعد فترة هدوء استمرت أكثر من شهر.


الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

القلق الذي يساور رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من السقوط في الانتخابات كبير وحقيقي، لكنه يتحول إلى طاقة مضاعفة لمواجهة الخطر بحملات دعائية شديدة الحرارة وواسعة النطاق. وهو يركز جهوده حالياً على تعزيز قوة معسكر اليمين الذي يناصره، لمنع ضياع الأصوات، فلم يبق سوى أسبوع على تقديم القوائم الانتخابية، وهو يريد أن يضمن تخفيض عدد القوائم اليمينية.

فالقوائم اليمينية التي تخوض التنافس ولها احتمالات عبور نسبة الحسم، هي ثلاث: قائمة الوزير إيتمار بن غفير وقائمة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وقائمة العميد عومر فينتر الجديدة. بن غفير وفينتر يرفضان الشراكة مع سموتريتش، ونتنياهو يخشى أن يسقط الأخير في حال خاض الانتخابات وحده؛ فبحسب الاستطلاعات سيكون من الصعب على سموتريتش أن يتجاوز نسبة الحسم (البالغة 3.75 في المائة من عدد الأصوات الصحيحة). ويطلب من فينتر و/أو بن غفير ضمه إلى إحداهما. ويقول إن سقوط سموتريتش سيُفقد اليمين 3 – 4 مقاعد. وهو يعد موقف بن غفير وفينتر نابعاً من الغرور والغطرسة التي ستكلف المعسكر ثمناً باهظاً. لكن بن غفير وفينتر يعرضان على نتنياهو حلاً آخر هو ضم سموتريتش إلى قائمة «الليكود»، ويمنعه بذلك من إضاعة الأصوات. وقد رفضا الالتقاء بنتنياهو للتباحث في هذا الموضوع.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

لذلك خرج نتنياهو، مساء الأحد، بمقابلة مطولة مع «القناة الإسرائيلية 14»، التابعة له، وقد بدا عليه الضيق والغضب، وقال إن معسكر اليمين الانتخابي يواجه خطراً حقيقياً بفقدان الحكم في الوقت الحاليّ، بسبب عنجهية بعض رفاق الدرب. وقال إن خوض الضابط السابق، عوفر فينتر، بحزبه الجديد «عمخا يسرائيل»، الانتخابات منفرداً، هو خطأ فاحش مبني على حسابات فيها كثير من الغرور وقليل من الحساب الصحيح. وقال نتنياهو: «أخشى أن يؤدي هذا الحزب إلى أحد أمرين: إما خسارة أصوات الناخبين، وإما التسبب في سقوط أحد الأحزاب التي تحدثت عنها».

وكشف نتنياهو أنه التقى فينتر قبل عدة أسابيع، واقترح عليه الانضمام إلى «الليكود» وقال: «قلت له: أمامك خياران: إما أن تنضم إلينا ونرحب بك، وإما أن تسلك طريقاً آخر. وللأسف فقد اختار فينتر الترشح بشكل مستقل، وهو قرار يشكّل الآن خطراً على المعسكر. إننا الآن في خطر».

وبدا أن نتنياهو يسعى لإسقاط فينتر ورفع بن غفير وسموتريتش أمام اليمين، فراح يشكك في تصريح فينتر الذي قال إنه سيوصي بترشيح نتنياهو رئيساً للحكومة، لكن بشرط أن يعود إلى خطط الحرب الأولى: تهجير غزة وتدمير «حماس». وقال نتنياهو: «قال فينتر إنه سيدعمني، وهذا جيد وصحيح، لكنه أضاف كلمة (لكن)، وكلمة (لكن) هي مخرج من الموقف. وبالمقابل فإن بن غفير وسموتريتش لم يضعا شروطاً. لديَّ أحياناً انتقادات لبن غفير وسموتريتش، لكنها لا تأتي مصحوبة بكلمة (لكن). وهما أيضاً يقولان سنوصي بـ«الليكود» تحت قيادتي، لكنهما لا يضيفان كلمة (لكن). هذه الكلمة تزعجني حقاً».

أما بخصوص فينتر، فقد دعا نتنياهو إلى حوار لتجنب خسارة الأصوات في كتلة اليمين، قائلاً: «علينا أن نتناقش فيما بيننا ونبحث سبل منع ضياع أصوات حزبه، فهو لا يجلب اليوم سوى أصوات اليمين، ولا يكاد يحصل على أي أصوات من مؤيدي (رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي) بنيت، و (أفيغدور) ليبرمان و(رئيس حزب «يشار»، غادي) آيزنكوت».

نتنياهو بين عدد من وزراء حكومته خلال جلسة للكنيست (أرشيفية - رويترز)

وكشف نتنياهو نتائج استطلاع معمق أجراه حزبه، وأظهر أن الناخبين الشبان الشرقيين ينفضون عن اليمين وأحزابه، وهذا موضوع يحتاج إلى علاج خاص. وقال إن الشبان العلمانيين، الذين ينحدرون من «مناطق الريف البعيدة»، والذين نشأوا في بيوت شرقية مؤيدة لـ«الليكود»، تحسنت أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، وانتقلوا من الطبقات الضعيفة والهامشية إلى طبقات أعلى؛ هم من تركوا تأييد الحزب. وذهبوا إلى آيزنكوت.

يذكر أن «هيئة البث الإسرائيلية العامة» (كان 11) نشرت، مساء الأحد، نتائج استطلاع رأي جديد، أظهر خسارة نتنياهو مقعداً إضافياً، هذا الأسبوع، وأن القائمة العربية المشتركة، التي تشمل «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، ستحصل على 8 مقاعد، مقابل 5 مقاعد للقائمة الموحّدة، بينما يظلّ رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت، متفوقاً على نتنياهو. وفي المجمل، يحصل معسكر الأحزاب الصهيونية المناوئة لنتنياهو على 55 مقعداً، مقابل 52 مقعداً لمعسكر نتنياهو. والتمثيل العربي 13 مقعداً. وهذا يعني ان آيزنكوت أيضاً لا يستطيع تشكيل حكومة إلا إذا تحالف مع العرب، بحيث تنضم قائمة منصور عباس إلى الحكومة، وتمتنع القائمة المشتركة عن إسقاطها. وهذا وضع شبه مستحيل. ونتيجته الأولية ستكون تأجيل الانتخابات وبقاء نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية 3-4 شهور أخرى.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر الاستطلاع أن توحيد حزبَي سموتريتش وبن غفير، وهو الأمر الذي يحظى بتأييد 57 في المائة من ناخبي الائتلاف، وقد سبق أن حصل في الانتخابات الماضية؛ سيُضعف عدد المقاعد التي يحصلان عليها مجتمعين إلى 10 مقاعد، مقارنة بـ 12 مقعداً في حال خاض كلّ منهما الانتخابات بشكل منفصل. ويذكر أن هذا التحالف نجح في الحصول على 14 مقعداً في الانتخابات الماضية.

وفي ما يتعلّق بالأنسب لتولّي منصب رئيس الحكومة، تصدّر آيزنكوت المرشّحين للمنصب، وواصل تفوّقه على نتنياهو. وفي مقارنة بين آيزنكوت ونتنياهو، يتحصّل الأول على 40 في المائة من تأييد المشاركين في الاستطلاع، مقابل 37 في المائة لنتنياهو، في حين قال 23 في المائة إن كليهما لا يصلح لتولّي المنصب.


تركيا: لدينا خطة لعبور آمن لشحنات الحبوب من البحر الأسود

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

تركيا: لدينا خطة لعبور آمن لشحنات الحبوب من البحر الأسود

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة المعنية باتفاقية الدفاع المشترك «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول 31 أغسطس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم (الاثنين)، إن بلاده أعدّت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود، وإنها على اتصال مع روسيا وأوكرانيا بهذا الشأن، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وعبّرت تركيا مراراً عن استعدادها لإحياء اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة تسنّى بموجبه إخراج حبوب من أوكرانيا خلال الحرب.

وقال فيدان في مؤتمر صحافي في إسطنبول: «أعددنا خطة ونحن على اتصال مع الجانبين بشأنها... إذا توفرت الظروف اللازمة، فإننا نعمل تحديداً على التوصل إلى اتفاق آخر مماثل لاتفاقية الحبوب».

وساعدت تركيا والأمم المتحدة على التوسط للتوصل إلى «مبادرة حبوب البحر الأسود» في يوليو (تموز) 2022 للسماح بالتصدير الآمن لما يقرب من 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، رغم استمرار الحرب.

وانسحبت روسيا من تلك المبادرة في 2023، وعزت ذلك إلى أن صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة تواجه عراقيل كبيرة.