رئيس الأركان الأميركي: واشنطن بحاجة إلى «مخرج من الحرب»

قال إن التصعيد العسكري قد يأتي بنتائج عكسية... والقوة الجوية وحدها لن تحقق أهداف ترمب المعلنة

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في جلسة استماع بالكونغرس يوم 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في جلسة استماع بالكونغرس يوم 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الأميركي: واشنطن بحاجة إلى «مخرج من الحرب»

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في جلسة استماع بالكونغرس يوم 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في جلسة استماع بالكونغرس يوم 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، في محادثات خاصة مع كبار مستشاري ترمب الآخرين، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إيجاد مخرج من الحرب مع إيران، موضحاً أن الخيارات العسكرية المطروحة لتصعيد النزاع قد تأتي بنتائج عكسية، كما أنه من غير المرجح أن تحقق القوة الجوية وحدها الأهداف المعلنة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما نقلته شبكة «سي إن إن» عن 3 مصادر مطلعة على الأمر.

وقالت الشبكة إن أحد المصادر قال بصراحة، إن «كين يبحث عن مخرج، وهو ليس وحده مَن يرى أن الحرب قد وصلت إلى مفترق طرق. فقد ناقش مخاوفه بشأن الخيارات العسكرية لتصعيد النزاع، وأثار احتمال إيجاد مخرج من الحرب مع مسؤولين رئيسيين آخرين في الإدارة (الأميركية)، بمن في ذلك مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس».

وعقد كين مؤخراً اجتماعات جانبية مع بعض هؤلاء المستشارين الرئيسيين المتشابهين في الرأي، في محاولة لتسهيل التنسيق بين الوكالات، وضمان توافق وجهات النظر قبل الاجتماعات مع الرئيس ترمب. ويهدف ذلك إلى توضيح القيود والمزالق التي تنطوي عليها الخيارات العسكرية المتاحة، بما في ذلك تلك التي لا تشمل نشر قوات برية أميركية، حسبما أفادت المصادر شبكة «سي إن إن».

ترمب يرفض نشر قوات برية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال أحد المصادر للشبكة، إن ترمب باستمرار كان مناهضاً لفكرة نشر قوات برية في إيران؛ مشيراً بدلاً من ذلك إلى اعتقاده بأن القصف الجوي يمكن أن يجبرهم على الموافقة على صفقة بشروطه. ويرى كين وآخرون في واشنطن، من خلال محادثات خاصة، أن هذه النتيجة غير مرجَّحة، وبدلاً من ذلك سعوا إلى تطوير خيارات أخرى تتناسب مع المعايير التي حددها الرئيس نفسه.

وأشاد مسؤول في البيت الأبيض بمساهمات كين في فريق الأمن القومي لترمب، قائلاً لـ«سي إن إن»: «الجنرال كين هو أصل لا يُقدَّر بثمن لفريق الأمن القومي للرئيس ترمب»؛ لأنه «دائماً ما يقدم معلومات دقيقة وغير متحيزة، ومجموعة من الخيارات للقائد الأعلى، الذي يتخذ القرارات في النهاية بناءً على ما يراه أفضل للأمن القومي الأميركي».

«للقوة الجوية حدودها»

ووصلت الحرب إلى نقطة يعتقد فيها كثير من كبار مسؤولي الأمن القومي لترمب -بدعم من العقيدة العسكرية وتقييمات مجتمع الاستخبارات الأميركية والفطرة السليمة- بما قاله كين نفسه للمشرعين خلال جلسة استماع علنية في نهاية الشهر الماضي، من أن «للقوة الجوية حدودها».

ولهذه الأسباب، كان كين ومسؤولون آخرون في واشنطن حذرين من الخطة الأخيرة في أواخر يوليو (تموز) لشن ضربات جديدة وأكثر عدوانية، بسبب المخاوف من التداعيات المحتملة التي قد تنجم عن تصعيد النزاع، حتى مع ظهور ترمب مستعداً للموافقة مبدئياً على ما وصفه بعملية «ضخمة»، حسبما قال أحد المصادر لـ«سي إن إن».

وأوضح المصدر أن «المؤيدين الوحيدين للعملية كانوا عناصر من القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)»؛ مشيراً إلى أن إسرائيل أيضاً دعمت بشدة مسار تصعيد النزاع المسلح.

وقال مسؤول آخر في الإدارة، إن ترمب قرر في النهاية التراجع بعد التحدث مع حلفاء في الشرق الأوسط، مضيفاً أن ترمب لم يستبعد الضربات المخطط لها في تاريخ مستقبلي.

تناقص مخزونات الذخائر الرئيسية

طائرة من طراز «إف 16» مزودة بذخائر أميركية (أ.ف.ب)

وكان تناقص مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر الرئيسية أيضاً عاملاً مؤثراً، حسبما ذكرت «سي إن إن». وهدد ترمب مراراً بقصف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، وهي خطوة قالت مصادر إنها من غير المرجح أن تجبر إيران على الاستسلام.

وقالت مصادر عدة إن القيام بذلك من شأنه أيضاً أن يزيد من تنفير السكان الإيرانيين، بدلاً من تغذية اللوم تجاه النظام.

كما نظر ترمب في قصف الجسور، ولكن القيام بذلك غير مرجح أيضاً أن تسفر عنه نتائج مثمرة.

لكن بينما أثار كين مخاوفه، فقد كان أيضاً حريصاً على الحفاظ على علاقته مع ترمب، وحذراً في كيفية نقل العيوب المحتملة للخيارات العسكرية عند عرضها مباشرة على الرئيس. وأشارت المصادر إلى أن كين عمل بجد منذ توليه منصبه لضمان أن تكون له أذن تسمعه عند ترمب؛ حيث حاول في إحدى المرات الحصول على مكتب داخل البيت الأبيض، ليتمكن من إطلاع الرئيس بانتظام، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

العيوب المحتملة للخيارات العسكرية

وقال مصدران مطلعان على المناقشة، إن كين كان «يقوم بواجبه» بإثارة العيوب المحتملة للخيارات العسكرية لتصعيد النزاع، بما في ذلك المخاوف بشأن مخزون الذخائر الأميركي المستنفد بالفعل، خلال اجتماع في البيت الأبيض مع ترمب وكبار المسؤولين الآخرين، في نهاية الشهر الماضي.

كما أوضح كين للرئيس أنه إذا أراد المضي قدماً في تصعيد العمليات العسكرية: «يمكننا بالتأكيد تدميرهم» في إشارة للإيرانيين.

لكن على انفراد، كان كين أكثر مباشرة في الاعتراف بحدود القوة الجوية، وتكرار رأيه بأن القصف وحده غير مرجح أن يحقق أهداف ترمب المعلنة، في هذه المرحلة من الحرب.

ويقول البعض إن كين لم يكن حازماً بما يكفي مع ترمب؛ إذ إن محادثاته في البيت الأبيض تختلف عن مناقشاته الخاصة مع القادة العسكريين حول احتمال شن الحرب. ولكن يبدو أن كين أصبح أكثر صراحة بشأن الآثار المحتملة للتصعيد العسكري في الأسابيع الأخيرة، وفق ما ذكرت «سي إن إن».

وفي الوقت نفسه، كرر كين خلال تلك الاجتماعات أن الجيش الأميركي يمكن أن يلحق أضراراً جسيمة بإيران، إذا قرر ترمب في نهاية المطاف المضي قدماً في عملية من شأنها تصعيد الحرب.

تحذيرات ما قبل الحرب

طائرة تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

قبل بدء الحرب، حذَّر كين وقادة عسكريون آخرون ترمب، بالمثل، من أن حملة عسكرية طويلة قد تؤثر على مخزونات الأسلحة الأميركية. ولكن الآن، يعتقد كبار القادة العسكريين أن مخزون الذخائر «منخفض بشكل خطير»، حسبما قال مصدر لـ«سي إن إن». وأصبح ترمب محبطاً بشكل متزايد من كيفية تقويض هذه القضية لقدرته على إظهار القوة بشكل موثوق في المفاوضات مع إيران.

وأشارت «سي إن إن» إلى أن كين أثار مخاوف بشأن تناقص مخزون الذخائر خلال اجتماعين على الأقل مع ترمب، نوقشت فيهما الخيارات المحتملة لتصعيد النزاع. وفي الوقت نفسه، يبدو ترمب أكثر إحباطاً من حقيقة أن تأثير الحرب على الذخائر قد تم الإبلاغ عنه علناً، معبراً عن هذا خلال اجتماع مع مجلس وزرائه في اجتماع كامب ديفيد الأخير.

نقص الذخائر هو أيضاً أحد الأسباب التي دفعت «البنتاغون» والقيادة المركزية الأميركية إلى إعادة تقييم الاستراتيجية العسكرية. وعلى سبيل المثال، أرسل مسؤول عسكري كبير في القيادة المركزية مؤخراً رسالة إلكترونية للاستعانة بمصادر خارجية، للحصول على طرق جديدة ومبتكرة وغير تقليدية، للضغط على إيران ومعاقبتها.


مقالات ذات صلة

اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)

اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

أقر القادة الإيرانيون بالضغوط والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحصار البحري والحرب مع الولايات المتحدة؛ إذ أفاد رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان بأن التجارة الخارجية

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

بعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)

حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

تنشر الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي في أنحاء المنطقة، كما أرسلت آلافاً آخرين من مشاة البحرية والبحارة لدعم المجهود الحربي، وقُتل 18 عسكرياً، وأُصيب 750.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)

تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا

قال مسؤولون أميركيون إن إرسال كميات هائلة من الذخائر إلى الشرق الأوسط لمواجهة إيران، قد يُقلص قدرة أميركا على الدفاع ضد تهديدات محتملة من الصين وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية متسوقون يتجولون بين المحال في «البازار الكبير» بطهران يوم 24 أغسطس وسط تدهور الوضع الاقتصادي بسبب العقوبات (أ.ف.ب) p-circle

الحصار الأميركي يفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني

أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع أميركا، ودعا كل من المرشد مجتبى خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان إلى التعامل مع هذه التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

«الشاباك» يؤكد إعادة نجل نتنياهو من أميركا بسبب «تهديد كبير»

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الشاباك» يؤكد إعادة نجل نتنياهو من أميركا بسبب «تهديد كبير»

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)
بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

عاد نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إسرائيل قادماً من الولايات المتحدة بسبب تهديد، حسبما قال جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) يوم السبت.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن جهاز الشاباك قوله إنه كان هناك «تهديد كبير لإلحاق الأذى» بيائير نتنياهو.

وتابع: «في ضوء ذلك وبعد إجراء تقييم، تم اتخاذ قرار بالتعاون مع الفريق الأمني لإجلائه بشكل عاجل وإعادته إلى إسرائيل».

ولم يحدد الجهاز مصدر التهديد.

وذكرت شبكة نيوزماكس التلفزيونية الأميركية في وقت سابق من هذا الأسبوع أن يائير نتنياهو كان هدفاً لمؤامرة اغتيال إيرانية مزعومة أثناء إقامته في ميامي.

وذكرت الشبكة التلفزيونية، نقلاً عن مسؤول في إنفاذ القانون الأميركي، أن الاستخبارات الإسرائيلية علمت بالمؤامرة في ديسمبر (كانون الأول) وأبلغت السلطات الأميركية.

وذكرت «نيوزماكس» أن يائير نتنياهو، الذي كانت ترافقه باستمرار حراسة أمنية إسرائيلية، صدرت له الأوامر بمغادرة المنطقة على الفور. وقد غادر دون أخذ أمتعته الشخصية وعاد مباشرة إلى إسرائيل، حيث يعيش الآن.

وكانت نتنياهو قد صرَّح يوم الاثنين الماضي بأن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه. جاء ذلك بعد أن هاجم مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته.

وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران.

وقال نتنياهو: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها؛ إذ شكّك كثير من الإسرائيليين فيه، وعبّروا عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية.

ولنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير الذي كان يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية، والثاني أفنير الذي يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظى بحراسة دائمة.

وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب مُلِّح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى تعرضهم لمحاولات اغتيال.


اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
TT

اقتصاد إيران تحت ضغط الحصار والحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يزودون طائرة "إم في-22 أوسبري" في الشرق الأوسط أمس (سنتكوم)

أقر القادة الإيرانيون بالضغوط والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحصار البحري والحرب مع الولايات المتحدة؛ إذ أفاد رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان بأن التجارة الخارجية تقلّصت بنحو الثلث بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على إيران، في حين دعا المرشد مجتبى خامنئي الحكومة إلى التعامل مع هذه التحديات.

وجاءت رسالة خامنئي بعد تصريحات لبزشكيان، ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، أقرا فيها بتأثير الحصار البحري، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

وأعلن بزشكيان أن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنسبة تقارب 35 في المائة بسبب الحصار، قائلاً: «نحن في حالة حرب، ويجب أن نتقبّل الظروف التي تفرضها الحرب»، مضيفاً أن أسعار البنزين ينبغي أن ترتفع لـ«مواكبة تراجع حركة التجارة». وتابع: «يجب أن نرفع سعر الشريحة الثالثة من حصة البنزين، على سبيل المثال، من خمسة آلاف تومان إلى عشرة آلاف».

من جانبه، أقر خامنئي بأن الإجراءات الأميركية «لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة»، ودعا إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية للدولة، وإلى ما سمّاه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.

وتلقفت الحكومة تصريح خامنئي، وأعلنت، أمس، أن معالجة الضغوط الاقتصادية تمثّل أولوية رئيسية، بما في ذلك تقليص الاعتماد على الدولار تدريجياً.


تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
TT

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

مع بداية الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط) توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستمر القتال ما بين «أربعة إلى خمسة أسابيع»، ثم عاد في نهاية مارس (آذار)، وقال إن الأمر سوف يستغرق «ربما أسبوعين، وربما بضعة أيام إضافية لإنجاز المهمة».

ومنذ ذلك الحين، ردد ترمب أن الولايات المتحدة قد انتصرت.

وهدد ترمب، بين الحين والآخر، بشن هجمات أكثر تدميراً على إيران، لكنه تراجع عن ذلك بسبب افتقار الجيش الأميركي إلى الصواريخ الاعتراضية الدفاعية اللازمة لحماية حلفاء واشنطن وقواعدها العسكرية في المنطقة. وبعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية، لكن مراقبين تساءلوا حول آلية تنفيذ «عزلة اقتصادية عالمية كاملة» على إيران.

والآن بعد نحو 6 شهور من اندلاع الحرب، يقول جيمس ليندسي، وهو زميل متميز في السياسة الخارجية الأميركية بمجلس العلاقات الخارجية الأمير، إنه لا نهاية لهذا الصراع تلوح في الأفق، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف ليندسي في تحليل نشره المجلس أن «الواقع مختلف»؛ إذ لم يشهد النظام الإيراني انهياراً، ولم يستسلم، رغم الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المكثفة التي قتلت عدداً كبيراً من قادة إيران، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية العسكرية.

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش، الذي تم الاتفاق عليه في أبريل (نيسان) صامداً «إلا أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها قبل الحرب».

وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين الماضي، عن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، لعزل إيران مالياً واقتصادياً. وتعتمد الخطة بشكل كبير على التهديد بمعاقبة الدول التي ترفض طواعية «تضييق الخناق» على إيران، بدلاً من اتخاذ خطوات لإجبارها على ذلك.

وهناك سبب وجيه وراء هذا النهج، حيث إن ما يُعرف «بالعقوبات الثانوية» التي تقترحها واشنطن، قد تؤدي، بحسب تعبير بيسنت، إلى «تفجير النظام المالي العالمي».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين يوم 6 مايو 2026 (أ.ب)

لكن ليندسي أشار إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وقد دفعت بالفعل إدارة ترمب إلى التخلي عن فرض رسوم جمركية باهظة على السلع الصينية، من خلال التهديد بمنع وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الحيوية النادرة.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ البيت الأبيض الشهر المقبل. وأكد ليندسي أن احتمال اضطراب الاقتصاد العالمي وإثارة أزمة دبلوماسية مع الصين هما السببان وراء تشكيك كثير من الخبراء في أن تمضي الإدارة الأميركية قدماً في تنفيذ تهديدها بفرض «عزلة عالمية كاملة» على إيران.

وأضاف ليندسي أنه من أجل فهم استراتيجية إدارة ترمب بشكل أفضل، ومعرفة ما إذا كانت تتخلى عن الدور الأميركي الذي كان مهيمنا في الخليج يوماً ما، أجرى حواراً مع زميل له في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك. ويرى المحللان أنه ليس أمام إدارة ترمب سوى «الأمل في أن يؤدي الحصار البحري إلى تعميق تأثير العقوبات الأميركية القائمة، وإجبار القيادة الإيرانية على طلب التفاوض».

وأوضح المحللان أن هذا الطرح يفترض أن يتمكن الشعب الإيراني من ممارسة ضغوط سياسية مؤثرة على قيادته، ولكن «القادة المتشددين في إيران أظهروا بالفعل استعداداً قاسياً لاستخدام القوة المميتة ضد أي إيرانيين يخرجون إلى الشوارع بهدف الاحتجاج».

ورجح ليندسي وزميله كوك أن يتراجع الوجود العسكري الأميركي في الخليج خلال السنوات المقبلة، فيما قال ليندسي إنه على مدار سنوات دعا صناع السياسات والخبراء إلى ضرورة أن تقلص الولايات المتحدة دورها في الشرق الأوسط. وخلال الأشهر الأخيرة، رأى ستيفن كوك وخبراء آخرون في شؤون الشرق الأوسط» أن هذه العملية «بدأت بالفعل، مع إسهام الحرب مع إيران في بلورة نظام إقليمي جديد».