هجوم إعلامي إثيوبي جديد استهدف القاهرة، بعد إعلان مسؤول مصري رفض بلاده بناء أديس أبابا سدوداً جديدة على نهر النيل، في ظل استمرار أزمة «سد النهضة» بين البلدين منذ أكثر من عقد دون حلّ، وتخوف مصر من تأثر حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.
الهجوم الإعلامي الإثيوبي لا يخرج عن كونه «إشغالاً للداخل عن الأزمات المتصاعدة التي تُهدد حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد»، وفق ما يراه نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» السفير صلاح حليمة في حديث لـ«الشرق الأوسط».
وأكدت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية أن «أديس أبابا وضعت أخيراً خططاً لبناء مزيد من سدود الطاقة الكهرومائية والري»، وتهدف هذه الخطط إلى «تسريع التنمية الاقتصادية، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوسيع إنتاج الكهرباء، وتقوية الدور الريادي للبلاد في مجال التكامل الإقليمي من خلال الربط الكهربائي العابر للحدود».
وأضافت الوكالة في تقرير، مساء الجمعة: «في المقابل، واصل مسؤولون مصريون معارضة أجندة إثيوبيا المتعلقة ببناء السدود عبر الضغوط الدبلوماسية والتصريحات العلنية، وعلى سبيل المثال، قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم إن مصر لن تسمح لإثيوبيا ببناء سدود جديدة على نهر النيل».
ونقلت الوكالة الرسمية عن «مراقبين» إثيوبيين قولهم، إن «هذا التصريح تصعيد كبير في الخطاب المصري»، مؤكدين أن «مثل هذه المواقف تهدف إلى تقييد حق الدولة الواقعة على المنبع في تنفيذ مشروعات التنمية داخل أراضيها».
وأشارت إلى أن «المعارضة المصرية المتزايدة لطموحات إثيوبيا في مجال الطاقة الكهرومائية أثارت استياءً واسعاً بين الإثيوبيين، وعززت النقاشات حول السيادة والاستخدام العادل للمياه وحق الدول في تحقيق التنمية المستدامة».
ونقلت الوكالة عن المدير التنفيذي لـ«مركز أبحاث ابتكار السياسات»، سولومون زينا، قوله: «علينا أن نمضي قدماً ونفعل ما فعلناه مع (سد النهضة) الإثيوبي الكبير... يتعين على البلاد المضي قدماً وبناء مزيد من السدود».
ويرى حليمة أن «عملية بناء إثيوبيا سدوداً إضافية على النيل الأزرق ستؤثر على كميات المياه المتدفقة لدولتي المصب؛ مصر والسودان»، ويلفت إلى أن «الهجوم الإعلامي من أديس أبابا تجاه مصر لا يخرج عن كونه إشغالاً للداخل عن الأزمات المتصاعدة في تيغراي وغيرها التي تُهدد نظام آبي أحمد».
وقبل نحو أسبوع، شدد وزير الموارد المائية والري المصري، على أن المعلومات المتعلقة باعتزام إثيوبيا إنشاء سدود جديدة ليست جديدة، وقال إن «هذا شيء معروف، لكن هل الدولة المصرية ستسمح بأي أمر آخر يحدث؟ لا».

ووفق تقارير إعلامية، صدرت أواخر يوليو (تموز) الماضي، فإن إثيوبيا تُخطط لرفع طاقتها التخزينية إلى 224 مليار متر مكعب، من خلال إنشاء 3 سدود جديدة، سعتها المستهدفة نحو 140 مليار متر مكعب، أي ما يقارب ضعف سعة «سد النهضة» التي تبلغ نحو 74 مليار متر مكعب، حسب موقع «أفريكا إنتليجنس».
وأشارت منصة «ناتسيف» الإسرائيلية إلى أن المشروعات الجديدة التي ستقام في المجرى الأعلى لنهر النيل الأزرق، ستضم سدود «ماندويا» و«كرادوبي» و«بيكو آبو»، وجميعها تقع في مناطق أعلى من موقع «سد النهضة»، الذي يعد محل خلاف بين مصر وإثيوبيا.
وتوقعت «ناتسيف» في تقرير لها نهاية يوليو الماضي أن يمنح إنشاء السدود الجديدة أديس أبابا «سيطرة غير مسبوقة على تدفق مياه النيل الأزرق، الذي يُسهم بنحو 59 إلى 68 في المائة من مياه نهر النيل، الذي تعتمد عليه مصر لتغطية نحو 97 في المائة من احتياجاتها المائية»، مرجحة «تصعيداً أكبر من مصر».
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجدداً خلال لقائه نظيره الأميركي دونالد ترمب «الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر».
ووقتها، أشار ترمب إلى «تفهمه كل الشواغل المصرية في هذا الصدد»، وشدد على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، وفق ما أعلنه بيان للرئاسة المصرية حينها.
وعن المستقبل بشأن ذلك المسار الإثيوبي الجديد، أشار حليمة إلى أنه «مهما صعّدت إثيوبيا إعلامياً فليس هناك إلا 3 مسارات، أولها إعادة أديس أبابا النظر في مواقفها والالتزام بالقانون وإجراء مفاوضات بضمانات دولية للوصول إلى اتفاق ملزم، وثانيها تدخل وسطاء ومنهم الولايات المتحدة لوقف هذه المخالفة الجسيمة للقانون الدولي ولاستقرار المنطقة، وأخيراً اللجوء المصري إلى الأمم المتحدة للنظر في هذا العدوان لوقفه قبل وقوعه، بكل الوسائل، خصوصاً أن مصر شددت سابقاً على أنها ستدافع عن مصالحها المائية الوجودية بجميع السبل».
