أزمة انقطاع الكهرباء تجدد الاحتجاجات في غرب ليبيا

سكان صبراتة هددوا بالتصعيد وإعلان العصيان المدني

انتشار أمني كثيف في طرابلس لتعزيز الأمن بعد الاحتجاجات (متداولة)
انتشار أمني كثيف في طرابلس لتعزيز الأمن بعد الاحتجاجات (متداولة)
TT

أزمة انقطاع الكهرباء تجدد الاحتجاجات في غرب ليبيا

انتشار أمني كثيف في طرابلس لتعزيز الأمن بعد الاحتجاجات (متداولة)
انتشار أمني كثيف في طرابلس لتعزيز الأمن بعد الاحتجاجات (متداولة)

أعادت أزمة انقطاع الكهرباء في غرب ليبيا إشعال احتجاجات شعبية، بعدما أغلق محتجون الطريق الساحلي عند مدخل مدينة صبراتة، وسط توتر مع مدينة صرمان المجاورة، في مؤشر جديد على اتساع التململ من تدهور الخدمات والظروف المعيشية.

وأغلق محتجون، السبت، الطريق الساحلي في منطقة دحمان عند المدخل الشرقي لصبراتة، احتجاجاً على ارتفاع ساعات انقطاع التيار الكهربائي، وما وصفوه بتردي الخدمات العامة، وفق وسائل إعلام محلية وشهود عيان. وأدى التحرك إلى إغلاق الحدود الإدارية بين صبراتة وصرمان، وسط انتشار أمني وتوتر في المنطقة.

محولات كهربائية لدعم شبكة الكهرباء بالجبل الغربي في غرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)

وتتركز مطالب المحتجين على رفض تقليص ساعات طرح الأحمال، وتحقيق العدالة في توزيع الكهرباء بين المناطق، وتحسين مستوى الخدمات العامة. ولوَّح أهالي صبراتة بالتصعيد وإعلان العصيان المدني، وإغلاق مداخل المدينة ومخارجها إذا لم تستجب السلطات لمطالبهم، مطالبين أيضاً بفتح تحقيق في أسباب تردي الخدمات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وتداولت منصات محلية مقاطع مصورة، قيل إنها تُظهر إطلاق أعيرة نارية لتفريق محتجين في منطقة دحمان. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المقاطع، كما لم يصدر على الفور تأكيد رسمي بشأن الجهة التي أطلقت النار، أو وقوع إصابات بين المتظاهرين.

وأثار إغلاق الطريق الساحلي توتراً جديداً بين صبراتة وصرمان، وهما مدينتان متجاورتان شهدتا في السابق خلافات مرتبطة بترسيم الحدود الإدارية ومواقع البوابات الأمنية. وحذَّرت بلدية صرمان من أن إغلاق الحدود خلال الاحتجاجات التي انطلقت من صبراتة «لا يخدم المصلحة العامة»، داعية إلى ضبط النفس، وتجنب ما قد يؤدي إلى توتر بين المدينتين.

وقالت البلدية في بيان، مساء الجمعة، إن أزمة الكهرباء تشمل مختلف المدن الليبية، ولا ينبغي أن تتحول إلى سبب لإثارة الخلافات بين المناطق، مؤكدة أن متابعة الحدود الإدارية من اختصاص المجلس البلدي، بالتنسيق مع مديرية الأمن ومجلس الأعيان، وشددت على أن العلاقة بين صرمان وصبراتة تقوم على «الأخوَّة والجوار».

قوات الأمن بذلت جهوداً لإعادة فتح الطريق إلى صبراتة في غرب ليبيا (مديرية أمن صرمان)

من جهته، أكد مدير مديرية أمن صرمان، عبد الله المحجوبي، استقرار الوضع الأمني في المدينة ومدن الساحل الغربي، وقال إنه أجرى اتصالاً مع مسؤول في رئاسة الوزراء أكد خلاله عدم وجود توجه للعودة إلى الحرب أو الاشتباكات.

ودعت مديرية أمن صرمان السكان إلى الاعتماد على المصادر الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات، مؤكدة أن الحياة العامة تسير بصورة طبيعية، في وقت استمرت فيه حالة الترقب في المنطقة، على خلفية الاحتجاجات وتوتر العلاقة بين المدينتين.

في السياق ذاته، انتقد عضو مجلس النواب عن مدينة صرمان، علي السباعي، ما وصفه بـ«الصمت» تجاه الأحداث الأخيرة، داعياً المجلس الرئاسي، وحكومة «الوحدة الوطنية»، والبعثة الأممية إلى التحرك، وفتح تحقيق في التطورات الأمنية ومحاسبة المسؤولين عنها، وحذَّر من أن غياب المعالجة الرسمية قد يزيد حالة الاحتقان في المنطقة.

ولم تقتصر الاحتجاجات على الساحل الغربي؛ إذ امتدت إلى مصراتة، معقل حكومة عبد الحميد الدبيبة؛ حيث نظَّم محتجون وقفة تحت شعار «جمعة الغضب»، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية وتراجع مستوى الخدمات، ورفعوا مطالب برحيل الأجسام السياسية القائمة، وإجراء تغيير سياسي شامل.

وتجمَّع المحتجون أمام مقر المجلس البلدي في مصراتة، ورددوا شعارات تنتقد أداء السلطات، وترفض مبادرات سياسية يقولون إنها لا تعالج أسباب الأزمة. ويكتسب التحرك أهمية خاصة بوصفه وقع في مدينة تمثل إحدى أبرز القواعد الاجتماعية والسياسية لحكومة الدبيبة.

وتعاني مناطق واسعة من غرب ليبيا منذ سنوات أزمة كهرباء متكررة، مع ارتفاع ساعات طرح الأحمال في بعض المناطق إلى أكثر من 14 ساعة يومياً، وفق شكاوى متداولة من السكان، وسط مطالب متكررة للشركة العامة للكهرباء بوضع حلول مستدامة، وضمان توزيع أكثر عدالة للأحمال.

وتأتي الاحتجاجات كذلك بعد أيام من اشتباكات مسلحة شهدتها مناطق في صرمان والزاوية، أسفرت عن سقوط قتلى، وأضرار طالت مرافق وشبكات كهرباء، قبل أن يسود هدوء نسبي عقب تدخل قوات للفصل بين الأطراف المتنازعة.

تضع الاحتجاجات حكومة «الوحدة الوطنية» أمام ضغوط متزامنة (الوحدة)

وتضع هذه التطورات حكومة «الوحدة الوطنية» أمام ضغوط متزامنة، في ظل تداخل المطالب الخدمية مع التوترات الأمنية والانقسامات السياسية، بينما يخشى سكان مدن الساحل الغربي من أن يؤدي استمرار تدهور الخدمات؛ خصوصاً الكهرباء، إلى مزيد من الاحتجاجات والتوتر بين المناطق.


مقالات ذات صلة

مخاوف ليبية من طلب دفع تعويضات جديدة في قضية «لوكربي»

شمال افريقيا الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

مخاوف ليبية من طلب دفع تعويضات جديدة في قضية «لوكربي»

تزايدت المخاوف في ليبيا من احتمال مطالبة أطراف أميركية بتعويضات جديدة في قضية تفجير طائرة «بان آم 103» فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية عام 1988

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا موقع لإنتاج النفط بأحد الحقول الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

طائرة مُسيّرة تستهدف ميناءً نفطياً في الزاوية الليبية

أعلنت شركة ليبية لتكرير النفط، السبت، تعرض أحد خزانات مصفاة الزاوية، إحدى أكبر منشآت التكرير في البلاد، لهجوم بطائرة مُسيّرة.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا طلاب من كلية الطب بالمرج بجامعة بنغازي يؤدون الامتحان (الصفحة الرسمية للجامعة)

ليبيا تفتح «الصندوق الأسود» للشهادات الجامعية «المزوّرة»

تنشغل ليبيا بقرار النائب العام الصديق الصور، إلزام الجهات الحكومية باقتصار التعيين أو التعاقد على خريجي الجامعات والمعاهد الخاصة المستوفين لضوابط الاعتماد.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مستقبلاً قادة تشكيلات مسلحة على مأدبة إفطار في رمضان الماضي (مكتب الدبيبة)

لماذا لا تُحاكم الميليشيات المسلحة في ليبيا؟

فرضت الاشتباكات المسلحة التي شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان بغرب ليبيا تساؤلات بشأن عدم محاسبة المتورطين في مثل هذه الأحداث، رغم توثيق ما ارتكبته من «جرائم».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من أعمال الصيانة بمسار «النهر الصناعي» (أرشيفية من إدارة النهر الصناعي)

نهر القذافي «الصناعي» مهدد بالاعتداءات وانقطاع الكهرباء

أعاد مسؤول بـ«النهر الصناعي» الذي شيده القذافي قبل 4 عقود، ما تتعرض له هذه المنظومة الحيوية من اعتداءات إلى واجهة الأحداث، وسط تحذيرات من انهيارها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)