تخوفات ليبية من «مبادرة أوروبية» لإنشاء مراكز بدول أفريقية لـ«المهاجرين» المرحّلين

مع أنباء وصول 41 مهاجراً إلى كريت عبر طبرق

مهاجرون تم إنقاذهم في وقت سابق من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم في وقت سابق من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

تخوفات ليبية من «مبادرة أوروبية» لإنشاء مراكز بدول أفريقية لـ«المهاجرين» المرحّلين

مهاجرون تم إنقاذهم في وقت سابق من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم في وقت سابق من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أ.ب)

استقبل ليبيون أحاديث عن دعم الاتحاد الأوروبي لـ«مبادرة إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج حدود الاتحاد» بتخوف شديد، في وقت لا تزال تهيمن فيه على فئات مجتمعية هواجس ومخاوف من «توطين الأجانب» في البلاد.

وكان مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، قد أعرب عن دعمه لهذه المبادرة، وذلك على خلفية أزمة مدينة سبتة. وقال في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية، نقلها، اليوم الخميس، موقع «روسيا اليوم»، رداً على سؤال حول خطط ألمانيا وأربع دول أوروبية أخرى (النمسا واليونان والدنمارك وهولندا) لبناء مراكز ترحيل خارجية: «نحن ندعم ذلك».

مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية ماغنوس برونر (أ.ب)

ورأى السفير الليبي عادل عيسى أن هذه المبادرة «إذا تم تمريرها، فإنها ستمثل تحدياً خطيراً للسيادة الليبية، وتضع البلاد أمام استحقاقات سياسية ووطنية لا تحتمل المزيد من الانقسام».

ويتخذ العديد من المهاجرين السريين من ليبيا نقطة عبور إلى الشواطئ الأوروبية، من خلال الهروب عبر البحر الأبيض المتوسط. وتقول السلطات الأمنية في غرب ليبيا إنها تعاني من وجود 3 ملايين مهاجر على أرضها، «دخلوا خلال السنوات الأخيرة بطرق غير مشروعة»، معلنة في فعاليات عدة رفضها أن «تكون ليبيا شُرطياً لأوروبا في المتوسط».

وتواكبت تصريحات برونر مع طرح إيطاليا «خطة» لإنشاء مراكز لإعادة المهاجرين غير النظاميين، ممولة من الاتحاد الأوروبي، في عدد من الدول الأفريقية.

مهاجرون من نيجيريا قبيل ترحليهم من ليبيا في عملية سابقة (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

ومصدر التخوف الليبي من الخطة الأوروبية أن قائمة الدول المقترحة من إيطاليا تضم تونس ومصر وموريتانيا ورواندا والسنغال وأوغندا وغانا، بالإضافة إلى ليبيا، ودولاً خارج أفريقيا، مثل أوزبكستان وأرمينيا والجبل الأسود. ورفض حقوقيون ليبيون «أي مقترحات من شأنها المساس بسيادة بلدهم»، مطالبين الاتحاد الأوروبي بـ«معالجة جذور أزمة الفقر والبطالة في دول أفريقيا، بدلاً من البحث عن حلول مرفوضة».

وفي مواجهة هذه الخطة الأوروبية، قال عيسى في تصريح صحافي إن المرحلة «تفرض على جميع القوى الوطنية تغليب مصلحة ليبيا، والإسراع في إنهاء الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، وتشكيل حكومة واحدة قادرة على الدفاع عن سيادة البلاد ومصالح شعبها»، كما دعا المسؤولين الليبيين كافة إلى «تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وفيما قال: «إن الأمر لا يزال في إطار مقترح متداول، ولم يصدر بشأنه قرار نهائي من الاتحاد الأوروبي»، فإنه شدد على ضرورة «عدم الإقدام في ليبيا على توقيع أي اتفاق، أو التزام يمس مستقبلها وسيادتها دون توافق وطني وشفافية كاملة، ومثل هذه القرارات سيظل محل مساءلة أمام الشعب».

مهاجرون من نيجيريا قبيل ترحليهم من ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

وفي جميع الفعاليات، ظل الاتحاد الأوروبي يؤكد عبر سفيره لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، أنه «لا وجود لأي دعم أوروبي لتوطين المهاجرين أو اللاجئين في ليبيا»، ويشدد أيضاً على أنه «لا يؤيد إنشاء مراكز لإيواء المهاجرين داخل ليبيا».

ولا يوجد في ليبيا إحصاء رسمي دقيق لعدد المهاجرين غير النظاميين؛ إذ إن الآلاف منهم يدخلون البلاد عن طريق التهريب عبر الصحراء الممتدة، أو المنافذ التي لا تخضع لرقابة موحدة في ظل الانقسام الحكومي. وسبق أن قدرت منظمات أوروبية عددهم في ليبيا بنحو مليون و500 ألف مهاجر، من بينهم الآلاف داخل مراكز الإيواء في غرب البلاد وشرقها.

وتأتي هذه المخاوف وسط أنباء عن وصول قارب مطاطي كان يقل 41 مهاجراً إلى جزيرة كريت اليونانية، بعد أن انطلق من طبرق الليبية، وينتمون إلى جنسيات أفريقية، من بينها السودان وجنوب السودان وتشاد.

وأعلنت إدارة أمن السواحل بشرق ليبيا، منتصف الأسبوع، إنقاذ 52 مهاجراً غير نظاميّ من الجنسية السودانية شمال شرقي مدينة طبرق، أقصى الشرق الليبي. كما نجا 15 مصرياً من الموت في «المتوسط»، بعدما غرق قارب كان يقلهم قبالة شرق البلاد.


مقالات ذات صلة

ما أهداف أنقرة من تحركاتها المكثفة مع القيادات العسكرية الليبية؟

شمال افريقيا وزير الخارجية التركي فيدان خلال مباحثاته مع مستشار رئيس حكومة «الوحدة» الليبية للأمن القومي ونائب وزير الدفاع عبد السلام الزوبي (الخارجية التركية)

ما أهداف أنقرة من تحركاتها المكثفة مع القيادات العسكرية الليبية؟

يرى مراقبون أن هذا الانفتاح التركي المتزايد على طرفي الانقسام الليبي يعكس محاولة لإعادة تموضع سياسي يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عنصران من وزارة الداخلية بغرب ليبيا أمام مخطط المرحلة الأولى من مشروع تأمين الحدود الغربية (وزارة الداخلية)

ليبيا تعتمد «تقنيات مراقبة حديثة» لتأمين حدودها

تسعى سلطات غرب ليبيا وشرقها إلى التغلب على تحديات تأمين الحدود المترامية من خلال تقنيات حديثة للمراقبة على مدار الساعة وذلك لتعزيز قدرات الرصد والكشف المبكر

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بولس والدبيبة في لقاء بالعاصمة طرابلس يوليو الماضي (مكتب الدبيبة)

تباين ليبي حول انعكاسات احتجاجات طرابلس على المبادرة الأميركية لحل الأزمة

رغم انحسار موجة الاحتجاجات الشعبية في طرابلس وعودة الهدوء النسبي إلى العاصمة الليبية، عاد الجدل بشأن مستقبل مبادرة أميركية لتقاسم السلطة بين أطراف الصراع الليبي

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا تحقيق الانتخابات حلم يراود الليبيين منذ تعثر «رئاسية 2021» (مفوضية الانتخابات الليبية)

قوانين الانتخابات... معضلة تراوغ الليبيين منذ تعثر «رئاسية 2021»

لا يكاد يخبو الحديث عن ملف قوانين الانتخابات عن المشهد السياسي الليبي حتى يعود مجدداً إلى الواجهة بصفته مفتاحاً مؤجلاً للاستحقاق الانتخابي

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال اجتماع مع مجلس التخصصات الطبية الليبي في طرابلس الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

اشتباكات «الزاوية» الليبية... اختبار متجدد لنهج الدبيبة الأمني

أعادت الاشتباكات الدامية بين ميليشيات وفصائل مسلحة محسوبة على حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة في مدينة الزاوية اختبار نهج رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة الأمني

علاء حموده (القاهرة)