مفاوضات «روما 2» بلا نتائج... «الأسرى» و«المناطق النموذجية» يتصدران النقاش

تمسك لبناني بوقف النار والانسحاب الإسرائيلي

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية (أ.ب)
TT

مفاوضات «روما 2» بلا نتائج... «الأسرى» و«المناطق النموذجية» يتصدران النقاش

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية (أ.ب)

انتهت الجلسة الثالثة من جولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية السابعة في روما من دون نتائج ملموسة، فيما يواصل لبنان جهوده لتحقيق نتائج عملية تدفع نحو تنفيذ «اتفاق الإطار»، رغم إدراك المسؤولين أن التقدم لن يكون سريعاً، وأن الملفات المطروحة تحتاج إلى وقت وجهد تفاوضي كبير.

وفيما عقدت الجلسة على وقع استمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، شدد الوفد اللبناني على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار، بالتوازي مع السعي إلى تأمين انسحابات إسرائيلية متتالية من المناطق الجنوبية، بوصفها المدخل الأساسي لأي خطوات لاحقة تتعلق بتنفيذ الاتفاق.

ملف الأسرى

وفيما أقرّت مصادر مطلعة على المفاوضات بأن المسار ليس سهلاً، والجولة السابعة لم تُحقق نتائج واضحة، باستثناء إعادة طرح البحث بالحدود البرية، أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن جلسات روما شهدت 3 اجتماعات متوازية، توزّعت بين مسار عسكري، وآخر سياسي، وثالث قانوني - حدودي، في محاولة لمعالجة الملفات التقنية والسياسية في آنٍ واحد، فيما استحوذ ملف الأسرى على حيّز أساسي من المباحثات.

يراقب جنود من الجيش اللبناني من بلدة زوطر الغربية تحركات القوات الإسرائيلية المتمركزة في قرية مجاورة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن البحث في ملف الأسرى يواجه صعوبة بالنسبة إلى لبنان، لعدم وجود لائحة رسمية ومكتملة بأسماء الأسرى أو المفقودين، إذ إن هناك أشخاصاً فُقد أثرهم خلال الحرب، وآخرين يُعرف أنهم محتجزون لدى إسرائيل، وهم من المدنيين ومن عناصر «حزب الله».

وطرح لبنان التمييز بين ملف الأسرى المدنيين الذين كانوا يوجدون في قراهم ومنازلهم، مطالباً بإطلاق سراحهم على الفور وبين أسرى «حزب الله».

ورغم إقرار المصادر بأن ملف الأسرى معقد، فإنها تحدثت عن أجواء إيجابية في طريقة مقاربته خلال الجولة الحالية، مؤكدة أن العمل جارٍ لإشراك اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الملف بما ينسجم مع المعايير الإنسانية والقانون الدولي.

زوطر الشرقية بعد فشل طرح الخيام وبنت جبيل

وفي موازاة ذلك، احتل ملف «المناطق النموذجية» حيزاً أساسياً من النقاش السياسي؛ حيث شدد الوفد اللبناني على ضرورة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، كما استكمل البحث لليوم الثالث على التوالي تحديد مناطق تجريبية جديدة ضمن آلية تنفيذ الاتفاق.

وفي إطار اقتراحاته، طرح لبنان بلدة زوطر الشرقية لتكون ضمن المناطق النموذجية، بعدما رفضت إسرائيل الطروحات اللبنانية السابقة المتعلقة ببلدتي الخيام وبنت جبيل، إلا أن المشاورات لم تفضِ إلى اتفاق نهائي بشأن هذه النقطة. مع العلم بأن زوطر الشرقية كانت مدرجة ضمن المناطق التجريبية في جولة التفاوض السابقة إلى جانب فرون وصريفا، فيما اقتصر الانسحاب الإسرائيلي حتى الآن على زوطر الغربية.

آلية التحقق بين الدول المقبولة والمستبعدة

واستمر النقاش في آلية التحقق الخاصة بهذه المناطق، إذ لم يتم التوصل بعد إلى صيغة نهائية بشأن الجهة التي ستتولى مهمة المراقبة والتحقق. وأشارت المصادر إلى وجود لائحة بدول جرى استبعادها من هذه المهمة، ومنها الولايات المتحدة الأميركية، مقابل البحث في أسماء دول أخرى يمكن أن تضطلع بهذا الدور، ومنها إيطاليا.

دبابات إسرائيلية في زوطر الشرقية كما تظهر من زوطر الغربية جنوب لبنان 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

الحكومة تتابع خطة تعافي الجنوب

وبالتوازي مع المسار التفاوضي، تتابع الحكومة اللبنانية جهودها لتسريع عملية التعافي في الجنوب. وفي هذا الإطار، ترأّس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً خُصص لمتابعة جهود العودة والتعافي.

واطّلع سلام من المجتمعين على آخر المستجدات المتعلقة بسير الأعمال في المناطق الجنوبية، ولا سيما التقدم المحرز في أعمال المسح والإجراءات الميدانية، كما تابع مراحل تنفيذ مشروع العبّارة المؤقتة في بلدة قعقعية الجسر، التي ستُعيد ربط قضائي النبطية وبنت جبيل.

وأوعز رئيس الحكومة إلى الجهات المعنية بالإسراع في استكمال المشروع، نظراً لما يمثله من أهمية في تسهيل تنقل المواطنين، وتعزيز عودة الأهالي إلى قراهم، واستعادة الحركة الاقتصادية والاجتماعية بين المنطقتين، في خطوة تعكس سعي الدولة إلى مواكبة المسار التفاوضي بخطوات ميدانية تُعزز مقومات الاستقرار وتدعم عودة الحياة تدريجياً إلى المناطق الجنوبية.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.