ترمب ينفي نقص الذخائر الأميركية بعد تقرير عن خلاف مع هيغسيثhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5304021-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D9%86%D9%81%D9%8A-%D9%86%D9%82%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%AE%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D9%86-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%B9-%D9%87%D9%8A%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D8%AB
ترمب ينفي نقص الذخائر الأميركية بعد تقرير عن خلاف مع هيغسيث
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (اليوم) الخميس، أن لدى الولايات المتحدة كميات «ضخمة» من الذخائر، ملوّحاً بملاحقة من يروّج لغير ذلك، عقب تقرير صحافي عن نقص المخزون وخلاف مع وزير الدفاع بيت هيغسيث بسبب الحرب مع إيران.
وندد الرئيس الجمهوري بهذه التقارير عبر منصّته «تروث سوشيال»، مشدداً على أن واشنطن لديها «كميات ضخمة من الذخائر، خصوصاً من أنواع معيّنة» دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.
وأضاف: «إلى جانب ذلك، يجري تصنيع وشحن كميات كبيرة (من الذخائر) إلى الولايات المتحدة حسب الحاجة. شركات الدفاع تبني أكبر عدد من المصانع والمنشآت في تاريخ بلادنا».
واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وردت إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو دول في المنطقة، استهدف بعضها قواعد عسكرية تستخدمها واشنطن. واستُخدمت هذه الدول العديد من أنظمة الدفاع الجوي الأميركية الصنع في محاولات الاعتراض.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» نشرت مساء الأربعاء تقريراً يفيد بأن ترمب طالب وزير الدفاع بتقديم إيضاحات بشأن نقص في الذخائر، وذلك خلال اجتماع حكومي عُقد في منتجع كامب ديفيد الرئاسي الجمعة.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين أن ترمب أبلغ هيغسيث بأنه كان يعتقد أن مشكلة الذخائر «تمت معالجتها».
كما ذكرت «واشنطن بوست» أن هذا النقص دفع ترمب إلى التراجع عن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، رغم تهديده بضربها بقوة.
من جانبها، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن النقص في الصواريخ الموجّهة البعيدة المدى والصواريخ الاعتراضية للدفاع الجوي، أثّر على استراتيجية ترمب في النزاع مع إيران. وأوضحت أن الجيش الأميركي «أوشك على استنفاد نحو 80 في المائة» من مخزونه من الصواريخ الاعتراضية لمنظومة «ثاد».
وشنّ ترمب هجوماً لاذعاً على هذه التقارير الخميس، عادّاً أن التسريبات تعد بمثابة «خيانة»، ومتوعداً مطلقيها بالملاحقة والسعي إلى استصدار «أحكام بسجنهم لمدد طويلة».
ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت التقارير عما دار بين ترمب وهيغسيث بأنها «أخبار كاذبة».
وكتبت على منصة «إكس»: «كنت في كامب ديفيد مع الرئيس ترمب والوزير هيغسيث. هذا لم يحدث على الإطلاق».
كما قال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، إن التقارير بشأن نقص الذخائر والتباين بين ترمب وهيغسيث «من وحي الخيال بالقدر ذاته».
قال مسؤولون أميركيون إن إرسال كميات هائلة من الذخائر إلى الشرق الأوسط لمواجهة إيران، قد يُقلص قدرة أميركا على الدفاع ضد تهديدات محتملة من الصين وروسيا.
أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع أميركا، ودعا كل من المرشد مجتبى خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان إلى التعامل مع هذه التحديات.
قتل ما لا يقلّ عن 27 شخصاً بعدما استهدفت طائرة مسيّرة روسية مستودعاً عند الأطراف الغربية لكييف، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل وحدوث انفجارات متتالية، بحسب ما…
هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟... تحذر موسكو سراً من اختبار الحلف، بينما تناقش علناً تقليص وجودها العسكري في أوروبا.
إيلي يوسف (واشنطن)
تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5312448-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D8%B2%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%AE%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%B1%D8%AF%D8%B9
جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا
جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)
قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة سارعت بإرسال كميات هائلة من الذخائر إلى الشرق الأوسط لمواجهة إيران، لدرجة أن المخططين العسكريين يخشون من أن استنزاف القوة النارية يُقلص قدرة أميركا على الدفاع ضد تهديدات محتملة من الصين وروسيا.
وأشار بعض المسؤولين، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إلى أن عمليات السحب كانت كبيرة لدرجة أن مخزونات الولايات المتحدة في أوروبا من الصواريخ الاعتراضية لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» من طراز PAC - 3 وصواريخ «أتاكمس» أرض - أرض، تخطت المستوى الحرج.
وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة وإيران أوقفتا إلى حد كبير الهجمات المباشرة في الأسابيع الأخيرة، لكن إعادة ملء مخزونات الذخيرة التي تم نقلها من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا قد تستغرق سنوات، مما يترك نقاط ضعف في الوضع العسكري العالمي للولايات المتحدة، حتى مع عدم تقييم المسؤولين العسكريين الغربيين لاحتمال وقوع هجمات شاملة من الصين وروسيا في المدى القريب.
وأضاف مسؤولون أنه إلى جانب صواريخ منظومة «باتريوت»، تم استنزاف أسلحة أخرى متمركزة في أوروبا إلى مستويات منخفضة للغاية، بما في ذلك صواريخ دقيقة وصواريخ موجهة.
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
كما تم إرسال صواريخ اعتراضية تعمل على منظومة «ثاد» المضادة للصواريخ وأنظمة «ميروبس» لمكافحة الطائرات المسيرة من أوروبا إلى الشرق الأوسط، مما زاد من تقليص الإمدادات في القارة.
وأشار مسؤولون إلى أن تناقص المخزونات دفع القيادة الأوروبية للجيش الأميركي إلى تعديل خططها التشغيلية. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت سابقاً أن ذلك دفع مسؤولين في الإدارة بشكل متزايد إلى تقييم أن أميركا لن تتمكن من تنفيذ خطط الطوارئ بالكامل للدفاع عن تايوان في حال تعرضت لغزو صيني في المدى القريب.
وتتطلب كل عملية نقل للقوات والأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك الذخائر، موافقة وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي يدير «سجل الأوامر» الذي يوجه تحركات الأصول العسكرية حول العالم بموجب إجراءات البنتاغون المعمول بها منذ فترة طويلة.
وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تمتلك صواريخ كافية لمواصلة القتال ضد إيران في المستقبل القريب، وكذلك لمواجهة تهديدات عالمية أخرى.
نموذج لصاروخ «باتريوت» المطور «باك - 3 إم إس إي» من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» (رويترز)
وأوضحت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض: «يمتلك الجيش الأميركي ذخائر أكثر من حاجته لخدمة جميع الأهداف الاستراتيجية للرئيس ترمب، وقد كشفت عملية (الغضب الملحمي) عما يحدث عندما تعبث مع الولايات المتحدة».
وأضافت: «ومع ذلك، حث الرئيس شركات الصناعات الدفاعية لدينا على إنتاج المزيد من الأسلحة المصنوعة في أميركا باستمرار، وهي الأفضل في العالم».
كانت وكالة «أسوشييتد برس» قد ذكرت في وقت سابق أن الجيش الأميركي في أوروبا يعاني من نقص «تخطى المستوى الحرج» في صواريخ منظومة «باتريوت». وقال متحدث باسم المقر العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن التحالف الذي يضم 32 دولة يمتلك إمدادات كافية من صواريخ الدفاع الجوي، لكنه لم يتطرق إلى تناقص المخزونات الأميركية من صواريخ «باك 3»، التي تعد النوع الأكثر تقدماً والمستخدمة في منظومة باتريوت.
وقال العقيد مارتن أودونيل: «يمتلك (الناتو) ما يكفي من ذخائر الدفاع الجوي، بما في ذلك صواريخ باتريوت، للدفاع عن أنفسنا. ولا يزال لدينا ما يكفي لمواصلة التبرع لأوكرانيا».
طائرتا «إف - 16» أوكرانيتان تحلقان فوق منصة لصواريخ «باتريوت» في مكان غير محدد من أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (أ.ب)
كان الطلب على المخزونات الأميركية الناجم عن الحرب في إيران هائلاً. وقال مسؤولون إنه بحلول منتصف يوليو (تموز)، كانت الولايات المتحدة قد استهلكت نحو 1700 صاروخ اعتراضي من باتريوت وأكثر من 200 صاروخ اعتراضي من منظومة «ثاد» في الحرب. وأضاف المسؤولون أن السفن الأميركية أطلقت 150 صاروخاً اعتراضياً من صواريخ «ستاندارد ميسايل» لاعتراض الصواريخ والطائرات دون طيار الإيرانية.
وقال مسؤولون إن إيران أطلقت طوال الحرب أكثر من 1500 صاروخ باليستي و6 آلاف طائرة دون طيار كبيرة. وقد ارتفع هذا العدد مع استمرار النظام الإيراني في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.
واتخذ الجيش الأميركي خطوات للحفاظ على مخزوناته من الصواريخ الاعتراضية. وقد امتنع عن الرد على هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز، في وقت شارك فيه مسؤولون أميركيون في نقاش حول فاعلية الضربات المتبادلة التي استنزفت ذخائر ثمينة. كما قرر ترمب تعليق الضربات على إيران في أواخر يوليو، على خلفية نقاش حول مستويات الذخائر.
جنود أميركيون يقفون بجوار بطارية صواريخ «باتريوت» في ليتوانيا عام 2017 (أ.ب)
وقال أحد المسؤولين إن بعض صواريخ كروز من طراز «توماهوك» القديمة تم تجديدها في محاولة لتعزيز مستويات الأسلحة.
وقال بعض المشرعين إنهم يشعرون بقلق خاص إزاء التقارير المستمرة عن الهجمات الهجينة الروسية، بما في ذلك طائرات دون طيار متفجرة تم العثور عليها في مطار بألمانيا، والتي يقول مسؤولون أميركيون إنها مرتبطة على الأرجح بموسكو. وقد أرسل ترمب مؤخراً رئيس مخابراته إلى موسكو، بعد تقييمات استخباراتية حديثة أفادت بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يختبر عزيمة الحلف في غضون بضع سنوات.
ومما زاد من قلق الأوروبيين أن البنتاغون يجري حالياً مراجعة للوضع العسكري الأميركي في القارة، مما قد يؤدي إلى مزيد من التخفيضات في القوات الأميركية هناك.
بطارية الدفاع الجوي الأميركية «ثاد» (أ.ف.ب)
وقال السيناتور روجر ويكر: «يجب أن تأخذ المناقشات حول مراجعة وضع قواتنا في أوروبا في الاعتبار احتمال قيام بوتين بردود فعل عنيفة».
ورفضت إدارة ترمب مناقشة الأسلحة التي تم نقلها من أوروبا وآسيا وعدد ما تبقى منها في تلك المناطق. ونفى شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، التقارير عن مواجهة الولايات المتحدة نقصاً كبيراً في الذخائر في الخارج.
وقال بارنيل: «إن ادعاءات نقص الذخائر الأميركية غير صحيحة. فعندما تروج وسائل الإعلام لهذه الأكاذيب بشكل غير مسؤول، تكون النتيجة الواقعية واضحة؛ إذ تزداد جرأة أعدائنا على استفزاز أو مهاجمة القوات الأميركية».
وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة نقلت أيضاً وحدات دفاع جوي من أوروبا والمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط للدفاع ضد التهديدات الإيرانية، مما أدى إلى تمديد فترات انتشارها ووضع ضغط على قدرة الجيش على الاستجابة لأزمات محتملة في المستقبل. ويقول مسؤولون إن وحدات الدفاع الجوي الأميركية دمرت آلاف المقذوفات الإيرانية طوال الحرب، لحماية القواعد العسكرية والبنية التحتية للطاقة والمراكز السكانية من الصواريخ والطائرات دون طيار.
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية - أ.ب)
وبعدم قدرته على إجبار إيران على تقديم تنازلات بالقوة العسكرية، يعود ترمب إلى الضغط الاقتصادي. وصرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن التركيز الجديد سيجنبنا الحاجة إلى العودة إلى قتال كبير مع إيران، على الأقل في المدى القريب.
وقال دانيال شابيرو، المسؤول السابق في البنتاغون في إدارة بايدن، والزميل الأول في مركز الأطلسي للدراسات: «إيران لديها فاعلية. إنها بالتأكيد تملك الاستعداد لتحمل آلام هائلة، ولكنها تملك أيضاً أدوات لمحاولة إلحاق الألم بنا وبالاقتصاد العالمي. ومن المرجح أن تنطوي هذه الأدوات على أعمال عسكرية سيتعين على الولايات المتحدة الرد عليها بشكل شبه مؤكد».
من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5312394-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%85-%D8%B1%D8%AF%D8%B9%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%9F
من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
تتجاوز دلالة الزيارة غير المعلنة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى موسكو، تفاصيل الاجتماعات والرسائل التي حملها؛ فهي جاءت عند تقاطع 3 أزمات: حرب أوكرانيا التي تراوح مكانها، والمخاوف من استغلال روسيا الشكوك المحيطة بالتزام واشنطن تجاه أوروبا، والاستنزاف الذي أصاب جانباً من القدرات الأميركية خلال حرب إيران. ولا تكشف الزيارة انقلاباً في سياسة إدارة دونالد ترمب، لكنها تعكس إدراكاً بأن الضغط على الحلفاء قد يتحول إلى ثغرة في الردع إذا فهمه الخصوم تراجعاً أميركياً.
زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)
ومن هنا تحاول واشنطن التوفيق بين إعادة توزيع المسؤوليات داخل حلف شمال الأطلسي، ومنع موسكو من اختبار تماسكه بينما تتوزع القوة الأميركية على جبهات عدة.
رسالة عبر الاستخبارات
حمل راتكليف إلى المسؤولين الروس تقييماً قاتماً لمسار الحرب في أوكرانيا، ودعوة إلى مفاوضات جدية قبل تفاقم الخسائر العسكرية والاقتصادية. وبحسب «رويترز» وصحف أميركية عدة، شملت الرسالة تحذيراً من توسيع الحرب أو اختبار دول «الناتو»، إلى جانب بحث الدعم الروسي لإيران. الأهم هو اختيار القناة؛ فاللجوء إلى مدير الـ«سي آي إيه»، بالتوازي مع قنوات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يمنح التحذير صدقية استخباراتية، وسط اعتقاد أن بوتين قد لا يتلقى صورة كاملة عن تكلفة الحرب، غير أن إيفانا سترادنر، الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تلفت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى المفارقة: واشنطن تحذر موسكو سراً من اختبار الحلف، بينما تناقش علناً تقليص وجودها العسكري في أوروبا، وبذلك يمثل المسار تغييراً في الأسلوب، لا سياسة متماسكة بعد.
سيارات تقف في طوابير للتزود بالوقود أمام محطة بموسكو يوم 17 أغسطس (رويترز)
موسكو تقرأ الإنهاك
سبقت الزيارة تقديرات استخباراتية نقلتها «واشنطن بوست»، تفيد بأن الكرملين يرى الولايات المتحدة أضعف نتيجة حرب إيران، وأن استنزاف الذخائر وتوزُّع الاهتمام الأميركي يتيحان لروسيا توسيع الضغط على أوكرانيا أو المصالح الغربية في أوروبا. ويأتي ذلك رغم نفي مسؤولين أميركيين وجود نقص خطير يهدد الجاهزية العسكرية، لكن الضعف الذي يراه بوتين نسبي؛ فروسيا نفسها لم تحقق اختراقاً حاسماً في أوكرانيا، وتكبدت خسائر كبيرة، بينما نقلت المسيّرات الأوكرانية جزءاً من تكلفة الحرب إلى عمق أراضيها، إلا أن الكرملين لا يحتاج إلى تفوق شامل؛ يكفي أن يعتقد أن خصمه منشغل، ومخزوناته تتراجع، واستعداده للتدخل موضع خلاف. وتقول سترادنر إن الرئيس الروسي يجيد استغلال نقاط الضعف وفق الأساليب التي رسختها خبرته الاستخباراتية، بينما يمنح تركيز الولايات المتحدة على إيران موسكو حافزاً للبحث عن ثغرة، خصوصاً في البلطيق.
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
وقد يأتي الاختبار عبر التخريب أو الهجمات الإلكترونية والاختراقات الجوية، بما يتيح قياس الرد الغربي من دون استدعاء فوري للدفاع الجماعي. وكانت وكالة «رويترز» قد ذكرت أن أجهزة غربية تراقب سيناريوهات «راية كاذبة» يصعب معها إثبات المسؤولية الروسية سريعاً. وفي المقابل، نقلت «بلومبرغ» عن مسؤولين أوروبيين أنهم لا يملكون أدلة على استعداد روسي راهن لهجوم تقليدي على دول البلطيق. وهذا لا يلغي الخطر، لكنه يضعه في إطاره الأدق: القلق يتعلق باحتمال استغلال موسكو الغموض والانقسام، لا بوجود حشود تشير إلى غزو وشيك.
الطائرة العسكرية «غلوبماستر» التي نقلت جون راتكليف إلى موسكو (أ.ف.ب)
ردع بصوتين
تكمن المشكلة، بحسب سترادنر، في التناقض بين مطالبة أوروبا بتحمل مسؤوليات أكبر والرسالة التي يُفترض أن تصل إلى موسكو. ففي الوقت الذي حذر فيه راتكليف روسيا من اختبار «الناتو»، تدفع وزارة الدفاع الحلفاء الأوروبيين إلى تولي قيادة الدفاع عن القارة، بالتزامن مع مراجعة قد تفضي إلى خفض الوجود العسكري الأميركي، وترى أنه إذا كانت واشنطن تعتقد فعلاً أن بوتين قد يختبر الحلف، فهذا هو أسوأ توقيت للغموض الاستراتيجي.
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
فأوروبا تحتاج إلى سماع أنها مطالبة بفعل المزيد، لكن بوتين يحتاج إلى رسالة أوضح مفادها أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتحدثون بصوت واحد؛ فالردع يفشل عندما يعتقد الخصم بوجود فجوة بين ما تقوله الدولة وما هي مستعدة فعلاً لفعله. وظهرت هذه الفجوة بين مهمة راتكليف وكلام ترمب؛ فالرئيس أكد أن بوتين لن يهاجم «الناتو»، وقلل من استثنائية الزيارة. وربما أراد خفض التوتر، لكن ذلك قد يضعف أثر تحذير راتكليف؛ فالرسائل السرية لا تصنع الردع إذا لم تدعمها مواقف معلنة وقدرات قابلة للاستخدام.
الدخان يتصاعد في منطقة سكنية تعرضت لهجوم بالمسيرات الروسية السبت (رويترز)
أوروبا تعود إلى الحسابات
يتزامن هذا الالتباس مع مراجعة يجريها «البنتاغون» للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، ودعوة وكيل وزير الدفاع لشؤون السياسات إلبريدج كولبي إلى أن يتولى الأوروبيون المسؤولية الرئيسية عن دفاعهم التقليدي. والسؤال ليس في تفاصيل الانتشار، بل في اتجاهه: هل تسعى واشنطن إلى حلف أكثر توازناً، أم إلى تقليص التزاماتها وربطها بدرجة انسجام كل دولة مع سياساتها؟ في هذا السياق، قد تدفع حرب إيران واشنطن في اتجاهين متعاكسين: تقليص الموارد المخصصة لأوروبا لمصلحة الشرق الأوسط وآسيا، أو إعادة اكتشاف قيمة التحالفات بوصفها مصدراً للقوة؛ فقد أظهرت الحرب أن القدرة الأميركية، مهما بلغت، لا تستطيع إدارة أزمات متزامنة بلا تكلفة، وأن الحلفاء والقواعد والمخزونات المشتركة توفر هامشاً لا تمنحه العمليات المنفردة.
ولا يعني ذلك أن إدارة ترمب تبنت مشروعاً متكاملاً لإعادة تأسيس العلاقة مع أوروبا؛ فإصلاحها يحتاج إلى تفاهم حول التهديدات والأدوار، لكنه قد يكون أقل تكلفة من محاولة إعادة ترتيب الشرق الأوسط بالقوة. وتحذر سترادنر من أن روسيا والصين وإيران تراقب واشنطن وهي تناقش حدود التزامها؛ وإذا لم يقترن نقل الأعباء بوحدة سياسية، فسيبدو تراجعاً يمكن اختباره. أما إطلاع واشنطن كييف ووارسو على جانب من اتصالات موسكو، فيشير إلى محاولة للحد من قلق الحلفاء؛ فقد شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة على «النبرة الضرورية» في الحديث مع روسيا، بينما قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن بلاده كانت على اتصال بقيادة الـ«سي آي إيه»، محذراً من أن الخريف والشتاء المقبلين قد يكونان حاسمين في تحديد اتجاه السلوك الروسي.
لذلك تكشف زيارة راتكليف بداية تصحيح في المقاربة، لا تحولاً استراتيجياً مكتملاً؛ فقد جمعت بين دفع موسكو إلى التفاوض، والتحذير من اختبار «الناتو»، ومحاولة الحد من دعمها لإيران، لكن نجاحها سيتوقف على توحيد واشنطن رسائلها، والحفاظ على صدقية الدفاع الجماعي، وتجنب إضعاف الجناح الشرقي قبل امتلاك الأوروبيين بدائل كافية.
الجدل حول مراكز البيانات يهزّ معاقل الجمهوريينhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5312391-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D9%87%D8%B2%D9%91-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86
صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أوركل» في أبيلين بتكساس يوم 26 أغسطس (أ.ف.ب)
تحولت مراكز البيانات، في غضون أشهر، من رمز للاستثمار والتقدم التكنولوجي إلى عبء انتخابي يدفع جمهوريين في ولايات متأرجحة إلى الابتعاد عن الرئيس دونالد ترمب. فبينما يضعها الأخير في قلب المنافسة مع الصين على الذكاء الاصطناعي، يطالب حكام ومرشحون في بعض الولايات الجمهورية؛ مثل حاكم تكساس غريغ أبوت، والمرشحان مايك روجرز في ميشيغان، وستايسي غاريتي في بنسلفانيا، بتعليق مؤقت لمشروعات جديدة، فيما يستخدم مرشحون آخرون معارضتها في إعلاناتهم الانتخابية.
هذا التباعد لا يمثّل تمرداً جمهورياً على ترمب أو رفضاً للتكنولوجيا، بقدر ما يعكس محاولة لحماية المرشحين من قضية محلية شديدة الحساسية قبل انتخابات التجديد النصفي. وقد أقر ترمب نفسه بأن الصناعة تحتاج إلى «بعض المساعدة في العلاقات العامة»، وقال إن معارضة الجمهوريين لمراكز البيانات «أمر مقبول»، مانحاً مرشحي حزبه مساحة نادرة للابتعاد عن إحدى أولوياته.
فاتورة محلية لسباق عالمي
تبدو المفارقة واضحة، إذ تعرض واشنطن مراكز البيانات بوصفها بنية تحتية للأمن القومي والريادة الأميركية، في حين يراها كثير من السكان مصانع رقمية ضخمة تصل فوائدها إلى شركات التكنولوجيا، في حين تبقى تكلفتها محصورة في البلدات التي تستضيفها. وتشمل المخاوف ارتفاع فواتير الكهرباء، واستنزاف المياه، والضغط على الشبكات، والضجيج، وفقدان الأراضي الزراعية، فضلاً عن الإعفاءات الضريبية التي لا تقابلها دائماً وظائف دائمة بأعداد كبيرة.
ويقدر مختبر «لورنس بيركلي» الوطني أن مراكز البيانات قد تستهلك نحو 11.8 في المائة من إجمالي الكهرباء الأميركية بحلول عام 2030، مع احتمال تراوح النسبة بين 9.5 و15.3 في المائة. ولا يعني ذلك أن هذه المراكز وحدها مسؤولة عن ارتفاع الأسعار؛ فتقادم الشبكات وتكلفة الوقود والطقس القاسي عوامل إضافية. لكن تسارع الطلب جعلها الهدف الأكثر وضوحاً لغضب المستهلكين.
وأظهر استطلاع لـ«بوليتيكو» في يوليو (تموز) أن عدداً أكبر من الأميركيين بات يعارض بناء مركز قريب منه مقارنة بمن يؤيده، وأن غالبية المستطلعين تعتقد أن هذه المنشآت ترفع فواتير الكهرباء وتستنزف المياه. كما قال نحو نصفهم إنهم قد يكونون أكثر ميلاً إلى تأييد مرشح يقترح وقفاً مؤقتاً للمشروعات.
لهذا، يضغط نواب جمهوريون لطرح «قانون حماية دافعي الأسعار»، الذي يُلزم الولايات بالنظر في قواعد تجعل المشغلين يتحمّلون تكلفة توسعة الشبكات لخدمتهم. وفي المقابل، يدافع قادة جمهوريون عن الفوائد الضريبية والإنشائية، مستشهدين ببلدات استخدمت إيرادات المراكز لخفض ضرائب الملكية أو تمويل المدارس. وهكذا لم يعد الخلاف بين مؤيد للتكنولوجيا ومعارض لها، بل حول من يدفع ومن يستفيد.
لماذا الولايات الجمهورية؟
لا يبدو أن الأمر يتعلق بانتقال جماعي لمراكز قائمة من الولايات الديمقراطية إلى الجمهورية، بقدر ما يعكس توجهاً متزايداً لضخ الاستثمارات الجديدة في أسواق كانت هامشية قبل سنوات. فالذكاء الاصطناعي يحتاج قبل أي شيء إلى كهرباء وفيرة وسريعة الاتصال، ثم إلى مساحات واسعة، وأراضٍ أرخص، وتصاريح أسرع، وإعفاءات ضريبية وبيئة تنظيمية تسمح ببناء محطات طاقة مرافقة.
وحسب شركة «جيه إل إل»، باتت الأسواق الجديدة تستحوذ على 77 في المائة من قدرات مراكز البيانات قيد الإنشاء في أميركا الشمالية. وتتصدّر ولاية تكساس بنحو 26 غيغاواط من القدرات القائمة والمخططة، تليها فرجينيا بنحو 13 غيغاواط، فيما تتسارع الاستثمارات في أوهايو ولويزيانا وولايتَي كارولاينا الشمالية والجنوبية.
وهذا ما يفسّر تركز الأزمة في ولايات جمهورية أو متأرجحة. فالمشروعات العملاقة تُقام غالباً في مناطق ريفية وضواحٍ تشكّل جزءاً أساسياً من القاعدة الجمهورية. وينظر بعض الناخبين المحافظين إليها أيضاً باعتبارها نموذجاً لقرارات تتخذها شركات بعيدة، بالتفاهم مع حكومات محلية، قبل إطلاع السكان عليها. لذلك، يلتقي القلق من الفاتورة والمياه مع شعارات السيطرة المحلية والشك في الشركات الكبرى والخوف الأوسع من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إلغاء وظائف.
لكن الولايات الديمقراطية ليست خارج المواجهة، فقد أصبحت نيويورك أول ولاية تفرض تعليقاً عاماً لمدة سنة على بناء المراكز الضخمة، مع توجه إلى إلغاء إعفاءاتها من ضريبة المبيعات. كما تناقش فرجينيا تقليص حوافز ضريبية تصل قيمتها إلى نحو 1.6 مليار دولار سنوياً، وتعيد ولايات مثل مينيسوتا وواشنطن وإلينوي النظر في الدعم المقدم للصناعة.
وقف التقنية أم تنظيمها؟
منذ بدايات الثورة الصناعية، استقبل العمال التقنيات الجديدة باعتبارها منافساً يهدد الجهد البشري، قبل أن تخلق وظائف وقطاعات جديدة. غير أن الاعتراض الحالي لا يتعلق بالخوف من التقنية وحدها، بل بطريقة توزيع تكلفتها.
فالناخب قد يقبل حاجة البلاد إلى الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقبل بالضرورة أن يدفع زيادة في فاتورة الكهرباء أو أن تتحمّل بلدته استنزاف المياه مقابل وعود اقتصادية غير محددة. ورغم أنه من غير المرجح وقف هذا التوسع، فإن الأزمة تتحول إلى اختبار لقدرة الجمهوريين، وترمب خصوصاً، على التوفيق بين سباق استراتيجي مع الصين وسياسة «أميركا أولاً» من جهة، وناخب محلي لا يريد أن تتحول بلدته إلى الوقود الصامت لذلك السباق من جهة أخرى.
وقد لا تكون مراكز البيانات القضية التي تحسم الانتخابات النصفية وحدها، لكنها باتت اختصاراً سياسياً لسؤال أكبر: هل تستطيع أميركا بناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي من دون تحميل المجتمعات المضيفة تكلفته؟