أميركا: الحزب الديمقراطي المنقسم يحاول التوحد خلف عبد الرحمن السيد

عبد الرحمن السيد الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

أميركا: الحزب الديمقراطي المنقسم يحاول التوحد خلف عبد الرحمن السيد

عبد الرحمن السيد الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان (أ.ف.ب)

بعد فوز عبدالرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، وتغلبه على النائبة هالي ستيفنز، في انتصار كبير للجناح التقدمي داخل الحزب في إحدى الولايات المتأرجحة، سيواجه السيد في الانتخابات التي ستجري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل المرشح الجمهوري مايك روجرز، عضو الكونغرس السابق، الذي فاز بترشيح الحزب الجمهوري دون منافس.

وبعدما أعلن السيد، صباح الأربعاء، فوزه بفارق ضئيل، بلغ 15 ألف صوت من أصل أكثر من 1.5 مليون صوت، قال للصحافيين: «كما قال محمد علي: (لقد هززنا العالم)».

لكنه ترك العديد من الديمقراطيين البارزين في الولاية غير مقتنعين، بعد أن تبددت وعوده بتغيير الناخبين، عقب حملة انتخابية تمهيدية اتسمت بالضراوة والحدة والطابع الشخصي العميق، في معركة كان فيها مقعدٌ في مجلس الشيوخ على المحك، وهو ما يتعلق بفرص حزبهم في السيطرة على المجلس الأعلى خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وحقق السيد إنجازاً تاريخياً للجناح الاشتراكي في الحزب الديمقراطي، الذي أضاف الآن فوزاً في ولاية متأرجحة إلى انتصاراته الأخيرة في معاقل الديمقراطيين، وذلك لتركيزه على سنّ قانون الرعاية الصحية الشاملة وملاحقة النفوذ المالي في السياسة. لكن منتقديه رأوا أن ما عدّه مؤيدوه نقطة قوة (من إدانته لعشرات الملايين التي أنفقتها جماعات النفوذ المالي ضده، ووصْفِه ستيفنز بأنها دمية في يد «أيباك») لم يكن سوى خطابٍ شعبوي.

هذا جزء مما كان يأمل كبار الديمقراطيين تجنبه، إذ صرّح اثنان منهم لشبكة «سي إن إن» بأنهما تواصلا مراراً مع السيد لطلب عدم التركيز كثيراً على إسرائيل وتهدئة الأجواء.

وعندما ضغطت عليه كايتلان كولينز من شبكة «سي إن إن»، مساء أمس، بشأن بعض تصريحاته حول ستيفنز خلال الحملة الانتخابية، أقرّ السيد قائلاً: «في خضمّ الانتخابات التمهيدية قد يقول المرء أشياء يندم عليها لاحقاً»، لكنه قال إنه والنائبة يتحدان الآن لهزيمة روجرز.

اتصلت ستيفنز بالسيد لتهنئته، صباح أمس، قبل وقت قصير من عقده مؤتمراً صحافياً، احتفالاً بفوزه عند نصب «روح ديترويت» التاريخي في وسط المدينة. وكانت منافستهما السابقة مالوري ماكمورو حاضرة، إذ كانت تخطط منذ فترة طويلة للانضمام إلى الفائز، لكن ستيفنز لم تُدعَ، وهو ما اعتبره بعض المؤيدين تجاهلاً مبكراً، لأنها سرعان ما اعترفت بالهزيمة «وتصرفت بشكل صحيح».

عبد الرحمن السيد يتحدث خلال مؤتمر صحفي أمام تمثال "روح ديترويت" (أ.ف.ب)

قال ماكمورو، الذي أعلن تأييده للسيد فوراً، أمس: «جزءٌ مما سأفعله يومياً من الآن فصاعداً هو الاستماع إلى الجميع، ومحاولة إيجاد طريقة لإعادة توحيد هذا الحزب».

وأضاف ماكمورو متفائلاً قبل إغلاق مراكز الاقتراع يوم الثلاثاء: «أُدرك أن الأمر قد يستغرق بضعة أسابيع، لكن أمامنا 13 أسبوعاً حتى نوفمبر».

ومن المقرر تنظيم مسيرة موحّدة صباح الجمعة في ديترويت، يتصدرها بيت بوتيجيج، القادم من ميشيغان، الذي رفض الترشح لمجلس الشيوخ تحسباً لترشحه المحتمل للرئاسة عام 2028. وقال كورتيس هيرتل، رئيس الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، إن 45 منظماً ممولين من الحزب على مستوى الولاية يعملون بالفعل في جميع أنحاء ميشيغان، ومن المقرر أن يتضاعف هذا العدد بحلول نوفمبر. وقد تم بالفعل توفير تمويل خارجي، مثل مبلغ 20 مليون دولار خصصته لجنة العمل السياسي لأغلبية مجلس الشيوخ لميشيغان، بغض النظر عن الفائز في الانتخابات التمهيدية.

قال هيرتل: «لقد عقدنا اجتماعات جماهيرية في كل دائرة انتخابية جمهورية في الولاية، ورأينا أناساً غاضبين لأنهم يشعرون بأنهم وُعدوا بشيء ما - بأن يكونوا في المقدمة - وهو ما لم يحدث على الإطلاق. لقد خفضوا الضرائب على أصحاب المليارات، بينما خفضوا الرعاية الصحية للناس هنا».

وأضاف: «لذا، بالنسبة للديمقراطيين، مع أنني أتفهم وجود استياء شديد بعد الانتخابات التمهيدية، إلا أنني أعتقد أنهم يدركون وسيدركون ما هو على المحك بالنسبة للبلاد فيما يتعلق بما سيحدث في ميشيغان. وإذا لم يكن أي من ذلك كافياً؛ فماذا عن أغلبية ساحقة لترمب في المحكمة العليا؟».

الساعات الأخيرة: البث المباشر والثقة

قبل 48 ساعة فقط من إغلاق مراكز الاقتراع، سأل المؤثر جاك كوتشياريلا، السيد عن عدد القمصان السوداء ذات الياقة على شكل حرف «V» التي يمتلكها، والتي أصبحت زيه المعتاد خلال حملته الانتخابية؛ حيث كان يُظهر عضلاته بوضوح.

أجاب السيد: «اثنا عشر قميصاً، لكنني أحتاج إلى قميص آخر مكتوب عليه: (أخطر مرشح على العلاقات الأميركية - الإسرائيلية). سأرتديه كل يوم».

شارك السيد في حملة جمع التبرعات، ومن مقعد الراكب في سيارته في طريقه إلى حفلة بجانب المسبح مع مؤثرين، التقط صوراً وهو ينظر من فوق نظارته الشمسية، وصافح المؤثر اليساري، حسن بيكر، بحرارة.

عبد الرحمن السيد وسط مؤيديه في ميشيغان (أ.ف.ب)

مساء الاثنين، وصل السيد برفقة بيكر، الذي كان يرتدي قبعة زرقاء تحمل شعار «اشتراكيون ديمقراطيون من مترو ديترويت»، إلى فعالية أقيمت في كنيسة حُوّلت إلى حانة. في الداخل، تدرَّب على خطاب النصر المفترض، واضعاً نفسه في سياق ما وصفه بتقاليد تصحيح أخطاء الولايات المتحدة، وهو ما يراه مناسباً للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس البلاد. وفي الخارج، أجرى مُذيعون من خارج الولاية - من بينهم مُقدّما بودكاست متخصصان في القطط - مقابلات مع متطوعين من خارج الولاية أيضاً، جميعهم انجذبوا إلى السيد.

وبالنسبة لعبد الرحمن السيد، الذي ظلّ يتحدث عن إبعاد المال عن السياسة منذ ترشّحه لمنصب حاكم الولاية عام 2018، مثّلت هذه اللحظة فرصة سانحة لتحقيق رسالته؛ إذ عبّر عن إحباطه من تفوّق إنفاق لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) عليه بشكلٍ كبير؛ ما دفعه إلى تحويلها إلى عنوان جامعٍ لانتقاد الإنفاق الخارجي.

توقعات وردود أفعال

وبعد أن أدلى بصوته في مدرسة لويس باستور بديترويت يوم الثلاثاء، قال ناثان برونو، مدير مبيعات السيارات البالغ من العمر 34 عاماً، إنه اختار السيد «بسبب الحد من نفوذ المال السياسي، وهو ما لم تكن هايلي ستيفنز تمتلك المؤهلات اللازمة لتحقيقه»، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

قالت إميلي لوبيز، موظفة في بلدية ديترويت تبلغ من العمر 30 عاماً وتعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، إنها تهتم بإسرائيل وغزة، لكن الإنفاق الضخم من قبل جماعات الضغط لصالح ستيفنز هو ما حسم قرارها بالتصويت.

وأنفقت لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية (أيباك) أكثر من 30 مليون دولار من خلال لجنتها السياسية (سوبر باك) ضد السيد، ضمن حملة إعلانية مكثفة وضعته في موقف ضعيف للغاية على شاشات التلفزيون.

وشن السيد هجوماً لاذعاً على «أيباك» مراراً وتكراراً في المناظرات وعلى الإنترنت. حتى عباس علوية، أحد مؤسسي حركة «غير ملتزمين» في ميشيغان التي بدأت احتجاجاً على مواقف جو بايدن تجاه إسرائيل، أعرب عن دهشته من مدى تأثير هذا الإنفاق.

قال علوية لشبكة «سي إن إن» خارج إحدى المدارس في ديربورن؛ حيث أدلى بصوته لنفسه في الانتخابات التمهيدية: «أعمل في السياسة التقدمية منذ فترة طويلة. لم أرَ قطّ قضية إبعاد المال السياسي عن السياسة بهذا القدر من الأهمية لدى الناخبين، كما رأيتها هذا العام. الناس غاضبون من سياساتنا. بعد سبعة أشهر من طرق الأبواب، لا أستطيع التفكير إلا في كل الألم الذي عبّر عنه لي الناخبون في كل مكان، وفي كل إلحاحهم المتكرر: (عِدْنا بألا تنسانا). إنهم يشعرون بأن أحزابنا الوطنية قد نسيتهم».

دعا السيد سكان ميشيغان إلى التوحد ضد مايك رودجرز، كما تحدّاه لخوض مناظرات متعددة (أ.ف.ب)

قالت كيلي غاريت، عمدة قرية لاثروب التي حضرت تجمعاً انتخابياً لستيفنز في مبنى نقابة السباكين بماديسون هايتس، إنها ديمقراطية ملتزمة، لكنها أعربت عن استيائها من احتمال دعم السيد. وقالت غاريت: «سيكون الأمر صعباً. سيكون من الصعب تقبله، لكنني سأفعل ذلك. لأنني أريد أن نفوز بشدة».

وقال الحاخام آشر لوباتين إنه على الرغم من كونه ديمقراطياً في العديد من القضايا، إلا أن تركيز السيد على إسرائيل وتحميلها مسؤولية العديد من مشكلات ميشيغان قد يكون عائقاً كبيراً أمامه.

وأضاف لوباتين: «أفكر جدياً في التصويت لمايك روجرز. أريد إعادة النظر في موقفي من السيد. لأنني، إلى حد كبير، انزعجتُ بشدة مما رأيت، لكنني سأعيد النظر في الأمور، وسأعيد النظر أيضاً في شخصية مايك روجرز. سأشعر بالخوف لو كان مجرد تابعٍ لكلام ترمب».

وانتقدت النائبة هيلاري شولتن، المؤيدة لستيفنز، التي كانت على المنصة في حفلها ليلة الانتخابات، السيد مراراً وتكراراً، وربطته بالعديد من تصريحات بيكر المثيرة للجدل، بما في ذلك تعليق الأخير بأن الولايات المتحدة «تستحق» هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية. وامتنعت شولتن قبل يوم الثلاثاء عن الإفصاح عما إذا كانت ستؤيد السيد في حال فوزه. ونشرت بياناً حول النتائج لم تذكره فيه.

قد يثور مؤيدو السيد غضباً من هذا التردد في السعي إلى الوحدة الآن. ولكن قبل ليلة الثلاثاء، كان بعضهم يشير إلى أن هذه هي ردة فعلهم بالضبط لو فاز ستيفنز. وشاركت ميلات كيروس، الاشتراكية الديمقراطية التي هزمت مرشحاً ديمقراطياً حالياً في مجلس النواب بولاية كولورادو، في حملة انتخابية مع السيد؛ حيث تجوب البلاد لدعم المرشحين ذوي التوجهات المماثلة. وقالت إنها تتطلع للعودة إلى الولاية لمساعدته في الانتخابات العامة، مؤكدة على ضرورة «وقوفنا شامخين وأقوياء في وجه الفاشية».

طمأنة الأمريكيين اليهود

وأعرب العديد من قادة الحزب الديمقراطي لشبكة «سي إن إن» عن أملهم في أن يخرج السيد من الانتخابات التمهيدية أكثر استماعاً لمن يعارضونه في مختلف القضايا، خصوصاً لأشخاص مثل لوباتين الذين يشعرون بأن آلامهم ومخاوفهم قد تم تجاهلها.

«القيادة الجيدة تتطلب التواضع والإنصات الجيد». وقالت ماري مانوجيان، العضوة السابقة في مجلس نواب الولاية، بينما كانت تقضي جزءاً من يوم الانتخابات التمهيدية تعمل في مقهى خارجي ببرمنغهام: «هذا هو أهم ما يمكن لأي شخص فعله لإعادة توحيد هذا الحزب».

وبالأمس، سعى السيد إلى طمأنة الأميركيين اليهود بشأن دعمه لهم. وقال للصحافيين: «أريدكم أن تعلموا أن التزامي بسلامتكم، والتزامي بسلامة اليهود، هما نفس التزامي بسلامة بناتي».

لكن خارج فندقه في ذلك الصباح، رفض سؤالاً من شبكة «سي إن إن» حول ما إذا كان ظهوره مع بيكر خطأً. وقال، في إشارة إلى ترمب: «أعتقد أن الناس قلقون عليه حقاً، لكن فكِّروا في من كان مايك روجرز يختلط بهم، أليس كذلك؟». وأضاف: «أعتقد أنه من المهم أن نتذكر من هو مايك روجرز وما نواجهه».

الأمر الوحيد الذي يتفق عليه معظم الديمقراطيين في ميشيغان، على الأقل في الوقت الراهن، أنهم إذا تمكنوا من تحقيق قدر كافٍ من الوحدة لاستعادة السيطرة الكاملة على المجلس التشريعي، فسوف يؤجلون الانتخابات التمهيدية المقبلة من أغسطس (آب) إلى الربيع، ليتاح لهم مزيد من الوقت للتعافي.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز) p-circle

تقرير: أميركا تمتنع عن منح تأشيرة للبرهان بسبب مقترح هدنة في السودان

‌طالب السفير السوداني لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى المنظمة الدولية بالتدخل لأن الولايات المتحدة تمتنع عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب: أدرس خيار اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إنّه يدرس الاختيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران ودفعها «إلى الجحيم».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية على صناعة النفط الروسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال روبيو لشبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية إن هناك عدة حالات أثرت على «سفن مرتبطة بأميركا وإمدادات النفط الأميركية» في الأشهر الأخيرة.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن السفن تعرضت للقصف «ربما لم يكن ذلك عمداً لكن أوكرانيا استهدفتها مع ذلك. وهذا أمر يحتاج إلى معالجة. لا يمكن قبول حدوث ذلك».

ولم يقدم روبيو تفاصيل. ومن المرجح أن هذا حدث في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود الذي يستخدم لتصدير النفط ليس فقط من روسيا ولكن أيضاً من كازاخستان.

ويصل النفط الكازاخستاني إلى الميناء عبر خط أنابيب اتحاد خط أنابيب بحر قزوين، الذي تمتلك شركة النفط الأميركية «شيفرون» حصة فيه.

وقد أصابت ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية بشكل متكرر خط الأنابيب ومنشآت التحميل. وفي يوليو (تموز)، أفادت تقارير إعلامية بتعرض ناقلة نفط تعمل لصالح شركة «إكسون موبيل» لأضرار خارج نوفوروسيسك مباشرة.


ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستقبال لافت للرئيس الصيني شي جينبينغ، إذ يستقبله الرئيس دونالد ترمب مساء الأربعاء في قاعدة أندروز الجوية، قبل أن تنتقل الزيارة الخميس إلى البيت الأبيض، حيث تُقام مراسم دولة موسعة تسبق محادثات تُعد من الأهم بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم.

وتتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين وتحويلها إلى تفاهم أكثر استقراراً، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة لا تزال عصية على الحل.

ووفق البرنامج الذي أعلنه البيت الأبيض، يصل شي وزوجته بنغ لي يوان إلى قاعدة أندروز العسكرية مساء الأربعاء، حيث يتوجه ترمب، في خطوة غير معتادة، لاستقبالهما شخصياً.

أما الخميس، فيقيم الرئيس الأميركي والسيدة الأولى ميلانيا ترمب مراسم استقبال رسمية في البيت الأبيض، يشارك فيها 479 عسكرياً من مختلف أفرع القوات المسلحة. وتشمل المراسم عزف النشيدين الوطنيين، وكلمتين للزعيمين، واستعراضاً عسكرياً في حديقة الزهور، إلى جانب عرض جوي تشارك فيه قاذفة من طراز «بي - 2» وأربع مقاتلات «إف - 22».

وعقب المراسم، تبدأ المحادثات المغلقة بين ترمب وشي، فيما تزور ميلانيا ترمب وبنغ لي يوان المتحف الوطني للفن الآسيوي. ويعود الرئيس الصيني مساء الخميس إلى البيت الأبيض لحضور مأدبة في القاعة الشرقية، قبل أن يُختتم برنامج الزيارة الجمعة بحفل شاي خاص مع ترمب وزوجته، ثم زيارة مشتركة إلى الأرشيف الوطني، يعقبها توديع شي.

وتتجاوز هذه المراسم، في رمزيتها، إطار زيارة عمل تقليدية. فترمب يسعى إلى إبراز الطابع الشخصي لعلاقته مع شي، فيما يصل الرئيس الصيني إلى واشنطن للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، في لحظة تحاول فيها القوتان منع تنافسهما الاقتصادي والتكنولوجي المتصاعد من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

خمس قضايا محورية

خلف الاستعراض العسكري والسجادة الحمراء، تتراكم ملفات شائكة يصعب حسم أي منها في قمة واحدة، من الرسوم الجمركية والتجارة إلى المعادن النادرة والذكاء الاصطناعي وتايوان، وصولاً إلى حرب إيران.

ويتصدّر الملف التجاري جدول المحادثات، مع اقتراب الهدنة الجمركية الحالية من نهايتها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). وتسعى واشنطن إلى دفع بكين نحو زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية والطائرات الأميركية، فيما تطالب الصين بتخفيف بعض الرسوم والقيود المفروضة على التكنولوجيا.

وبحسب وكالة «أسوشييتد برس»، لا يزال تنفيذ تفاهمات سابقة متفاوتاً؛ إذ بقيت المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية دون المستويات المأمولة، ولم تُنجز حتى الآن صفقة لشراء 200 طائرة من «بوينغ»، فيما تعثر إنشاء مجلس للاستثمار في ظل استمرار المخاوف الأمنية المتبادلة.

غير أن الملف الذي أعاد رسم ميزان التفاوض هو المعادن النادرة. ووفق وكالة «رويترز»، فإن سيطرة الصين على ما يصل إلى 70 في المائة من عمليات التعدين العالمية وأكثر من 85 في المائة من قدرات التكرير منحت بكين ورقة ضغط لم تكن واشنطن مستعدة بالكامل لمواجهتها.

وأظهرت القيود التي فرضتها الصين سابقاً أن الرد على الرسوم الأميركية لا يقتصر بالضرورة على رسوم مقابلة، بل يمكن أن يمتد إلى تقييد إمدادات مواد تدخل في صناعات حيوية، من السيارات والرقائق إلى الصناعات الدفاعية الأميركية.

نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ (يسار) يغادر عقب اجتماع مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نيويورك في 20 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ويبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد الملفات التي تجمع بين المنافسة وإمكانية التعاون في آن واحد. فقد ناقش وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ، في نيويورك قبيل القمة، إنشاء آلية لإخطار كل طرف بالوقائع الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد تمس الأمن القومي، في محاولة لبناء شكل من أشكال «حواجز الأمان» بين القوتين.

أما تايوان، فتبقى القضية الأكثر حساسية، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة، ومساعي بكين لدفع واشنطن إلى تبني موقف أكثر مراعاة لمطالبها. وإلى جانبها، يحضر الملف الإيراني في لحظة تسعى فيها إدارة ترمب إلى تشديد الضغط الاقتصادي على طهران، فيما تظل الصين شريكاً تجارياً رئيسياً لإيران.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يدخل الرئيس الأميركي هذه الجولة الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد مرحلة شهدت توتراً في علاقاته مع عدد من الحلفاء، في وقت يسعى فيه شي إلى تقديم الصين، أمام دول أخرى، بوصفها شريكاً أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ.

ويصل الرئيس الصيني إلى واشنطن بعد جولة شملت قرغيزستان ومصر والهند، في إطار مسعى أوسع لتقديم بلاده باعتبارها قوة مستقرة تتمتع بهامش واسع من الخيارات والشراكات، وقادرة على طرح نفسها باعتبارها شريكاً يمكن الاعتماد عليه، فيما يخدم نموها الاقتصادي الاقتصاد العالمي.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فلفتت إلى اختلاف الأفق الزمني لدى الزعيمين؛ إذ يتحرك ترمب تحت ضغط استحقاقات انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر وتكلفة حرب مرهقة مع إيران، بينما يستعد شي لولاية رابعة على رأس الحزب الشيوعي الحاكم، بما يضمن بقاءه في موقع القيادة لخمس سنوات إضافية. ويمنح هذا التفاوت كلاً من الرجلين دوافع مختلفة، وإن كانت متقاطعة، لتجنب انزلاق العلاقة إلى جولة جديدة من التصعيد المتبادل.

توقعات متواضعة

يرى سكوت كينيدي، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن القمة أكبر من أن تفشل لأن أكبر قوتين في العالم لديهما مصلحة مباشرة في منع انهيار العلاقة، لكنها في الوقت نفسه أصغر من حجم المشكلات التي تواجه النظام الدولي، إذ تبدو التوقعات الواقعية للقاء محدودة قياساً إلى تحديات تمتد من الاقتصاد والتكنولوجيا إلى الحروب والأمن العالمي.

ويعتبر كينيدي أن مجرد انعقاد اللقاء واستمرار قنوات الحوار يمثلان قيمة مضافة في حد ذاتهما، غير أن الفجوة بين ضخامة التحديات ومحدودية النتائج المتوقعة تكشف، في رأيه، عن فراغ أوسع في القيادة العالمية. كما يرى باحثون في المركز أن القمة قد تتيح فرصة لبدء وضع قواعد محدودة لإدارة المخاطر، لا للتوصل إلى اتفاق شامل ينظم المنافسة التكنولوجية.

ويحذر تحليل آخر للمركز من تجاهل الاحتكاكات البحرية المتزايدة في آسيا، معتبراً أن التجارة وحدها لا تكفي لضمان استقرار طويل الأمد ما دامت الملفات الأمنية خارج إطار الحوار.

من جانبه، يرى رايان هاس، الباحث في معهد بروكينغز، أن بكين لا تنخدع بالإشارات التصالحية الصادرة عن ترمب، بل تنظر إلى المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة باعتبارها واقعاً طويل الأمد. ويشير، في تحليل نشره المعهد، إلى مفارقة واضحة: فترمب يستخدم لغة أكثر إيجابية تجاه شي، بينما تواصل إدارته فرض قيود على الشركات الصينية، وتشديد الضوابط التكنولوجية، والضغط على دول أخرى لتقليص اعتمادها على سلاسل التوريد الصينية.

وفي المقابل، لم تنفذ بكين بالكامل عدداً من التزاماتها الاقتصادية، بما في ذلك ما يتعلق بتدفقات المعادن النادرة والمشتريات من الولايات المتحدة. ويرى هاس أن العلاقة تمر بمرحلة من «الهدوء غير المريح»، وأن النتيجة الأكثر ترجيحاً للقمة ليست تسوية النزاعات القائمة، بل تمديد الهدنة التجارية والحفاظ على الاستقرار الهش، مع احتمال فتح حوار محدود بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي.

تمديد الهدنة التجارية

استعدادات للزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ في الرواق الشمالي للبيت الأبيض يوم 16 سبتمبر (أ.ب)

ويخفض معهد بيترسون للاقتصاد الدولي (PIIE) بدوره سقف التوقعات. فبحسب تقديراته، قد تنجح القمة في تمديد الهدنة التجارية، لكن من المستبعد أن تغيّر المسار الأساسي للمنافسة، إذ لا تبدو واشنطن مستعدة للتخلي بسهولة عن الرسوم والقيود المفروضة على الرقائق المتقدمة، كما لا تبدو بكين مستعدة للتنازل عن ورقة المعادن الحيوية.

وفي المقابل، تبدو فرص تحقيق اختراقات كبيرة في ملفات إيران أو تايوان أو غيرهما من القضايا الجيوسياسية محدودة. ويرى المعهد أن النتيجة الإيجابية الأكثر واقعية تتمثل في استمرار هدنة غير مريحة، وتجنب إعادة إشعال الحرب التجارية.

وهنا تبرز المفارقة التي تحيط بزيارة شي: فكلما ازدادت فخامة الاستقبال، بدت محدودية النتائج المحتملة أكثر وضوحاً. فترمب يريد زيادة المشتريات الصينية، واستقرار الأسعار وسلاسل التوريد، وضمان تدفق المعادن النادرة، وربما تعاوناً صينياً، أو على الأقل قدراً من ضبط النفس، فيما يتعلق بإيران.

أما شي، فيسعى إلى تخفيف الرسوم الأميركية والقيود التكنولوجية، وتوفير مساحة أوسع للاقتصاد الصيني، والحصول على تطمينات بشأن تايوان، فضلاً عن تكريس قبول أميركي عملي بحقيقة أن بكين باتت قوة لا تستطيع واشنطن فرض شروط أحادية عليها.


ترمب: أدرس خيار اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: أدرس خيار اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إنّه يدرس الاختيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران ودفعها «إلى الجحيم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب: «هل أدفعهم إلى الجحيم من دون أي فرصة للنجاة ومن دون أمل في عظمة مستقبلية أو أجيال مقبلة؟»، مضيفاً أنه يعتقد أن التوصل إلى اتفاق مع طهران ممكن بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني).

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب قد استهل خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بالإشادة بقوة الاقتصاد الأميركي. وتوجّه إلى الحاضرين قائلاً: «يمكنني أن أبلّغكم بفخر أن أميركا عادت، وأن بلادنا اليوم أقوى من أي وقت مضى».

وأشار إلى أن التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب قد يكون ممكناً في المستقبل القريب، قائلاً: «نحن نعمل من كثب مع قادة روسيا وأوكرانيا، وسننجز هذا الأمر. أعتقد أن ذلك سيحدث بشكل أسرع مما يتصور الناس. لقد سئموا من هذا الوضع».

دعوة للانسحاب من «الجنائية الدولية»

ودعا ​الرئيس الأميركي الدول الأعضاء في «المحكمة الجنائية الدولية» إلى ‌الانسحاب ‌منها، ​منددا ‌بما ⁠وصفها ​بأنها «مؤسسة خرجت عن ⁠السيطرة» و«مجموعة شريرة من الناس».وقال ‌إن ‌واشنطن ​لن تسمح ‌بإخضاع أفراد ‌قواتها العسكرية لما وصفه بمحاكمات صورية تجريها هيئة ‌معادية للولايات المتحدة.وأضاف «أدعو جميع الدول ⁠الأعضاء ⁠في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب رسميا من هذه المؤسسة المارقة فورا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

«النظام الشيوعي في كوبا سيسقط»

وتطرّق ترمب في كلمته إلى كوبا الخاضعة لحصار أميركي، وقال إنها «ستسقط»، مؤكدا رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي.

وقال الرئيس الأميركي إن «النظام الشيوعي (في كوبا) يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق... سيسقط». وأضاف «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيرا الى أن واشنطن تُجري مفاوضات مع هافانا.

وأثار ‌ترمب ⁠ضجة العام ​الماضي ⁠بخطاب تصادمي في الأمم المتحدة، قال فيه إن دولاً أخرى «تتجه إلى الجحيم» بسبب أمور من بينها سياساتها المناخية والهجرة الجماعية.

يأتي خطاب ترمب وسط زخم دبلوماسي مكثف في وقت يخيّم فيه عدم الاستقرار على الشرق الأوسط، فيما تستمر الحرب في أوكرانيا التي قاربت على إتمام خمسة أعوام، رغم محاولاته المتكررة التوسط من أجل السلام.

ومن المقرر أن يلتقي ترمب، بعد خطابه، ما لا يقل عن 11 زعيماً عالمياً، في اجتماعات ثنائية أو ضمن مجموعات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لقاءات ترمب المرتقبة

وفي وقت لاحق من اليوم، سيلتقي ترمب مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، ⁠ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، وممثلين لدول الخليج -السعودية والإمارات ‌والبحرين وعمان والكويت وقطر.

وفي المساء، قد يلتقي عشرات القادة الآخرين، ‌وإن كان ذلك لفترة وجيزة، خلال حفل استقبال للقادة. وكان ترمب ​قد التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين. ومن ‌المحتمل أن تضاف اجتماعات أخرى إلى جدول أعماله، اليوم (الثلاثاء).

وتعكس القائمة الطويلة من اللقاءات مع القادة تركيز ‌الرئيس الأميركي على الشؤون الخارجية خلال ولايته الثانية، التي شن خلالها عدة حروب، وشكَّك في تحالفات قائمة منذ فترات طويلة، وهدد حلفاء بالغزو، وسعى للتوسط في أكثر من 10 نزاعات مع تحقيق درجات متفاوتة من النجاح.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بعد التحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ولكن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران لها تداعيات بالغة بشكل خاص، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وتدهور معدلات تأييد ترمب، وشكّلت تحدياً للجمهوريين ‌المرشحين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. وأظهر استطلاع لـ«رويترز - إبسوس»، الاثنين، انخفاض معدّل تأييد ترمب إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 32 ⁠في المائة، في ظل استياء ⁠زملائه في الحزب الجمهوري من طريقة تعامله مع تكاليف المعيشة.

كما سيتابع الحلفاء والمعارضون السياسيون من كثب، أول لقاء على الإطلاق لترمب مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، التي صعدت إلى السلطة بمباركة إدارة ترمب بعد عملية للقوات الأميركية احتجزت فيها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، ونقلته إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات.

ويقول حلفاء ترمب إن الولايات المتحدة تعمل مع رودريغيز لفتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الأميركية، لكن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يقولون إن إدارة ترمب لم تبذل ما يكفي من الجهود للضغط من أجل إجراء انتخابات جديدة في تلك الدولة الواقعة في أميركا ​الجنوبية.

وخلال لقائه مع زعيمَي الدنمارك وغرينلاند، سيوقّع ​ترمب اتفاقاً يهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة مع الحد من وجود الخصوم الجيوسياسيين. ويأمل مسؤولو الدنمارك وغرينلاند أن يضع الاتفاق حداً لتصريحات ترمب السابقة التي ألمح فيها إلى احتمال الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.