فانس: مفاوضات إيران معقدة ونظامها منقسم

توقع مساراً طويلاً ومتعرجاً… وترمب يتمسك بالضغط العسكري والتفاوض لردع برنامج طهران النووي

TT

فانس: مفاوضات إيران معقدة ونظامها منقسم

فانس يتحدث خلال اجتماع مائدة مستديرة في مبنى آيزنهاور التنفيذي التابع للبيت الأبيض في واشنطن الأربعاء (أ.ب)
فانس يتحدث خلال اجتماع مائدة مستديرة في مبنى آيزنهاور التنفيذي التابع للبيت الأبيض في واشنطن الأربعاء (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المفاوضات مع إيران ستكون «معقدة وشائكة» وستستغرق وقتاً، عادّاً أن التقدم فيها لا يسير في خط مستقيم، في وقت تواصل إدارة الرئيس دونالد ترمب الدفع نحو اتفاق يُعيد فتح مضيق هرمز، ويمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وصرح فانس في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، الأربعاء، بأن المسار قد يتطلب «خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الخلف، ثم ثلاث خطوات إلى الأمام وخطوة إلى الخلف»، مضيفاً أنه يتفهم إحباط الأميركيين من بطء المحادثات وتبدّل مسارها.

وعزا فانس هذا التذبذب إلى الانقسامات داخل القيادة الإيرانية، قائلاً إن بعض المسؤولين يريدون إنهاء الحرب، في حين يتمسك «متطرفون مجانين» باستمرارها. وأضاف أن مهمة الإدارة الأميركية هي التعامل مع هذا الانقسام والوصول إلى «أفضل نتيجة للشعب الأميركي ولرئيس الولايات المتحدة».

ووصف الإيرانيين بأنهم «أناس يصعب التعامل معهم للغاية»، وقال إن لديهم «نظاماً منقسماً». وأضاف أن النتيجة النهائية ستأتي بعد مسار فوضوي يستغرق وقتاً.

وقال فانس إن المفاوضات ما زالت «في منتصف اللعبة»، وإن بعض المراقبين يحاولون الحكم مسبقاً على مآلاتها. ودافع عن دوره في الاتصالات، رافضاً انتقادات صقور السياسة الخارجية، وقال: «إذا أرادوا أن يجعلوني أتحمل مسؤولية محاولة إنهاء هذه الحرب بنجاح، فأنا سعيد بأن يفعلوا ذلك».

وتأتي تصريحات فانس بينما لا تزال طهران تؤكد أنها لم تحسم بعد قرارها بشأن الانتقال إلى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن في يونيو (حزيران)، إذ قال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي إن القرار لم يُتخذ بعد.

إيرانيتان تمران أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران (رويترز)

ضغط عسكري

من جانبه، كرر ترمب، خلال تجمع في لاس فيغاس، روايته بأن إيران طلبت التفاوض بعدما أكملت الولايات المتحدة استعداداتها لتنفيذ ضربة واسعة. وقال إن القوات الأميركية كانت «جاهزة تماماً لأكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية»، قبل أن يتصل مسؤولون إيرانيون ويطلبوا وقف العملية.

وأضاف: «قالوا: من فضلك لا تفعل ذلك، لنتحدث». وأكد أنه يفضل التوصل إلى اتفاق لأنه لا يريد قتل الناس، لكنه شدد مجدداً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً.

ويواصل ترمب الجمع بين التهديد العسكري والتفاؤل بإمكان التوصل إلى اتفاق، وهو النهج الذي اتبعه مراراً منذ اندلاع الحرب، إذ لوّح أكثر من مرة بتوسيع العمليات قبل أن يمنح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة.

وكانت مصادر أميركية متطابقة قد كشفت الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تستعدان لجولة جديدة من الضربات المشتركة قبل أن يُعلن الرئيس الأميركي إلغاء الهجوم، قائلاً إنه تلقّى طلبات من إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط لإعطاء الدبلوماسية فرصة.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، قال ترمب إنه سمع أن المحادثات «تسير على ما يرام»، مضيفاً: «لا أريد قتل الناس أو تدمير كل شيء. لقد أرادوا التفاوض، ونحن نتفاوض، ويبدو أن الأمور تسير على ما يرام».

وربط ترمب إنهاء الحرب بانخفاض سريع في أسعار الطاقة، وقال إن أسعار النفط والبنزين «ستنخفض إلى القاع» بمجرد انتهاء الأزمة، مشيراً إلى أن النفط يتداول قرب 75 دولاراً للبرميل.

أولويات واشنطن

وبينما واصل ترمب الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق، أكدت الإدارة الأميركية أن أولوياتها لم تتغير، وفي مقدمتها ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وكتب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بعد اجتماع مع نظيره البريطاني إد ميليباند، أن واشنطن ولندن جددتا التزامهما بـ«المرور المفتوح» في مضيق هرمز، وضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً.

وكان روبيو قد قال في وقت سابق إن المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن الملاحة أحرزت تقدماً، لكنه أوضح أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي. وأضاف أن الولايات المتحدة تشارك في اتصالات تهدف إلى تمكين عدد أكبر من السفن من عبور المنطقة بأمان على المدى القصير.

وفي المقابل، قالت مصادر إقليمية وإيرانية لـ«رويترز» إن المقترح المطروح يمنح طهران سلطة على السفن الداخلة إلى الخليج، في حين يبقي دورها في السفن المغادرة موضع تفاوض، مع استمرار الخلاف بشأن الرسوم وآليات التفتيش وتعريف «السيطرة» على الملاحة.

ووفق مصدر إيراني كبير، تُطالب طهران بفرض رسوم تتراوح بين 5 و7 في المائة من قيمة الشحنات، في حين تقترح سلطنة عُمان رسوماً تقارب 3 في المائة، في حين ترفض واشنطن فرض أي رسوم على السفن العابرة.

وقال غريب آبادي إن الترتيب الجاري بحثه يقضي بمرور السفن التجارية عبر المياه الإقليمية الإيرانية في رحلتي الدخول والخروج، وإن المحادثات مع مسقط توصلت إلى «تفاهمات جوهرية» اقترب استكمالها.

ومع ذلك، قالت مصادر إقليمية إن اتفاقاً نهائياً لا يزال بعيداً، وإن قضايا أساسية تتعلق بالرسوم والصلاحيات وآليات الإشراف لم تُحسم بعد، رغم تأكيدات ترمب المتكررة بقرب إعادة فتح المضيق.

تشدد جمهوري

لكن التفاؤل الذي تبديه الإدارة لا يحظى بإجماع داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في المعسكر الجمهوري. وقال السيناتور الجمهوري توم كوتون إن إيران أصبحت «أضعف من أي وقت مضى» نتيجة العمليات العسكرية التي أمر بها ترمب، وإن الجيش الأميركي «مستعد لإنهاء المهمة» إذا استدعى الأمر تحركاً جديداً.

وأضاف، في مقابلة تلفزيونية، أنه كان يفضل استمرار الضغط العسكري والاقتصادي منذ أوائل أبريل (نيسان)، بدلاً من تخفيفه بعد الضربات الأولى، مع مواصلة استهداف ما تبقى من البنية العسكرية الإيرانية، والإبقاء على الحصار البحري، وفرض فتح مضيق هرمز في وقت أبكر.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-18» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات في الشرق الأوسط 31 يوليو الماضي (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

ورأى أن هذه السياسة كانت ستقود إلى إنهاء الحرب بصورة أسرع، وخفض أسعار الوقود، كما شكك في التزام إيران بأي اتفاق جديد، قائلاً إنه لا يمكن توقع أن يبرم «ثوريون إرهابيون» اتفاقاً ثم يلتزمون به، مستشهداً بانهيار مذكرة التفاهم السابقة.

في غضون ذلك، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الحصار الذي أُعيد فرضه على الموانئ الإيرانية أدّى إلى إعادة توجيه 48 سفينة منذ استئنافه في 14 يوليو (تموز)، وذلك عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وأضافت أن القوات الأميركية أعادت توجيه 3 سفن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما ظل عدد السفن التي صعدت قواتها إلى متنها عند سفينتين، وعدد السفن التي عطّلتها عند سفينتين، مؤكدة استمرار تطبيق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

أفيد في بغداد، الأربعاء، بأن إيران نقلت إلى قادة تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رسائل تدعو إلى احتواء الخلاف بشأن سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث خلال فعالية بمناسبة العودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض بواشنطن الاثنين (أ.ب)

ترمب: لا أعتقد أن مجتبى خامنئي مات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إنه لا يعتقد أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي توفي لكنه أصيب «بجروح خطيرة جداً»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران الثلاثاء 25 أغسطس الحالي (إ.ب.أ)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: لا فتح لـ«هرمز» من دون شروطنا

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران وتعود إلى مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

 بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

 بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

ربطت طهران، أمس (الأربعاء)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بإحياء مذكرة «تفاهم إسلام آباد» وتنفيذ الالتزامات الأميركية.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، حسين محبي، إن واشنطن يجب أن توقف «العرقلة»، زاعماً أن المضيق وممراته «تحت سيطرة» إيران، وأن السفن العسكرية المعادية ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر. كما حدّد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي شروط إعادة فتح المضيق برفع الحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وبعد ساعات من إعلان الإطار المرحلي مع عُمان، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تركز على «الحلول الإقليمية».

فيما فصل نائبه كاظم غريب آبادي بين تشغيل الممر المؤقت وإعادة فتح المضيق.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد أعرب عن تفاؤله بإعلان ممر مؤقت قريباً.

ودافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن التفاوض، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات»، وإن نهج طهران يقوم على التفاهم والمفاوضات.

ورداً على انتقادات داخلية، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التفاوض «ليس قيمة في حد ذاته، وليس محرماً».

بدوره، أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حلفاء بلاده بأن واشنطن لا تتوقع ضربات جديدة، وفقاً لموقع «أكسيوس».

وشكك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرضية وفاة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مشيراً إلى أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».


إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

نشر موقع مراسلة مؤيد لإسرائيل، يحمل شارة اسم مركز أبحاث غير موجود، أكثر من نصف مليون كلمة في تسعة أيام، لأغراض دعائية، وحتى تستشهد به روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي.

ويعرض الموقع موقف إسرائيل من موضوعات تشمل تعذيب السجناء الفلسطينيين، وجرائم الحرب الإسرائيلية، وما إذا كانت إسرائيل قد عمدت إلى تجويع الفلسطينيين في قطاع غزة، وكلها مقدمة على أنها أبحاث محايدة، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقدمت شركة الإنتاج الإعلامي «Piro Inc» الواقعة في نيويورك الموقع إلى وزارة العدل الأميركية هذا الشهر بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وهو قانون صدر عام 1938 يلزم أي شخص يعمل لدى حكومة أجنبية بالكشف رسمياً عن ذلك، باعتباره (الموقع) مواد توزعها لصالح الحكومة الإسرائيلية.

وينشر الموقع باسم «معهد هانوفر للسياسة العامة»، والذي لا يوجد ككيان قانوني في أي ولاية قضائية أميركية، وليس له عنوان فعلي، ولا يملك أي موظفين محددين. وتخضع شروط الاستخدام الخاصة به لقوانين «الدولة التي تم إنشاء المعهد فيها»، والتي لم يُذكر اسمها.

إهدار أموال

وتم الإبلاغ عن وجود الموقع لأول مرة في 14 أغسطس (آب). ويعد الموقع جزءاً من جهد أوسع تموله الحكومة الإسرائيلية بعشرات الملايين من الدولارات، ويتم توجيهه من خلال أطراف ثالثة، بما في ذلك مجموعة الإعلانات الأوروبية «Havas Media»، لتوجيه روبوتات الدردشة لتقديم حجج لصالح إسرائيل.

ويأتي ذلك في وقت انهارت فيه مكانة إسرائيل في الرأي العام الأميركي بعد الحرب المُدمرة في قطاع غزة، وحين بدأ المسؤولون الإسرائيليون في إطلاع وسائل الإعلام على أن الأموال التي أنفقت على ما يسمى بجهود «الهاسبارا» (البروباغاندا) في الدبلوماسية العامة في الخارج، قد أُهدرت.

ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة «الغارديان»، نشر «معهد هانوفر» في الفترة من 6 إلى 14 أغسطس 124 تقريراً يبلغ مجموع كلماتها أكثر من 560 ألف كلمة، بمتوسط نحو 4500 كلمة لكل منها. وفي يومي 12 و13 أغسطس فقط، أصدرت 73 تقريراً، بما يصل إلى 354 ألف كلمة تقريباً في يومين.

وتبدأ جميع العناوين الرئيسية للتقارير على الموقع، باستثناء عنوان واحد، بسؤال يشبه السؤال الذي قد يكتبه المستخدم في برنامج الدردشة الآلي، بما في ذلك: «هل معاداة الصهيونية معاداة للسامية؟»، «هل طردت إسرائيل الفلسطينيين من أرضهم؟»، «هل تنفذ إسرائيل إبادة جماعية في غزة؟».

حملة فاشلة

ويتم تقديم التقارير بطريقة شبه أكاديمية وبإسناد إلى مصادر، مثل: البنك الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، والمكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني، ومنظمة العفو الدولية، ونص اتفاقية الإبادة الجماعية. ويقدم موقع «معهد هانوفر» معلومات يتم صياغتها بهدف تخفيف حدة الانتقادات الموجهة لإسرائيل.

وفي الدولة العبرية، أعرب المسؤولون عن شكوكهم بشأن حملة التأثير على الرأي العام الأميركي من خلال التلاعب بالذكاء الاصطناعي، وحول الدبلوماسية العامة بشكل عام. وفي يوليو (تموز)، قال مسؤولون إسرائيليون لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الحملة فشلت، وأكد أحدهم أن الحكومة «دفعت الكثير من المال، لكن الوضع أصبح أسوأ».

وتكشف استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة عن أن الأميركيين يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، فقد سجلت مؤسسة «غالوب» في شهر فبراير (شباط) انحياز 36 في المائة فقط من الأميركيين إلى إسرائيل، فيما سجل مركز «بيو» في أبريل (نيسان) أن 60 في المائة من الأميركيين لديهم وجهة نظر غير إيجابية تجاه إسرائيل بزيادة بنحو 20 في المائة منذ عام 2022، ووجد استطلاع نُشر في 7 يوليو أن 31 في المائة من الأميركيين يقولون إن الأعمال العسكرية الإسرائيلية في غزة تشكل إبادة جماعية.


ترمب: لا أعتقد أن مجتبى خامنئي مات

صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية ببندر عباس الثلاثاء (رويترز)
صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية ببندر عباس الثلاثاء (رويترز)
TT

ترمب: لا أعتقد أن مجتبى خامنئي مات

صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية ببندر عباس الثلاثاء (رويترز)
صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية ببندر عباس الثلاثاء (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي توفي، لكنه قال أيضاً إنه أصيب «بجروح خطيرة جداً»، بعد تقارير أعادت إثارة الشكوك بشأن مصيره، مع استمرار غيابه عن الظهور العلني.

وقال ترمب، خلال مقابلة هاتفية: «لا أعتقد أنه مات. لقد أُصيب بجروح خطيرة جداً. الجانب الأيسر من جسده، الذراع والساق، وكل شيء. لقد أُصيب بجروح خطيرة جداً»، حسبما أوردت شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «إذا كان قد مات، فهم يقدمون عرضاً مقنعاً جداً، لأنهم يتحدثون طوال الوقت عن العودة إليه للحصول على الموافقة النهائية على الأمور».

ولم يظهر مجتبى خامنئي أمام الجمهور منذ اختياره مرشداً لإيران في 8 مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الافتتاحية للحرب في 28 فبراير (شباط).

ترمب يتحدث خلال فعالية بمناسبة العودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض بواشنطن الاثنين (أ.ب)

وظلت المواد الرسمية المتعلقة به طوال الأشهر الماضية مقتصرة إلى حد كبير على بيانات ورسائل مكتوبة منسوبة إليه، من دون صور حديثة أو تسجيلات صوتية أو مصورة موثقة زمنياً.

ونفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» هذا الأسبوع، أن يكون مقطع فيديو متداول لمجتبى خامنئي قد صُوِّر بعد توليه منصب المرشد.

ويظهر خامنئي في التسجيل إلى جانب عدد من رجال الدين خلال مناقشة أطروحة في الحوزة العلمية، تحت إشراف محبتي.

وكانت وسائل إعلام حكومية إيرانية قد بثت في وقت سابق تسجيلاً مصوراً آخر غير مؤرخ قالت إنه يظهر خامنئي، من دون أن يتضح توقيت تصوير اللقطات.

وفي 10 أغسطس (آب)، أعلن الموقع الرسمي لمكتب خامنئي أنه التقى الرئيس مسعود بزشكيان وبحث معه تطورات الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية ومستقبل البلاد، في ثاني لقاء معلن بينهما منذ اختيار خامنئي، من دون نشر صورة أو تسجيل مصور للاجتماع.

وقال المكتب إن اللقاء تناول «قضايا ومشكلات البلاد»، وتأمين الاحتياجات المعيشية، والتطورات العسكرية والمرحلة المقبلة، إلى جانب الموارد والإنفاق بالريال والعملات الأجنبية والطاقة والتعاون الاقتصادي الخارجي.

وحينها، قال قاسم قريشي، نائب قائد قوات «الباسيج»، إن صوراً وتسجيلات لخامنئي «بين الناس وفي الشوارع» وخلال اجتماعات مع قادة عسكريين ستُنشر لاحقاً.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الراهن»، لكنه أضاف أن صعوبة الاتصال لا تقلل من أهمية وجود المرشد، مشيراً إلى أنه عقد معه اجتماعات «مثمرة».

وكانت ثلاثة مصادر مقربة من خامنئي قد أبلغت «رويترز» في أبريل (نيسان) أن الضربة التي قتلت والده أصابته أيضاً بجروح بالغة في الوجه والساقين، فيما عزت مصادر أخرى في يوليو (تموز) استمرار غيابه إلى اعتبارات صحية وأمنية.

وفي مطلع أغسطس، قالت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران إن عدم نشر تسجيل صوتي لخامنئي يعود إلى مخاوف من إمكان استخدام تقنيات تحليل الصوت لتحديد مكان التسجيل وحالة المتحدث والبيئة المحيطة به، من دون تقديم دليل مستقل على ذلك. وقالت إن ترتيبات حماية خامنئي شُددت، وإن وسائل الاتصال به قُلصت.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد قال في يوليو إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه منصب المرشد، بينما كان بزشكيان وقائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي بين عدد محدود من المسؤولين الذين أعلنوا لقاءه، من دون نشر صور أو تسجيلات توثق تلك الاجتماعات.