كشفت مصادر سياسية إسرائيلية أن الهجوم الذي شنه الجيش على مخيم قلنديا الواقع بين القدس ورام الله، الأربعاء، جاء كـ«حل وسط» بين القيادتين العسكرية والسياسية في إسرائيل؛ فالحكومة، بقيادة اليمين المتطرف، كانت قد وضعت خطة لتصفية جميع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقررت تنفيذ جزء من المخطط لثلاثة مخيمات خلال الشهور المقبلة، قبيل الانتخابات.
ولأن الجيش رأى صعوبة في تنفيذ الأمر وسط التوتر الأمني الحالي، انطلق في هذه المهمة بمخيم قلنديا.
وأكدت هذه المصادر، وفقاً للإذاعة الرسمية، أن قيادة المنطقة الوسطى في الجيش أعدَّت خطة عسكرية متكاملة تهدف إلى اجتياح واحتلال ثلاثة مخيمات، هي قلنديا وبلاطة (في نابلس) والجلزون (شمالي رام الله)، حتى موعد إجراء الانتخابات البرلمانية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ووفقاً لهذا «الحل الوسط»، يتم ترحيل قسم من السكان في الوقت الحاضر، والاستمرار في العمل بخطوات تدريجية، بحيث لا ينشغل الجيش بما يفوق قدراته الميدانية؛ إذ لا يريد فتح جبهات جديدة قبل أن يُكمل مهامه في الجبهات الأخرى.

والمعروف أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت إجراءات عديدة للرد على هجوم السابع من أكتوبر 2023، بما يجعل الفلسطينيين يدفعون الثمن بخسارة تبقى محفورة في أذهانهم لعقود طويلة، ومن ضمن ذلك تصفية قضية اللاجئين.
وفي هذا الإطار، عملت على تفكيك «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)»، وتدمير مخيمات اللاجئين.
فبموازاة تدمير المخيمات في قطاع غزة، بدأت عملية تدمير لمخيمات الضفة الغربية، البالغ عددها 19 مخيماً. وحدث تدمير شبه كامل لمخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، وتدمير جزئي في مخيمي الفارعة وبلاطة؛ ما تسبب في ترحيل 40 ألف فلسطيني يعيشون حالياً في شتات بمختلف بلدات الضفة الغربية.
وترى الحكومة في تدمير المخيمات خطوة واسعة في مخطط استراتيجي وضعته القيادة اليمينية لفرض أمر واقع يجهض إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، ويتجلى بإقامة مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة. وقد تولَّى الجيش مهمة تنفيذ عمليات عسكرية سماها «السور الحديدي»، ومنحها غطاءً أمنياً هو «منع تنظيمات الإرهاب الفلسطينية من تفجير انتفاضة»، على حد وصفه.
غير أن الجيش رفض تطبيق الخطة بالكامل في غضون شهور، تحسباً لاحتمال انفجار انتفاضة بسبب هذا المخطط بالذات. وتقول قيادة الجيش إن لديها نقصاً شديداً في القوى العاملة في الميدان؛ فهي تنشر 27 كتيبة في الضفة الغربية اليوم، تحمي المستوطنين وتنكل بالفلسطينيين، في إطار ما يُسمَّى بـ«الردع».

ورداً على تقارير إسرائيلية نُشرت بعنوان «طمس رواية اللاجئين: خطة الجيش الإسرائيلي لتفكيك المخيمات في الضفة الغربية»، قال المدير العام للإدارة العامة للمخيمات في دائرة شؤون اللاجئين بـ«منظمة التحرير الفلسطينية»، محمد عليّان، إن عدد اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والشتات يقارب تسعة ملايين لاجئ، سواء من المسجلين لدى وكالة «أونروا» أو غير المسجلين بها.
وأضاف أن هذا يعني أن «الاحتلال الإسرائيلي يتوهّم حال اعتقاده أن هذه المخططات العسكرية العدوانية من شأنها شطب قضية اللاجئين؛ لأن مَن يسكن مخيّمات الضفة يشكّل نحو 24 في المائة من إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين، في حين أن الملايين الآخرين، رغم أنهم لا يعيشون في المخيمات، فإنهم لم يتخلوا عن قضيّتهم».
وتابع بقوله: «اللاجئ يرى أن المخيم محطة عبور من أجل الوصول إلى حق العودة».
ورأى عليان أن هذه المخططات تأتي ضمن محاولات مستمرة منذ عقود لإلغاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، لكنها لم تنجح في أي مرحلة، لافتاً إلى أن الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة والتخريب المنهجي لمعالم المخيمات تهدف إلى تقويض رمزية المخيم، التي تمثل أحد أبرز الشواهد على قضية اللجوء الفلسطيني.
وأكد أن هذه السياسات «ستبوء بالفشل... وتجربة قطاع غزة خير دليل»؛ حيث عبّر الفلسطينيون عن تمسكهم بحق العودة فور أن أُتيحت لهم الفرصة للعودة إلى مناطق سكنهم التي نزحوا منها خلال الحرب.
