اليمن.. من التدخل الإيراني إلى الإنقاذ السعودي

«عاصفة الحزم» والتحالف العربي يحبطان مخططات طهران

ولي العهد السعودي مستقبلا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد وصوله إلى السعودية (واس)
ولي العهد السعودي مستقبلا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد وصوله إلى السعودية (واس)
TT

اليمن.. من التدخل الإيراني إلى الإنقاذ السعودي

ولي العهد السعودي مستقبلا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد وصوله إلى السعودية (واس)
ولي العهد السعودي مستقبلا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد وصوله إلى السعودية (واس)

تدخلات إيران في اليمن ليست وليدة اللحظة، وليست مرتبطة بما سمي اصطلاحا بـ«الربيع العربي»، بل تعود لأكثر من عقدين، حين بدأت طهران بتوفير الدعم المادي والإعلامي، وكذلك الأسلحة، لكل من سيتعاون معها، أو من يمكن أن تستخدمه أداة سياسية في جنوب الجزيرة العربية. ومثلت الحركة الحوثية عنصرا أساسا للنفوذ الإيراني، إلا أن الانفصاليين في جنوب اليمن، تلقوا تدريبا إعلاميا عبر ذراع إيران في لبنان حزب الله، وذلك حسب مسؤولين غربيين ويمنيين أدلوا بتصريحات صحافية خاصة لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية في يونيو (حزيران) 2013.
وإلى جانب هذا الدليل، فإن مسؤولين في صنعاء، حسب ما نشرته دراسة أصدرتها الجمعية الملكية البريطانية للعلاقات الخارجية «شاتام هاوس» بعنوان (اليمن والحرب الباردة بين السعودية وإيران) يؤكدون أن قناة «المسيرة» الفضائية وقناة «عدن مباشر»، تبثان من بنايتين تابعتين لحزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت، ولا تبعدان عن بعضهما البعض سوى عشرات الأمتار، مستدلين بهذا على الأدلة على المباشرة على نفوذ إيران في اليمن عبر الحوثيين والجماعات المتمردة الأخرى.
ذهاب حسين بدر الدين الحوثي إلى طهران، وتأثره بالفرقة الاثني عشرية، وتخليه التدريجي عن الزيدية كان نواة تصاعد نشر الاثني عشرية في اليمن، واطمئنان إيران على وجود ذراع لها تستطيع من خلالها تهريب السلاح، والبدء بنفس طويل لتخزين الأسلحة والاستعداد للسيطرة على اليمن، وعلى الأهم من ذلك، وهو شريان الملاحة البحرية وبوابة الشرق الأوسط تجاه العالم، باب المندب.
الحوثي الذي أسس حزب الحق، ودعم الاشتراكيين في حرب 1994 (عبر تمويل إيراني)، تفرغ لتوسيع حركته الدينية في محافظة صعدة، عبر حركة الشباب المؤمن، وكانت الأسلحة الإيرانية أساسا لتقوية شوكة الحوثيين في اليمن، فقد كانت الشحنات تأتي عبر سفن صغيرة بداعي التمويه، وكانت تبحر من الموانئ الإيرانية على الخليج وتنزل حمولتها من الأسلحة في إحدى الجزر الإريترية في البحر الأحمر، ومن ثم تشحن إلى ميناء ميدي الأقرب إلى معقل الحوثيين في صعدة، حسب عبد الله المدني أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في الشأن الآسيوي، في محاضرة ألقاها بمركز عيسى الثقافي في العاصمة البحرينية المنامة.
كانت الرياض تراقب بحذر هذا التدخل الإيراني في شؤون اليمن، والذي لم يكن بدواعي التنمية، وإنما لتأسيس ذراع عسكرية لطهران شبيهة بحزب الله اللبناني، وكانت المواجهات بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين مستمرة فيما عرف بـ«الحروب الست»، لكن محاولة الحوثيين للمساس بالحدود السعودية ارتدت عليهم في جبل دخان، حيث بدأ الحوثيون بمهاجمة نقاط حدودية سعودية، دفعت السعودية للرد حيث تكبد الحوثيون 1500 قتيل وانسحبوا إلى صعدة بعد قصف جوي ومدفعي، و«استشهد» في الجانب السعودي 73 جنديا.
وبعد «الربيع العربي»، رحبت إيران بالثورات في العالم العربي، ورأت أنها امتداد للثورة الإيرانية بقيادية آية الله الخميني، ثم وصفت ما حدث في تونس بأنه صحوة إسلامية، ليأتي تعليق مجلة «فورين بوليسي» الأميركية أن ترحيب إيران ليس بريئًا، وإنما محاولة واضحة لاستغلال هذه الثورات لصالحها، ثم قالت المجلة: «لكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف».
وبعد عامين من فشل إيران تسيير الثورات العربية لصالحها، وعودة الاستقرار لتونس ومصر، ومصالحة وطنية وحوار في اليمن نتج عنه خروج الرئيس علي عبد الله صالح من سدة الحكم، بدأ الحوثيون بالسيطرة تدريجيًا على العاصمة اليمنية صنعاء، وسط مباركة من بعض القوى الأمنية في اليمن، حيث اقتحمت حركة الحوثي العاصمة في سبتمبر (أيلول) 2014. وتدريجيا بدأت تسيطر على محافظات أخرى، بعضها قاوم، والأخرى سلمت نفسها وعتادها، وسط معلومات تداولت وقتها عن تواطؤ الأجهزة الأمنية بتوجيهات مباشرة من الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وشهدت مزرعة العوجا في الرياض، التحضيرات لتبديد أحلام طهران، فإيران كانت تبارك تحركات الحوثيين، ووسط نشوة الموهوم بالنصر – كما يصفها أحد المراقبين – إلى جانب المناورات التي قام بها الحوثيون مدعمين بالحرس الجمهوري التابع للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وسط تصريحات استفزازية آخرها ما قاله علي شامخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن بلاده باتت على ضفاف البحر المتوسط وباب المندب، وإنها هي من منعت سقوط بغداد ودمشق بأيدي المتطرفين. هذا التصريح كان في الوقت الذي كانت السعودية تحتضن اجتماعات مكثفة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث لم تهدأ مطارات الرياض وقاعدتها الجوية من استقبال القادة والمسؤولين العسكريين، وهو ما لم تنتبه إليه إيران. تصريحات شامخاني، كانت قبل 16 عشر يومًا فقط من انطلاقة «عاصفة الحزم» والتي حطمت أحلام إيران بالسيطرة على باب المندب أو بالاقتراب من الجزيرة العربية، كما وصفها سياسيون بعد انطلاق العمليات. وفي الثالثة فجرًا، أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز انطلاقة عمليات «عاصفة الحزم» في السادس والعشرين من مارس (آذار) الماضي، واستطاعت المقاتلات الجوية والبوارج التابعة للتحالف العربي إعادة الشرعية من السيطرة على المجال الجوي اليمني في أقل من 25 دقيقة.
«الشرق الأوسط» ناقشت متخصصين في السياسة والاقتصاد، سؤالا مفاده: ماذا لو لم تتدخل السعودية في اليمن؟
ويسرد السياسي اليمني مصطفى أحمد النعمان، السفير السابق للحكومة اليمنية لدى مملكة إسبانيا، كيف تسللت إيران إلى الداخل اليمني حتى تفاقم الأمر واستفحل. فهو يرى أن هدفها الأساسي كان محاولة إيجاد موطئ قدم جنوب السعودية بأقل ثمن ومخاطر، عبر وسطاء آخرين. فسياسة طهران التي يشرحها النعمان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» تبين كيف لعبت طهران على المتناقضات واستخدمت الحوثيين كأداة تثبيت وجود، قبل أن تأتي «عاصفة الحزم» وتنهي كل ما خطط له. يبدأ النعمان حديثه بقوله: «من المفيد الحديث عن العوامل التي أتاحت لإيران إيجاد موطئ قدم قوي في اليمن، فالرغبة في استغلال الفراغات التي غابت عن الأطراف المعنية بالشأن اليمني منحتها فرصة سانحة للاقتراب من الحدود الجنوبية للسعودية بأقل الأثمان والمخاطر ودونما حاجة لتواجد على الأرض كما يحدث في غير قطر عربي، فقد أهملت الحكومات المتعاقبة في اليمن إدخال الحد الأدنى من مقومات الحياة الحديثة في محافظة صعدة وكان المستشفى الوحيد الذي أنشئ فيها بتمويل وإدارة سعوديين وهو من أفضل المستشفيات الحديثة في اليمن، وظلت صنعاء تنظر بريبة لأبناء صعدة من أتباع المذهب الزيدي وتشكك في ولائهم للجمهورية وتتهمهم بعدم مناصرتها أثناء الحرب الأهلية 62 – 70».
ويضيف النعمان في شق مرتبط أن حكومة علي عبد الله صالح افتتحت معاهد دينية لنشر مبادئ سلفية دينية حيث تولى هذه المسألة الشيخ مقبل الوادعي (رحمه الله)، حيث أدى ذلك إلى غليان المتعصبين من أبناء المذهب الزيدي والذي رأوا فيه اعتداء على ثقافتهم الدينية ويكمل بقوله: «ضمت المعاهد عددا من الطلبة الأجانب وكان ذلك في نظر أبناء صعدة استفزازا لم تحاول السلطات التخفيف منه أو معالجته».
وفي جانب آخر، وهو إهمال الاهتمام بصعدة، فإن غياب السلطة عنها خلق مساحة لطهران عبر حزب الله اللبناني للتواصل مع عدد من قيادات الحوثيين وكان أبرزهم المرجع الديني بدر الدين الحوثي، إذن حسب حديث النعمان فإن ذلك خلق مساحة واسعة لطهران للتحرك في اليمن انطلاقا من صعدة ويضيف: «إن غياب الدولة عن التواجد خلق مناخا هيئ على مدى سنوات للشحن ضد سلطة صنعاء وضد تواجد المعاهد السلفية»، وفي عامل آخر استخدمته إيران يقول: «استطاعت طهران إيجاد أنصار من الهاشميين خصوصا على امتداد اليمن ما إعطائهم قوة معنوية بأنهم قادرون على استعادة الحكم عبر الدعوة بأحقية آل البيت التاريخية حكم اليمن وأنه انتزع منهم عنوة في 26 سبتمبر 1962».
وفي حديث النعمان، شرح كيف بدأت إيران بإشعال الفتنة الطائفية بين أبناء اليمن تدريجيا، وزرع الأحقاد بمحاولة حث كل طرف على استعادة إرث تاريخي أو تحفيز مجموعات أنها الأحق بالحكم، ويضيف شارحًا آثار العوامل السابقة بقوله: «إن هذه العوامل خلقت أجواء تسللت منها إيران وبدأت باستقبال طلبة في جامعاتها وابتعاث عدد منهم إلى خارج اليمن على نفقتها والإشراف عليهم، وتعميق الشعور بالظلم والاضطهاد».
وسعت طهران إلى ابتعاث عدد من أبناء محافظة صعدة، ومحاولة زرع روح الانتقام عبر تعميق شعور المظلومية لديهم، وهو الذي دفع الكثير منهم للانخراط تحت ميليشيا الحوثي والتي بدأت بإثارة الفوضى وبدء مواجهات مسلحة مباشرة مع أكثر من طرف في الداخل اليمني.
لكن إيران سعت كما يقول مراقبون، أكد النعمان حديثهم، إلى العمل بصمت وهدوء وسرية تامة رغم الحروب الست التي خاضتها الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح قبل أن يتحالف مع الحوثيين، وكلما زادت محاولات الحكومة اليمنية السابقة لعزل الحوثيين ومواجهتهم أمنيًا، زاد تصديقهم لتعليمات إيران وما لقنتهم إياه فيما يتعلق بالمظلومية. يقول النعمان: «كان العمل منظما وهادئا وغاية في السرية ورغم الحروب الست التي خاضتها صنعاء ضد الحوثيين (2004 – 2010) فإنها لم تنجح في إنهاء الظاهرة بسبب الخلافات حول أسلوب التعامل معها ورغم الإجراءات الأمنية والعسكرية وحالة العزلة التي فرضت على المنطقة فإنها لم تنجح، هذا المناخ أتاح لإيران التواجد والتوسع في نفوذها».
كل العناصر السابقة بحسب النعمان أتاحت المجال أمام مخططات إيران لإيجاد نفوذ عسكري لها عبر الحوثيين، لكن النعمان يقول: إن إهمالا خليجيا للملف اليمني بسبب رفض دولي لمجلس التعاون الخليجي التدخل المباشر في الملف اليمني تسبب في المشهد الحالي في اليمن.
ويشدد النعمان أن إيران دائما تسعى لبداية إيجاد موطئ قدم لها في أي دولة عربية بأقل تكلفة ودون إرسال عسكريين أو قوات تابعة لها، وهذا ما حدث مع الحوثيين حين بدأوا يسيطرون على الحدود الشمالية لليمن بتواطؤ من الحكومة السابقة، فكان لإيران ما تمنته.
وفي سؤال آخر يجيب عليه باحث استراتيجي، ماذا كان سيحدث لو تأخرت الرياض ولم تبدأ عمليتها العسكرية مع التحالف العربي لإعادة الشرعية إلى اليمن وتخليص اليمن من سيطرة وسطوة طهران.
يقول الباحث في المجال الاستراتيجي الدكتور ناصر البقمي إن الرياض لو تأخرت في التدخل العسكري لتحول شمال اليمن إلى قاعدة إيرانية عسكرية ضخمة، واستباقا لوصف حديثه بالمبالغ فيه، يؤكد البقمي أن هذه القاعدة في ذهن الساسة الإيرانيين فرصة لن تتكرر لبدء حرب مباشرة مع السعودية، ويضيف: «طبيعة الحال لو لم تتدخل السعودية في اليمن عسكريًا لتم تأسيس قاعدة عسكرية إيرانية حقيقية يصعب إزالتها، ولتحول اليمن إلى سوريا أخرى، بل –أجزم - أن الحالة اليمنية أشد خطرًا من الحالة السورية، لأن اليمن كان متجها للاحتلال الإيراني الكامل، وهذا الذي كان يُخطط له، خصوصا أن ملف استعادة الحدود اليمنية هو الباب الذي سيكون مدخلاً لحرب مع السعودية».
ويضيف البقمي: إضافة إلى تأسيس طهران قاعدة عسكرية في الشمال «اليمن الجنوبي سيكون تحت السيطرة الحوثية، وسيكون علي عبد الله صالح هو المسيطر، وسيكون الحرس الثوري متواجدا بكثافة، فهي فرصة لن تتكرر أبدًا لحرب مع السعودية، وستنتقل الميليشيات الشيعية من باكستان والعراق ولبنان وإيران لليمن، وسيكون اليمن منطقة القتال في التاريخ الإسلامي. ستدعم أميركا وروسيا الجميع بالأسلحة لكنها لن يهمها شيء سوى النفط، وستطول الحرب».
حديث البقمي يؤكد ما كانت طهران تقوم به في الفترة ما بين 2012 وحتى سبتمبر 2014، حين أعلنت عن أربع مناورات عسكرية في مياه الخليج العربي وصولا إلى بحر العرب، وتباهت بها وسائل الإعلام الإيرانية، قبل أن تبدأ العمليات العسكرية بقيادة السعودية، وتفتت استثمار إيران العسكري في اليمن والذي بدأ منذ 1986.
وعلى الرغم من اتفاقية جامايكا التي تنظم موضوع الممرات المائية، والتي سعت الأمم المتحدة في 1982 لبدء حشد الدول العالمية للتوقيع عليها ووضعتها حيز التنفيذ بعد 12 عاما، في نوفمبر (تشرين الثاني) 1994، فإن إيران لم تضع احتراما لهذه الاتفاقية، فقبل وصول قواتها إلى مشارف باب المندب، هددت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الممر الحيوي لنصف نفط العالم.
ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبد الله العساف أطماع إيران المباشرة والصريحة في المضايق المائية والسيطرة على اليمن بقوله: إن إيران حاولت الاستفادة من الثورة اليمنية باستئجار قاعدة عسكرية في إريتريا لمد الحوثيين بالسلاح والرجال، حسب تقارير أميركية استخدمها العساف في تدليله على التدخل الإيراني العسكري المباشر في اليمن، ثم قامت طهران بعمليات تهريب من ميناء «عصب» الإريتري إلى داخل محافظة صعدة، حيث يتمركز الحوثيون، ويضيف بقوله: «لذا سعت إيران إلى التواجد المكثف في المشهد السياسي اليمني والاتصال بالقوى الفاعلة سياسيا لإيجاد قبول للحوثي بوصفه قوة فاعلة ومؤثرة في الشأن اليمني وتم التنسيق بين الحوثي وصالح بغية إفشال العملية السياسية من خلال الإطاحة بحكومة الوفاق الوطني، ثم الإطاحة بحكومة الكفاءات وبعدها سيطر الحوثيون على ممتلكات الدولة العسكرية والمدنية تمهيدا للتحالف العلني مع إيران التي كانت تخطط للوصول لهذه اللحظة لدخول اليمن بطريقة نظامية وبسط نفوذها عليه يقينا منها بخسارة حليف استراتيجي أصبحت أيامه معدودة في سوريا، ولأن اليمن له موقع استراتيجي في خاصرة الجزيرة العربية الجنوبية؛ والسيطرة على باب المندب وتأثيره على انسياب التجارة العالمية وغيرها من المنافع الاستراتيجية؛ فلو لم تتدخل السعودية في اليمن لأصبح أحد أضلاع المربع العربي الجريح: العراق سوريا لبنان».
ويصف العساف تدخل السعودية بـ«المحافظ على وحدة اليمن والمعيد لأهله الأمل».
وبعد أشهر على إطلاق «عاصفة الحزم»، أعلنت الرياض إطلاق عمليات «إعادة الأمل» إلى اليمن، وأسست مركز الملك سلمان للإغاثة، الذي بدأ أعماله الإغاثية وإرسال المساعدات الطبية والغذائية بالتوالي إلى اليمن، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولإخراج الجمهورية المجاورة التي ترتبط مع السعودية بعلاقات تاريخية من نفق مظلم، خططت له طهران منذ الثمانينات الميلادية، وبدأت التنفيذ بدءا من 1994م وحتى حصل لها ما كانت تصبو إليه، حين سقطت صنعاء دون مقاومة في سبتمبر 2014 بيد الميليشيات الحوثية، والتي بدأت بتنصيب نقاط تفتيش علنية على مرأى من رجال الأمن، والذين انضموا فيما بعد إلى مخطط كبير يقوده علي عبد الله صالح، لإغراق اليمن في حرب أهلية طائفية، برعاية إيرانية.



السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.


السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended