اليمن.. من التدخل الإيراني إلى الإنقاذ السعودي

«عاصفة الحزم» والتحالف العربي يحبطان مخططات طهران

ولي العهد السعودي مستقبلا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد وصوله إلى السعودية (واس)
ولي العهد السعودي مستقبلا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد وصوله إلى السعودية (واس)
TT

اليمن.. من التدخل الإيراني إلى الإنقاذ السعودي

ولي العهد السعودي مستقبلا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد وصوله إلى السعودية (واس)
ولي العهد السعودي مستقبلا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد وصوله إلى السعودية (واس)

تدخلات إيران في اليمن ليست وليدة اللحظة، وليست مرتبطة بما سمي اصطلاحا بـ«الربيع العربي»، بل تعود لأكثر من عقدين، حين بدأت طهران بتوفير الدعم المادي والإعلامي، وكذلك الأسلحة، لكل من سيتعاون معها، أو من يمكن أن تستخدمه أداة سياسية في جنوب الجزيرة العربية. ومثلت الحركة الحوثية عنصرا أساسا للنفوذ الإيراني، إلا أن الانفصاليين في جنوب اليمن، تلقوا تدريبا إعلاميا عبر ذراع إيران في لبنان حزب الله، وذلك حسب مسؤولين غربيين ويمنيين أدلوا بتصريحات صحافية خاصة لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية في يونيو (حزيران) 2013.
وإلى جانب هذا الدليل، فإن مسؤولين في صنعاء، حسب ما نشرته دراسة أصدرتها الجمعية الملكية البريطانية للعلاقات الخارجية «شاتام هاوس» بعنوان (اليمن والحرب الباردة بين السعودية وإيران) يؤكدون أن قناة «المسيرة» الفضائية وقناة «عدن مباشر»، تبثان من بنايتين تابعتين لحزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت، ولا تبعدان عن بعضهما البعض سوى عشرات الأمتار، مستدلين بهذا على الأدلة على المباشرة على نفوذ إيران في اليمن عبر الحوثيين والجماعات المتمردة الأخرى.
ذهاب حسين بدر الدين الحوثي إلى طهران، وتأثره بالفرقة الاثني عشرية، وتخليه التدريجي عن الزيدية كان نواة تصاعد نشر الاثني عشرية في اليمن، واطمئنان إيران على وجود ذراع لها تستطيع من خلالها تهريب السلاح، والبدء بنفس طويل لتخزين الأسلحة والاستعداد للسيطرة على اليمن، وعلى الأهم من ذلك، وهو شريان الملاحة البحرية وبوابة الشرق الأوسط تجاه العالم، باب المندب.
الحوثي الذي أسس حزب الحق، ودعم الاشتراكيين في حرب 1994 (عبر تمويل إيراني)، تفرغ لتوسيع حركته الدينية في محافظة صعدة، عبر حركة الشباب المؤمن، وكانت الأسلحة الإيرانية أساسا لتقوية شوكة الحوثيين في اليمن، فقد كانت الشحنات تأتي عبر سفن صغيرة بداعي التمويه، وكانت تبحر من الموانئ الإيرانية على الخليج وتنزل حمولتها من الأسلحة في إحدى الجزر الإريترية في البحر الأحمر، ومن ثم تشحن إلى ميناء ميدي الأقرب إلى معقل الحوثيين في صعدة، حسب عبد الله المدني أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في الشأن الآسيوي، في محاضرة ألقاها بمركز عيسى الثقافي في العاصمة البحرينية المنامة.
كانت الرياض تراقب بحذر هذا التدخل الإيراني في شؤون اليمن، والذي لم يكن بدواعي التنمية، وإنما لتأسيس ذراع عسكرية لطهران شبيهة بحزب الله اللبناني، وكانت المواجهات بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين مستمرة فيما عرف بـ«الحروب الست»، لكن محاولة الحوثيين للمساس بالحدود السعودية ارتدت عليهم في جبل دخان، حيث بدأ الحوثيون بمهاجمة نقاط حدودية سعودية، دفعت السعودية للرد حيث تكبد الحوثيون 1500 قتيل وانسحبوا إلى صعدة بعد قصف جوي ومدفعي، و«استشهد» في الجانب السعودي 73 جنديا.
وبعد «الربيع العربي»، رحبت إيران بالثورات في العالم العربي، ورأت أنها امتداد للثورة الإيرانية بقيادية آية الله الخميني، ثم وصفت ما حدث في تونس بأنه صحوة إسلامية، ليأتي تعليق مجلة «فورين بوليسي» الأميركية أن ترحيب إيران ليس بريئًا، وإنما محاولة واضحة لاستغلال هذه الثورات لصالحها، ثم قالت المجلة: «لكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف».
وبعد عامين من فشل إيران تسيير الثورات العربية لصالحها، وعودة الاستقرار لتونس ومصر، ومصالحة وطنية وحوار في اليمن نتج عنه خروج الرئيس علي عبد الله صالح من سدة الحكم، بدأ الحوثيون بالسيطرة تدريجيًا على العاصمة اليمنية صنعاء، وسط مباركة من بعض القوى الأمنية في اليمن، حيث اقتحمت حركة الحوثي العاصمة في سبتمبر (أيلول) 2014. وتدريجيا بدأت تسيطر على محافظات أخرى، بعضها قاوم، والأخرى سلمت نفسها وعتادها، وسط معلومات تداولت وقتها عن تواطؤ الأجهزة الأمنية بتوجيهات مباشرة من الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وشهدت مزرعة العوجا في الرياض، التحضيرات لتبديد أحلام طهران، فإيران كانت تبارك تحركات الحوثيين، ووسط نشوة الموهوم بالنصر – كما يصفها أحد المراقبين – إلى جانب المناورات التي قام بها الحوثيون مدعمين بالحرس الجمهوري التابع للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وسط تصريحات استفزازية آخرها ما قاله علي شامخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن بلاده باتت على ضفاف البحر المتوسط وباب المندب، وإنها هي من منعت سقوط بغداد ودمشق بأيدي المتطرفين. هذا التصريح كان في الوقت الذي كانت السعودية تحتضن اجتماعات مكثفة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث لم تهدأ مطارات الرياض وقاعدتها الجوية من استقبال القادة والمسؤولين العسكريين، وهو ما لم تنتبه إليه إيران. تصريحات شامخاني، كانت قبل 16 عشر يومًا فقط من انطلاقة «عاصفة الحزم» والتي حطمت أحلام إيران بالسيطرة على باب المندب أو بالاقتراب من الجزيرة العربية، كما وصفها سياسيون بعد انطلاق العمليات. وفي الثالثة فجرًا، أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز انطلاقة عمليات «عاصفة الحزم» في السادس والعشرين من مارس (آذار) الماضي، واستطاعت المقاتلات الجوية والبوارج التابعة للتحالف العربي إعادة الشرعية من السيطرة على المجال الجوي اليمني في أقل من 25 دقيقة.
«الشرق الأوسط» ناقشت متخصصين في السياسة والاقتصاد، سؤالا مفاده: ماذا لو لم تتدخل السعودية في اليمن؟
ويسرد السياسي اليمني مصطفى أحمد النعمان، السفير السابق للحكومة اليمنية لدى مملكة إسبانيا، كيف تسللت إيران إلى الداخل اليمني حتى تفاقم الأمر واستفحل. فهو يرى أن هدفها الأساسي كان محاولة إيجاد موطئ قدم جنوب السعودية بأقل ثمن ومخاطر، عبر وسطاء آخرين. فسياسة طهران التي يشرحها النعمان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» تبين كيف لعبت طهران على المتناقضات واستخدمت الحوثيين كأداة تثبيت وجود، قبل أن تأتي «عاصفة الحزم» وتنهي كل ما خطط له. يبدأ النعمان حديثه بقوله: «من المفيد الحديث عن العوامل التي أتاحت لإيران إيجاد موطئ قدم قوي في اليمن، فالرغبة في استغلال الفراغات التي غابت عن الأطراف المعنية بالشأن اليمني منحتها فرصة سانحة للاقتراب من الحدود الجنوبية للسعودية بأقل الأثمان والمخاطر ودونما حاجة لتواجد على الأرض كما يحدث في غير قطر عربي، فقد أهملت الحكومات المتعاقبة في اليمن إدخال الحد الأدنى من مقومات الحياة الحديثة في محافظة صعدة وكان المستشفى الوحيد الذي أنشئ فيها بتمويل وإدارة سعوديين وهو من أفضل المستشفيات الحديثة في اليمن، وظلت صنعاء تنظر بريبة لأبناء صعدة من أتباع المذهب الزيدي وتشكك في ولائهم للجمهورية وتتهمهم بعدم مناصرتها أثناء الحرب الأهلية 62 – 70».
ويضيف النعمان في شق مرتبط أن حكومة علي عبد الله صالح افتتحت معاهد دينية لنشر مبادئ سلفية دينية حيث تولى هذه المسألة الشيخ مقبل الوادعي (رحمه الله)، حيث أدى ذلك إلى غليان المتعصبين من أبناء المذهب الزيدي والذي رأوا فيه اعتداء على ثقافتهم الدينية ويكمل بقوله: «ضمت المعاهد عددا من الطلبة الأجانب وكان ذلك في نظر أبناء صعدة استفزازا لم تحاول السلطات التخفيف منه أو معالجته».
وفي جانب آخر، وهو إهمال الاهتمام بصعدة، فإن غياب السلطة عنها خلق مساحة لطهران عبر حزب الله اللبناني للتواصل مع عدد من قيادات الحوثيين وكان أبرزهم المرجع الديني بدر الدين الحوثي، إذن حسب حديث النعمان فإن ذلك خلق مساحة واسعة لطهران للتحرك في اليمن انطلاقا من صعدة ويضيف: «إن غياب الدولة عن التواجد خلق مناخا هيئ على مدى سنوات للشحن ضد سلطة صنعاء وضد تواجد المعاهد السلفية»، وفي عامل آخر استخدمته إيران يقول: «استطاعت طهران إيجاد أنصار من الهاشميين خصوصا على امتداد اليمن ما إعطائهم قوة معنوية بأنهم قادرون على استعادة الحكم عبر الدعوة بأحقية آل البيت التاريخية حكم اليمن وأنه انتزع منهم عنوة في 26 سبتمبر 1962».
وفي حديث النعمان، شرح كيف بدأت إيران بإشعال الفتنة الطائفية بين أبناء اليمن تدريجيا، وزرع الأحقاد بمحاولة حث كل طرف على استعادة إرث تاريخي أو تحفيز مجموعات أنها الأحق بالحكم، ويضيف شارحًا آثار العوامل السابقة بقوله: «إن هذه العوامل خلقت أجواء تسللت منها إيران وبدأت باستقبال طلبة في جامعاتها وابتعاث عدد منهم إلى خارج اليمن على نفقتها والإشراف عليهم، وتعميق الشعور بالظلم والاضطهاد».
وسعت طهران إلى ابتعاث عدد من أبناء محافظة صعدة، ومحاولة زرع روح الانتقام عبر تعميق شعور المظلومية لديهم، وهو الذي دفع الكثير منهم للانخراط تحت ميليشيا الحوثي والتي بدأت بإثارة الفوضى وبدء مواجهات مسلحة مباشرة مع أكثر من طرف في الداخل اليمني.
لكن إيران سعت كما يقول مراقبون، أكد النعمان حديثهم، إلى العمل بصمت وهدوء وسرية تامة رغم الحروب الست التي خاضتها الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح قبل أن يتحالف مع الحوثيين، وكلما زادت محاولات الحكومة اليمنية السابقة لعزل الحوثيين ومواجهتهم أمنيًا، زاد تصديقهم لتعليمات إيران وما لقنتهم إياه فيما يتعلق بالمظلومية. يقول النعمان: «كان العمل منظما وهادئا وغاية في السرية ورغم الحروب الست التي خاضتها صنعاء ضد الحوثيين (2004 – 2010) فإنها لم تنجح في إنهاء الظاهرة بسبب الخلافات حول أسلوب التعامل معها ورغم الإجراءات الأمنية والعسكرية وحالة العزلة التي فرضت على المنطقة فإنها لم تنجح، هذا المناخ أتاح لإيران التواجد والتوسع في نفوذها».
كل العناصر السابقة بحسب النعمان أتاحت المجال أمام مخططات إيران لإيجاد نفوذ عسكري لها عبر الحوثيين، لكن النعمان يقول: إن إهمالا خليجيا للملف اليمني بسبب رفض دولي لمجلس التعاون الخليجي التدخل المباشر في الملف اليمني تسبب في المشهد الحالي في اليمن.
ويشدد النعمان أن إيران دائما تسعى لبداية إيجاد موطئ قدم لها في أي دولة عربية بأقل تكلفة ودون إرسال عسكريين أو قوات تابعة لها، وهذا ما حدث مع الحوثيين حين بدأوا يسيطرون على الحدود الشمالية لليمن بتواطؤ من الحكومة السابقة، فكان لإيران ما تمنته.
وفي سؤال آخر يجيب عليه باحث استراتيجي، ماذا كان سيحدث لو تأخرت الرياض ولم تبدأ عمليتها العسكرية مع التحالف العربي لإعادة الشرعية إلى اليمن وتخليص اليمن من سيطرة وسطوة طهران.
يقول الباحث في المجال الاستراتيجي الدكتور ناصر البقمي إن الرياض لو تأخرت في التدخل العسكري لتحول شمال اليمن إلى قاعدة إيرانية عسكرية ضخمة، واستباقا لوصف حديثه بالمبالغ فيه، يؤكد البقمي أن هذه القاعدة في ذهن الساسة الإيرانيين فرصة لن تتكرر لبدء حرب مباشرة مع السعودية، ويضيف: «طبيعة الحال لو لم تتدخل السعودية في اليمن عسكريًا لتم تأسيس قاعدة عسكرية إيرانية حقيقية يصعب إزالتها، ولتحول اليمن إلى سوريا أخرى، بل –أجزم - أن الحالة اليمنية أشد خطرًا من الحالة السورية، لأن اليمن كان متجها للاحتلال الإيراني الكامل، وهذا الذي كان يُخطط له، خصوصا أن ملف استعادة الحدود اليمنية هو الباب الذي سيكون مدخلاً لحرب مع السعودية».
ويضيف البقمي: إضافة إلى تأسيس طهران قاعدة عسكرية في الشمال «اليمن الجنوبي سيكون تحت السيطرة الحوثية، وسيكون علي عبد الله صالح هو المسيطر، وسيكون الحرس الثوري متواجدا بكثافة، فهي فرصة لن تتكرر أبدًا لحرب مع السعودية، وستنتقل الميليشيات الشيعية من باكستان والعراق ولبنان وإيران لليمن، وسيكون اليمن منطقة القتال في التاريخ الإسلامي. ستدعم أميركا وروسيا الجميع بالأسلحة لكنها لن يهمها شيء سوى النفط، وستطول الحرب».
حديث البقمي يؤكد ما كانت طهران تقوم به في الفترة ما بين 2012 وحتى سبتمبر 2014، حين أعلنت عن أربع مناورات عسكرية في مياه الخليج العربي وصولا إلى بحر العرب، وتباهت بها وسائل الإعلام الإيرانية، قبل أن تبدأ العمليات العسكرية بقيادة السعودية، وتفتت استثمار إيران العسكري في اليمن والذي بدأ منذ 1986.
وعلى الرغم من اتفاقية جامايكا التي تنظم موضوع الممرات المائية، والتي سعت الأمم المتحدة في 1982 لبدء حشد الدول العالمية للتوقيع عليها ووضعتها حيز التنفيذ بعد 12 عاما، في نوفمبر (تشرين الثاني) 1994، فإن إيران لم تضع احتراما لهذه الاتفاقية، فقبل وصول قواتها إلى مشارف باب المندب، هددت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الممر الحيوي لنصف نفط العالم.
ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبد الله العساف أطماع إيران المباشرة والصريحة في المضايق المائية والسيطرة على اليمن بقوله: إن إيران حاولت الاستفادة من الثورة اليمنية باستئجار قاعدة عسكرية في إريتريا لمد الحوثيين بالسلاح والرجال، حسب تقارير أميركية استخدمها العساف في تدليله على التدخل الإيراني العسكري المباشر في اليمن، ثم قامت طهران بعمليات تهريب من ميناء «عصب» الإريتري إلى داخل محافظة صعدة، حيث يتمركز الحوثيون، ويضيف بقوله: «لذا سعت إيران إلى التواجد المكثف في المشهد السياسي اليمني والاتصال بالقوى الفاعلة سياسيا لإيجاد قبول للحوثي بوصفه قوة فاعلة ومؤثرة في الشأن اليمني وتم التنسيق بين الحوثي وصالح بغية إفشال العملية السياسية من خلال الإطاحة بحكومة الوفاق الوطني، ثم الإطاحة بحكومة الكفاءات وبعدها سيطر الحوثيون على ممتلكات الدولة العسكرية والمدنية تمهيدا للتحالف العلني مع إيران التي كانت تخطط للوصول لهذه اللحظة لدخول اليمن بطريقة نظامية وبسط نفوذها عليه يقينا منها بخسارة حليف استراتيجي أصبحت أيامه معدودة في سوريا، ولأن اليمن له موقع استراتيجي في خاصرة الجزيرة العربية الجنوبية؛ والسيطرة على باب المندب وتأثيره على انسياب التجارة العالمية وغيرها من المنافع الاستراتيجية؛ فلو لم تتدخل السعودية في اليمن لأصبح أحد أضلاع المربع العربي الجريح: العراق سوريا لبنان».
ويصف العساف تدخل السعودية بـ«المحافظ على وحدة اليمن والمعيد لأهله الأمل».
وبعد أشهر على إطلاق «عاصفة الحزم»، أعلنت الرياض إطلاق عمليات «إعادة الأمل» إلى اليمن، وأسست مركز الملك سلمان للإغاثة، الذي بدأ أعماله الإغاثية وإرسال المساعدات الطبية والغذائية بالتوالي إلى اليمن، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولإخراج الجمهورية المجاورة التي ترتبط مع السعودية بعلاقات تاريخية من نفق مظلم، خططت له طهران منذ الثمانينات الميلادية، وبدأت التنفيذ بدءا من 1994م وحتى حصل لها ما كانت تصبو إليه، حين سقطت صنعاء دون مقاومة في سبتمبر 2014 بيد الميليشيات الحوثية، والتي بدأت بتنصيب نقاط تفتيش علنية على مرأى من رجال الأمن، والذين انضموا فيما بعد إلى مخطط كبير يقوده علي عبد الله صالح، لإغراق اليمن في حرب أهلية طائفية، برعاية إيرانية.



وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».