أعاد قرار إحالة أوراق المذيعة المصرية سارة خليفة إلى مفتي الجمهورية في القضية المعروفة إعلامياً بـ«المخدرات الكبرى» إلى الأذهان عدداً من القضايا التي ارتبطت بأسماء معروفة وشخصيات عامة شغلت الرأي العام خلال السنوات الماضية في مصر، خصوصاً بعد أن تصدرت قضية سارة خليفة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء. وقد أصدرت محكمة جنايات القاهرة، الثلاثاء، حكماً بإحالة أوراق المذيعة سارة خليفة و12 متهماً إلى مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في معاقبتهم بالإعدام، وحددت جلسة 5 سبتمبر (أيلول) المقبل للنطق بالحكم.
وارتبطت عقوبة الإعدام خلال السنوات الأخيرة بعدد من القضايا التي شغلت الرأي العام في مصر، كانت من بينها قضية المستشار أيمن حجاج، نائب رئيس مجلس الدولة السابق، بعدما أدين بقتل زوجته الإعلامية شيماء جمال، وأُحيلت أوراقه إلى مفتي الجمهورية قبل أن يصدر بحقه حكم نهائي بالإعدام.
ومن بين أبرز تلك القضايا أيضاً، قضية محمود عيساوي، المدان بقتل هبة العقاد، ابنة الفنانة المغربية ليلى غفران، وصديقتها نادين جمال الدين عام 2008، إذ انتهت القضية بالحكم عليه بالإعدام، بعد واحدة من أكثر المحاكمات الجنائية التي تابعها الرأي العام وأثارت جدلاً، وارتبطت بالوسط الفني.
ومن القضايا التي انتهت بالفعل إلى تنفيذ حكم الإعدام، قضية صلاح، نجل الفنان الراحل المرسي أبو العباس، الذي أُدين بقتل زوجته وطفلتيه عام 2018، وبعد إحالة أوراقه إلى مفتي الجمهورية، قضت محكمة الجنايات بإعدامه، قبل أن تؤيد محكمة النقض الحكم ليصبح نهائياً، وقد حظيت هذه القضية باهتمام واسع، لارتباطها بنجل فنان معروف، ولطبيعة الجريمة التي راح ضحيتها 3 من أفراد أسرته.
ويرى الخبير القانوني الجنائي محمود عاطف أن «القضايا التي ارتبطت بأسماء مثل أيمن حجاج أو محمود عيساوي أو نجل الفنان المرسي أبو العباس كانت في الأساس قضايا قتل عمد حيث يكون الإعدام مرتبطاً بثبوت واقعة القتل العمد مع توافر الظروف القانونية اللازمة، وفي تلك القضايا يكون المجني عليه محدداً والواقعة محل اتهام واحدة، أما قضية سارة خليفة فتختلف من حيث طبيعتها، لأنها تتعلق بتكوين تشكيل عصابي والاشتراك في جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، وهي من القضايا التي تقوم على تعدد المتهمين وتوزيع الأدوار بينهم، لذلك فإن المحكمة لا تنظر إلى الواقعة من زاوية متهم واحد، وإنما تفصل في المسؤولية الجنائية لكل متهم وفقاً للدور المنسوب إليه».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الناحية القانونية فإن الاتهامات المسندة إلى المتهمين تدخل ضمن الجرائم التي أجاز المشرع المصري توقيع عقوبة الإعدام عليها متى توافرت أركانها وثبت قصد الاتجار أو التصنيع وفقاً لقانون مكافحة المخدرات».
ويشير إلى أن «إحالة الأوراق إلى المفتي تعكس اتجاهاً مبدئياً من المحكمة نحو هذه العقوبة، لكنها لا تعني حسمها، إذ تظل المحكمة صاحبة الكلمة الأخيرة عند النطق بالحكم».
وكانت النيابة قد أحالت سارة خليفة و28 متهماً إلى محكمة الجنايات، بتهمة تكوين تشكيل عصابي تخصص في جلب مواد تستخدم في تصنيع المخدرات من الخارج، وإعادة تصنيعها داخل مصر والاتجار بها.
فيما قررت المحكمة في جلستها الأخيرة إحالة أوراق 12 متهماً، بينهم سارة خليفة، إلى مفتي الجمهورية، واستمعت المحكمة إلى شهادة أحد خبراء مصلحة الطب الشرعي، الذي أكد أن نتائج الفحوص أثبتت طبيعة المواد المضبوطة، وأنها تندرج ضمن المواد المدرجة في جداول المخدرات.
وعدّ الخبير القانوني المصري، إبراهيم خير الله، إحالة أوراق سارة خليفة إلى مفتي الجمهورية «مرحلة إجرائية يوجبها القانون المصري في حال اتجهت المحكمة إلى توقيع عقوبة الإعدام، لكنها لا تعني حسم مصير القضية»، ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «رأي المفتي استشاري وليس ملزماً، ويظل للمحكمة الحق في الأخذ به أو العدول عنه عند إصدار الحكم النهائي، وفقاً لما تستقر عليه من أدلة ووقائع الدعوى».
