في الوقت الذي يواجه فيه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أكبر تحدٍّ خلال العقد الذي قضاه في منصبه، كان صوتان من أبرز الأصوات في الحملة المناهضة له من النساء.
فقد برزت الويلزية لورا ماك أليستر والنرويجية ليز كلافينس، وهما المرأتان الوحيدتان في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، كمنتقدتين صريحتين لإنفانتينو خلال أزمة اندلعت إثر محاولته الفاشلة لتمرير مشروع مدعوم من صناديق الاستثمار الخاصة يعرف باسم «فيفا فورورد إنتربرايز».
وأثارت موجة الاعتراضات هذه نقاشاً حول ما إذا كانت كرة القدم، التي طالما هيمن عليها الرجال في مواقع الإدارة، جاهزة لأن تتولى امرأة قيادة اللعبة على المستوى العالمي.
وقالت ماك أليستر، نائبة رئيس «يويفا» في مقابلة مع «رويترز»: «سيكون من الرائع رؤية امرأة تُنتخب رئيسة للفيفا. لكن الأمر أكثر تعقيداً من ذلك بكثير. أود أن أعتقد أننا نقترب من رؤية امرأة تتولى رئاسة الفيفا، لكنني أخشى أن الطريق لا يزال طويلاً لأن كرة القدم لم تواكب بعد التطورات التي شهدها المجتمع».
وقد اكتسب هذا النقاش زخماً بعد إشادة سيب بلاتر الرئيس السابق للفيفا علناً بكلافينس يوم الثلاثاء، قائلاً إن الوقت قد حان لكي تقود امرأة الاتحاد الدولي.
ومع ذلك، قالت ماك أليستر إن المشهد السياسي العالمي للفيفا لا يزال يمثل عقبة هائلة.
وقالت: «الأمر ليس بهذه البساطة التي تقتصر على ترشيح امرأة فحسب. فقد تكون هي أفضل مرشحة لهذا المنصب. لكن دعونا لا نتظاهر بأن الأمر هنا مجرد مسألة كفاءة بحتة. فالأمر ليس كذلك».
وتأتي هذه التعليقات عقب انهيار خطة إنفانتينو الخاصة بشأن «فيفا فورورد إنتربرايز»، وسط معارضة شديدة من «يويفا» والاتحادات القارية والوطنية الأخرى.
وكانت ويلز أول اتحاد وطني من بين عدة اتحادات تسحب دعمها لإعادة انتخابه، وسرعان ما انتشرت المعارضة داخل صفوف الفيفا نفسها.
وكان من المقرر أن يعقد إنفانتينو اجتماعاً طارئاً يوم الأربعاء في المغرب.
وقالت ماك أليستر، التي حظي اقتراحها بمقاطعة بطولات الفيفا بتأييد جماعي خلال الاجتماع الطارئ لـ«يويفا» الأسبوع الماضي، إن هذه الاضطرابات تعكس مشكلات أعمق في الحوكمة داخل الفيفا.
وقالت: «هناك مؤشرات على أن هذه القضية تقترب من مرحلة حرجة، إن لم تكن قد وصلت إليها بالفعل».
وأشارت ماك أليستر إلى عدة قضايا مثيرة للجدل أدت إلى فقدان الثقة تدريجياً في قيادة إنفانتينو، بما في ذلك صلات الفيفا بمشروع دوري السوبر الأوروبي الذي لم يكتمل، والقضايا السياسية المحيطة بكأس العالم، وقرار الفيفا إلغاء البطاقة الحمراء التي حصل عليها المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال البطولة بعد أن دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنفانتينو إلى إعادة النظر في القرار.
وقالت: «كل هذا يشير إلى وجود مشكلات عميقة في إدارة الفيفا».
وبالنسبة لماك أليستر، فإن هذا الصراع يتعلق أيضاً بحماية ما تعتبره القيم الأساسية لكرة القدم.
وقالت إن الدافع وراء مواقفها ومواقف كلافينس هو المبادئ التي تشكلت لديهما خلال مسيرتيهما في كرة القدم النسائية قبل انتقالهما إلى العمل في حوكمة كرة القدم.
وقالت ماك أليستر: «كنا كلتانا لاعبتين دوليتين في منتخبي ويلز والنرويج، ثم طورت كلتانا مسيرتنا المهنية الخاصة. ليز محامية، وأنا متخصصة في العلوم السياسية. لكننا أيضاً شخصان تسترشدان بالقيم بشكل كبير. بالنسبة لنا، إذا فقدت كرة القدم قيمها، فإنها تفقد قلبها وروحها، وبالتالي، فإن الأزمة الوجودية حقيقية للغاية. لذا، كان من المهم بالنسبة لنا أن تُسمع أصواتنا. أعتقد أن النساء أحياناً أقل انغماساً في الجانب التجاري لكرة القدم، وأكثر تركيزاً على جوهر اللعبة الحقيقي. هذه اللعبة موجودة للجميع، من القاعدة الشعبية إلى النخبة. وهي للفتيات بقدر ما هي للفتيان. وينبغي أن تصل إلى كل ركن من أركان العالم، في البلدان الأكثر فقراً كما في البلدان الناجحة عالمياً. لا ينبغي أن تُباع لرأس المال الخاص، كما لا ينبغي أن يكون هناك أي تدخل سياسي في كيفية إدارتنا للعبة».
ومن بين 211 اتحاداً عضوا في الفيفا، لا يرأس سوى 10 منها نساء، من بينهن كلافينس.
وأي ترشح لرئاسة الفيفا سيتطلب دعماً من اتحادات تتجاوز حدود أوروبا بكثير، وبينما ساعدت كل من كلافينس وماك أليستر في قيادة المعارضة، حذرت ماك أليستر من محاولة فرض مسألة القيادة النسائية أو الدفع بها قسراً.
وقالت ماك أليستر: «علينا تمهيد الطريق، وعلينا أن نبني، وعلينا الحفاظ على الزخم. أحياناً يكون التدرج هو النهج الأفضل، لأننا نستطيع الوصول إلى الهدف أسرع من محاولة فرض ثورة».
وقال مايكل باين المدير السابق للتسويق في اللجنة الأولمبية الدولية إن هياكل الحوكمة في كرة القدم تخلفت تاريخياً عن الرياضات الأخرى في تعزيز وصول النساء إلى المناصب القيادية.
وقال باين لـ«رويترز»: «إن كون اللجنة الأولمبية الدولية تقودها الآن امرأة (كيرستي كوفنتري) يبرز وجود فرق مهم بين اللجنة الأولمبية الدولية والفيفا. لقد كانت اللجنة الأولمبية الدولية رائدة في مجال المساواة بين الجنسين في الرياضة لأكثر من عقد، بل لعقدين، وأصبحت الألعاب الأولمبية الآن متساوية بنسبة 50 - 50 بين الرجال والنساء المتنافسين، بينما لا تزال كأس العالم لكرة القدم بعيدة عن هذا التوازن».
