هل يبقى الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان 50 عاماً؟

صور الأقمار الاصطناعية تظهر كيف يرسخ وجوده بالسيطرة على 602 كيلومتر مربع وإقامة 7 قواعد عسكرية وطرقات على مسافة 32 كيلومتراً

لقطة من فيديو لأشغال إسرائيلية في جنوب لبنان
لقطة من فيديو لأشغال إسرائيلية في جنوب لبنان
TT

هل يبقى الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان 50 عاماً؟

لقطة من فيديو لأشغال إسرائيلية في جنوب لبنان
لقطة من فيديو لأشغال إسرائيلية في جنوب لبنان

في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات في روما بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في روما، كشفت صور حديثة للأقمار الاصطناعية مرفقة بجولات ميدانية أن الجيش الإسرائيلي يقوم بعمليات لترسيخ احتلاله في الجنوب اللبناني و«كأنه سيبقى 50 عاماً».

ونشرت صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، تقريراً لأربعة مختصين، هم يردين ميخائيلي وبار بيلغ وينيف كوفوفيتش وليزا روزوفسكي، يوضح أن الجيش الإسرائيلي ما زال يحتل 600 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، على بعد 12 كيلومتراً من الحدود، ويعمل فيها بشكل حثيث ويومي وبزخم واسع، فينفذ أعمال بناء، بما في ذلك إقامة 7 قواعد عسكرية وشق وتعبيد طرق تمتد على عشرات الكيلومترات. ويشبه التقرير هذه الأعمال بما يقوم به الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

.

ونقل التقرير تصريحات لضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قال فيه إن الجيش تلقى تعليمات للاستعداد للبقاء في لبنان لمدة تصل إلى سنة، وأنه تحقيقاً لهذه الغاية تنفذ أعمال بناء وأعمال لوجستية مطلوبة للجنود الذين ما زال معظمهم يقيمون في مبانٍ مدنية في قرى جنوب لبنان.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية لشركة «آربص» التي فحصتها «هآرتس»، التغييرات الكبيرة على أرض الواقع.

وعلى سبيل المثال، يشير التقرير إلى القاعدة العسكرية الإسرائيلية في بلدة الخيام، الواقعة على بعد خمسة كيلومترات شمال الحدود الإسرائيلية التي يطلب المفاوض اللبناني الانسحاب منها وتسليمها إلى الجيش اللبناني.

لقطة من فيديو لمقر عسكري يقيمه الجيش الإسرائيلي مكان معتقل الخيام

وفي النقطة التي أقيمت فيها القاعدة، كان يوجد سجن الخيام في السابق. وبعد استئناف القتال في شهر مارس (آذار) الماضي، دمر الجيش الإسرائيلي مبنى السجن. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية من شهر يونيو (حزيران) وجود آليات هندسية في الموقع. وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، ظهرت قاعدة منظمة تضم سداً ترابياً مرتفعاً وخنادق تسمح للجنود بالتحرك بأمان نسبي وشبكات واقية من الطائرات المسيَّرة المتفجرة.

بالتزامن مع بناء القاعدة دمَّر الجيش الإسرائيلي الغالبية العظمى من المباني في بلدة الخيام. وحسب الجيش كان يعيش فيها نحو 20 ألف نسمة عشية استئناف القتال.

لقطة من فيديو تظهر طريقاً يشقه الاحتلال الإسرائيلي باتجاه قلعة الشقيف في جنوب لبنان

أيضاً أقيمت قاعدة أخرى في بلدة مارون الراس، على بعد 2 كم عن الحدود الإسرائيلية. ودمر الجيش أيضاً الغالبية العظمى من مباني البلدة هناك.

تدمير 24 قرية

ويتوافق هذا التدمير مع تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس في مؤتمر في القناة 14، حيث قال إن إسرائيل دمرت 24 قرية شيعية في جنوب لبنان تماماً. وأضاف الوزير: «لقد دمرنا كل المباني، لم يبق أي بيت، لقد تمت تسوية كل هذه القرى بالأرض، نحو 15 – 20 ألف بيت».

في الشهر الماضي قال كاتس إن 200 ألف لبناني لن يعودوا إلى بيوتهم. وفي شهر أبريل (نيسان) قال مسؤول أمنى رفيع لـ«هآرتس»: «يجب خلق الوعي بوجود أرض محروقة». وتظهر الصور الحديثة للأقمار الاصطناعية لشركة «بلانيت لابس»، تظهر هذا الدمار بشكل واضح.

وجاء في التقرير أن الجيش الإسرائيلي أقام خمسة مواقع عسكرية قرب الحدود بعد وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وفي الأسابيع الأخيرة نشر جندي أو مواطن كان موجوداً في أحد هذه التجمعات صور تظهر شكل الموقع عن قرب.

وقد فشل الجيش الإسرائيلي في التعامل مع تسريبات من هذا النوع من المعلومات لسنوات كثيرة، رغم كثرة المنشورات حول هذا الموضوع. فقد أقيمت القواعد المتبقية منذ استئناف القتال في شهر مارس الماضي، في عمق أراضي لبنان.

وإلى جانب القواعد التي يتم بناؤها، سيطر الجيش الإسرائيلي على نقاط تحكم في جنوب لبنان، بما في ذلك قلعة شقيف، الموجودة على قمة جبال علي طاهر، على بعد نحو 10 كلم عن الحدود.

وأكد كاتس أن إسرائيل لن تنسحب من قلعة شقيف. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن سيطرته على مرتفعات كريستوفاني. وبحسب ضابط كبير، قام الجيش بتجهيز وفتح 32 كلم من الطرق المخصصة لنقل الإمدادات اللوجستية داخل الخط الأصفر.

لقطة من فيديو تظهر طريقاً يشقه الاحتلال الإسرائيلي باتجاه قلعة الشقيف في جنوب لبنان

خريطة الخط الأصفر

وفقط في شهر أبريل الماضي نشر الجيش خريطة الخط الأصفر في لبنان، وفي الأشهر التالية وسَّع الجيش نطاق سيطرته، مثلما يظهر في أحدث خريطة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في شهر يونيو. وتبلغ مساحة المنطقة التي احتلها الجيش الإسرائيلي في لبنان 602 كم مربع، حسب «هآرتس». أما وزير الدفاع إسرائيل كاتس فقد قال إن مساحة المناطق المحتلة هي 700 كلم مربع.

يذكر أن إسرائيل ولبنان وقعتا على اتفاق بوساطة أميركية يهدف إلى تمهيد الطريق لإنهاء الصراع، وتحقيق سلام دائم بين الدولتين. وبحسب هذا الاتفاق سيستعيد الجيش اللبناني سيادته على كل الأراضي اللبنانية، شريطة أن يقوم «حزب الله» بنزع سلاحه وتفكيك بنيته التحتية بشكل موثق.

وقد صرح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأنه حسب الاتفاق ستحتفظ إسرائيل بمنطقة أمنية في لبنان «إلى حين نزع سلاح (حزب الله) وعدم تشكيله تهديداً لإسرائيل من لبنان».

وقال وزير الدفاع كاتس إنه أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي لـ«إقامة أكبر عدد ممكن من المواقع في جنوب لبنان، كما لو كنا سنبقى هناك 50 سنة».

ورداً على الاتفاق قال «حزب الله» إن الحكومة في لبنان تنقصها الشرعية، وإن تنفيذ الاتفاق هو «هدية للعدو الإسرائيلي»، ستؤدي إلى اندلاع حرب أهلية.

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية فإن الهدف هو «تعزيز التنفيذ الكامل لاتفاق الإطار».

ورداً على الاستفسار حول وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، أبلغت وزارة الخارجية الأميركية «هآرتس» أن الولايات المتحدة تلتزم بالتنفيذ الكامل للاتفاق، وأنها تساعد في التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني.

وفي رد على سؤال «هآرتس» حول هذا الموضوع قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن «الجيش يعمل وفقاً للاعتبارات العملياتية وتعليمات القيادة السياسية، ولا يقدم تفصيلات عن نشاطاته العملياتية أو نشر قواته عبر الحدود».


مقالات ذات صلة

ماذا يريد الوفد الإسرائيلي من لبنان في «روما 2»؟

شؤون إقليمية وصول أحد الوفود المشاركة في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية إلى مقر السفارة الأميركية في روما (أ.ف.ب) p-circle

ماذا يريد الوفد الإسرائيلي من لبنان في «روما 2»؟

قال مصدر سياسي في تل أبيب إنه من الصعب تصور أن تُحدث المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي بدأت جولتها السابعة في العاصمة الإيطالية تقدماً كبيراً.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

أهالي بنت جبيل والخيام يترقبون محادثات روما أملاً بالعودة إلى جنوب لبنان

يتابع أبناء بنت جبيل والخيام محادثات روما بعين مختلفة عن السياسيين والمفاوضين. فما يُناقش على الطاولة بوصفه «منطقة تجريبية» أو مرحلة جديدة من الانسحاب

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان يوم 2 أغسطس الجاري (أ.ف.ب)

لبنان يحشد دولياً لوقف التفجيرات الإسرائيلية بجنوب لبنان

يحشد لبنان دعماً دولياً لوقف التفجيرات الإسرائيلية للمنازل والمنشآت المدنية داخل الخط الأصفر في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري تغطي سحب كثيفة من الغبار تلال أرنون والشقيف المحيطة بقلعة الشقيف (بوفور) كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تغيّر محيط الشقيف جغرافياً بأضخم تفجير منذ وقف النار

فتحت إسرائيل فجر الجمعة، مرحلة جديدة من عملياتها الهندسية في جنوب لبنان، منفذة واحدة من أضخم عمليات التفجير منذ بدء الحرب، بعدما أعلنت استخدام نحو 700 طن

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الوكالة الوطنية للإعلام)

فرنسا تتعهد بمؤازرة لبنان لتجاوز المرحلة الدقيقة

جددت فرنسا تأكيد دعمها للبنان في مواجهة تداعيات الحرب المستمرة، فيما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تحرك دولي

«الشرق الأوسط» (بيروت)