تواصل السعودية ترسيخ مكانتها بوصفها أحد أكثر الاقتصادات الرقمية طموحاً في المنطقة، وفي إطار «رؤية 2030»، تُسرّع المملكة استثماراتها في البنية التحتية الرقمية، والابتكار، وتطوير القوى العاملة، بينما تشير البيانات الرسمية إلى أن الاقتصاد الرقمي أسهم بنسبة 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025.
ومع استمرار هذا الزخم، لم تعد قرارات الاستثمار في التكنولوجيا تقتصر على مواكبة التحول الرقمي، بل أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بقدرة المؤسسات على تعزيز الإنتاجية، وترسيخ المرونة، وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.
وفي ظل هذا التوجُّه، أصبحت الاستدامة عنصراً أساسياً في قرارات الاستثمار في التكنولوجيا، في وقت يتجه فيه تركيز المؤسسات بصورة متزايدة نحو الحلول التقنية التي يمكن نشرها بكفاءة، والحفاظ على إنتاجيتها لفترات أطول، ودعم نماذج عمل أكثر مرونة واستدامة مع مرور الوقت.
ويرى المدير العام للمقر الإقليمي لشركة «إتش بي HP» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فضل سعد، أن مفهوم التنافسية يشهد اليوم تحولاً واضحاً، موضحاً أن المؤسسات التي تنجح في إطالة العمر التشغيلي لأجهزتها، وتحسين قابليتها للإصلاح، والحد من الهدر، وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا على امتداد دورة حياتها، تكون غالباً أكثر قدرة على ضبط التكاليف، وتعزيز مرونتها التشغيلية، والتكيف مع المتغيرات المتسارعة في بيئة العمل.
ويؤكد سعد أن هذا التحول ينعكس بوضوح في نهج شركة «إتش بي HP»، حيث يُظهر أحدث تقارير الشركة للتقدم في مجال الاستدامة كيف أصبحت الاستدامة جزءاً أساسياً من تصميم المنتجات، واختيار المواد، وإدارة دورة حياتها.
وخلال عام 2025، شكَّلت المواد المعاد استخدامها أو تدويرها أو المتجددة 47 في المائة من أصل 814 ألف طن من المواد المستخدمة في منتجات «إتش بي HP» ومواد التغليف الخاصة بها عالمياً. كما تضمنت 96 في المائة من الطابعات المنزلية والمكتبية، وأجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة، والشاشات، ومحطات العمل التي شحنتها الشركة إلى عملائها حول العالم مواد معاد تدويرها.
ويضيف سعد أن الشركة أعادت، منذ عام 2016، تدوير أكثر من 1.2 مليون طن من الأجهزة والمستلزمات عالمياً، إلى جانب خفض استخدام مواد التغليف البلاستيكية أحادية الاستخدام بنسبة 72.5 في المائة مقارنة بعام 2018، بما يعكس كيف يمكن تحويل الاستدامة من طموح إلى ممارسات عملية قابلة للقياس على مستوى الأعمال.
وتعكس هذه النتائج تحولاً أوسع في كيفية تقييم تقنيات بيئة العمل، إذ لم يعد التقييم يقتصر على قرار الشراء الأولي، بل أصبح يرتبط بقدرتها على تحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل، وكفاءة إدارتها، ومدى قدرة المؤسسات على مواصلة الاستفادة منها بمرور الوقت.
وفي هذا السياق، أصبحت الاستدامة ترتبط بشكل أوثق بالجوانب التشغيلية، بدءاً من كفاءة استهلاك الطاقة، والتخطيط لدورة حياة الأجهزة، وقرارات تحديثها، وصولاً إلى الاستخدام الأكثر كفاءة لتقنيات بيئة العمل على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، يشير سعد إلى أهمية منصة «إتش بي لإدارة تجربة بيئة العمل» (HP Workforce Experience Platform - WXP)، التي تساعد المؤسسات على دمج الاستدامة في قراراتها اليومية من خلال توفير رؤية أوضح لأداء تقنيات بيئة العمل مع مرور الوقت.
ويوفر تقرير «البصمة الكربونية» (Carbon Footprint Report) تقديرات لانبعاثات الكربون على امتداد دورة حياة أجهزة الكمبيوتر المستخدمة في المؤسسة، بحسب مراحل دورة الحياة، ونوع المنتج، والدولة، والاتجاهات الزمنية، بينما تتيح لوحة «مؤشرات الاستدامة» (Sustainability Dashboard) لفرق تقنية المعلومات متابعة استهلاك الأجهزة للطاقة ومؤشرات الاستدامة، بما يساعد على تحديد فرص رفع الكفاءة وتحسين الأداء.
وتسهم هذه الرؤى في تمكين المؤسسات من اتخاذ قرارات أكثر فاعلية بشأن إدارة دورة حياة الأجهزة، ومواءمة عمليات تقنية المعلومات مع أهداف الاستدامة.
ويؤكد سعد أن المملكة تمتلك اليوم فرصة مهمة للبناء على ما تحقق في مسيرة التحول الرقمي. فمع استمرار تنفيذ مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، ستعتمد المرحلة المقبلة على بناء بيئات عمل أكثر ذكاءً وكفاءة، تكون فيها الاستدامة جزءاً من أداء الأعمال، بما يعزز مرونة المؤسسات، ويحسن كفاءة استخدام الموارد، ويدعم بناء بيئات عمل تقنية تحقق قيمة مستدامة على المدى الطويل.
ويظل مستقبل العمل في المملكة قائماً على الطموح والابتكار وسرعة التنفيذ، إلا أن نجاحه على المدى الطويل سيعتمد على تكامل الاستدامة والإنتاجية والتحول الرقمي، بما يعزز جاهزية بيئات العمل لمتطلبات المستقبل.
