«إلكترونيك آرتس» تعلن اكتمال استحواذ تحالف بقيادة صندوق الاستثمارات العامة عليها

تحولت إلى شركة خاصة وتأتي ضمن مساعي تعزيز حضور السعودية في صناعة الألعاب الإلكترونية

«إلكترونيك آرتس» أصبحت شركة خاصة مملوكة للتحالف الاستثماري الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)
«إلكترونيك آرتس» أصبحت شركة خاصة مملوكة للتحالف الاستثماري الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)
TT

«إلكترونيك آرتس» تعلن اكتمال استحواذ تحالف بقيادة صندوق الاستثمارات العامة عليها

«إلكترونيك آرتس» أصبحت شركة خاصة مملوكة للتحالف الاستثماري الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)
«إلكترونيك آرتس» أصبحت شركة خاصة مملوكة للتحالف الاستثماري الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «إلكترونيك آرتس» (EA)، إحدى أكبر شركات الترفيه الرقمي التفاعلي في العالم، الثلاثاء، اكتمال عملية استحواذ تحالف استثماري تقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ويضم شركتي «سيلفر ليك» و«أفينيتي بارتنرز»، في صفقة تمثل إحدى أبرز العمليات الاستثمارية في قطاع الألعاب الإلكترونية عالمياً، وتأتي في إطار توسع السعودية في بناء حضور دولي داخل أحد أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد الرقمي.

بإتمام الصفقة، أصبحت «إلكترونيك آرتس» شركة خاصة مملوكة للتحالف الاستثماري، بعد شطب أسهمها من سوق «ناسداك»، فيما سيحصل مساهمو الشركة على 210 دولارات نقداً مقابل كل سهم كانوا يمتلكونه عند إغلاق الصفقة.

وكانت اتفاقية الاستحواذ قد أُعلن عنها في 29 سبتمبر (أيلول) 2025، قبل أن تحظى بموافقة مساهمي الشركة خلال اجتماعهم الاستثنائي في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، لتُستكمل جميع الإجراءات التنظيمية والمالية اللازمة لإتمامها.

وتفتح الصفقة فصلاً جديداً في مسيرة الشركة الأميركية، التي تُعد من أبرز مطوري وناشري ألعاب الفيديو في العالم، وتمتلك مجموعة واسعة من أشهر الامتيازات العالمية، مثل EA SPORTS FC وBattlefield وApex Legends وThe Sims وNeed for Speed، إضافة إلى ألعاب رياضية تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة حول العالم.

وقال أندرو ويلسون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «إلكترونيك آرتس»، إن الشركة تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع قوة، مع شركاء يتشاركون رؤيتها طويلة المدى، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستركز على توسيع الاستثمار في الابتكار وتسريع تطوير الجيل القادم من الألعاب والتجارب الرقمية لمئات الملايين من اللاعبين حول العالم.

من جانبه، قال تركي النويصر، نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات الدولية في صندوق الاستثمارات العامة، إن الصندوق، الذي استثمر في الشركة لأكثر من خمس سنوات، يمتلك فهماً عميقاً لمنصتها العالمية ومحفظتها الواسعة من امتيازات الألعاب والملكية الفكرية، معرباً عن ثقته بوجود فرص كبيرة لمواصلة نمو الشركة.

وأضاف أن قطاعي الترفيه والرياضة يمثلان أولوية استراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة، ويعدان من أسرع القطاعات نمواً وتطوراً عالمياً، مشيراً إلى أن الصفقة تعكس استراتيجية الصندوق في بناء شراكات طويلة الأجل مع الشركات العالمية الرائدة، بما يدعم النمو المستدام ويعزز الابتكار في القطاع.

بدوره، أكد إيغون دوربان، الرئيس التنفيذي والشريك الإداري في «سيلفر ليك»، أن الشركة ترى في «إلكترونيك آرتس» واحدة من أكثر العلامات تأثيراً في صناعة الترفيه، مشيراً إلى أن التحالف يعتزم الاستثمار بقوة في نمو الشركة، بما في ذلك توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير الألعاب وتحسين تجربة اللاعبين.

أما جاريد كوشنر، الرئيس التنفيذي لشركة «أفينيتي بارتنرز»، فقال إن «إلكترونيك آرتس» نجحت في بناء شخصيات وعوالم أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لمئات الملايين حول العالم، معرباً عن تطلع التحالف إلى دعم الشركة للوصول إلى جماهير جديدة وإلهام جيل جديد من المبدعين.

وتنسجم الصفقة مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة في الاستثمار بقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، الذي يعد أحد القطاعات ذات الأولوية في جهود تنويع الاقتصاد السعودي، بالتوازي مع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، التي تستهدف الإسهام بأكثر من 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.

وتعكس المؤشرات المحلية تسارع نمو السوق السعودية، إذ تشير بيانات الجمارك إلى أن واردات المملكة من أجهزة ألعاب الفيديو تجاوزت 2.4 مليون جهاز خلال عامي 2024 و2025، في وقت تضم فيه السوق السعودية أكثر من 23.5 مليون لاعب، يمثلون نحو 67 في المائة من السكان، ما يجعل المملكة واحدة من أكبر أسواق الألعاب في المنطقة.

ويأتي الاستحواذ امتداداً لاستراتيجية استثمارية تبنتها مجموعة «سافي للألعاب»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، التي اعتمدت خلال السنوات الماضية على تنفيذ صفقات واستثمارات عالمية لتطوير منظومة الألعاب الإلكترونية.

ومن أبرز هذه الاستثمارات الاستحواذ على شركة «Scopely»، التي ساهمت في تطوير وإعادة إطلاق لعبة «Monopoly GO!»، التي حققت إيرادات تجاوزت 5 مليارات دولار خلال عامين، إضافة إلى الاستثمار في «Embracer Group» السويدية و«Hero Esports» لتعزيز حضورها في تطوير الألعاب والرياضات الإلكترونية.

ولا يقتصر دور «سافي» على الاستثمارات الدولية، بل يمتد إلى تطوير المنظومة المحلية عبر أكاديمية «سافي» التي تقدم برامج تدريبية متخصصة، وتعقد شراكات مع مؤسسات أكاديمية لإعداد الكفاءات الوطنية في مجالات تطوير الألعاب وتصميمها.

كما لعبت المجموعة دوراً محورياً في ترسيخ مكانة المملكة على خريطة الرياضات الإلكترونية العالمية، بعدما استقطبت نسخة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2025 في الرياض أكثر من 750 مليون مشاهدة من أكثر من 175 دولة، بمشاركة 2000 لاعب محترف من مختلف أنحاء العالم، فيما تواصل دعم البطولة العالمية التي تستضيفها باريس خلال عام 2026.

ويعد استحواذ التحالف بقيادة صندوق الاستثمارات العامة على «إلكترونيك آرتس» ضمن مساعي تعزيز الحضور السعودي في صناعة الألعاب العالمية، ويمنح المملكة موطئ قدم في واحدة من أكبر شركات الترفيه الرقمي، بما يدعم مستهدفاتها في بناء اقتصاد رقمي قائم على الابتكار، ويعزز مكانتها لاعباً رئيسياً في صناعة يتوقع أن تواصل تسجيل معدلات نمو قوية خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

«طاقة» السعودية توسع حضورها الدولي من أذربيجان وكازاخستان إلى سوريا

خاص أحد الفنيين يتابع عمليات التشغيل الميدانية في «طاقة» (الشركة)

«طاقة» السعودية توسع حضورها الدولي من أذربيجان وكازاخستان إلى سوريا

تُوسّع شركة التصنيع وخدمات الطاقة «طاقة» السعودية حضورها الدولي في أذربيجان وكازاخستان وسوريا، بالتوازي مع تطوير حلول الآبار والتقنيات المتخصصة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مبنى الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تعزز سيولة القطاع السكني بإصدار جديد

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، إطلاق الإصدار الثاني من الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات العقارية، في خطوة نوعية لتطوير سوق التوريق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)

«الاستثمارات العامة» يمدد قرض «إعمار المدينة الاقتصادية» مليار ريال حتى فبراير 2027

أعلنت شركة إعمار المدينة الاقتصادية موافقة صندوق الاستثمارات العامة على تمديد فترة إتاحة قرض المساهم البالغ مليار ريال (266 ألف دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صوامع تابعة لـ«سابل» (المركز الإعلامي للشركة)

«سابل» تطلق استراتيجية جديدة لدعم سلاسل إمداد الأغذية الزراعية في السعودية

أعلنت شركة «سابل»، إحدى شركات «سالك» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إطلاق استراتيجيتها الجديدة لتقديم حلول لوجستية متكاملة في قطاع الأغذية الزراعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.