«العدالة الانتقالية» تستعد لأول الأحكام ضد رموز الأسد

ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب وإنصاف ‏الضحايا

شاهد يتحدث في محاكمة أحد رموز النظام الذين قدمتهم «العدالة الانتقالية» للقضاء (سانا)
شاهد يتحدث في محاكمة أحد رموز النظام الذين قدمتهم «العدالة الانتقالية» للقضاء (سانا)
TT

«العدالة الانتقالية» تستعد لأول الأحكام ضد رموز الأسد

شاهد يتحدث في محاكمة أحد رموز النظام الذين قدمتهم «العدالة الانتقالية» للقضاء (سانا)
شاهد يتحدث في محاكمة أحد رموز النظام الذين قدمتهم «العدالة الانتقالية» للقضاء (سانا)

انتهت الجلسة الثامنة من محاكمة المتهم عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقاً، في القصر العدلي بدمشق، اليوم الثلاثاء، ورفعت الجلسة لتاريخ 11 أغسطس (آب) الحالي، للتحقيق والنطق بالحكم.

وطالبت النيابة العامة بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتهم، فيما أعلنت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» السورية، تحديد النطق بالحكم النهائي بحق ‏المتهم عبد الناصر براقي إلى السابع والعشرين من شهر أغسطس.

تجري هذه المحاكمات ضمن متابعة «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» لملف الانتهاكات التي ارتكبت في عهد نظام الأسد ومواجهة أشهر رموزها في المحاكم الوطنية.

صورة حمزة الخطيب وطفل آخر ممن قضوا بدرعا عام 2011 في محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل 2026 (سانا)

ونقلت التسجيلات المصورة شهادات معتقلين سابقين عانوا من احتجاز وتعذيب إبان اندلاع الاحتجاجات الأولى بمدينة درعا عام 2011، حيث أشاروا إلى الانتهاكات التي تعرضوا لها في الأفرع الأمنية في درعا، من بينها فرع الأمن السياسي الذي كان يرأسه نجيب.

ونشرت وزارة العدل السورية، في وقت سابق، مشاهد تتضمن أجزاء من إفادات شهود أمام المحكمة، وذلك في إطار الجلسات المغلقة للمحاكمة.

وكان فضل عبد الغني، مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، الذي يحضر الجلسات هو أو أحد مساعديه، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، بأن المحكمة استمعت في الجلسة الخامسة إلى 14 شهادة ضمن جلسات شهود الادعاء والحق العام، أدلى بها أشخاص تعرضوا جميعاً لانتهاكات مباشرة من عاطف نجيب. في ظل تجاوز عدد المدعين 51 مدعياً، ما يستدعي استكمال عرض الشهادات والإفادات ذات الصلة بالقضية، وفحص الأدلة التي تدين نجيب، من وثائق وغيرها.

عاطف نجيب في الجلسة الخامسة بدمشق (وزارة العدل السورية)

في السياق، ووفقاً لما ورد في ملف الدعوى بحق ‏المتهم عبد الناصر براقي، تتعلق التهم المنسوبة إليه بـ«الإخبار عن عدد من المواطنين وكتابة تقارير بحقهم، ما أدى إلى اعتقالهم وإخفائهم وتجهيل مصير عدد منهم حتى اليوم»، إضافة إلى اتهامه بـ«الافتراء الجنائي المفضي إلى موت أكثر من شخص والتدخل بالسلب بالعنف».

وأوضحت الهيئة، في بيان عبر معرفاتها الرسمية، أن جهة الدفاع عن المتهم قدمت مذكرة خطية ‏مؤلفة من صفحتين، تُليت علناً خلال الجلسة، طالبت فيها ‏بالبراءة والشفقة والرحمة للمتهم، فيما كرر وكيل النيابة ‏العامة مطالبه السابقة بتجريم المتهم وفقاً للأدلة الموجودة ‏في ملف الدعوى.

غراف لهيئة العدالة الانتقالية في سوريا يلخص ختام محاكمات المدعو عبد الناصر براقي

المتهم، بحسب الهيئة، أنكر الجرائم المنسوبة إليه، ‏والتمس من هيئة المحكمة الشفقة والرحمة والبراءة، ‏وبناءً على ما تقدم قررت هيئة المحكمة ختام المحاكمة ‏وتأجيل الجلسة إلى تاريخ 27 أغسطس للنطق بالحكم ‏النهائي.

وكانت الجلسة الأولى لمحاكمة براق قد عُقدت، في 15 يونيو (حزيران) 2026، استمعت فيها إلى المدعين الشخصيين وشهود الحق العام، في حين أنكر المتهم جميع التهم المسندة إليه.

وفي إحدى الجلسات اللاحقة، شهدت تقديم هيئة الدفاع طلباً لاستدعاء شهود دفاع، وبحسب الهيئة، تبين عند النداء على الشهود عدم حضورهم، وبناءً على ذلك طلبت وكيلة المتهم صرف النظر عنهم، وقررت المحكمة الموافقة على الطلب، قبل أن تحدد جلسة جديدة بتاريخ 3 أغسطس للمطالبة والادعاء والدفاع، حيث وصلت القضية إلى مرحلة المداولة والحكم بعد إغلاق باب المرافعات، لتحدد المحكمة يوم 27 الحالي موعداً للنطق في الحكم.

في هذا السياق، أكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في ‏«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» المحامي رديف مصطفى، ‏في تصريح صحافي، أن وصول الدعوى إلى مرحلة ‏حجزها للحكم، يعكس استكمال المحكمة لجميع مراحل ‏المحاكمة وفق الضمانات القانونية، وبعد تمكين جميع ‏الأطراف من تقديم دفوعهم وأدلتهم، بما يرسخ مبادئ ‏المحاكمة العادلة وسيادة القانون.

ولفت مصطفى إلى أن هذه المحاكمات تمثل خطوة مهمة ‏في ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب وإنصاف ‏الضحايا، وتؤكد أن الفصل في قضايا الانتهاكات الجسيمة ‏يتم عبر القضاء المختص، وبالاستناد إلى الأدلة ‏والإجراءات القانونية، بما يعزز ثقة الضحايا والمجتمع ‏بمؤسسات العدالة.

وأشار مصطفى إلى أن إدارة المساءلة والمحاسبة تواصل ‏دعم المسار القضائي من خلال متابعة ملفات الانتهاكات ‏الجسيمة، وتقديم الدعم الفني والقانوني ضمن ‏اختصاصها، بما يسهم في تحقيق العدالة، وإنصاف ‏الضحايا، وترسيخ سيادة القانون في سوريا.


مقالات ذات صلة

مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

خاص مبنى مجلس الشعب وسط دمشق (رويترز)

مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

ترمي هذه التحركات إلى تسريع الآلية التشريعية وإنهاء حالة الفوضى التنظيمية التي تعاني منها البيئة المؤسساتية بسبب تداخل الأحكام والأصول السابقة وتراكمها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

يخضع ضابطان كبيران كانا ضمن النظام السوري السابق للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما لتحديد مسؤولياتهما؛ تمهيداً لمحاكمتهما ضمن مسار العدالة الانتقالية...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي بشار الأسد الرئيس السابق الملتجئ إلى موسكو مع شقيقه ماهر«لأسباب إنسانية«

الإعدام لمخبر في النظام السابق… وموسكو: قبلنا الأسد لأسباب إنسانية

ثبوت مسؤوليته عن جرائم ‌‏جسيمة خلال عهد النظام البائد، من بينها الإخفاء القسري، وسلب الحرية، والتدخل ‌‏في القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والسلب بالعنف.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب) p-circle 00:54

السعودية ترحب باندماج «قسد» في المؤسسات العسكرية السورية

رحبت السعودية باندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في المؤسسات العسكرية للجمهورية العربية السورية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة «الناتو» 8 يوليو الماضي (رويترز)

ترحيب خليجي بإلغاء واشنطن تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب

رحبت السعودية ودول خليجية بإعلان الولايات المتحدة التصديق على قرار إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبرتين الخطوة تطوراً إيجابياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
TT

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)

رفضت الإدارة الأميركية، للسنة الثانية على التوالي، منح مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك الأسبوع المقبل، ما يعني منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة الفعلية فيها.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مساء الأربعاء: «ستمدد الولايات المتحدة العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافاً للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».

ورفضت السلطة الفلسطينية القرار، ووصفته بأنه «إجراء غير مبرر».


بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
TT

بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

أفيد في بغداد، أمس (الخميس)، بأن السلطات القضائية تتمسك بولايتها على سجناء تنظيم «داعش»، المنقولين من سوريا منتصف العام الحالي. وقال مصدر عراقي مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إن ملف سجناء التنظيم يخضع بشكل حصري لجهاز مكافحة الإرهاب ومجلس القضاء.

وجاء الموقف العراقي بعدما صرح محامون فرنسيون بأن بغداد رفضت منحهم تصاريح لتمثيل موكليهم، محذّرين من احتمال صدور أحكام بالإعدام بعد محاكمات قالوا إنها تفتقر إلى العدالة.

إلا أن المصدر المسؤول، أكد أن ملفات السجناء «لا تزال قيد التحقيق، وقد يستغرق الأمر وقتاً قبل إحالتهم إلى المحاكمة»، مشيراً إلى أن ملفاتهم الحساسة «قضية أمن قومي عراقي».

وحسب خبير عراقي، فإن القوانين المحلية تقصر الترافع أمام المحاكم على المحامين المجازين في العراق، في حين يقتصر الدور الفرنسي على زيارة رعاياهم للاطلاع دون أن يشمل فرض محامين أجانب للترافع عنهم. (تفاصيل ص 4)


حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
TT

حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)

شهدت باريس حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً لدعم لبنان، مع انعقاد الاجتماع التحضيري الدولي لدعم الجيش والقوى الأمنية بمشاركة قادة ورؤساء أركان وكبار ضباط من 17 دولة ومنظمة. وسبق الاجتماع لقاءٌ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم قمة ثلاثية جمعتهما بالعاهل الأردني عبد الله الثاني، تناولت الوضعين اللبناني والإقليمي.

وأكد ماكرون دعم الجيش اللبناني لتعزيز سيادة الدولة، في حين شدد عون على أهمية مساعدة المؤسسات العسكرية والأمنية واستمرار التعاون الفرنسي مع لبنان.

إلى ذلك، وتزامناً مع التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل في روما، يدرس لبنان توسيع «المنطقة التجريبية» لتشمل تلال علي الطاهر والبلدات المحيطة بها، مع استحداث نقطة مراقبة دولية برافعة أميركية، بالتوازي مع انتشار الجيش. ويأتي ذلك في إطار آلية للتحقق من سيطرة الجيش وخلو المنطقة من سلاح «حزب الله»، في حين يصر لبنان على تثبيت وقف النار ووقف الخروق الإسرائيلية.