سوريا تبلغ أميركا باستعدادها لتقليل استيراد النفط الروسي

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع ترمب والشرع بواشنطن يوم 10 نوفمبر الماضي (رويترز)
شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع ترمب والشرع بواشنطن يوم 10 نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

سوريا تبلغ أميركا باستعدادها لتقليل استيراد النفط الروسي

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع ترمب والشرع بواشنطن يوم 10 نوفمبر الماضي (رويترز)
شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع ترمب والشرع بواشنطن يوم 10 نوفمبر الماضي (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إنَّ دمشق وافقت على تقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير ضمن مناقشاتها الجارية مع الولايات المتحدة بشأن رفع آخر العقوبات الرئيسية المفروضة عليها.

ويمثِّل هذا التقليل تحولاً كبيراً في سياسة سوريا الخاصة بالطاقة؛ بسبب اعتمادها بشكل كبير على النفط الروسي رغم تحولها السياسي نحو الغرب، ويطرح سؤالاً عن كيفية سدِّ الفجوة التي سيسببها ذلك.

وقال خبراء إنَّ ذلك سيكون أيضاً وسيلة أميركية جديدة للضغط على النفوذ الاقتصادي الروسي في البلاد.

وذكر مصدر سوري مطلع على المحادثات ومسؤول أميركي ومصدر آخر مطلع إن مسؤولين سوريِّين كباراً قالوا للولايات المتحدة في الأشهر القليلة الماضية، في أثناء مناقشتهم مع واشنطن إزالة سوريا من قائمة «الدول الراعية للإرهاب» التي تعود لعقود مضت، إنَّهم مستعدون لتقليل استيراد النفط الروسي.

وقالت المصادر الثلاثة، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنَّها غير مخولة بالتحدُّث لوسائل الإعلام، إنَّ الولايات المتحدة لم تضع صراحةً تقليل الاستيراد شرطاً مسبقاً لرفع التصنيف. ولم ترد أنباء من قبل عن استعداد سوريا لتقليل استيراد النفط الروسي.

وقال نوار صبان، المحلل السوري في «المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة»: «لا يمكن استبدال كميات النفط الخام الروسي بين عشية وضحاها دون المخاطرة بوجود نقص في الوقود، أو ارتفاع تكاليف الاستيراد على سوريا. ويتوقَّف الأثر طويل الأجل على دمشق على ما إذا كانت واشنطن تقرن هذا الضغط ببدائل أخرى».

وأضاف أن واشنطن «تستهدف بشكل متزايد الشبكة الاقتصادية التي تمكِّن روسيا من الحفاظ على نفوذها بعد خسارتها أرضاً سياسيةً في سوريا».

مصدر: سوريا حريصة على تنويع مصادر النفط

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن «تشجِّع سوريا على إشراك شركاء موثوق بهم من شركات، خصوصاً تلك الأميركية، خلال عملية التعافي وإعادة الإعمار في البلاد»، وتتوقَّع امتثال سوريا للعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا.

ورداً على أسئلة للبيت الأبيض، قال مسؤول أميركي إنه لا توجد صلة بين رفع اسم سوريا من قائمة «الدول الراعية للإرهاب»، وتقليلها استيراد النفط الروسي.

ويُعدُّ تصنيف «الدول الراعية للإرهاب»، المعمول به منذ عام 1979، هو تصنيف العقوبات الرئيسي الوحيد الذي لا يزال سارياً على سوريا بعد أن رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكونغرس العقوبات الشاملة عن البلاد بعد الإطاحة ببشار الأسد.

وقال المسؤول الأميركي والمصدر المطلع إن واشنطن طلبت، خلال المناقشات حول إلغاء التصنيف، أن تلتزم سوريا بتقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير، وحصلت على هذا الالتزام.

وذكر المصدر السوري أنَّ مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم في دمشق أنَّ التَّوقُّف عن شراء النفط الروسي «سيحسِّن فرص رفع تصنيف الدول الراعية للإرهاب بسرعة، ودون تعقيدات».

وأضاف المصدر أن سوريا ردَّت بأنَّ إزالة هذا التصنيف ستُمكِّنها من بناء شبكة إمداد طاقة متنوعة.

ورغم رفع معظم العقوبات الغربية، فإن خيارات سوريا بشأن إمدادات النفط لا تزال محدودة جداً. وخلصت «رويترز» إلى أنَّ شحنات النفط الروسي إلى سوريا قفزت 75 في المائة لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً هذا العام، وهي نسبة ضئيلة من إجمالي صادرات روسيا النفطية اليومية للعالم، لكنها جعلت موسكو المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا.

وقال المصدر السوري: «تعتمد سوريا حالياً على النفط الروسي بدافع الضرورة لا التفضيل. وكثيراً ما يرد المسؤولون السوريون على الولايات المتحدة قائلين: ارفعوا تصنيف الدول الراعية للإرهاب، وسنشتري النفط من مكان آخر. ببساطة، ليست لدينا بدائل في الوقت الراهن».

وليس لدى أي من المصادر تفاصيل عن الجدول الزمني للتغيير، أو المصادر البديلة للنفط الخام.

وقال مسؤول سوري في قطاع الطاقة لـ«رويترز» إن دمشق تسعى بالفعل إلى إيجاد موردين جدد، وإن من المتوقع حدوث «تغيير جذري».

وناقشت «توتال إنرجيز» الفرنسية توقيع عقد للتنقيب البحري مع مسؤولين سوريِّين الشهر الماضي، ووقَّعت سوريا اتفاقية مع شركتَي «كونوكو فيليبس»، و«نوفاتيرا» في يونيو «حزيران» لإحياء إنتاج الغاز.



بيروت تضغط للتمديد لـ«يونيفيل»

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
TT

بيروت تضغط للتمديد لـ«يونيفيل»

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

يكثّف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية في الجنوب مع اقتراب انتهاء ولاية «يونيفيل» نهاية العام، وسط مساعٍ لبنانية - فرنسية لإقناع مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار.وقال مصدر مُطّلع لـ«الشرق الأوسط» إن بيروت تفصل بين الطروحات الأوروبية المتعلقة بدعم الجيش وبين مستقبل الحضور الدولي، وتتمسك باستمرار قوة أممية ولو بحجم أصغر.كما أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية، النائب فادي علامة، أن الحاجة إلى حضور أممي فاعل «أكبر من أي وقت مضى»، مشدداً على أن تطبيق القرار 1701 يتطلب بقاء قوات أممية. ويتحرك لبنان في نيويورك بالتوازي مع استمرار الاتصالات المرتبطة بالجنوب والمسار التفاوضي.


سماء العراق بلا حظر عسكري وعودة للطيران المدني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

سماء العراق بلا حظر عسكري وعودة للطيران المدني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

بعد عشر سنوات على الحظر، أعلن العراق أمس (الجمعة) فتح مناطق كانت مخصصة للعمليات العسكرية أمام المجال الجوي المدني.

وكانت هذه المناطق، من أقصى محافظة نينوى حتى جنوب صحراء الأنبار، مخصصة في الغالب لطلعات طيران التحالف الدولي لمحاربة «داعش» إلى جانب سلاح الجو العراقي. وقد بدأ العراق بحظرها منذ أواخر عام 2016.

وأكدت وزارة النقل العراقية أن «فريق إدارة المجال الجوي في مركز العمليات الجوية أثبت، فنياً، أن المناطق الجوية العسكرية المدرجة في الدليل الجوي العراقي لم تعد مستخدمة في العمليات العسكرية».


سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
TT

سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)

أعلنت السلطات السورية، الجمعة، القبض على 5 ضباط سابقين من سلاح الجو، بشبهة الضلوع في شنّ غارات جوية خلال النزاع الداخلي في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأودى النزاع الذي امتد من 2011 إلى حين إطاحة الأسد في أواخر 2024، بحياة أكثر من نصف مليون شخص. وتعرضت خلاله المناطق التي كانت تسيطر عليها قوى وفصائل معارضة، لقصف جوي عنيف.

وقالت قوى الأمن الداخلي إنها تمكنت من «إلقاء القبض على خمسة من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو في النظام البائد»، مشيرة إلى أنها تواصل تحقيقاتها معهم لإحالتهم إلى القضاء.

وأفادت، في بيان، بأن الموقوفين هم 5 ضباط، أحدهم برتبة لواء، وآخر برتبة عميد، إضافة إلى عقيدين ومقدم.

وأشارت إلى أنهم شاركوا «في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات القصف الجوي، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية مكثفة استهدفت مناطق مأهولة»، أدّت إلى دمار وتهجير سكان وخسائر بشرية.

ومنذ سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أوقفت السلطات عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين.

وأعلنت في 11 سبتمبر (أيلول)، أعلنت السلطات اعتقال 9 طيارين سابقين، بينهم 3 عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال فترة النزاع.

وشرعت في أبريل (نيسان) بمحاكمات علنية، وجاهياً وغيابياً، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، بتهم عدة ترقى إلى «جرائم حرب» ارتُكبت بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011، وسحقها الحكم السابق بالقوة قبل أن تتحول إلى نزاع دامٍ.

وفي أغسطس (آب)، أصدر القضاء أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر، وحضورياً بحق المسؤول الأمني السابق وابن خالة الرئيس المخلوع عاطف نجيب، كما حُكم بالإعدام على وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع، لإدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.