تركيا: أوجلان يدعو إلى عدم التشاؤم بشأن إقرار «قانون السلام»

قال إنه «بداية مسيرة ديمقراطية» تشبه جهود تأسيس الجمهورية

مظاهرة للأكراد بإسطنبول في مارس الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ب)
مظاهرة للأكراد بإسطنبول في مارس الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يدعو إلى عدم التشاؤم بشأن إقرار «قانون السلام»

مظاهرة للأكراد بإسطنبول في مارس الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ب)
مظاهرة للأكراد بإسطنبول في مارس الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ب)

دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، إلى عدم التشاؤم بشأن وضع «القانون الإطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تستند إلى حل الحزب ونزع أسلحته لإنهاء نزاع مسلح مع تركيا استمر نحو نصف قرن.

وبينما تكثف الحكومة التركية جهودها لإعداد مشروع القانون، الذي يتضمن إصلاحات تتعلق بعودة مسلحي الحزب واندماجهم في المجتمع بعد التأكد التام من حله ونزع جميع أسلحته، وجه أوجلان رسالة جديدة من محبسه في سجن «إيمرالي» بغرب تركيا، حث فيها أعضاء الحزب والمجتمع الكردي على عدم التشاؤم بسبب تأخر طرح مشروع القانون على البرلمان التركي لإقراره.

خطوة مفتاحية

وقال أوجلان: «نحن في بداية مسيرة ديمقراطية لا تقل الجهود المبذولة فيها أهمية عن الجهود التي بذلت عند تأسيس الجمهورية التركية (عام 1923 على يد مصطفى كمال أتاتورك)».

ونشر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، عبر حسابه في «إكس»، الاثنين، رسالة أوجلان الجديدة، التي نقلها وفده المعروف بـ«وفد إيمرالي» الذي التقى أوجلان في محبسه بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين، لمناقشة الخطوات التي تتخذ لإقرار «القانون الإطاري».

وبحسب ما نقل الوفد، المؤلف من نائبي الحزب بروين بولدان ومدحت سانجار والمحامي أوزغور فائق إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، أكد أوجلان خلال اللقاء الذي عقد الأحد، واستمر لساعات، أهمية «القانون الإطاري» الذي وصفه بأنه «خطوة ننطلق منها إلى حل مشكلة تاريخية استمرت لقرن من الزمان»، لافتاً إلى أن «رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة».

وأضاف: «نحن في بداية مسيرة ديمقراطية لا تقل أهمية عن الجهود التي بذلت عند تأسيس الجمهورية، وأن هذا القانون ضرورة لا تقتصر على الأكراد أو فئة معينة منهم، بل تشمل كل من يعيش في هذه الأرض».

وعدّ أوجلان هذه الخطوة «ستؤثر على مصير تركيا والمنطقة، وستمهد الطريق لتطوير القانون الديمقراطي ونمو الفرص الاقتصادية»، مشيراً إلى «أنها خدمة جليلة لـ86 مليون نسمة يعيشون على أرض تركيا».

«وفد إيمرالي»... النائبة بروين بولدان تتوسط النائب مدحت سانجار (يسار) والمحامي أوزغوررر فائق إيرول (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في «إكس»)

وأوضح، حسب البيان، أن جميع الأمور لم تُحسم بعد، لكنه أضاف: «مع ذلك، لا داعي للتشاؤم. المهم هو فهم هذه الخطوة فهماً صحيحاً، وأن يتحمل الجميع مسؤولية نجاح هذه العملية».

ووصف القانون المرتقب بأنه «مفتاح تمهيد الطريق لهذه العملية»، قائلاً إن «باب الجمهورية الديمقراطية يُفتح على مصراعيه، وهناك مسؤولية جسيمة ملقاة على عاتق المؤسسة السياسية، وإن قوة المجتمع المنظمة والفهم الصحيح ضروريان لنجاح هذه العملية».

وأشار البيان إلى أن مضمون الاجتماع مع أوجلان «بالغ الأهمية لخريطة طريق المرحلة المقبلة، وأنه جدد التزامه بالسلام والديمقراطية، ودعا الجمهور إلى دعم هذه العملية».

جهود مكثفة لوضع القانون

يعدّ لقاء «وفد إيمرالي» مع أوجلان خطوة في إطار الجهود المتسارعة لطرح مشروع القانون الإطاري على البرلمان لإقراره، وسط توقعات بأن تبدأ مناقشته هذا الأسبوع.

وكشفت مصادر من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عن تكثيف الجهود لوضع مسودة القانون في صيغتها النهائية، لمشاركتها مع الأحزاب السياسية قبل نقلها إلى «لجنة العدالة» بالبرلمان، لمناقشتها، ثم طرحها للتصويت في جلسة عامة.

وحسب المصادر، ستُطرح بعد إقرار مشروع «القانون الإطاري» في البرلمان، لائحة قانونية منفصلة تتعلق بمطالب أسر ضحايا العمليات (الإرهابية) لحزب «العمال الكردستاني» والمحاربين القدامى على جدول أعمال البرلمان، ويجري العمل حالياً على استيفاء جوانبها الفنية.

مسلح من حزب «العمال الكردستاني» أمام أحد الكهوف التي استخدمت ملاجئ في جبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع جهود وضع القانون الإطاري لعملية السلام، التي تسميها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي انطلقت بمبادرة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تم الكشف، السبت، عن إخلاء 81 معسكراً وكهفاً وملجأ لمسلحي الحزب عند «النقطة صفر» على الحدود التركية - العراقية، بعضها يتمتع بأهمية استراتيجية ورمزية، من مناطق متينا وزاب وهفتانين إلى المناطق الواقعة قرب الحدود الإيرانية في جبل قنديل شمال العراق، وذلك بعدما سبق إخلاء 72 معسكراً خلال الأشهر الماضية، في إطار الخطوات التي يتخذها الحزب في إطار «عملية السلام»، وقيام القوات التركية بالتأكد ومسح هذه المناطق وتأييد الانسحاب بصور للأقمار الاصطناعية وبتقارير من الميدان.

مؤتمر صحافي في جبل قنديل لإعلان انسحاب آخر مسلحيه من تركيا إلى شمال العراق - 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

وأعقبت هذه الانسحابات، التي اتخذت بناء على إعلان الحزب حل نفسه وإلقاء أسلحته في 12 مايو (أيار) الماضي، استجابة لنداء أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، بقيام 30 من قيادات ومسلحي الحزب بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية عند سفح جبل قنديل في محافظة السليمانية، شمال العراق، في 11 يوليو (تموز) 2025، ثم إعلان الحزب في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، سحب آخر مسلحيه من تركيا، وعددهم 25 مسلحاً إلى «مناطق الدفاع الإعلامي» عند «النقطة صفر» من الحدود.


مقالات ذات صلة

انسحاب «العمال الكردستاني» من 81 موقعاً على حدود تركيا لدفع السلام

شؤون إقليمية مسلحون تابعون لحزب «العمال الكردستاني» بأحد الكهوف في جبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

انسحاب «العمال الكردستاني» من 81 موقعاً على حدود تركيا لدفع السلام

سحب حزب «العمال الكردستاني» مسلحيه من 81 معسكراً عند حدود تركيا مع العراق، في خطوة جديدة لتسريع عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه الكويتي والتركي خفض التصعيد بالمنطقة

أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، اتصالاً بنظيره التركي، وتلقى اتصالاً من نظيره الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية النجم المصري محمد صلاح هل ينتقل لطرابزون التركي؟ (أ.ف.ب)

نفي رسمي يشعل الجدل... ماذا يحدث بين محمد صلاح وطرابزون؟

عاد مستقبل النجم المصري محمد صلاح ليتصدر عناوين الصحف التركية، بعد أيام من تعثر مفاوضات انتقاله إلى بشكتاش.

مهند علي (القاهرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد خلال مظاهرة سابقة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

«قانون السلام» يتأرجح بين شروط الحكومة التركية ومطالب الأكراد

لايزال التضارب يسيطر على مواقف الأكراد والحكومة التركية تجاه «قانون السلام» على الرغم من مساعي بلورته في أسرع وقت ممكن.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري آليات تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر «موقع أبو دياب» العسكري على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل توسّع إسرائيل توغلاتها بسوريا في ظل تدهور علاقاتها مع تركيا؟

«حكومة نتنياهو تحتاج دائماً إلى مساحة تسخين سياسي، أكثر من تسخين أمني وميداني، وأن تخلق خبراً إعلامياً في غزة أو جنوب لبنان أو سوريا».

موفق محمد (دمشق)