«نيسان» تعود إلى الربحية... لكنها تواجه رياح الشرق الأوسط والصين

تحسن الأداء بدعم خفض التكاليف يقابله تباطؤ المبيعات في الصين وارتفاع الضغوط العالمية

صورة أرشيفية للافتة تحمل شعار الشركة تقف خارج وكالة «نيسان» (أ.ب)
صورة أرشيفية للافتة تحمل شعار الشركة تقف خارج وكالة «نيسان» (أ.ب)
TT

«نيسان» تعود إلى الربحية... لكنها تواجه رياح الشرق الأوسط والصين

صورة أرشيفية للافتة تحمل شعار الشركة تقف خارج وكالة «نيسان» (أ.ب)
صورة أرشيفية للافتة تحمل شعار الشركة تقف خارج وكالة «نيسان» (أ.ب)

عادت شركة «نيسان موتور» اليابانية إلى تحقيق الأرباح خلال الربع الأول من العام، منهية سلسلة من الخسائر التي استمرت على مدار عامين ماليين، في مؤشر على بدء نجاح خطة إعادة الهيكلة وخفض التكاليف التي تتبناها الإدارة الجديدة. إلا أن الشركة حذرت في الوقت نفسه من أن الطريق نحو التعافي الكامل لا يزال مليئاً بالتحديات، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، واشتداد المنافسة في السوق الصينية، وارتفاع تكاليف المواد الخام والرسوم الجمركية الأميركية.

وأعلنت الشركة، التي تتخذ من يوكوهاما مقراً لها، تحقيق صافي ربح بلغ 3.8 مليار ين (24 مليون دولار) خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مقارنة بخسارة بلغت 115.8 مليار ين في الفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفعت الإيرادات بنسبة 9.5 في المائة إلى 2.96 تريليون ين (19 مليار دولار)، مدفوعة بتحسن المبيعات في عدد من الأسواق الرئيسية واستمرار جهود ترشيد النفقات.

ويأتي هذا الأداء في وقت تسعى فيه «نيسان» لاستعادة استقرارها المالي بعد سنوات من الخسائر، إذ تعهدت الإدارة الحالية بإعادة الشركة إلى الربحية خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2027.

وقال الرئيس التنفيذي إيفان إسبينوزا إن إجراءات خفض التكاليف بدأت تؤتي ثمارها، مؤكداً أن الشركة «تدير الاضطرابات حيثما وجدت، وتبني زخماً في الأسواق التي توفر فرصاً للنمو».

وأوضح أن المبيعات تشهد تحسناً في كل من الولايات المتحدة واليابان، بينما لا تزال الأسواق الأخرى، وعلى رأسها الشرق الأوسط والصين، تمثل مصدر قلق رئيسياً.

وتواجه «نيسان» ضغوطاً متزايدة في الشرق الأوسط بعد الحرب الأخيرة التي أدت إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات التجارية لصادرات اليابان إلى المنطقة. ويهدد استمرار التوترات بزيادة تكاليف الشحن وتأخير الإمدادات، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة التي تؤثر في تكاليف الإنتاج والطلب الاستهلاكي.

وفي الصين، تواجه الشركة تحدياً أكثر تعقيداً مع استمرار تراجع مبيعاتها نتيجة المنافسة الشرسة من شركات السيارات المحلية، وفي مقدمتها «بي واي دي»، التي عززت حضورها في سوق السيارات الكهربائية وأصبحت تتفوق على كثير من الشركات الأجنبية في الابتكار والأسعار.

ولهذا السبب، خفضت «نيسان» توقعاتها لمبيعات العام المالي الحالي إلى 3.15 مليون سيارة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 3.3 مليون سيارة، لتصبح التوقعات الجديدة قريبة من مستويات العام الماضي؛ في إشارة إلى أن الإدارة لا تتوقع تعافياً سريعاً في السوق الصينية.

ولا تقتصر التحديات على الأسواق الخارجية، إذ تعرضت الشركة أيضاً لتوقف جزئي في خطوط الإنتاج عقب الزلزال الذي بلغت قوته 7.1 درجة وضرب محافظة كوماموتو جنوب غربي اليابان الأسبوع الماضي. وأوضح إسبينوزا أن الإنتاج سيتأثر حتى منتصف الأسبوع، مع انخفاض متوقع بنحو خمسة آلاف سيارة، لكنه أكد عدم وقوع إصابات بين العاملين أو أضرار في منشآت الشركة أو شركائها.

كما تواصل الرسوم الجمركية الأميركية الضغط على شركات السيارات اليابانية، رغم خفضها مؤخراً إلى 15 في المائة بعد مفاوضات بين طوكيو وواشنطن، مقارنة بالمعدل الأولي البالغ 27.5 في المائة، لكنها لا تزال أعلى بكثير من المستوى السابق البالغ 2.5 في المائة، وهو ما يقلص هوامش الربحية في أكبر أسواق السيارات العالمية.

ورغم هذه التحديات، أبقت «نيسان» على توقعاتها السنوية دون تغيير، مستهدفة تحقيق أرباح صافية تبلغ 20 مليار ين على إيرادات تصل إلى 13 تريليون ين خلال السنة المالية الحالية، مع استمرار التركيز على تحسين التدفقات النقدية وتعزيز الربحية على المدى الطويل.

وفي المقابل، حملت نتائج القطاع المالي الياباني مؤشرات أكثر إيجابية، بعدما أعلن بنك ميتسوبيشي يو إف جي فاينانشال غروب (MUFG)، أكبر مؤسسة مصرفية في اليابان من حيث الأصول، ارتفاع أرباحه الفصلية بنسبة 48 في المائة إلى 809.4 مليار ين (5.2 مليار دولار)، مقارنة بـ546 مليار ين قبل عام.

ويعكس الأداء القوي للبنك التحول الذي يشهده الاقتصاد الياباني مع انتهاء مرحلة الانكماش الممتدة لعقود، حيث ارتفع الطلب على القروض لتمويل الاستثمارات المحلية والخارجية، إضافة إلى عمليات الاندماج والاستحواذ والإنفاق الرأسمالي.

كما استفادت البنوك اليابانية من ارتفاع أسعار الفائدة، الذي أدى إلى توسيع هوامش الإقراض، إذ ارتفع الفارق بين عوائد القروض والودائع المحلية لدى «إم يو إف غي» إلى 1.15 في المائة خلال الربع الأول، مقابل 0.95 في المائة قبل عام.

وساهمت أنشطة التمويل في الولايات المتحدة، خصوصاً تمويل مشاريع مراكز البيانات، في دعم أرباح البنك، إلى جانب حصته البالغة 24.2 في المائة في «مورغان ستانلي»، التي وفرت له دخلاً تجاوز 222 مليار ين، مستفيدة من انتعاش أنشطة التداول وصفقات الاستثمار.

كذلك استفاد البنك من تقلبات الأسواق وارتفاع الأسهم اليابانية، ما عزز إيرادات التداول ورسوم إدارة الأصول، بالتزامن مع زيادة استثماراته في السندات الحكومية اليابانية بنحو 1.37 تريليون ين خلال الربع، لترتفع حيازاته إلى أكثر من 16 تريليون ين.

وتبرز هذه النتائج التباين داخل الاقتصاد الياباني؛ ففي حين تستفيد البنوك من ارتفاع أسعار الفائدة ونهاية حقبة الانكماش، لا تزال شركات التصنيع والسيارات تواجه بيئة تشغيلية أكثر تعقيداً بفعل تباطؤ الطلب العالمي، والمنافسة الصينية، وارتفاع تكاليف التجارة والطاقة. ويعني ذلك أن تعافي الاقتصاد الياباني سيظل رهناً بقدرة الشركات الصناعية على استعادة النمو، بالتوازي مع استمرار قوة القطاع المالي والاستفادة من دورة التشديد النقدي الجارية.


مقالات ذات صلة

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.