مراهقون مأجورون... كيف تحولت أوروبا لساحة تجنيد القتلة المُرتزقة؟

شبكة لها صلات بالنظام الإيراني هي الأبرز... و«يوروبول» في أثرها

عناصر أمن في بروكسل (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر أمن في بروكسل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مراهقون مأجورون... كيف تحولت أوروبا لساحة تجنيد القتلة المُرتزقة؟

عناصر أمن في بروكسل (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر أمن في بروكسل (أرشيفية - أ.ف.ب)

في إحدى ضواحي استوكهولم، ظهر رجل يرتدي ملابس سوداء في ليلة شتوية. واقترب وهو يحمل مسدساً من الطالب مراد عبد القادر البالغ من العمر 20 عاماً وهو في طريق عودته من نوبة عمل في أحد مطاعم «ماكدونالدز». وأطلق المسلح النار مراراً وتكراراً عندما اقترب من هدفه، ثم أطلق الرصاصة الأخيرة على رأس ضحيته وهو ملقى على الأرض عاجزاً. وكان القاتل عطيلا عظيموف يبلغ من العمر 18 عاماً. وفي تلك الليلة من شهر فبراير (شباط) من العام الماضي، قتل عظيموف الرجل الخطأ، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ولقد فعل عظيموف ذلك من أجل المال؛ إذ استأجرته شبكة «فوكستروت»، وهي جماعة إجرامية منظمة لها صلات بالنظام الإيراني. ويُعتقد أن شبكة «فوكستروت» كانت مسؤولة منذ عام 2022 عن نحو 35 جريمة قتل، بالإضافة إلى عدد من الهجمات على أهداف إسرائيلية في أوروبا، بما في ذلك هجمتان باستخدام متفجرات وقنابل يدوية.

مثال آخر، يوهانس ناتلاند المراهق النرويجي الذي أدانته هيئة محلفين في محكمة أولد بيلي في لندن، الأربعاء، بتهمة التآمر للقتل في مقاطعة غرب يوركشير بشمال إنجلترا.

«مصادر خارجية»

تقوم العصابة بتجنيد المراهقين لتنفيذ الهجمات مقابل المال، لكنها لا تضطر إلى الدفع؛ لأنه غالباً ما يتم القبض عليهم. ووفقاً لفريق عمل شكّلته وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) للتعامل مع هذه القضية، فإنه يتم تجنيد القتلة المراهقين على وسائل التواصل الاجتماعي، ويتم إعطاؤهم تعليماتهم بطريقة «ممتعة» كمحاكاة لألعاب الكمبيوتر.

ويعمل الفريق حالياً في 11 دولة متأثرة بالظاهرة، هي: بلجيكا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وآيسلندا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وبريطانيا. ويصف آندي كراج، رئيس المركز الأوروبي للجرائم الخطيرة والمنظمة التابع لـ«يوروبول»، الأمر بأنه «استعانة بمصادر خارجية محسوبة» من الشباب الضعفاء لتنفيذ جرائم القتل.

وفرّ زعيم شبكة «فوكستروت»، راوا ماجد، من السويد، ثم تركيا، وهو يقيم الآن في العاصمة الإيرانية طهران. وتعتقد الشرطة أن بعض الهجمات العنيفة تم تنفيذها لصالح النظام الإيراني، بما في ذلك هجوم بقنبلة يدوية على السفارة الإسرائيلية في كوبنهاغن عاصمة الدنمارك.

صفقة

وقام ديامانت صاليحو، وهو صحافي استقصائي لدى هيئة الإذاعة السويدية «SVT»، بإجراء أبحاث حول «فوكستروت» وروابطها مع إيران لمدة ثلاث سنوات. وقال إن «النظام الإيراني يأمر زعيم (فوكستروت) بتحريض شبكته على تنفيذ هجمات ضد أعداء طهران». وأضاف: «يمكن أن يكون الأهداف أشخاصاً منشقين، أو صحافيين يعارضون النظام، أو أهدافاً إسرائيلية».

وأشار صاليحو إلى أن روابط الشبكة مع النظام الإيراني بدأت بعد أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عندما فرّ ماجد إلى طهران. وقال: «كان عليه أن يعقد صفقة ليتمكن من العيش بحرية في إيران، بشرط أن يعمل هو وشبكته لصالح النظام». وتم فرض عقوبات على شبكة «فوكستروت» وماجد من قبل الحكومة البريطانية في أبريل (نيسان) 2025. وجاء ذلك بعد شهر من اعتقال ناتلاند، الذي كان عمره 18 عاماً في ذلك الوقت. وتوضح حالة ناتلاند كيفية تجنيد العملاء.

«سياسة متعمدة»

ناتلاند هو ابن لصحافيين نرويجيين حظي بتربية مريحة، لكنه انجرف إلى المخدرات وأصيب بالذهان، وانتهى به الأمر بقضاء بعض الوقت في مركز إعادة التأهيل، وفترة قصيرة في دار للأطفال. وهناك التقى بمراهق آخر استخدم اسم «Unknown Hustler» عبر الإنترنت.

وأرسل «Unknown Hustler» إلى ناتلاند طلباً عبر الإنترنت لتنفيذ عملية اغتيال في بريطانيا مقابل نحو 21 ألف جنيه إسترليني (28 ألف دولار). وتبين بعد ذلك أن المُرسل المجهول الذي جنّد ناتلاند هو مراهق آخر كان يبلغ من العمر 16 عاماً في ذلك الوقت، وقضى السنوات الثلاث التي سبقت التجنيد في دار للأطفال. وبعد ذلك تم تسليم ناتلاند إلى عضو من شبكة «فوكستروت» حيث تم التواصل لنقل التعليمات والتوجيهات عبر تطبيق المراسلة «سيغنال» باسم مستعار.

وأوضح صاليحو أن الشبكة «لا تهتم على الإطلاق إذا تم القبض على المراهقين؛ لأنه عندما يتم القبض عليهم، لا يمكنهم طلب الأموال التي عُرضت عليهم». وأضاف أنها «سياسة متعمدة لتجنيد المراهقين الذين هم أصغر سناً؛ لأنهم لا يفكرون في عواقب القبض عليهم، ولأنهم أكثر استعداداً لتحمل المخاطر».

وحقق الفريق الذي شكلته وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون بعض النجاحات خلال 15 شهراً منذ إنشائه. واعتقلت الشرطة أكثر من 280 شخصاً، من بينهم عدد من المشتبه بهم الرئيسيين. وليس من الواضح بعدُ إلى أي مدى أدت هذه الاعتقالات إلى تدهور قدرة شبكة «فوكستروت» على العمل.


مقالات ذات صلة

مخزونات الغاز في هولندا لن تبلغ المستوى المستهدف بحلول موسم الشتاء

الاقتصاد محطة لاستخراج الغاز من حقل غرونينغن شمالي هولندا (رويترز)

مخزونات الغاز في هولندا لن تبلغ المستوى المستهدف بحلول موسم الشتاء

صرحت شركة «غازوني»، الأربعاء، بأن مستويات مخزونات الغاز في هولندا لن تبلغ الهدف المحدد مسبقاً لهذا الشتاء.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
أوروبا جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي في آيسلندا (أرشيفية - إ.ب.أ)

استفتاء في آيسلندا بشأن استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

يدلي الآيسلنديون بأصواتهم السبت بشأن استئناف محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وسط عدم استقرار متزايد على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (ريكيافيك)
أوروبا رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (رويترز)

باشينيان: أرمينيا قد تبدأ قريباً إجراءات الانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي»

أعلن رئيس الوزراء الأرميني أنّ بلاده قد ترسل قريباً طلبها الرسمي للانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي»، وذلك في وقت تتقرّب فيه يريفان من الغرب وتبتعد فيه من موسكو...

«الشرق الأوسط» (يريفان)
أوروبا رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو (أ.ف.ب)

قمة أوروبية في فنلندا مخصصة للقطب الشمالي الشهر المقبل

أعلنت فنلندا، الاثنين، أنّها ستنظم في سبتمبر المقبل قمة لقادة الاتحاد الأوروبي مخصّصة لمنطقة القطب الشمالي التي «تتنامى أهميتها الجيوسياسية بسرعة».

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
أوروبا أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

بسبب تهديدات إيران... اليونان تنشر صواريخ «باتريوت» في جزيرة كريت

أفادت وسائل إعلام يونانية بنقل بطاريات صواريخ «باتريوت»، اليوم الاثنين، من جزيرة كارباثوس في أقصى شرق اليونان إلى جزيرة كريت بسبب التهديدات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)

فرنسا: العثور على 58 مهاجراً محتجزين داخل شاحنة من دون سائق

أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يشاركون في تدريب بجنوب باريس (رويترز)
أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يشاركون في تدريب بجنوب باريس (رويترز)
TT

فرنسا: العثور على 58 مهاجراً محتجزين داخل شاحنة من دون سائق

أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يشاركون في تدريب بجنوب باريس (رويترز)
أفراد من شرطة مكافحة الشغب الفرنسية يشاركون في تدريب بجنوب باريس (رويترز)

عثرت خدمات الطوارئ في باريس على 58 مهاجراً في شاحنة متوقفة عثر عليها خلال الليل دون سائق على أطراف العاصمة الفرنسية، حسبما أعلن مكتب المدعي العام، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يقدم المكتب أي معلومات عن حالة الأشخاص الذين عُثر عليهم. ويحاول المحققون تحديد ما إذا كان المهاجرون قد نقلوا إلى موقع معين بواسطة شبكة منظمة لتهريب البشر.

وفتح مكتب المدعي العام في باريس تحقيقاً بشبهة التسهيل المرتبط بالعصابات للدخول غير القانوني، والإتجار غير القانوني بالمواطنين الأجانب أو إقامتهم في فرنسا.

ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام الفرنسية، كان من بين الموجودين في الشاحنة نساء وأطفال. وتم نقل نحو 26 مهاجراً لا يحملون تصاريح إقامة سارية إلى مركز الاحتجاز.


بعد 6 سنوات في أميركا... الأمير هاري وميغان يصلان إلى بريطانيا

الأمير هاري وزوجته ميغان (أ.ف.ب)
الأمير هاري وزوجته ميغان (أ.ف.ب)
TT

بعد 6 سنوات في أميركا... الأمير هاري وميغان يصلان إلى بريطانيا

الأمير هاري وزوجته ميغان (أ.ف.ب)
الأمير هاري وزوجته ميغان (أ.ف.ب)

وصل الأمير هاري وزوجته ميغان إلى المملكة المتحدة، اليوم (الأربعاء)، ليبدآ حياة جديدة في بريطانيا بعد ست سنوات أمضياها في الولايات المتحدة، حسب ما ذكرته وسائل إعلام بريطانية.

وجاء وصول الزوجين بعد أقل من أسبوع من إعلان مفاجئ أثار اهتمام المتابعين، بشأن اعتزامهما العودة إلى بريطانيا.

وأفادت وسائل إعلام، من بينها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، بوصول الزوجين.

وذكرت «ديلي تلجراف» أن طائرتهما هبطت في مطار برمنغهام الدولي نحو ظهر اليوم الأربعاء.

وأظهرت مواقع تتبع الرحلات الجوية وصول طائرة خاصة مستأجرة قادمة من مدينة فان نويس بولاية كاليفورنيا الأميركية، إلى المطار في الساعة 11:56 صباحاً.

وسبق أن التحق طفلا الزوجين، الأمير آرتشي (7 سنوات) والأميرة ليليبت (5 سنوات)، بمدارس بريطانية، ومن المقرر أن يبدآ الدراسة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وتعتزم الأسرة الإقامة في منزل خاص غير تابع للعائلة المالكة خارج لندن، لكنها لم تكشف عن الموقع الدقيق للمنزل.

ورفض ممثل الأمير هاري التعليق على عودة الأسرة إلى بريطانيا.


تركيا ترفض قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن كافالا

واجهت تركيا انتقادات حادة من حلفائها الغربيين على خلفية اعتقال الناشط المدني عثمان كافالا منذ أكثر من 10 سنوات (أ.ب)
واجهت تركيا انتقادات حادة من حلفائها الغربيين على خلفية اعتقال الناشط المدني عثمان كافالا منذ أكثر من 10 سنوات (أ.ب)
TT

تركيا ترفض قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن كافالا

واجهت تركيا انتقادات حادة من حلفائها الغربيين على خلفية اعتقال الناشط المدني عثمان كافالا منذ أكثر من 10 سنوات (أ.ب)
واجهت تركيا انتقادات حادة من حلفائها الغربيين على خلفية اعتقال الناشط المدني عثمان كافالا منذ أكثر من 10 سنوات (أ.ب)

رفضت تركيا قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان طالبت فيه بالإفراج الفوري عن الناشط البارز في مجال المجتمع المدني عثمان كافالا، المحكوم بالسجن مدى الحياة في اتهامات تتعلق بمحاولة إسقاط نظام الحكم، ووصفته بأنه «قرار مسيس»، ملوحة بالانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وفي قرار جديد طالبت المحكمة الأوروبية تركيا بالإفراج الفوري عن كافالا، المحتجز منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017، على خلفية اتهامات تراوحت بين التجسس وتمويل احتجاجات «غيزي بارك» في إسطنبول عام 2013 والتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، معتبرة أن إدانته جنائياً «باطلة وملغاة».

وألزمت المحكمة، في قرارها الصادر الثلاثاء، تركيا بدفع تعويض، أكثر من 113 ألف يورو لكافالا، المولود في فرنسا والبالغ 68 عاماً، مؤكدة أن تركيا انتهكت حرية التعبير وحرية التجمع والحق في الحرية والحق في محاكمة عادلة له، وأخضعته لمعاملة لا إنسانية أو «مهينة».

قرارات متعاقبة ورفض تركي

وذكرت المحكمة في حكمها أن «الإجراءات المتخذة بحق مقدم الطلب (كافالا)، كانت مدفوعة في المقام الأول بغرض خفي يتمثل في معاقبته على دوره في مظاهرات «غيزي بارك» عام 2013 وعلى تعبيره عن آرائه بصفته مدافعاً عن حقوق الإنسان، وإسكاته.

إردوغان رفض التدخل الغربي في قضية كافالا (الرئاسة التركية)

وبرئ كافالا عام 2020 من تهمتي التجسس وتمويل الاحتجاجات، لكن أعيد توقيفه قبل أن يعود إلى منزله بتهم جديدة تتعلق بدعم محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، ما أزم الموقف بين تركيا وحلفائها الغربيين، ووصل الأمر إلى حد التهديد بطرد 10 سفراء غربيين من أنقرة عام 2021 لإصدارهم بياناً مشتركاً للمطالبة بإطلاق سراح كافالا.

وتحول كافالا، وهو مؤسس ومدير «مؤسسة الأناضول الثقافية» إلى رمز لما وصف بأنه «حملة قمع ضد المجتمع المدني في تركيا»، وتسبب اعتقاله في موجة انتقادات لأنقرة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء في 2013، رفض جميع الانتقادات وقرارات المحكمة الأوروبية، متعهداً بعدم الإفراج عنه طالما بقي في حكم البلاد، عاداً أن المطالبات الغربية بالإفراج عنه تدخلاً في شؤون تركيا الداخلية.

كافالا وزوجته الأكاديمية عائشة بوغرا قبل اعتقاله (إعلام تركي)

وفي عام 2023، منح مجلس أوروبا كافالا جائزة «فاتسلاف هافيل» التي تقدّم كل عام منذ 2013 لشخصية من المجتمع المدني تقديراً «لأعمالها الاستثنائية لصالح حقوق الإنسان في أوروبا وخارجها»، في خطوة لتسليط الضوء على رفض تركيا الامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية بحق، تسلمتها نيابة عنه زوجته الأكاديمية التركية عائشة بوغرا.

وجاء القرار الجديد للمحكمة، التي أصدرت من قبل قرارين في عامي 2019 و2022 بالإفراج عن كافالا، بموجب طلب ثان تقدم به إليها وقبلته في 9 أبريل (نيسان) 2024.

وفي رد على قرار المحكمة، وصف كبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، القرار بأنه ذو «دوافع سياسية».

وأضاف أن تفسير المادة 46 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على أنها تعني أن أحكام المحكمة الأوروبية ملزمة بشكل نهائي من حيث الجوهر يعني تجاهل مبدأ استقلال القضاء الوطني ومبدأ أولوية العدالة الوطنية، وأن سلطة الامتثال أو عدم الامتثال لأحكام المخالفة من اختصاص المحاكم الوطنية المختصة، ولا يحق لأي هيئة دولية أن تُملي تعليماتها على قضائنا الوطني.

انتقادات متبادلة مع أوروبا

وذكر أوتشوم، في بيان عبر حسابه في «إكس» أوروبا بممارسات من قبيل الإسلاموفوبيا وانتهاك حقوق اللاجئين، ولوح بانسحاب تركيا من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، قائلاً إنه طالما أن المحكمة الأوروبية تصدر قرارات ذات دوافع سياسية، فلن يكون لها أي قيمة بالنسبة لتركيا... من الواضح أن تركيا تُجبر على إعادة النظر في وضعها باعتبارها طرفاً في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وحقها في تقديم طلبات فردية إليها.

ووجه أوتشوم في بيانه المعنون: «على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وآمور أن يعرفا حدودهما» انتقادات لاذعة إلى مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي ناتشو تسانشيز آمور، ووصفه بـ«المتغطرس» بسبب تعليقه على قرار المحكمة الأوروبية بالإفراج عن كافالا وانتقاداته لوزير العدل التركي أكين غورليك، مشدداً على أنه لا يحق لأحد أن يُهين وزير العدل في الجمهورية التركية، أو التشكيك في استقلال قضائها.

ووجد آمور، وهو نائب إسباني ومقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي، في إسطنبول وحضر الثلاثاء إحدى جلسات محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو والتقى زوجته «ديليك إمام أوغلو» على هامش الجلسة، بالتزامن مع صدور قرار المحكمة الأوروبية بشأن كالافا.

وقفة للمطالبة بالإفراج عن عثمان كافالا (أ.ب)

وأشار آمور إلى نقاش دار مؤخراً مع وزير العدل التركي، أكين غورليك، حول استقلال القضاء في تركيا، قائلاً: «ربما جاء اليوم أوضح رد على النقاش الدائر حول استقلال القضاء في تركيا من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي أعلنت قرارها في قضية كافالا الثانية... إنه أقوى بيان سمعته على الإطلاق من ستراسبورغ (مقر المحكمة الأوروبية). فهو يرفض من البداية إلى النهاية مزاعم السيد غورليك بأن القضاء في تركيا مستقل، ويرفضها رفضاً قاطعاً».

كما نشر آمور، عبر حسابه في «إكس» صورة من لقائه مع ديليك إمام أوغلو منتقداً إجراءات المحكمة، قائلاً: «أنا في سيليفري لحضور جلسة استماع أخرى في قضية بلدية إسطنبول، التي تشمل رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو وأكثر من 400 متهم، وللقاء زوجته ديليك... الإجراءات معقدة للغاية لدرجة أن القضية نُقلت إلى قاعة محكمة ضخمة حديثة الإنشاء؛ أنت حقاً بحاجة إلى منظار هناك... توسيع المرافق، وتقليص العدالة».