اعتبر مدير التسويق السابق في اللجنة الأولمبية الدولية أن قيادة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو أصبحت «عبئاً ساماً»، مضيفاً في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أن فترة حكم السويسري - الإيطالي التي امتدت 10 أعوام على رأس الهيئة الكروية العليا «انتهت».
واضطر إنفانتينو في الساعات الماضية إلى التراجع عن مشروع إدخال مستثمرين من القطاع الخاص إلى مسابقاته وعلى رأسها كأس العالم، بعدما واجه انتقادات واسعة ومخاوف من تحويل كرة القدم إلى سلعة، في ظل شبهات تتعلق بتضارب المصالح.
وكشف «فيفا» الثلاثاء، وبشكل مفاجئ، عن خطة تهدف إلى رفع تمويل تطوير كرة القدم إلى 10 مليارات دولار أميركي خلال الأعوام الأربعة المقبلة، إلا أنها قوبلت بانتقادات حادة، سواء من حيث مضمونها أو آلية طرحها.
وكان إنفانتينو يعتزم إنشاء شركة تحمل اسم «فيفا فوروورد إنتربرايز»، تكون مفتوحة أمام مستثمرين من القطاع الخاص، وتتولى إدارة الأنشطة التجارية والفعاليات الكبرى التابعة لـ«فيفا»، إلى جانب منح دفعات استثنائية بقيمة 20 مليون دولار لكل من الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 والتي يملك كل منها صوتاً واحداً في «فيفا».
وأثار المشروع مخاوف واسعة من أن يؤدي إلى المساس بطبيعة البطولات الكروية وتحويل كرة القدم إلى نشاط تجاري بحت.
وعقب ردود فعل غاضبة على مستوى العالم، تراجع إنفانتينو السبت عن الخطة.
وقال مايكل باين، مدير التسويق السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أعتقد أننا شهدنا يوماً سقوطاً سريعاً بهذا الشكل لزعيم رياضي»، مضيفاً: «قبل أسبوع واحد، كان إنفانتينو يحلق عالياً بعد تنظيم كأس عالم ناجحة جداً، وكان يتوقع أن يترشح من دون منافس في انتخابات العام المقبل لمواصلة ولايته رئيساً لـ(فيفا)».
واستطرد: «الآن، سيواجه إنفانتينو صعوبة في البقاء حتى نهاية الشهر. كيف وضع نفسه في هذه الورطة؟ إنه الغرور المفرط!».
ولا تبدو المؤشرات إيجابية بالنسبة إلى السويسري - الإيطالي البالغ 56 عاماً، إذ كان كل من الاتحادين الأوروبي لكرة القدم (ويفا) و«كونكاكاف» الذي يضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أي الدول الثلاث المضيفة لمونديال 2026 الذي اختتم في 19 يوليو (تموز)، من بين الجهات التي عبّرت عن استيائها من قيادته.
وقال «ويفا» إنه فقد «الثقة» فيه بسبب «صفقته المشبوهة»، فيما دعا «كونكاكاف» إلى «مراجعة شاملة لهذه الرئاسة».
ورأى باين الذي ساهم خلال نحو عقدين في اللجنة الأولمبية الدولية في تحديث العلامة التجارية للمنظمة وتحسين أوضاعها المالية، أنه يخشى تداعيات استمرار إنفانتينو في منصبه.
وقال الآيرلندي البالغ 68 عاماً: «تعلمت منذ وقت طويل ألا أقول أبداً إن أمراً مستحيل في هذا العالم، لكن إنفانتينو يحتاج إلى أكثر من معجزة كي ينجو».
وأضاف: «لا أرى كيف يمكن لأي قدر من الضغوط أو (الإقناع) الموجه إلى الدول الصغيرة أن ينقذه. لقد أصبحت قيادته عبئاً ساماً، وإذا بقي في منصبه فستندلع حرب أهلية شاملة في كرة القدم العالمية، مع انشقاقات من الدول الكبرى ومقاطعات. لقد انتهى الأمر».
من جهته، قال تيرينس بيرنز، الذي عمل مستشاراً في الاستراتيجية التسويقية لملفين ناجحين لاستضافة كأس العالم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه لم يشهد قط «شيئاً أُسيء التعامل معه وأُدير بهذه الدرجة من السوء من قبل أشخاص أذكياء إلى هذا الحد».
لكن بيرنز رأى أنه رغم «هشاشة» موقع إنفانتينو، فإنه لا يزال قابلاً للإنقاذ حتى لو ظهر منافس له في الانتخابات المقررة في الرباط العام المقبل.
وأشار إلى أن «يويفا» لجأ إلى «الخيار النووي» عبر التلويح بمقاطعة كأس العالم، لكن في انتخابات «فيفا» «لا تصوّت الاتحادات القارية ككتلة واحدة».
وقال إن «الاتحادات الوطنية الفردية هي التي تتلقى أموال التطوير من زيوريخ (فيفا)»، مضيفاً أن أفريقيا (كاف) و(أوقيانوسيا) قد تكونان عامل الحسم».
ورأى أنه «إذا بقي (كاف) إلى جانبه، يمكنه أن يفوز في قاعة (الاقتراع) حتى لو خسر أوروبا وآسيا و(كونكاكاف) على المستوى العلني. أما إذا تخلى عنه (كاف)، فستنتهي اللعبة».
ورأى بيرنز أن إنفانتينو أهدر كل رصيده الرمزي، وأن اقتراح توسيع كأس العالم إلى 64 منتخباً قد لا يكون كافياً لاستمالة الأصوات.
وقال: «أعتقد أن التوسيع يكون جذاباً عندما يُنظر إليه على أنه يتيح مزيداً من الفرص. لكن عندما يُطرح الآن، بعد أسابيع فقط من محاولة بيع خمس الأصل (من كأس العالم) الذي يدر الأموال، فإنه يبدو وكأنه دفعة (بمثابة رشى)».
وأضاف أن سلطة إنفانتينو تعرضت لضربة قوية، موضحاً: «الشيء الذي خسره هو الشعور بأنه لا يمكن الإطاحة به، وهذا في هذا المجال (الرياضة) يعد أصلاً مهماً. لقد ترشح من دون منافس في عامي 2019 و2023 لأن الأشخاص الجادين لا يترشحون ضد شخص لا يمكن هزيمته».
وأردف: «أعتقد أن هذه المعادلة تغيرت هذا الأسبوع، قبل الموعد النهائي للترشيحات في 18 نوفمبر (تشرين الثاني). هذا هو الأمر الذي سأقلق بشأنه أكثر من أي شيء لو كنت في معسكره».
أما الفائزان في نظر بيرنز فهما «الرياضة نفسها» ورئيس «ويفا» السلوفيني ألكسندر تشيفرين الذي «خاض اللعبة بشكل جيد»، مضيفاً: «خاض (ويفا) المواجهة بشكل جماعي، من دون أن يصدر عنه (تشيفرين) أي بيان شخصي في أي مرحلة، ما يعني أنه يستطيع الآن أن يترشح أو ألا يترشح (لرئاسة فيفا) من دون أن يكون قد استهلك شيئاً من رصيده في هذا الجدل».
وختم: «كان التهديد بالمقاطعة شديداً ويتمتع بمصداقية، وهو أمر نادر الحدوث».
