كشفت أولى عمليات الاقتراع غير الرسمية، التي كان يُفترض أن تبقى نتائجها سريّة، في مجلس الأمن أن الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ونائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة، ريبيكا غرينسبان مايوفيس، تتقدّم على المرشحين الستة الآخرين لخلافة الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته بعد 5 أشهر.
وظهر تقدّم غرينسبان في ضوء اجتماع مغلق عقده مجلس الأمن، الخميس، في نيويورك، بغية قياس مدى التأييد لكل من المرشحين السبعة الساعين لشغل أحد أهم المناصب السياسية في العالم، والذي يشغله غوتيريش، رئيس الوزراء البرتغالي السابق، منذ 10 سنين.
تفاصيل التصويت
وكشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن غرينسبان، التي تحظى بدعم قوي من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حظيت بعشرة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوت واحد «غير مؤيد»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي».
تلتها وزيرة الخارجية الغيانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، التي حصلت على 9 أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين»، و4 أصوات بـ«لا رأي».
وحلّ ثالثاً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، بسبعة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين»، وستة أصوات بـ«لا رأي».
وجاءت الرئيسة التشيلياني السابقة ميشال باشيليت في المركز الرابع، بستة أصوات «مؤيدة»، مقابل 5 أصوات «غير مؤيدة»، و4 أصوات بـ«لا رأي».
تلاها الرئيس السنغالي السابق ماكي سال في المركز الخامس بستة أصوات «مؤيدة»، مقابل 7 أصوات «غير مؤيدة»، وصوتين بـ«لا رأي».
أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة، ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس، فحلّت في المركز السادس بخمسة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين»، و8 أصوات بـ«لا رأي».
وأخيراً، رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو الذي حصل على صوتين «مؤيدين»، مقابل 5 أصوات «غير مؤيدة»، و8 أصوات بـ«لا رأي».
سابقة أممية
إذا فازت غرينسبان في نهاية العملية الانتخابية، فستكون المرأة الأولى التي تتولى هذا المنصب. وتوالى على هذا المنصب منذ تأسيس المنظّمة كلّ من النرويجي تريغفي لي (1946 - 1952)، والسويدي داغ همرشولد (1953 - 1961)، والبورمي يو ثانت (1961 - 1971)، والنمساوي كورت فالدهايم (1972 - 1981)، والبيروفي خافيير بيريز دي كويار (1982 - 1991)، والمصري بطرس بطرس غالي (1992 - 1996)، والغاني كوفي عنان (1997 - 2006)، والكوري الجنوبي بان كي مون (2007 - 2016)، والبرتغالي أنطونيو غوتيريش (2017 حتى الآن).

وأضاف المصدر المُطّلع أن هذا التصويت لم يكشف ما إذا كان أحد من المرشحين يمكن أن يواجه حق النقض (الفيتو) من أي من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين وروسيا. وهذا يعني أن كل هذه الدول الخمس صوتت إما بـ«مؤيد» أو بـ«لا رأي»، متجنبة التصويت بـ«غير مؤيد» الذي يوحي بـ«الفيتو».
وبالإضافة إلى الدول دائمة العضوية، شارك في التصويت الأعضاء العشرة المنتخبين وهم البحرين، وكولومبيا، والكونغو الديمقراطية، والدنمارك، واليونان، ولاتفيا، وليبيريا، وباكستان، وبنما والصومال.
ووفقاً للمادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة، يحتاج المرشح إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، من دون استخدام «الفيتو»، عندما يوصي المجلس رسمياً بمرشح للجمعية العامة، التي تعين الأمين العام.
الشروط الأميركية
وعلى أثر التصويت، أكد رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي، المندوب الكونغولي لدى الأمم المتحدة زينون موكونغو نغاي، أن الأعضاء الـ15 أنجزوا جولة واحدة من التصويت التمهيدي، وأن النتائج ستُبلغ مباشرة إلى الدولة التي قدمت المرشحين وإلى رئيسة الجمعية العامة أنالينا بايربوك، ولم تعلن النتائج رسمياً.
وعندما أعلن أن المجلس قرّر إبقاء النتائج سريّة لتجنب التكهنات، تعرض لضغوط من الصحافيين في شأن كيفية التوفيق بين السرية والشفافية، التي أكد أنها هدف من أهداف العملية.
ورداً على سؤال عن سرية الاقتراع، أجاب الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق: «نشجع على أقصى قدر من الشفافية، ولكن في نهاية المطاف، هذه عملية بيد الدول الأعضاء» في مجلس الأمن.
وقال المندوب الأميركي مايك والتز للصحافيين بعد التصويت إن «العملية جارية، وهذه هي المرة الأولى منذ 10 سنين»، معبراً عن اعتقاده أن «مجلس الأمن سيتوصل إلى استنتاجاته في الأشهر المقبلة». وأضاف أن «المداولات» ستبقى سريّة، وفقاً لما اتفق عليه جميع أعضاء المجلس. وكذلك قال: «نحن بحاجة إلى أمين عام يُصلح هذه المؤسسة، ويجعلها أكثر كفاءة وملاءمة للغرض المنشود، وأكثر فاعلية على الساحة الدولية»، مضيفاً: «بدايتنا موفقة مع الذكرى الثمانين للأمم المتحدة، لكننا لا نزال بحاجة إلى دمج الوكالات، وتقليل عدد المقرات الرئيسية، وزيادة العمل الميداني، وزيادة نسبة كل دولار أميركي يأتي في المقام الأول من الولايات المتحدة، ولكن أيضاً من الدول الأعضاء الأخرى التي تقدم المساعدة الفعلية للمحتاجين».
غرينسبان وإسرائيل
وخلال مشاركة ستة من المرشحين السبعة في حوارات تفاعلية عامة عقدتها رئيسة الجمعية العامة، وُجّهت أسئلة للمرشحين حول إصلاح الأمم المتحدة، والنزاعات، وحقوق الإنسان، وتغير المناخ، والتمويل، وأهداف التنمية المستدامة، وكيفية الحفاظ على استقلالية الأمين العام مع ضمان ثقة الدول الكبرى.
وينتمي 5 مرشحين من أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وهي المنطقة التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها الأحق بالمنصب بموجب الممارسة غير الرسمية للأمم المتحدة المتمثلة في التناوب الجغرافي.
ولا يخصص ميثاق الأمم المتّحدة هذا المنصب لأي منطقة أو جنس، وسيتعين على المرشحة الفائزة تجاوز المصالح الوطنية والتنافسات الجيوسياسية للدول التي لها حق «الفيتو».
ورغم ما نُقل عن أن الرئيس ترمب كان يرغب في أن يتولى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو قيادة الأمم المتحدة، تستند غرينسبان إلى دعم قوي من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى في مجلس الأمن. ومعروف عن غرينسبان، وهي ابنة لأبوين يهوديين من أوروبا الشرقية، أنها مؤيدة لإسرائيل، وقد أقامت مع عائلتها فيها، علماً أن بعضهم خدم في الجيش الإسرائيلي. ومع ذلك، تؤكد أنها مؤمنة بحل الدولتين، ولكن لا يوجد لديها تصور واضح لتنفيذ هذا الحل.
