أجرى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات مباشرة بشأن الحرب على إيران، تناولت الخلاف بينهما حول استمرار الضغوط العسكرية ومساعي واشنطن للتوصل إلى تسوية دبلوماسية تمنع تحول القتال إلى حرب مفتوحة.
وقال مسؤول أميركي لشبكة «سي بي إس نيوز» إن فانس ونتنياهو أجريا، «محادثة ودية ومثمرة» تناولت قضايا إقليمية تهم البلدين، واتفقا على مواصلة البحث عن مجالات للتعاون تخدم المصالح والأهداف المشتركة.
وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون لموقع «أكسيوس» إن فانس ونتنياهو ناقشا بصورة «صريحة» و«مباشرة» خلافاتهما بشأن إدارة الحرب على إيران، بما في ذلك انتقادات نائب الرئيس للحكومة الإسرائيلية وموقفها من المسار الدبلوماسي.
وكان فانس قد اتهم، خلال مقابلة في بودكاست في وقت سابق من يوليو (تموز)، شخصيات داخل الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التأثير في الرأي العام الأميركي ودفع واشنطن إلى إبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير محدد.
ونفى نتنياهو، في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز»، أن تكون حكومته تعمل على إفشال المساعي الدبلوماسية أو الضغط على الرئيس دونالد ترمب لمواصلة مهاجمة إيران. وقال إنه أجرى «محادثة جيدة جداً» مع فانس، وإن الجانبين أوضحا مواقفهما.
وأضاف نتنياهو أن ترمب يقود عملية اتخاذ القرار بشأن الحرب، واصفاً الولايات المتحدة بأنها «الشريك الأكبر» وإسرائيل بأنها «الشريك الأصغر»، لكنه شدد على احتفاظه بحق الدفاع عن المصالح الأمنية الإسرائيلية.
خيارات ترمب
وجاءت محادثة فانس ونتنياهو بعد اجتماع عقده الأخير مع ترمب في البيت الأبيض، ناقش خلاله الجانبان مستقبل الحرب والخيارات المتاحة لمنع إيران من مواصلة برنامجها النووي، وفق مسؤول إسرائيلي كبير تحدث إلى «رويترز».
وقال المسؤول إن الخيارات التي نوقشت شملت التوصل إلى اتفاق عن طريق التفاوض، ومواصلة الحصار والضغط الاقتصادي، أو تنفيذ ضربة عسكرية واسعة. وأضاف أن القرار النهائي يعود إلى ترمب، نافياً أن يكون نتنياهو قد أبلغه بأن إسرائيل تفضل الخيار العسكري.
وعبر ترمب قبل الاجتماع عن انزعاجه من تسريب تفاصيل بشأن معلومات استخباراتية إسرائيلية مرتبطة بمنشأة «جبل الفأس» الإيرانية، وهي منشأة عميقة تحت الأرض مرتبطة بالبرنامج النووي، وكان الرئيس الأميركي قد هدد بقصفها.
لكن المسؤول الإسرائيلي نفى وجود أزمة في تبادل المعلومات الاستخباراتية، قائلاً إن نتنياهو لم يضغط على ترمب لتصعيد الضربات، كما ترك الباب مفتوحاً أمام إمكان التوصل إلى تسوية دبلوماسية.
فانس يدافع عن التفاوض
ويعد فانس من أكثر الأصوات داخل إدارة ترمب تحفظاً تجاه إدارة نتنياهو للحرب. ومع امتداد القتال، تولى دوراً أكبر في صياغة السياسة تجاه إيران والدفاع عن المفاوضات معها.
وأشار «أكسيوس» إلى أن فانس دافع عن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي سبقت انهيار وقف إطلاق النار، بينما عارضها نتنياهو من دون إعلان موقف علني مباشر، آملاً في سقوطها لاحقاً.
وتصاعدت الخلافات بين الجانبين منذ اتصال متوتر في مارس (آذار)، عندما أبلغ فانس نتنياهو بأن عدداً من تقديراته بشأن الحرب، ومنها احتمال اندلاع انتفاضة شعبية تطيح النظام الإيراني، لم يتحقق.
وفي يونيو (حزيران)، وجه فانس تحذيراً علنياً إلى مسؤولين إسرائيليين انتقدوا الاتفاق مع إيران، قبل أن يتهم في مقابلة لاحقة شخصيات إسرائيلية بإدارة حملة تأثير داخل الولايات المتحدة لإضعاف المسار الدبلوماسي.
أما نتنياهو فقال لـ«إيه بي سي نيوز» إنه يشك في استعداد إيران للالتزام بأي اتفاق، متهماً طهران بالمماطلة والخداع، لكنه أضاف أن ممارسة ضغوط دبلوماسية واقتصادية كافية تستحق التجربة.
