غارات أميركية تضرب منشآت «الحرس الثوري»

موجة استمرت ساعتين وركزت على الساحل وجزر إيران… وطهران تتوعد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» من إقلاع مقاتلة تشارك في الضربات ضد القدرات العسكرية الإيرانية فجر الخميس 30 يوليو 2026
لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» من إقلاع مقاتلة تشارك في الضربات ضد القدرات العسكرية الإيرانية فجر الخميس 30 يوليو 2026
TT

غارات أميركية تضرب منشآت «الحرس الثوري»

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» من إقلاع مقاتلة تشارك في الضربات ضد القدرات العسكرية الإيرانية فجر الخميس 30 يوليو 2026
لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» من إقلاع مقاتلة تشارك في الضربات ضد القدرات العسكرية الإيرانية فجر الخميس 30 يوليو 2026

شن الجيش الأميركي فجر الخميس موجة مكثفة من الضربات استمرت ساعتين، واستهدفت عشرات المواقع التابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران، رداً على إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه القوات الأميركية في الأردن، في أوسع تصعيد بين الجانبين بعد أربعة أيام من الهدوء النسبي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن العملية بدأت عند منتصف الليل بتوقيت غرينتش، الثالثة فجراً بتوقيت إيران، وانتهت عند الثانية فجراً بتوقيت غرينتش، الخامسة صباحاً بتوقيت إيران.

ووصفت القيادة الأميركية الهجمات بأنها «موجة مكثفة من الضربات»، وقالت إنها استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، وأنظمة للمراقبة والدفاع الساحلي، إضافة إلى قدرات بحرية تابعة لـ«الحرس الثوري».

وأضافت أن الضربات هدفت إلى «مزيد من تقليص التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها على القوات الأميركية، والملاحة التجارية، ودول الخليج المجاورة».

وقالت «سنتكوم» إن العملية العسكرية جاءت رداً على إطلاق «الحرس الثوري»، فجر الأربعاء، عدة صواريخ باليستية في محاولة لتنفيذ هجوم مباغت على قوات أميركية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى اعتراض جميع الصواريخ. وأشار البيان إلى انتشار 50 ألف عسكري أميركي حالياً في المنطقة.

وقال مسؤول أميركي إن العملية شملت عدداً أكبر من الأهداف، موزعة على نطاق جغرافي أوسع.

وكانت الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد أعلنت الأربعاء، إطلاق صواريخ باليستية على قاعدة موفق السلطي الجوية ومقر للقيادة المركزية الأميركية في الأردن.

وقالت القوات المسلحة الأردنية إنها أحبطت محاولة إيرانية لاستهداف المملكة، واعترضت خمسة صواريخ، من دون تسجيل إصابات أو أضرار بشرية.

وبحسب مسؤول أميركي، كانت الضربات أوسع نطاقاً من العمليات الأميركية السابقة، لكنها لم تصل إلى مستوى استئناف حملة عسكرية شاملة داخل إيران.

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» من إقلاع مقاتلة تشارك في الضربات ضد القدرات العسكرية الإيرانية فجر الخميس 30 يوليو 2026

خريطة واسعة للضربات

وامتدت أحدث الضربات في جنوب إيران وغربها، من محافظة الأحواز على الحدود العراقية إلى مناطق ساحلية في محافظتي هرمزغان وبوشهر، بالإضافة إلى وكالة فارس.

وفي محافظة هرمزغان قبالة مضيق هرمز، أعلنت السلطات المحلية وقوع غارة جوية على جزيرة قشم نحو الساعة الرابعة فجراً. وقال أحمد نفيسي، نائب المحافظ للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية، إن مقذوفاً أصاب منزلاً في حي «جاه تنغو» بمدينة قشم.

وأفادت جامعة هرمزغان للعلوم الطبية بمقتل أب وأم وطفل يبلغ عامين، وإصابة طفلين آخرين كانا داخل المنزل وقت الهجوم.

ونشرت وسائل الإعلام الإيرانية مقاطع مصورة لفرق الإنقاذ وهي ترفع الأنقاض وتبحث عن أفراد العائلة، قبل أن تعلن السلطات انتهاء عمليات رفع الركام وانتشال الضحايا.

وقال مركز إدارة الأزمات في هرمزغان إن المنزل كانت تقيم فيه عائلة من خمسة أفراد، وإن طفلين أُخرجا من تحت الأنقاض ونُقلا إلى المستشفى، بينما استمرت عمليات البحث عن بقية أفراد الأسرة قبل إعلان وفاتهم.

ولم تعلن «سنتكوم» استهداف مواقع مدنية، وقالت إن الضربات اقتصرت على منشآت وقدرات عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري». ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من ملابسات إصابة المنزل أو تحديد ما إذا كان يقع بالقرب من منشأة عسكرية.

وأدت الغارات إلى انقطاع الكهرباء عن أجزاء من جزيرة قشم، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية إعادة التيار لاحقاً.

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بوقوع ثلاثة انفجارات في قشم، فيما تحدثت تقارير محلية عن سماع انفجارات في بندر عباس وجزيرة كيش وأبو موسى، إضافة إلى المجال البحري المحيط بقشم ومضيق هرمز.

وفي محافظة الأحواز، أكدت السلطات المحلية وقوع انفجارات قرب مدينة الأحواز والفلاحية ومحيط ميناء عبادان النفطي، بما في ذلك مدينة القصبة الساحلية عند مصب شط العرب قبالة الفاو.

وقال مراسل التلفزيون الإيراني إن سبعة انفجارات سُمعت في مدينة الأحواز، من دون صدور إعلان رسمي عن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

وأفادت تقارير محلية بوقوع انفجارات في الفلاحية والقصبة وعبادان، فيما وصف مستخدمون على شبكات التواصل الاجتماعي دوي الانفجارات في الأحواز بأنه «شديد وعنيف».

ولم تعلن السلطات في المحافظة حصيلة بشرية أو تفاصيل عن الأهداف التي تعرضت للقصف، كما لم توضح ما إذا كانت الغارات أصابت منشآت عسكرية أو مواقع لوجستية.

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لإحدى الضربات الدقيقة ضد منصة إطلاق صواريخ متحركة فجر الخميس 30 يوليو 2026 (الشرق الأوسط)

وفي محافظة فارس، أعلنت «تسنيم» وقوع انفجار في كازرون، بينما تحدث سكان عن انفجارات متعددة في محيط نور آباد ممسني، الواقعة على مسافة تقارب 150 كيلومتراً من شيراز.

كما وردت تقارير عن سماع أصوات طائرات حربية أو إطلاق صواريخ في أجواء يزد وسط البلاد حيث تنتشر قواعد صاروخية تحت الجبال، ولم توضح السلطات طبيعة التحركات العسكرية في المنطقة أو ما إذا كانت المحافظة تعرضت لهجوم.

وفي محافظة بوشهر، قال حاكم المدينة محمد مظفري إن صواريخ أميركية أصابت موقعين قرب مدينة جغادك نحو الساعة الرابعة فجراً، مؤكداً عدم وقوع خسائر بشرية. ولم يحدد المسؤول الإيراني طبيعة الموقعين المستهدفين، أو ما إذا كانا منشأتين عسكريتين أو مدنيتين.

كما تحدثت تقارير عن انفجارات في برازجان ومحيط مدينة بوشهر، من دون صدور تفاصيل رسمية إضافية عن الأضرار أو المواقع التي طالتها الغارات.

وأعلن «الحرس الثوري» في محافظة زنجان مقتل ثلاثة من عناصره في الضربات الأميركية، من دون أن يكشف مواقع مقتلهم أو طبيعة مهامهم العسكرية. وتعد هذه أول مرة تعلن فيها السلطات الإيرانية سقوط قتلى في زنجان منذ استئناف الضربات الأميركية، بعدما كانت التقارير الرسمية السابقة قد حصرت المناطق المستهدفة في جنوب وغرب البلاد.

اتساع الجبهات

سبق الضربات الأميركية إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه القوات الأميركية في الأردن، في أول هجوم إيراني من نوعه بعد توقف الضربات المباشرة بين الجانبين عدة أيام.

وقالت «سنتكوم» إن جميع الصواريخ اعتُرضت، بينما قال الجيش الأردني إنه أسقط خمسة صواريخ حاولت استهداف المملكة، من دون تسجيل إصابات.

وفي بيان صدر الخميس، زعم «الحرس الثوري» أن الهجوم على قاعدة الأزرق الجوية في الأردن أدى إلى تدمير ثلاث مقاتلات أميركية من طراز «إف-35» وإلحاق أضرار جسيمة بثلاث أخرى، إضافة إلى مقتل عدد من الضباط والفنيين الأميركيين. ولم تصدر الولايات المتحدة أو الأردن أي تأكيد لهذه المزاعم.

وبعد ساعات، نفت «سنتكوم»، مزاعم لـ«الحرس الثوري» قائلة إن الهجمات الإيرانية الأخيرة لم تدمر أو تلحق أضراراً بأي طائرة أميركية.

وأضافت «سنتكوم» أن الناقلة التجارية «نورا» لم تنجح في اختراق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، نافية رواية بهذا الشأن أوردتها وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الكويتي أن ضربة إيرانية أصابت مبنى تابعاً لشركة صينية في شمال الكويت، مما ألحق أضراراً جسيمة بالمبنى وأدى إلى مقتل عامل. ولم تقدم السلطات الكويتية تفاصيل إضافية عن نوع السلاح المستخدم أو الهدف المقصود من الهجوم.

ترمب يتوعد برد قاسٍ

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد توعد، قبل بدء العملية، بضرب إيران «بقوة شديدة» رداً على هجومها الصاروخي على القوات الأميركية في الأردن.

وقال ترمب خلال فعالية في المكتب البيضاوي: «سنضربهم بقوة شديدة، لأنه حان دورنا لضربهم». ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران مسؤولة عن الهجوم على السفينتين في ميناء دمياط، قال: «إنه المزيد من الشيء نفسه»، مضيفاً: «في غضون ذلك، سنضربهم بقوة شديدة، لأنه حان دورنا لضربهم».

وقال ترمب للصحافيين إن الإيرانيين كانوا يطلبون منه عدم الرد خلال الساعات التي أعقبت الهجوم، «لكنهم مع ذلك أطلقوا النار»، مضيفاً أنهم «يعلمون الآن أن الرد قادم». وعندما سُئل عما إذا كان سيرد دائماً على الهجمات الإيرانية، قال: «إلى حد كبير».

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لإحدى الضربات الدقيقة الزوارق الإيرانية في جنوب البلاد فجر الخميس 30 يوليو 2026 (الشرق الأوسط)

ورغم توعده بالرد، قال ترمب إن واشنطن لا تزال تسعى إلى اتفاق ينهي الحرب التي دخلت شهرها السادس وأدت إلى اضطراب أسواق الطاقة والمال.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحثا في البيت الأبيض ثلاثة مسارات للتعامل مع إيران، تشمل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، وتشديد الضغوط الاقتصادية والحصار، أو استئناف العمل العسكري.

وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين ناقشوا كلفة كل خيار وجدوله الزمني، فيما لم يبدِ نتنياهو تفضيلاً لمسار محدد، وأبلغ ترمب بأن القرار يعود إليه.

وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رأى إمكان مواصلة المسار الدبلوماسي بالتوازي مع زيادة الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك تقييد طرق التجارة البرية الإيرانية.

وجاء الهجوم الإيراني بعد انهيار محادثات هدفت إلى تثبيت التهدئة والتوصل إلى ترتيبات لعبور السفن في مضيق هرمز، ما بدد الآمال في اختراق دبلوماسي قريب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن إسلام آباد تواصل جهودها لإعادة واشنطن وطهران إلى «تفاهم إسلام آباد»، وحث الطرفين على استئناف المحادثات الفنية والالتزام بتعهداتهما السابقة.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن«المفاوضات جارية بين الأطراف، لا سيما في ما يتعلق بمضيق هرمز، بهدف خفض التصعيد»، لافتة إلى أن باكستان تبذل «كل ما في وسعها لإعادة جميع الأطراف إلى مذكرة التفاهم» التي وُقعت في يونيو(حزيران) والرامية إلى تمهيد الطريق لإنهاء الحرب.

كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر متحدثه، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف القتال والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن وساطات تقودها باكستان وقطر وأطراف أخرى لا تزال مستمرة لمنع اتساع نطاق المواجهة.


مقالات ذات صلة

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
أوروبا قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ) p-circle

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية في إطار التحقيق المرتبط بالهجوم على قاعدة جوية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

تكثّف إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، مطلقة نحو 30 هجوماً بالمسيّرات و10 بالصواريخ أسبوعياً منذ أغسطس، رغم الجهود الأميركية لحماية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

يرسل البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب استئناف ضرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
TT

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح ال​يوم ‌(السبت)، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية ‌من شرق سلطنة عمان.

وذكرت الهيئة ‌أن جميع أفراد الطاقم ⁠بخير، ⁠وأنه لم يتم الإبلاغ عن أي أثر بيئي في الوقت ​الراهن.


واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة، في حين تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن إلى استهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً في الفترة الأخيرة إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية الشهر المقبل أو ربما قبلها. كما حثّ ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع مَن يتعامل في إيران». في المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة. وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيَّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في حين تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول).


استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن لاستهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي، مراراً في الفترة الأخيرة، إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية، الشهر المقبل، أو ربما قبلها، كما حث ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع من يتعامل في إيران».

وفي المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز. وتعرّضت الناقلة، يوم الجمعة، لهجوم في أثناء خروجها من مضيق هرمز؛ ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد في أثناء إبحارها خارجة من المضيق؛ ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها». وأوضحت الهيئة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها». وأوضحت الهيئة أن الناقلة، التي لم تفصح عن اسمها أو العلم الذي ترفعه، واصلت رحلتها بعد السيطرة على الحريق.

وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، بينما تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تكثيف العقوبات الأميركية

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، وسّعت واشنطن نطاق ضغوطها الاقتصادية على طهران، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب شركات وموردين أجانب يتعاملون معهما، في أحدث خطوات حملة تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية.

وتندرج العقوبات ضمن عملية «الإقصاء الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس (آب) الماضي، بهدف حرمان طهران من الإيرادات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم «الحرس الثوري» الإيراني.

وتستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى إيران، في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ودفع طهران إلى زيادة اعتمادها على شبكات النقل البرية لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وسلع أخرى.

وشملت العقوبات شركتي «إيران خودرو» و«سايبا» لصناعة السيارات، اللتين قالت وزارة الخزانة إنهما تستحوذان على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية، فضلاً عن شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة، وشركة «قطارات رجا» لنقل الركاب، وشركة «راه آهن حمل ونقل»، التي وصفتها الوزارة بأنها من كبرى شركات شحن البضائع الخاصة في البلاد.

كما طالت العقوبات شركات أجنبية في إندونيسيا وتركيا، تتهمها واشنطن بتزويد قطاع السيارات الإيراني بالإمدادات اللازمة لاستمرار نشاطه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة «تستهدف بصورة مباشرة الجهات التي تساعد إيران»، وتمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وشركائها لاستنزاف إيرادات النظام الإيراني بصورة نهائية.

وتعكس العقوبات توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الحصار الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تعطيل الصادرات البحرية، بل يمتد إلى شبكات النقل والتجارة والإمداد داخل إيران وخارجها.

لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، في ظل اتساع نطاق القطاعات المستهدفة وتأثيرها المحتمل على النشاط الاقتصادي، وفرص العمل وتكاليف النقل والإنتاج.

منصة «إيه 7» الروسية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وفي إطار مساعيها لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تتهمها بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فرضت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة على منصة «إيه 7» الروسية للتحويلات المالية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران، وإخفاء مدفوعات تخص قطاعات وأفراداً خاضعين للعقوبات.

وقالت الوزارة، الخميس، إنها تحظر التعاملات مع المنصة ووكلائها، ووصفتها بأنها «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسّع نطاق العقوبات السابقة لتشمل الشبكة المرتبطة بها بالكامل.

وتأسست «إيه 7»، عام 2024، على يد بنك «بي إس بي» الروسي، الذي يركز على قطاع الدفاع، وسرعان ما أصبحت من أبرز الجهات العاملة في سوق المدفوعات الدولية في روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير أنظمة مالية بديلة عن المنظومة الغربية، بالاعتماد على وسائل تشمل العملات المشفرة والذهب والعملات غير الغربية، وبالتعاون مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الصين والهند.

ورفضت المنصة، في بيان صدر، الجمعة، الاتهامات الأميركية، نافية أي صلات لها بإيران أو منظمات إرهابية، ومؤكدة أنها توفر خدمات تسوية المدفوعات للسوق الروسية، التي قالت إنها تخضع لإجراءات تقييدية غير قانونية، وأضافت أنها تقدم خدماتها لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، المتعلقة بالسلع الاستهلاكية والمواد الأولية.

في المقابل، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنصة أنشأت شبكة عالمية من الشركات التابعة بهدف إخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات، وإظهارها على أنها معاملات تجارية اعتيادية، مضيفة أن إيران و«الحرس الثوري» استفادا من هذه الشبكة.

مقترح عراقجي

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التصعيد العسكري والاقتصادي، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي إيراني لاحتواء الضغوط؛ إذ أفادت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقترح، خلال لقاءاته في نيويورك، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وبحسب المصادر، فإن المقترح قد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران، ورغبتها في التوصل إلى تفاهم يخفف وطأة العقوبات، وإن لم يقدم عراقجي، خلال لقاءاته، تفاصيل موسعة بشأن الوضع الاقتصادي الإيراني، أو طبيعة التنازلات التي قد تكون بلاده مستعدة لتقديمها.

ويأتي المقترح في وقت لا تزال فيه الملفات النووية والعقوبات والأمن الإقليمي تشكل أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، وسط شكوك أميركية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قابل للاستمرار.

وبينما تواصل واشنطن الجمع بين التهديد باستخدام القوة، وتشديد العقوبات، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها للمواجهة العسكرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات دبلوماسية قد تتيح تخفيف الضغوط الاقتصادية، غير أن استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز، وتباعد مواقف الطرفين بشأن الملفات الأمنية والنووية، يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، ويجعلان المسار الذي ستتخذه المواجهة مرهوناً بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.